عمرو سعد: تمردت على الأدوار الاجتماعية في «حملة فرعون»

قال لـ «الشرق الأوسط» إن الإيرادات ليست مقياساً لنجاح الأفلام

الفنان المصري عمرو سعد
الفنان المصري عمرو سعد
TT

عمرو سعد: تمردت على الأدوار الاجتماعية في «حملة فرعون»

الفنان المصري عمرو سعد
الفنان المصري عمرو سعد

استطاع الفنان المصري عمرو سعد، حجز مكان بارز لنفسه بالدراما والسينما في مصر على مدار السنوات الماضية، بسبب تريثه في اختيار الأعمال التي تعرض عليه، لكنه كشف عن عزمه تغيير هذه الطريقة لتحقيق مزيد من الانتشار الفني.
وقال سعد في حواره مع «الشرق الأوسط» إنه راضٍ عن مسيرته الفنية حتى الآن، وإنه غير نادم على أي دور قدمه بالتلفزيون والسينما، مشيراً إلى أنه نجح في تقديم أفلام الأكشن عبر فيلم «حملة فرعون». وقال إن فيلم «مولانا» أقرب الأفلام إلى قلبه؛ بسبب طبيعة وسمات دوره بالفيلم. ونفى سعد اتهامه بالغرور، وقال إن حلمه في الفترة المقبلة يكمن في تمثيل فيلم عربي مع نجوم عرب يصل للعالمية ليتعرف الأجانب من خلاله على الطبيعة والشخصية العربية.
> فيلم «حملة فرعون» حظي بنصيب وافر من التعليقات والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي... لماذا؟
- كل الأعمال العظيمة في تاريخ السينما المصرية، لها ملابسات وكواليس غير معلنة، فالأزمات فقط هي التي تثار، وبخاصة في عصر السوشيال ميديا الذي يهتم بالفضائح والأخبار المثيرة، فنحن نستخدم السوشيال ميديا أكثر من الأوروبيين، كما أن البعض يسعى لبناء نجوميته على إثارة الجدل والشغب، لكني أرى أن الأهم هو الاهتمام بالمحتوى وأن أقيّم الفيلم الذي أقوم بتقديمه من خلال صلاحيته للاستمرار، حتى تتابعه الأجيال المقبلة. أما بالنسبة لـ«حملة فرعون» فإن إيراداته جيدة، لكن قضية الصراع على المركز الأول، هي التي تشغل الكثيرين حتى بين طلاب المدارس.
> هل هذا يعني أنك غير منزعج من ترتيب فيلمك بموسم عيد الفطر السينمائي؟
- لم أنزعج على الإطلاق، أنا تعلمت من ابنتي التي تدرس في مدرسة ألمانية بمصر درساً جيداً؛ فقد سألتها ذات مرة، ما هو ترتيبك في الفصل؟ أجابتني لماذا أنت مشغول بترتيبي، فالأهم هو أن أكون اليوم أفضل من ذي قبل، وهذا هو ما تعلمته من الألمان، ولو طبق كل أفراد المجتمع هذا المبدأ سنكون أفضل بكثير.
> وما هو تقييمك لأفلام موسم عيد الفطر هذا العام؟
- جميع الأفلام جيدة، وحققت إيرادات عالية، مع أن الإيرادات ليست المقياس الوحيد لجودة الفيلم، فالأهم أن يلقى الفيلم إعجاب الجمهور، وأن يستمر لفترات طويلة، فمثلاً فيلم «باب الحديد»، لم يحقق إيرادات، لكنه ناجح حتى الآن.
> ولماذا وافقت على بطولة «حملة فرعون»؟
- حاولت تغيير نوعية الأفلام التي اعتدت تقديمها في السنوات الماضية، وكان أغلبها أفلاماً اجتماعية على غرار «دكان شحاتة»، و«كارما»، و«ريجاتا» و«حين ميسرة»، واخترت تقديم شخصية البطل الخارق، وخصوصاً بعد عرض شركة الإنتاج القصة عليّ، قبل أن يتم اختيار باقي أبطال الفيلم بعد موافقتي عليه.
> البعض انتقد دخولك هذه النوعية من الأفلام، وخصوصاً بعد تميزك في الدراما الاجتماعية... ما تعليقك؟
- أحترم كل الآراء، لكني ضد تصنيف الفنان بشكل عام وحصره في أدوار محددة، وضد تصنيفي بشكل خاص بأنني فنان يقدم أعمالاً اجتماعية أو سياسية، فأنا قدمت 8 أفلام في السينما المصرية، وفيلم «حين ميسرة»، كان دوري فيه عبارة عن بطل شعبي، ونجح نجاحاً كبيراً وحقق إيرادات بلغت حينذاك نحو 21 مليون جنيه، عندما كانت قيمة تذكرة السينما 20 جنيهاً، وهذا يعني أن الفيلم نجح نجاحاً كبيراً، وكذلك فيلم «دكان شحاتة». ثم اتجهت إلى نوع آخر من الأفلام مِلت لها نفسياً، ثم توقفت عن تقديم الأفلام أثناء الثورة لمدة 3 سنوات؛ نظراً لضعف الميزانيات ثم قدمت «مولانا» و«كارما» وهي أفلام ذات أفكار قيّمة، فالشخصيات التي أقدمها مختلفة في كل فيلم عن الآخر.
فالفنان المميز يستطيع أن يقدم كل الأدوار الفنية، الفنان عادل إمام على سبيل المثال قدم في بداية حياته الفنية أفلاماً كوميدية ناجحة، ثم قدم «اللعب مع الكبار»، و«المنسي»، و«طيور الظلام»، وهي أفلام سياسية واجتماعية ناجحة حتى الآن، وليس لها علاقة بالكوميديا، على الرغم من تصنيفه فناناً كوميدياً، وهذا يعني أن الفنان يجب أن يختار الدور الذي يشعر فيه بالراحة.
> البعض يقول إن فيلم «حملة فرعون» بمثابة جزء ثانٍ من فيلم «شمس الزناتي»... ما رأيك؟
- بالطبع لا، فالفيلم مبني على قصة العظماء السبعة، وهي قصة تم تنفيذها بأشكال متنوعة في العالم كله.
> تقارير إعلامية عدة تحدثت عن عدم رضائك عن دورك بفيلم «كارما»... ما صحة ذلك؟
- لم أذكر أبداً أنني لا أحب فيلم «كارما»، بل بالعكس فأنا أحب هذا الفيلم، وقرأت السيناريو جيداً، وأحببت دوري فيه بشكل كبير، لكن حدثت مشكلة متعلقة بتسويق الفيلم، فخلافاتي متعلقة بأسباب عملية، تتعلق بجودة الأفيش، والنرجسية في الإعلانات. الفيلم لم ينجح لأن صانعه ظلمه، وقد صرحت بهذه التصريحات دون خوف أو خجل، والإعلام حرّف هذه المشكلة وأخذ بعض التصريحات وترك الأخرى، لكني أرى أن فيلم «كارما» من الأفلام التي ستستمر خلال السنوات المقبلة؛ لأنه فيلم جيد، وبشكل عام كان لا يجب إخفاء صورة البطل أو البطلة، فكلما صدرت البطل خدم الفيلم وخدم إيراداته.
> كيف ترى صناعة السينما في الأيام المقبلة؟
- صناعة السينما في العالم كله مهددة؛ لأنها تتنافس مع «البلاي ستيشن» والسوشيال ميديا، ووسائل ترفيه أخرى، فالمشاهد يبحث عن الترفيه بشكل عام، وإذا وجد مصدراً آخر أكثر ترفيهاً من السينما، سيذهب إليه، وقديماً كانت السينما فقط هي مصدر الترفيه، أما الآن فالمنافسة قوية، فالسينما في أميركا تحقق مليارات الدولارات لأنهم مدركون أن أخطر صناعة على الأرض هي صناعة السينما، ويليهم الهنود؛ فهي تعد من مصادر الدخل القومي، فالأميركان احتلوا العالم بالفن والسينما وليس بالسلاح، حتى التعليم الأميركي توغل في كل بلاد العالم وفرض نفسه، فالعرب يعلّمون أولادهم تعليماً أميركياً بسبب السينما، والسينما أهم من الإعلام كصناعة، فالإعلام مهما كانت قوته لا يقارن بقوة فيلم سينمائي، فنحن لا نهتم بالإعلام إلا عند حدوث حدث ما، والإعلام ليس عابراً للقارات، أما الفيلم فيعبر القارات بسهولة بالغة، وعلى سبيل المثال حقق فيلم لبناني 30 مليون دولار عند عرضه في الصين، وعند عرض فيلمي «مولانا» في أميركا، دفع البعض إلى التفكير في الإسلام؛ لأن الفكرة توجهت إليهم عبر فيلم، فالأفلام تؤثر في الجميع تأثيراً كبيراً سواء من جانب الثقافة أو الترفيه، فالسينما مصدر ثروات لبلادها، فهناك دول فقيرة تحتاج إلى مليار دولار لكي تنهض وهو الدخل الذي يتحقق من إيراد فيلم، قديماً كان الفنان المصري يشارك في رئاسة لجان تحكيم مهرجان «كان»، أما الآن لا يحدث ذلك، لأننا كنا ننتج في العام الواحد 200 فيلم، أما الآن فلا نتجاوز الـ40 فيلماً؛ وذلك لأن التعامل مع السينما حالياً من منطق إنقاذ السينما والحفاظ على البقاء وليس كصناعة لها قواعد.
> هل أنت راضٍ عن مشوارك الفني حتى الآن؟
- الأمر الوحيد غير المرضي بالنسبة لي، هو أن عدد الأفلام التي قدمتها ليس كبيراً، مقارنة بعدد الأفلام التي اعتذرت عنها، ولن أعتذر في الفترة المقبلة عن أي أفلام، وسأسعى لقبول كل العروض، التي تعرض عليّ بمعدل فيلمين في العام، أما الأفلام التي قدمتها فلم أندم عليها، وبخاصة أن ردود أفعال الجماهير كانت مرضية.
> مع انتشار هذا المصطلح أخيراً بالوسط الفني... من هو «نمبر ون» في مصر حالياً؟
أنا أعترض على هذا المسمى، فلا يوجد «نمبر ون»، فحب فنان معين لا يتعارض مع حب آخر، وتعلمت التركيز على تحقيق هدفي، ولا أقيس النجاح بالمسميات؛ فالحب هو المؤشر الوحيد لنجاح الفنان، مثل التقييم، فلا يوجد معيار محدد له، لكني أفضّل أن أحظى بحب الجماهير وأن ينل أدائي إعجابهم؛ فالهدف الأهم بالنسبة لي هو أن أنل احترام الجمهور وإسعاده؛ لأن الفن ينتصر للعمل الذي يحبه الجمهور، فقد قدمت مسلسل «شارع عبد العزيز» منذ 2011، وحتى الآن باقٍ في أذهان الجماهير لأنهم أحبوه، وكذلك في بعض الدول العربية مثل السعودية والمغرب، يتعرف عليّ الناس بأعمال معينة، وهذا مؤشر على نجاحها.
> البعض يتهمك بالغرور... ما تعليقك؟
- أنا بريء من هذا الاتهام، وتعليقي هو أنني «أغلب إنسان من الممكن أن تقابله».
> لكن، ما تفسيرك لهذا الادعاء؟
- لأنني خجول بطبعي، ولا أجيد التعامل مع الإعلام، وكنت أخجل من قول ذلك في السابق، وبالتالي يتهمني بعض الإعلاميين بالغرور، لكن كل ما يشغلني حالياً هو التفكير في ماذا أستطيع أن أقدمه للناس، فأنا أفضّل الذهاب إلى منطقة «السيدة زينب» أو «السيدة نفيسة» عن الذهاب إلى فندق فخم بالقاهرة، كذلك الاندماج في الوسط الفني، لا أحققه بنجاح، فأنا أعترف أن صدقاتي قليلة، وعلاقاتي محدودة، وقليل الظهور في المناسبات العامة.
> قدمت أدواراً كثيرة على مدار السنوات الماضية... ما هو العمل المقرب إلى قلبك؟
- فيلم «مولانا».
> لماذا؟
- لأنني كسبت رهانه 100 في المائة... في البداية اعتذرت عن تقديمه خوفاً من طبيعة الدور، وهو شخصية الداعية الديني، لكني وافقت لكي أستخدم منبري الفني في توصيل رسالة هادفة، بمساعدة أصحاب الفكر مثل إبراهيم عيسى، ومجدي أحمد علي، ثم وجدت رد فعل إيجابياً عنه من الجماهير سواء داخل مصر أو خارجها؛ لأننا نعيش في عصر الحرب على الفكر السيئ الذي يسيء للدين.
> ما هو حلمك الذي تسعى إلى تحقيقه في الفترة المقبلة؟
- حلمي هو تقديم فيلم عربي بأبطال عرب، يكون الأوسع انتشاراً على مستوى العالم، وأن يرانا كل شعوب العالم؛ لأن العالم لم يرنا كما يتصور البعض حتى الآن، رغم أننا نمتلك الكثير من الأعمال الجيدة، لكن لا يوجد من يسوّقه، فالمنتج الوحيد القوي الذي نستطيع تقديمه للغرب حتى يعرفونا من خلاله هو السينما.
> وما هو رأيك في تناول مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي للأحداث الفنية في مصر؟
نسبة استخدام مواقع التواصل مرتفعة في مصر والوطن العربي بسبب ارتفاع نسب البطالة، على عكس الدول الأوروبية؛ لأنهم منهمكون في أعمالهم، لكن مع الوقت ستتغير الأمور للأفضل؛ لأن كل تكنولوجيا جديدة تظهر تأخذ وقتها ثم تبعد عن الأنظار، وهذا لا ينفي مميزات هذا المواقع التي تجعلك تنفتح على العالم وتكتسب مهارات جديدة كاللغات والطبخ وتعليم المهارات. وهناك مقولة لفنان هندي سُئل عن سبب نجاح الأكشن في الأفلام الهندية، وأجاب لأننا شعب فقير، يرى أحلامه فيما يشاهده، فوقود السينما هم الفقراء، إذ يجد المواطن الهندي نفسه وذاته في الأفلام التي يراها من خلال أبطالها، كذلك السوشيال ميديا التي وجد الشباب أنفسهم فيها.



هناء الإدريسي لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يحوّل الفنان إلى شخصية كرتونية

في أغنيتها الجديدة تجسد دور عروس في حفل زفافها (هناء الإدريسي)
في أغنيتها الجديدة تجسد دور عروس في حفل زفافها (هناء الإدريسي)
TT

هناء الإدريسي لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يحوّل الفنان إلى شخصية كرتونية

في أغنيتها الجديدة تجسد دور عروس في حفل زفافها (هناء الإدريسي)
في أغنيتها الجديدة تجسد دور عروس في حفل زفافها (هناء الإدريسي)

تعود الفنانة المغربية هناء الإدريسي إلى الساحة الفنية بخطوات مدروسة؛ فبعد أن طرحت العام الماضي أولى أغانيها إثر غياب، بعنوان «مكمّلة بالنيّة»، تصدر اليوم «أجمل لحظة». وترى أن ترك مسافة زمنية بين إصدار وآخر يمنح الفنان فرصة لمراجعة خطواته بدقّة.

وعمّا إذا كانت «أجمل لحظة» توثّق بدورها محطة من حياتها، كما فعلت في أغنيتها الأولى، تردّ: «لا أبداً، ليس هناك خطوة من هذا النوع. لكن الناس اعتقدوا للوهلة الأولى أنني تزوجت، وانهالت عليّ اتصالات التهنئة. فقد ظنّوا أنني وجدت شريك حياتي بعدما شاهدوا صوراً من كواليس تصوير الكليب نشرتها على حسابي في (إنستغرام)».

وتشير الإدريسي إلى أنها سُرّت باهتمام الناس بخبر زواجها الافتراضي، وشعرت بفرحة العروس الحقيقية مع الانتشار الذي حققته الأغنية.

من ناحية ثانية، تؤكد هناء الإدريسي أن الزواج ليس خطوة سهلة، فهو قرار يُفترض أن يُتّخذ مرة واحدة في العمر، ويتطلّب دراسة متأنية لشخصية الطرف الآخر. وتقول: «الزواج مؤسسة لا يمكننا الانتماء إليها بخطوة غير مدروسة. وأنا تأخّرت في الإقدام عليها عن سابق تصميم. فلكي نكمل حياتنا مع شخص واحد طوال العمر، علينا أن نحسن الاختيار».

لا تزال حتى اليوم تستمع إلى أغاني زمن الفن الجميل (هناء الإدريسي)

وتعترف بأنها لم تتزوج من قبل، رغم الشائعات الكثيرة التي لاحقتها في هذا الشأن، والتي لم تكن سوى أخبار عارية من الصحة. لكنها لا تستبعد الفكرة، مؤكدة أنها ستعلن الأمر على الملأ عندما يحين وقته.

تندرج «أجمل لحظة» ضمن الأغاني التي تلائم حفلات الزفاف، وتوضح الإدريسي: «إنها أغنية خاصة بهذه المناسبة، وقد قصدنا أن يحيي العروسان على أنغامها رقصتهما الأولى بعد الاحتفال بزفافهما».

وتكشف في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن الأغنية ليست وليدة اليوم، بل بقيت فترة طويلة في درج ملحّنها نيكولا شبلي. وتتابع: «مرّت الأغنية على فنانات كثيرات، وسجّلت بعضهن أصواتهن عليها. لكنها لم تكن من نصيب أيّ منهن، لأسباب مختلفة. فهي تتطلّب من مؤديها قدراً كبيراً من الإحساس في الأداء. ولأن شبلي كان واثقاً منذ البداية بأنني الفنانة المناسبة لتأديتها، عادت إليّ، لأنها ببساطة من نصيبي».

وترى أنها محظوظة باختيارها لتقديم هذه الأغنية، وتقول: «كانت منذ البداية مكتوبة لي، ورغم جولتها الطويلة بين عدد من الفنانات، استقرّت عندي. وقد أدّيتها على المستوى المطلوب، وشعرت بمسؤولية كبيرة؛ لأنها مرّت على فنانات كثيرات قبلي، ومن حسن حظي أنها أصبحت من نصيبي».

صُوّر كليب «أجمل لحظة» بإدارة المخرج زاك غصن (هناء الإدريسي)

تؤدي الإدريسي الأغنية باللهجة اللبنانية، وهي من كلمات الشاعر طوني أبي كرم وألحان نيكولا شبلي وتوزيعه. وعن سبب اختيارها هذه اللهجة لتكون عملها الثاني بعد غياب استمر ست سنوات، تقول: «اللهجة اللبنانية هي الأقرب إلى قلبي بعد لغتي الأم، المغربية. فقد عشت في لبنان فترات طويلة، وكانت أول أغنية أصدرتها بعد مشاركتي في (ستار أكاديمي) باللهجة اللبنانية، بعنوان (ما بصدّق). تنوّعت أغنياتي بين لهجات مختلفة، لكن كثيرين كانوا يسألونني متى أعود إلى الغناء باللبنانية، فوجدت في (أجمل لحظة) فرصة مناسبة لهذه العودة».

وتؤكد هناء الإدريسي أنها تستعد، بعد «أجمل لحظة»، لإصدار أعمال جديدة باللهجات المصرية والخليجية والمغربية واللبنانية، مشيرة إلى حرصها على اختيار ألحان ذات إيقاع محبّب.

وتوضح: «ستصدر أعمالي تباعاً، بفواصل زمنية بين أغنية وأخرى؛ لأنني أفضل التروّي في هذه العملية. فاختيار الأغنية التي ينبغي أن تصدر قبل غيرها يتطلّب دقة في القرار. كما أن الظروف تؤدي دوراً في تأخير إصدار عمل دون آخر. فمن غير المقبول، مثلاً، أن أقدّم أغنية فرحة في زمن الحرب. وهذا ما دفعني في مرات كثيرة إلى التراجع خطوة إلى الوراء. فمثل هذه الظروف تسهم في تغيير قراراتي المتعلقة بإصداراتي».

صُوّر كليب «أجمل لحظة» بإدارة المخرج زاك غصن، الذي تصفه الفنانة المغربية بأنه من المواهب الجديدة اللافتة على الساحة. وتوضح أنها تحب شخصياً إتاحة الفرص للمواهب الشابة التي تستحقها، وتعلّق: «الأسماء الكبيرة في عالم الإخراج بدأت بخطوات صغيرة، ثم ما لبثت أن أثبتت مكانتها وحققت الشهرة. لذلك، من الضروري منح المخرجين الشباب فرصة أولى، فقد يحققون نجاحات متتالية في المستقبل».

وعمّا إذا كانت تتدخّل شخصياً في تفاصيل تصوير كليباتها الغنائية، تقول: «أتدخّل في كل شاردة وواردة تخصّ عملي؛ لأنني أبحث دائماً عن الأفضل، وهذا يستلزم مني متابعة دقيقة وحسّية. لكنني أحياناً أتغاضى عن خطأ صغير أو هفوة قد تواجهني، فالكمال لله وحده. وعندما أتشدّد في ملاحظاتي، قد أتعب وأتعب الآخرين معي. لذلك، أفضّل أحياناً التخفيف من ملاحظاتي كي يسير العمل بسلاسة، من دون أن أرهق من يعملون معي».

وعن سبب عدم لجوئها إلى تصوير كليب بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، تقول: «لم تراودني الفكرة إطلاقاً، لكنني قد أستعين بهذه التقنية في مشهد صغير، وهو ما حصل بالفعل في (أجمل لحظة). أما تصوير الكليب بكامله بالذكاء الاصطناعي فأرفضه تماماً؛ لأنه يفقد العمل روحه. وما شاهدته من كليبات أُنجزت بهذه الطريقة عزّز قناعتي؛ إذ أشعر، كلما شاهدت أحدها، وكأن الفنانين والناس الذين يظهرون فيه مصنوعون من الكرتون أو البلاستيك. فأنا لا أنتمي إلى هذه المدرسة بتاتاً؛ لأنني أفضّل المشاهد الطبيعية والحقيقية».

نشهد اليوم مزاجاً موسيقياً مختلفاً عمّا مضى... لكنني أشعر بغياب الفن الأصيل والحقيقي

هناء الإدريسي

وتستدرك بأن مواكبة كل جديد تبقى ضرورية، شرط أن تتم بالشكل المتاح والمناسب، مضيفة: «لا نعرف بعد كيف سيكون مستقبل هذه الموجة أو إلى أي مدى ستتطوّر. وليس أمامنا سوى الانتظار ومتابعة هذا التقدّم التكنولوجي ورصد التغييرات التي سيحملها».

من ناحية ثانية، تستبعد هناء الإدريسي دخول مجال التمثيل؛ إذ تعدّه مهمة صعبة. وتقول: «نحن بصفتنا مغنيات نمثّل أيضاً في كليبات أغنياتنا، لكن الإقدام على خطوة كبيرة في مسلسل أو فيلم أمر مستبعد، لا سيما أنني سأشعر بأنني أتطفّل على هذا المجال». وتضيف: «سبق أن خضت تجربة التقديم التلفزيوني، لكنني لم أستسغها. لذلك، ستبقى هناء الإدريسي شغوفة بمِهنتها الأساسية، ألا وهي الغناء».

أما اليوم، فتتمنى الفنانة المغربية، وهي تنظر إلى المشهد الموسيقي، لو تعود أجواء زمن الفن الجميل إلى الساحة. وتختم: «لا شك في أننا نشهد اليوم مزاجاً موسيقياً مختلفاً عمّا مضى، لكنني أشعر بغياب الفن الأصيل والحقيقي. فعندما أستمع إلى موسيقى اليوم، أحسّ وكأنها نسخ متشابهة لا تتطلّب جهداً كبيراً. أنا أنتمي إلى جيل كان يدخل الاستوديو ليصنع الأغنية كما لو أنه يعمل في مطبخها؛ إذ يستغرق العمل وقتاً حتى ينضج وتوضع لمساته الأخيرة، فلا يخرج إلى النور بين ليلة وضحاها كما يحدث اليوم. وما زلت شخصياً أستمع إلى الأغاني القديمة لأستمتع بلحظات فنية جميلة. وأصف تلك الأغاني بالخـالدة، لأنني لا أملّ من سماعها».


خالد حماد: الذكاء الاصطناعي أكبر خطر يواجه دراسة الموسيقى

الموسيقار خالد حماد (حسابه على فيسبوك)
الموسيقار خالد حماد (حسابه على فيسبوك)
TT

خالد حماد: الذكاء الاصطناعي أكبر خطر يواجه دراسة الموسيقى

الموسيقار خالد حماد (حسابه على فيسبوك)
الموسيقار خالد حماد (حسابه على فيسبوك)

قال الموسيقار المصري خالد حماد إن تطور أدوات التأليف والتسجيل أتاح للموسيقى السينمائية إمكانات لم تكن متاحة في بدايات عمله، لكنه يرى أن قيمة هذه الإمكانات تتحدد بما تضيفه إلى العمل، وبطريقة استفادة الموسيقيين منها، موضحاً أن البرامج تتجدد والأجهزة تصبح أسرع وتقنيات الصوت تتقدم، بينما يظل السؤال متعلقاً بالغاية من استخدامها، وما إذا كانت تساعد الفنان على تحسين ما يقدمه، أم تتحول إلى وسيلة للاستغناء عنه.

وأضاف حماد في حواره مع «الشرق الأوسط» أنه عايش تغيرات واسعة في صوت الفيلم، منذ العمل على أفلام بصوت أحادي القناة، كانت جودته محدودة، وصولاً إلى تقنيات «دولبي» و«دولبي أتموس»، وما أتاحته من تطور في تقديم الصوت داخل قاعات السينما، مؤكداً أن هذه التحولات يفترض أن تخدم النتيجة الفنية، وأن تمنح صناع الموسيقى والصوت قدرة أكبر على تنفيذ أفكارهم، مستفيدين من أدوات تتسع إمكاناتها باستمرار.

حماد يرى أن محبة المخرج للموسيقى أو ميله إليها لا يكفيان لصناعة فيلم غنائي (حسابه على فيسبوك)

وتابع: «بعض الاستخدامات تضع التوفير في مقدمة الاعتبارات، فتجعل الاستعانة بالأجهزة مرتبطة بتقليص العنصر البشري، حتى حين يُقدَّم القرار باعتباره مواكبة للتطور». وميّز بين موسيقيٍّ يستخدم التقنية لتطوير عمله، وجهة تستعين بها لإلغاء الحاجة إلى الموسيقيين، موضحاً أن «خفض التكلفة قد يكون الدافع الحقيقي وراء اختيارات تبدو في ظاهرها فنية، بينما لا تمنح قيمة الخبرة البشرية الاهتمام نفسه».

ومن هذه الزاوية، ينظر حماد بقلق إلى دخول الذكاء الاصطناعي مجال التأليف الموسيقي، وقدرته المتزايدة على إنتاج موسيقى ضمن مهام أخرى تشمل كتابة القصص والسيناريوهات.

ويرى أن قوة الحسابات الاقتصادية قد تدفع إلى تفضيل هذه الأدوات لانخفاض تكلفتها، لكنه أكد أن مخاوفه لا تقف عند خسارة العمل أو الدخل، وإنما تمتد إلى أثر الاعتماد عليها في مستقبل تعلم الفنون وممارستها.

وأوضح أن ما يشغله هو احتمال تراجع الدافع إلى دراسة الموسيقى من الأساس، متسائلاً عن الأسباب التي ستشجع الأسر على إلحاق أبنائها بالكونسرفتوار على سبيل المثال، إذا شاع الاعتقاد بأن الأجهزة تستطيع إنجاز ما يحتاج تعلمه إلى سنوات.

ولفت إلى أن الحكم على جودة إنتاج الذكاء الاصطناعي في صورته الحالية لا يكفي للاطمئنان إلى حدود تأثيره، فالأدوات تتطور، كما أن المتلقي قد يعتاد ما يسمعه بمرور الوقت.

خالد حماد مع الفنان أحمد أمين (حسابه على فيسبوك)

واستشهد بمقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن أخطاء في نطق الكلمات بسبب إهمال تشكيلها، ومع ذلك تُنشر وتنتشر، حتى يصبح الخطأ مألوفاً للأذن، ولا يعود المستمع يتوقف أمامه بالقدر نفسه.

وتابع أن «جيلاً ينشأ على سماع هذه الأخطاء قد يتعامل معها باعتبارها النطق الطبيعي، وهو ما يجعله مهتماً بأثر التكرار في تغيير المعايير التي يحكم بها الجمهور على ما يتلقاه».

وعن اختيار الأفلام التي يضع موسيقاها، قال حماد إنه يبحث قدر الإمكان عن تجربة تضيف إليه شيئاً مختلفاً، وتمنحه فرصة لاكتساب خبرة جديدة، من دون أن يعني ذلك نجاحه دائماً في الوصول إلى الاختيار الأفضل، موضحاً أن اهتمامه بالمشروع يرتبط أيضاً بجدية القائمين عليه، وبمدى تركيزهم في تفاصيله؛ لأن إحساسه بأن الجميع يسعى إلى تقديم الأفضل يدفعه إلى بذل جهد يوازي هذا الطموح.

وشبّه العمل مع فريق يمتلك هذه الرغبة بمباراة حقيقية، يحاول كل مشارك فيها تقديم أقصى ما لديه، ويجد في اجتهاد الآخرين حافزاً لتطوير ما يصنعه، مشيراً إلى أن «الخبرة لا تلغي حاجته إلى هذا التحدي، ولا تجعله مكتفياً بما يعرفه، بل تدفعه إلى الاقتراب من أفلام مختلفة، تمنحه أسباباً جديدة للبحث والعمل، بدلاً من الاكتفاء بتوظيف خبراته السابقة»، على حد تعبيره.

وتوقف حماد عند خصوصية الأفلام الغنائية والاستعراضية، لدى الحديث عن تجربته في «ولنا في الخيال حب»، مؤكداً أن العمل عليها قد يتطلب عشرة أضعاف الجهد الذي تحتاج إليه أفلام أخرى، مشيراً إلى أن صعوبتها تشمل طبيعة التعاون مع المخرج، وقدرته على فهم الموسيقى ومناقشة متطلباتها.

وأضاف أن «محبة المخرج للموسيقى أو ميله إليها لا يكفيان لصناعة فيلم غنائي؛ إذ يحتاج إلى خبرة فعلية تمكنه من تحديد ما يطلبه، وفهم ما يناقشه مع المؤلف الموسيقي». ولهذا يعد هذه الأفلام حالات خاصة، تتطلب استعداداً مختلفاً، ولا يستطيع أي مخرج التصدي لها اعتماداً على الحماس وحده، مهما كانت رغبته في تقديم تجربة تجمع السينما بالغناء والاستعراض.

وعند استعادة أعماله، يمنح حماد الأولوية لجودة ما أُنجز، بصرف النظر عن شهرة المشاركين فيه، موضحاً أنه يعتز بتجارب جمعته بصناع كانوا وقتها في بداياتهم.

ويرى أن كل عمل يضيف جزءاً لمسيرته، حتى حين تكون فائدته الأساسية درساً في تجنب خطأ، أو إعادة النظر في اختيار المتعاونين معه.

وأشار إلى أن صعوبة هذه الدروس تكمن في بقائها مسجلة؛ فقد تنتهي التجربة، ثم يعود إلى مشاهدتها على شاشة التلفزيون فيشعر بالضيق من تفصيلة كان يستطيع تنفيذها بصورة أفضل. وأقر بأن هذا الشعور يراوده تجاه بعض أعماله، وأحياناً تجاه أجزاء محددة منها، بينما يرى في حالات أخرى أن المشاركة نفسها لم تكن الاختيار المناسب، من دون أن يسمّي تجارب بعينها.

وعن علاقته بالمخرجين، أوضح أن التفاهم قد يقوم على توافق في الروح أو تقارب في التفكير، وقد ينشأ من تقدير الكفاءة والمهارة، مشيراً إلى تعاونه المتكرر مع رامي إمام وسعيد حامد، وما جمعه بهما من فهم متبادل. لكنه لا يقيس قوة العلاقة بعدد الأعمال، مستعيداً تعاونه مع مروان حامد في الفيلم القصير «لي لي»، الذي ظل يعدّه من المخرجين الذين يحب العمل معهم، رغم عدم تكرار التجربة.

وفي ختام الحوار، أعرب حماد عن سعادته بعضوية لجنة تحكيم في مهرجان «الجونة السينمائي» للمرة الأولى، موضحاً أن دراسته للإخراج وعمله في الموسيقى والصوت وتصميمه، كل ذلك يجعله يتابع عناصر الفيلم المختلفة بوصفه سينمائياً، مؤكداً أن التحكيم يفرض تركيزاً ومسؤولية.


نيفين رجب: استحضرت ذكرياتي مع هاني شاكر في «ناس تغيب»

تحرص نيفين على الاستماع إلى رأي ونصائح والدها وشقيقتها الفنانة غادة رجب (الشرق الأوسط)
تحرص نيفين على الاستماع إلى رأي ونصائح والدها وشقيقتها الفنانة غادة رجب (الشرق الأوسط)
TT

نيفين رجب: استحضرت ذكرياتي مع هاني شاكر في «ناس تغيب»

تحرص نيفين على الاستماع إلى رأي ونصائح والدها وشقيقتها الفنانة غادة رجب (الشرق الأوسط)
تحرص نيفين على الاستماع إلى رأي ونصائح والدها وشقيقتها الفنانة غادة رجب (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية نيفين رجب إن تقديمها أغنية «ناس تغيب»، إهداءً لروح الفنان هاني شاكر في افتتاح مهرجان الموسيقى العربية، يحمل بالنسبة لها معنى يتجاوز المشاركة في حفل؛ إذ يجمع بين تقديرها لمسيرته وذكريات شخصية تعود إلى طفولتها، حين نشأت على أغنياته، وتعرفت إليه من خلال صداقته بوالدها الموسيقار رضا رجب، متمنية أن يترك العمل أثراً لدى الجمهور، وأن يصبح محطة مميزة في مشوارها.

وأضافت نيفين رجب، في حوارها مع «الشرق الأوسط»، أن علاقتها بدار الأوبرا المصرية بدأت منذ سنوات طويلة، حتى أصبحت تعتبرها بيتها الفني، مشيرة إلى أن الوقوف على مسارحها يمنحها شعوراً بالفخر تصاحبه رهبة المسؤولية أمام جمهور يعرف الموسيقى ويستمع إلى تفاصيلها. وأوضحت أن «قيمة المكان وتاريخه، إلى جانب طبيعة جمهوره، تجعلان كل مشاركة فيه تجربة تستدعي استعداداً خاصاً وحرصاً على مستوى ما تقدمه».

نيفين رجب خلال تحضيرات أغنية «ناس تغيب» (الشرق الأوسط)

ولفتت إلى أن أغنية «ناس تغيب» كُتبت خصيصاً لهذه المناسبة، وأن ترشيحها لأدائها جاء من دار الأوبرا وفريق العمل، لتبدأ بعدها التحضيرات مع الشاعر عبد الله حسن والملحن والموزع شريف حمدان ومهندس الصوت محمد جودة. مؤكدة أن العمل جمعهم على هدف واحد، وهو تقديم أغنية تليق بالفنان هاني شاكر، وتعبر عن محبتهم له وتقديرهم لتاريخه على المستويين الفني والإنساني.

وتابعت أن «التحضير للأغنية استغرق جهداً متواصلاً، وفريقها تفرغ للعمل حتى يصل إلى الصيغة التي يقتنع بها»، واصفة تلك الفترة بأنها أشبه بمعسكر جمعهم حول تفاصيل الكلمات واللحن والتوزيع والأداء.

وأكدت أنها كانت تستحضر هاني شاكر في أثناء حفظ الأغنية وتسجيلها؛ أغنياته وحفلاته وضحكته واللقاءات التي جمعتها به، إلى جانب مشاعر الوداع، مشيرة إلى أن الكلمات أعادتها أيضاً إلى ذكريات أشخاص رحلوا وبقيت أصواتهم وتفاصيل حضورهم في الذاكرة، وهو ما منح الأداء مساحة شخصية من التأثر.

وعن علاقتها به، أوضحت نيفين رجب أنه كان صديقاً مقرباً لوالدها، وأنها كانت تلتقيه في حفلات عديدة، فضلاً عن معرفتها بأسرته. واستعادت لقاءها به خلال ترشحه لمنصب نقيب المهن الموسيقية، حين ذهبت لانتخابه والتقطت صورة معه، مشيرة إلى أن ما بقي في ذاكرتها هو بساطته ولطفه وطريقته الودودة في التعامل.

نيفين رجب (الشرق الأوسط)

وبيّنت أن «أكثر ما تعلمته من طريقته في الغناء هو الإحساس، وقدرته على إيصال معنى الكلمات إلى المستمع»، موضحة أنها حملت هذا التأثر إلى «ناس تغيب»، مع حرصها على التعبير بصوتها وشخصيتها، بحيث يمر تقديرها له عبر تجربتها الخاصة وذكرياتها معه.

وعن اختياراتها في الحفلات، قالت رجب إنها تسعى إلى تحقيق توازن بين أغاني التراث والأعمال المعاصرة، بما يمنح الجمهور برنامجاً متنوعاً يجمع المتعة والقيمة الغنائية، مشيرة إلى أن اهتمامها يمتد إلى شكل الفرقة وتوزيع العازفين على المسرح وطريقة ظهورها ووقوفها، لأن هذه العناصر تشارك في تكوين التجربة التي يتلقاها الجمهور، وترغب دائماً في تقديمها بصورة أنيقة تحمل طابعها الخاص.

وأرجعت جانباً أساسياً من تكوينها إلى نشأتها في بيت موسيقي، فوالدها عازف كمان وأستاذ للموسيقى، ووالدتها عازفة بيانو وخريجة كلية التربية الموسيقية وعملت معيدة بها. مؤكدة أن الموهبة كانت حاضرة لديها ولدى شقيقتها غادة رجب منذ الصغر، لكن الأسرة منحتها الأساس الذي يساعد على فهم الموسيقى وحسن الاستماع واختيار ما تغنيه، فضلاً عن تعلم كيفية التعامل مع الكلمات والألحان.

أغنية «منسية» أتاحت لي تقديم حالة درامية والتعبير عن مشاعر تمسّ كثيرين

واستعادت مرافقتها لوالدها إلى الاستوديوهات، حيث كانت تتعلم منه ملاحظات دقيقة تتعلق بالنطق والإحساس وطريقة أداء الجملة الغنائية، إلى جانب ذكريات طفولتها في بيوت موسيقيين وملحنين مثل عمار الشريعي وحلمي بكر وميشيل المصري وبليغ حمدي، مؤكدة أن «الاستماع في المنزل إلى عبد الحليم حافظ ووردة وفريد الأطرش وفيروز وفايزة أحمد ومحمد عبد الوهاب أسهم في بناء ذائقتي، وظل أثره حاضراً في اختياراتي».

ومن ذكرياتها التي تعتز بها منذ صغرها حضور حفل لفيروز بمنطقة الأهرامات، وكان والدها من العازفين المشاركين فيه، مؤكدة أن مشاهدة هذه التجارب عن قرب تركت أثراً ممتداً في علاقتها بالغناء.

وأضافت أنها، رغم تكوّن شخصيتها الفنية واستقلال اختياراتها، ما زالت تحرص على الاستماع إلى رأي والدها وشقيقتها، لما تمنحه لها خبرتهما من ملاحظات تساعدها على مراجعة أعمالها وتطويرها.

وأرجعت اتجاهها إلى الأغنيات المنفردة إلى تغير ظروف الإنتاج والاستماع، مقارنة بالفترة التي كانت فيها الألبومات وشركات الإنتاج أكثر حضوراً، لافتة إلى أن ظهور وسائل التواصل الاجتماعي وتبدل طرق وصول الأغنيات إلى الجمهور دفعاها إلى العمل بصورة تدريجية، فبدأت بأغنية «كل آخر يوم» مع الملحن مدين، ثم قدمت معه «حالة»، لتنتقل بعدها إلى تجربة مختلفة في أغنية «منسية».

وأضافت أن «منسية» أتاحت لها تقديم حالة درامية لم تختبرها من قبل بهذه الصورة، وأن كلماتها ولحنها جذباها إلى التعبير عن مشاعر قوية رأت أنها تمس كثيرين، كما منحها تصويرها تجربة جديدة.