لبنان ينفي مزاعم إسرائيلية عن تهريب أسلحة «حزب الله» عبر مرفأ بيروت

TT

لبنان ينفي مزاعم إسرائيلية عن تهريب أسلحة «حزب الله» عبر مرفأ بيروت

نفت السلطات اللبنانية مزاعم إسرائيلية حول تهريب إيران أسلحة لـ«حزب الله» عن طريق مرفأ بيروت، حيث سارعت سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة للردّ على المندوب الإسرائيلي، معتبرة أن «هذه الاتهامات بمثابة تهديدات مباشرة للسلام والبنية التحتية المدنية في لبنان».
وفيما لم يصدر أي موقف رسمي من بيروت حيال هذه الاتهامات، نفى مصدر أمني لبناني المزاعم الإسرائيلية، وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطع البحرية التابعة لقوات الأمم المتحدة (يونيفيل)، الموجودة في المياه اللبنانية، لديها كامل الصلاحية لتفتيش البواخر المتجهة إلى الموانئ اللبنانية، وفق مهمتها المحددة في القرار1701».
وطالب مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون، مجلس الأمن بـ«التحرك فوراً من أجل إيقاف طهران ودمشق، ومحاسبتهما على خرق مواثيق الأمم المتحدة». وقال: «لاحظنا وجود نشاط لإيران منذ العام الماضي من أجل تهريب الأسلحة التي ستساعد (حزب الله) في تطوير أنظمة الصواريخ». وأضاف دانون: «لقد نقلت إيران المعدات ذات الاستخدام المزدوج إلى (حزب الله) عبر ميناء بيروت، مما ساعد على تعزيز تسليح (حزب الله) ضد إسرائيل، لقد أصبح ميناء بيروت البحري منفذاً لـ(حزب الله)».
وردت سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة آمال مدللي، على المندوب الإسرائيلي، وقالت في كلمة أمام مجلس الأمن: «أود أن أتناول الاتهامات التي توجه بها السفير الإسرائيلي ضد لبنان، مع الأخذ بعين الاعتبار تاريخ إسرائيل الحافل بشن الغزوات ضد لبنان». وأشارت إلى أن اللبنانيين «يعتبرون هذه الاتهامات تهديدات مباشرة للسلام والبنية التحتية المدنية». وأضافت: «إذا كان السفير الإسرائيلي يستخدم هذه البيانات لصرف الانتباه عن الوضع البائس الذي خلقته إسرائيل باحتلال فلسطين، فهذا ليس بالأمر الجديد، ولكن إذا كان يستخدم هذه الاتهامات لحض المجتمع الدولي على شن هجوم على ميناء لبنان ومطاره المدني وبنيته التحتية كما فعلت إسرائيل في عام 2006 فلا ينبغي لهذا المجلس أن يبقى صامتاً ويجب أن يتحمل مسؤوليته من خلال منع إسرائيل من شن هجوم آخر على لبنان».
ولم يصدر أي موقف عن وزارتي الخارجية والدفاع اللبنانيتين، إلا أن مصدراً أمنياً لبنانياً أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «المزاعم الإسرائيلية عارية عن الصحة». وذكّر بأن «السفن الحربية التابعة لقوات (يونيفيل) في المياه اللبنانية، لديها كامل الصلاحية بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 1701 بتفتيش كل البواخر المتجهة إلى الموانئ البحرية في لبنان، وإذا ساورها الشكّ بأي شيء تعمل على مصادرته بالتعاون مع الجيش اللبناني»، معتبراً أن «مرفأ بيروت كما مطار رفيق الحريري الدولي مضبوطان 100%». ورأى المصدر الأمني أن «هذه المزاعم مشابهة لتلك التي تتحدث عن وصول طائرات إيرانية إلى مطار رفيق الحريري الدولي تفرغ حمولتها من السلاح القادم إلى (حزب الله)، وهو ما يتنافى مع الواقع».
كانت مصادر الجمارك اللبنانية قد نفت الاتهامات الإسرائيلية بإدخال أسلحة إلى لبنان عبر مرفأ بيروت والمطار والمصنع، وأوضحت أن «كل الشاحنات التي تدخل عبر المرافق الشرعية تخضع للتفتيش من الأجهزة المختصة، وفي مقدمها استخبارات الجيش والقوة البحرية التابعة لـ(يونيفيل) بإمكانها تفتيش أي سفينة مشكوك بأمرها تدخل المياه الإقليمية اللبنانية».
وربط الباحث الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد خالد حمادة بين هذه المزاعم والتهديدات، والقصف الإسرائيلي لمراكز عسكرية تابعة لإيران و«حزب الله» في منطقة درعا السورية، وللقول إن إسرائيل قادرة على أن تضيّق على أذرع إيران، من لبنان إلى سوريا والعراق وكلّ المنطقة. وقال حمادة لـ«الشرق الأوسط»: «ليست المرّة الأولى التي تقول فيها إسرائيل إن المعابر اللبنانية مستباحة من قبل (حزب الله)، وهي كذلك، بدليل ما قاله وزير الدفاع اللبناني (إلياس أبو صعب)، بأن هناك 136 معبراً غير شرعي، وهناك معابر شرعية لا يمكن ضبطها بالكامل».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.