أطراف الاتفاق النووي لاجتماع طارئ الأحد وسط أزمة طهران ولندن

ظريف حذّر جونسون في تهنئة... ونائب الرئيس الإيراني يعدّ اعتراض ناقلة بريطانية «رداً بالمثل»

الرئيس البوليفي إيفو مورالس يستقبل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في سانتاكروز أمس (أ.ب)
الرئيس البوليفي إيفو مورالس يستقبل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في سانتاكروز أمس (أ.ب)
TT

أطراف الاتفاق النووي لاجتماع طارئ الأحد وسط أزمة طهران ولندن

الرئيس البوليفي إيفو مورالس يستقبل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في سانتاكروز أمس (أ.ب)
الرئيس البوليفي إيفو مورالس يستقبل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في سانتاكروز أمس (أ.ب)

ستناقش أطراف الاتفاق النووي مرة أخرى مستقبل تعهدات إيران النووية خلال اجتماع طارئ في فيينا الأحد المقبل، وسط أزمة بريطانية - إيرانية عنوانها احتجاز ناقلتي نفط من قبل الطرفين، مما أثار قلقاً متزايداً من تفاقم التوترات في المنطقة وازدياد التهديدات الإيرانية لممر هرمز الاستراتيجي. وحرص وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على استخدام عبارات نظيره البريطاني جيريمي هانت عندما سارع بتهنئة رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون، وقال إن طهران «لا تسعى للدخول في مواجهة»، ومع ذلك تضمنت رسالته رداً على إعلان بريطانيا تشكيل قوة أمنية لضمان الملاحة في مياه المنطقة، وحذر بأن إيران تعتزم حماية الخليج، مجدداً اتهامات إلى لندن باحتجاز ناقلة نفط إيرانية بـ«إيعاز من الولايات المتحدة».وقالت الخارجية الإيرانية في بيان أمس إن «اجتماعاً طارئاً» سيعقد الأحد المقبل بمشاركة القوى الكبرى في محاولة لإنقاذ الاتفاق النووي. وأوضحت أن الدول الموقعة على هذا الاتفاق ستتمثل في هذا الاجتماع على مستوى وزاري أو على مستوى المديرين السياسيين.
ويسبق اجتماع الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي بأيام قليلة الدخول إلى 30 يوماً أخيرة ضمن مهلة الشهرين الثانية التي أعلنتها إيران في وقت سابق من هذا الشهر لتلبية مطالبها بتعويض خسائر الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، ورفع الحظر عن مبيعات النفط والتحويلات المالية، شرطاً لوقف مسار الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي عبر الخفض المتسلسل للتعهدات، الذي بدأ مع بداية مايو (أيار) الماضي بالتزامن مع حلول الذكرى السنوية الأولى لتمزيق الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق بتوقيعه على الانسحاب وإعادة العقوبات الاقتصادية على إيران.
وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية في وقت متأخر أول من أمس الاثنين أن مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية عباس عراقجي توجه إلى باريس، في مهمة مبعوث خاص، حاملاً رسالة خطية من الرئيس حسن روحاني إلى نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ونقل موقع «ألف» الإيراني عن مصدر مطلع أن رسالة روحاني تتضمن «مشروعاً بديلاً» لخفض التوتر بين طهران وواشنطن.
وحذر ماكرون روحاني من تبعات التصعيد عبر محادثات هاتفية عدة جرت خلال الأسابيع القليلة الماضية، وأرسل مستشاره الدبلوماسي إيمانويل بون لإجراء مفاوضات مع روحاني في طهران في 9 يوليو (تموز) الحالي.
ومع خفض إيران التعهدات، يتأرجح الاتفاق النووي بين السقوط والاستمرار وفق الشروط التي حددها المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو ما قدمه الجهاز الدبلوماسي الإيراني باسم «السير على حافة الهاوية». وخلال هذه الفترة وجهت إيران انتقادات لاذعة لفرنسا وبريطانيا وألمانيا بسبب تأخر وعود قدمت لإيران بعد الانسحاب الأميركي وهو ما ترفضه تلك الدول.
وأخفق آخر اجتماع نهاية الشهر الماضي في إقناع طهران بالتغاضي عن رفع مخزون اليورانيوم، بل إنها تقدمت خطوات أخرى في سبيل التصعيد ورفعت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى ما فوق 3.67 في المائة. وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عقب نهاية اجتماع الشهر الماضي إن بلاده حققت اجتماعاً بسبب إعلان أوروبا تشغيل آلية الدفع المالي، لكن عدّها ليست كافية لوقف مسار خفض التعهدات.
في شأن متصل، قالت «خدمة العمل الخارجي بالاتحاد الأوروبي» في بيان اليوم إن الاجتماع «سينعقد بناء على طلب فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وإيران، وسيبحث قضايا تتعلق بتطبيق خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) بكل جوانبها».
وأشار البيان إلى أن الأمينة العامة لـ«خدمة العمل الخارجي بالاتحاد الأوروبي» هيلغا شميد سترأس اللجنة المشتركة لـ«خطة العمل الشاملة المشتركة»؛ بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ولكن هذه المرة ستجتمع إيران مع أطراف الاتفاق النووي في حين تستمر أجواء التوتر الشديد في منطقة الخليج، مع انتخاب رئيس وزراء جديد لبريطانيا هو بوريس جونسون، ويتوقع أن تكون مواقفه السياسية أقرب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وهذه هي المرة الأولى التي يتقابل فيها البريطانيون والإيرانيون في اجتماع رسمي منذ بداية أزمة احتجاز ناقلة النفط الإيرانية والرد المماثل من «الحرس الثوري» باحتجاز ناقلة بريطانية.
من جهة أخرى، ستراقب إيران بقلق هوية المدير الجديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد وفاة الشخصية المحورية في تعليق ملف الأبعاد العسكرية للبرنامج النووي الإيراني، يوكيا أمانو.
وقالت إيران في أكثر من مناسبة هذا الشهر إنها لن تمانع عودة الولايات المتحدة لطاولة المفاوضات إذا رفعت العقوبات الأميركية. والأسبوع الماضي، تراجع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن موقف إيراني سابق يعدّ الاتفاق النووي غير قابل للمساس أو التعديل. وقال في نيويورك إن بلاده مستعدة لإعادة التفاوض حول «بند الغروب»؛ أي موعد بدء نهاية قيود الاتفاق النووي تدريجياً، وفي المقابل اشترط رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران بشكل نهائي، وذلك من دون أن يتعرض لملفي «الصواريخ الباليستية» و«سلوك إيران على المستوى الإقليمي»، وهما من أهم الأسباب التي دفعت ترمب للخروج من الاتفاق.
وتفاقم التوتر الأميركي - الإيراني مع عمليات تخريب في الخليج واعتداءات على سفن وإسقاط إيران طائرة مسيرة أميركية، ورد أميركا بإسقاط «درون» إيرانية.
ولم تحرك رياح التحذير المتبادلة بين لندن وطهران هذا الأسبوع ناقلة النفط السويدية التي ترفع علم بريطانيا «ستينا إمبيرو» ومثيلتها «غريس1» الإيرانية في جبل طارق.
وهنأ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف نظيره السابق جونسون بعد إعلان فوزه برئاسة الوزراء، ورغم أن التهنئة توحي بمحاولة إيرانية لخفض التوتر، فإنها حملت في الوقت نفسه رداً على ما أعلنه وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت من عزم بريطانيا على إنشاء «قوة حماية بحرية بقيادة أوروبية بأسرع وقت ممكن» لضمان حرية الملاحة في مياه الخليج، وحرص على التأكيد أن هذا الأمر «ليس جزءاً من سياسة الولايات المتحدة بفرض الضغوط القصوى على إيران، لأننا لا نزال متمسكين بالاتفاق النووي».
في المقابل، قال نظيره الإيراني ظريف، أمس، عبر «تويتر»: «أهنئ نظيري السابق بوريس جونسون على توليه منصب رئيس وزراء بريطانيا... إيران لا تسعى للمواجهة. لكن لدينا ساحل بطول 1500 ميل على الخليج. هذه مياهنا وسوف نحميها». وأضاف: «احتجاز حكومة (رئيسة الوزراء تيريزا) ماي ناقلة نفط إيرانية بإيعاز من الولايات المتحدة هو قرصنة؛ بوضوح وببساطة».
وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» إن «التهنئة ذات مغزى».
وقال إسحاق جهانغيري، النائب الأول للرئيس الإيراني، تعليقاً على احتجاز إيران ناقلة نفط بريطانية: «أرادوا التحدث بلغة القوة، ولكنهم فهموا أننا نملك لغة القوة أيضاً» وأضاف: «لا يمكن تصور أمن الخليج من دون إيران».
وقال جهانغيري في نبرة تحدٍّ لإعلان تشكيل قوة أوروبية لحفاظ أمن الملاحة، إن «إيران تحفظ أمن مضيق هرمز والخليج، وعلى الآخرين أن يعلموا أن وقاحتهم مقابل إيران غير مجدية».
وكان بيان للحكومة الإيرانية قد ذكر بأن الرئيس حسن روحاني قال خلال مشاورات مع رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي ليلة الاثنين الماضي: «كانت إيران على مر التاريخ الحارس الأساسي لأمن وحرية الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وبحر عُمان، وستبقى كذلك». وتابع: «لا بد من حل مشكلات المنطقة عبر الحوار والتفاوض والتعاون بين دولها».
وصرح جهانغيري في خطاب بطهران بأن بلاده «منذ أكثر من عام لم تكن لديها أي انتظارات من الأميركيين، لكنها كانت تنتظر الأطراف الأخرى بتعهداتها، لكنها لم تقم بأي عمل يذكر» وأضاف: «اعتقد الأميركيون أن العقوبات ستؤدي إلى انهيار اقتصادنا، لكن خطواتهم أدت إلى تقليل اعتمادنا على النفط» وفق ما نقلت عنه وكالة «إيسنا» الحكومية.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية، أمس، عن مركز الإحصاء الإيراني في أحدث تقرير له، أن معدل التضخم ارتفع إلى 48 في المائة مقارنة بشهر يونيو (حزيران) ويوليو الماضيين. وبحسب التقرير، فإن الأسر الإيرانية واجهت تضخماً بالأسعار بنحو 47 في المائة، وفي القرى بـ54 في المائة.
وقال قائد البحرية في الجيش الإيراني، حسين خانزادي لوكالة «نادي المراسلين الشباب» للأنباء، أمس، إن ناقلة النفط «ستينا إمبيرو»؛ «احتجزت عند دخولها إلى هرمز من طريق خروج السفن المزدحم بالسفن»، مشيراً إلى أنها «أطفأت أجهزة تحدد الموقع».
ولمح خانزادي إلى تشكيك إيراني في هوية طاقم الناقلة الـ23، وقال: «من المتحمل أن عدداً من الجنود البريطانيين استقروا على متن السفينة»، مشيراً إلى أن القوات البحرية الإيرانية «تدرس هذا الأمر»، موضحاً: «يجب عدم حضور أي قوات عسكرية على متن السفن التجارية»، محذراً ضمناً من اعتبارها «سفناً قذرة وفقاً للقوانين الدولية».
وتأتي الرواية الجديدة على لسان خانزادي في حين أثار تباين الروايات الإيرانية في الأيام الماضية حول أسباب ودوافع احتجاز الناقلة، اهتمام المراقبين.
وقال خانزادي إن إيران تراقب من كثب «جميع السفن المعادية» التي تعبر مياه الخليج باستخدام الطائرات المسيرة. وأوضح: «نراقب جميع السفن المعادية، خصوصاً الأميركية؛ نقطة بنقطة من مصدرها حتى اللحظة التي تدخل فيها المنطقة»، مضيفاً: «لدينا صور كاملة وأرشيف كبير من التحركات اليومية لحظة بلحظة لقوات التحالف وأميركا».
ونشر التلفزيون الإيراني أول من أمس صوراً لطاقم الناقلة «ستينا إمبيرو» المحتجزة في مرفأ بندر عباس، ويظهر فيها 23 رجلاً غالبيتهم من الهند يجلسون حول طاولة.
من جهته، قال رئيس الدفاع المدني غلام رضا جلالي إن احتجاز الناقلة التي ترفع العلم البريطاني يؤذن «بنهاية الحكم البريطاني في البحار».
وقالت «ستينا بالك»؛ الشركة المشغلة للناقلة التي ترفع علم بريطانيا، أمس، إنها لا تزال بانتظار تصريح لزيارة طاقم الناقلة. وأضافت: «نواصل تركيز جهودنا على دعم عائلات المتضررين في الهند وروسيا ولاتفيا والفلبين، وسنواصل تقديم الدعم الكامل لحين إطلاق سراح كل أفراد الطاقم الثلاثة والعشرين، وعودتهم سالمين إلى عائلاتهم» وفقاً لـ«رويترز».
وقالت الشركة، التي مقرها السويد، في بيان إنه تم تقديم كل الإخطارات اللازمة لعبور الناقلة «ستينا إمبيرو» مضيق هرمز، مضيفة أن ذلك تم مع الالتزام الكامل بكل قوانين الملاحة الدولية. وأضافت: «يمكننا تأكيد أننا لسنا على دراية (بواقعة) تصادم تشمل (ستينا إمبيرو)، ولا يوجد أي دليل على مثل هذا» الادعاء.



«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يُمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين، مطالبة المجتمع الدولي، لا سيما «مجلس الأمن» و«مجلس حقوق الإنسان»، بـ«تحمل مسؤولياتهم والتدخل العاجل لإلزام حكومة الاحتلال بإلغاء القانون».

وبناء على طلب فلسطين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الخميس، اجتماعاً غير عادي، برئاسة البحرين بمقر الأمانة العامة بالقاهرة لـ«بحث سبل التصدي لإقرار (الكنيست) لقانون عنصري باطل حول إعدام الأسرى الفلسطينيين»، إضافة إلى «بحث آليات التحرك العربي والدولي للتصدي للجرائم والانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة في مدينة القدس».

وخلص الاجتماع إلى إصدار قرار من 21 بنداً، عدّ إقرار «الكنيست» عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين حصراً دون غيرهم «تكريساً لنظام الفصل العنصري الذي تفرضه إسرائيل»، محملاً «إسرائيل، قوة الاحتلال غير القانوني، المسؤولية الكاملة عن التداعيات القانونية والإنسانية».

ودعا مجلس «الجامعة» على مستوى المندوبين الدائمين إلى وضع وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير ونواب حزبه، ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ونواب حزبه على «قوائم الإرهاب الدولية والإقليمية والوطنية»، مرحّباً بمواقف عدد من دول العالم والاتحاد الأوروبي التي أدانت ورفضت «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين».

وطالب الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة بـ«تحمل مسؤولياتها»، وإلغاء وإبطال مفعول «قانون إعدام الأسرى»، كما دعا «المحكمة الجنائية الدولية»، إلى فتح تحقيق جنائي دولي عاجل، حول القانون، وملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن إقراره، باعتباره «جريمة حرب».

أيضاً دعا مجلس «الجامعة» إلى «تفعيل وحدة الرصد القانونية المنبثقة عن القمة العربية والإسلامية المشتركة لرصد أي تطبيق لقانون الإعدام العنصري وتوثيقه، تمهيداً لاستخدامه أمام المحاكم الدولية ذات الصلة»، مطالباً الاتحاد البرلماني العربي والبرلمان العربي والبرلمانات العربية الوطنية، بالعمل على تجميد عضوية «الكنيست» في الاتحاد البرلماني الدولي، وكافة الأطر والتجمعات البرلمانية.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد إقرار قانون يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين في الكنيست 30 مارس 2026 (أ.ب)

وكان وزراء خارجية السعودية، وتركيا، ومصر، وإندونيسيا، والأردن، وباكستان، وقطر، والإمارات، أدانوا بأشد العبارات القانون، محذرين، في بيان مشترك، من الإجراءات الإسرائيلية المستمرة، التي ترسِّخ نظام فصل عنصري وتتبنّى خطاباً إقصائياً ينكر الحقوق غير القابلة للتصرُّف للشعب الفلسطيني ووجوده في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وفي سياق الاعتداءات على القدس، أكد مجلس «الجامعة» «الإدانة الشديدة للسياسات والإجراءات العدوانية الإسرائيلية غير المسبوقة بإغلاق المسجد الأقصى»، وعدّ ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي... واستفزازاً غير مسبوق لمشاعر ملياري مسلم حول العالم، وتقويضاً الحرية العبادة»، كما أعرب المجلس عن «الإدانة الشديدة والرفض القاطع للإجراءات الإسرائيلية الممنهجة وغير القانونية التي تستهدف إضعاف الوجود المسيحي في القدس».

وأدان المجلس، في قراره «السياسة الإسرائيلية الهادفة إلى تصفية وكالة (الأونروا) وإغلاق مقارها ومدارسها في القدس»، وعدّها «محاولة مرفوضة لطمس قضية اللاجئين والتي تشكل جزءاً لا يتجزأ من قضايا (الحل النهائي)».

ودعا إلى «تحرك عربي وإسلامي ودولي، على مستوى الدول والبرلمانات والمنظمات، لإنقاذ مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، عبر إجراءات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وقانونية، لحث المجتمع الدولي، بما في ذلك (مجلس الأمن)، لاتخاذ موقف دولي صارم، يُلزم إسرائيل بوقف جرائمها وانتهاكاتها».

وأعاد التأكيد على «رفض وإدانة أي قرار يخرق الوضع القانوني للقدس بما يشمل نقل البعثات الدبلوماسية إليها»، داعياً الأرجنتين إلى عدم نقل سفارتها إلى القدس، باعتباره «سيلحق ضرراً بالغاً بالعلاقات العربية - الأرجنتينية على كل المستويات».

في سياق متصل، قال رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية، السفير فائد مصطفى، في كلمته خلال الاجتماع، إن «ما يجري في القدس وسائر أرض فلسطين، وما يُراد بالأسرى الفلسطينيين، ليسا مسارين منفصلين، بل وجهين لسياسةٍ واحدة»، مشدداً على أن «مسؤولية المجلس لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الإدانة - على ضرورتها - بل يجب أن تتحول من مجرد تسجيل موقف إلى بناء مسار وصناعة الأثر».

وأكد الحاجة لـ«موقف عربي واضح وموحد في الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والجمعية العامة، ومجلس حقوق الإنسان، يرفع هذه الانتهاكات إلى مستوى المساءلة، وإلى جهد سياسي وإعلامي متماسك يعيد القدس إلى مركز الوعي الدولي».

وتعليقاً على اجتماع مجلس جامعة الدول العربية الطارئ على مستوى المندوبين، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، إن «الاجتماع خطوة ضرورية لتوحيد الموقف العربي إزاء التصعيد الإسرائيلي، والعمل على بلورة تحرك جماعي فاعل يتجاوز حدود الإدانة السياسية».

وأكد حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن التعامل مع قانون إعدام الأسرى يتم عبر مسارات متعددة «تبدأ برفع القضية إلى الهيئات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية، للنظر في مدى انطباق توصيف جرائم الحرب على هذا الإجراء، والعمل على إصدار مواقف قانونية ملزمة تكبح استمرار هذه الانتهاكات»، داعياً إلى «فتح نقاش دولي جاد بشأن فرض عقوبات على إسرائيل، في حال استمرارها في انتهاك قواعد القانون الدولي».


تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تطور يُنذر بمزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي، تعرّض مسار الجهود الدبلوماسية لضربة قوية بعد استهداف أحد أبرز المشاركين فيها. فقد أُصيب مسؤول إيراني رفيع المستوى، كان منخرطاً في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، بجروح خطيرة إثر غارة جوية أميركية -إسرائيلية مشتركة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل المساعي السياسية في ظل تصاعد العمليات العسكرية.

ووفقاً لتقارير إعلامية إيرانية نقلتها صحيفة «تلغراف»، أُصيب كمال خرازي، مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق، خلال غارة استهدفت منزله في طهران فجر يوم الخميس. وكان خرازي يؤدي دوراً محورياً في التنسيق مع باكستان بشأن مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفادت التقارير بأن الهجوم، الذي نُفّذ بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أسفر أيضاً عن مقتل زوجة خرازي، فيما نُقل هو إلى المستشفى وهو في حالة حرجة. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن فيه أن بلاده «قريبة جداً» من إنهاء الحرب مع إيران.

ورأى محللون أن استهداف شخصية دبلوماسية بهذا المستوى قد يُفهم على أنه محاولة لإفشال أو عرقلة المساعي التفاوضية، خصوصاً في ظل الدور الذي كان يلعبه خرازي في إدارة قنوات التواصل غير المباشرة مع الجانب الأميركي عبر وسطاء باكستانيين، تمهيداً لعقد لقاء محتمل مع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس.

وحسب التقارير، فإن فانس كان قد تواصل مع وسطاء من باكستان حتى يوم الثلاثاء الماضي لمناقشة تطورات الصراع، ما يجعل توقيت استهداف خرازي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد، الذي يُوصف أساساً بأنه هش وحساس.

من جهتهم، أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء أنهم لا يزالون بانتظار موافقة «القيادة العليا» لعقد أي لقاء مباشر، غير أن اغتيال شخصية تُعد محورية في هذه الترتيبات قد يُعمّق فجوة انعدام الثقة بين طهران وواشنطن، ويُضعف فرص استئناف الحوار.

ويشغل خرازي حالياً منصب رئيس المجلس الاستراتيجي الإيراني للعلاقات الخارجية، كما ظلّ مستشاراً مؤثراً لمكتب المرشد الأعلى حتى بعد اغتيال علي خامنئي في فبراير (شباط).

وفي مقابلة سابقة مع شبكة «سي إن إن» من طهران مطلع مارس (آذار)، أعرب خرازي عن تشاؤمه إزاء فرص الحل الدبلوماسي، مؤكداً أن إيران قادرة على إطالة أمد الصراع. وقال: «لم أعد أرى مجالاً للدبلوماسية، لأن دونالد ترمب كان يخدع الآخرين ولا يفي بوعوده. لقد شهدنا ذلك خلال مرحلتين من المفاوضات، فبينما كنا منخرطين فيها، تعرّضنا للهجوم».

وعند سؤاله عن مدى توافق القيادة العسكرية والسياسية في إيران، أجاب: «نعم، تماماً».

وفي سياق متصل، وبعد ساعات من تصريح ترمب بأن الأهداف العسكرية الأميركية في إيران «تقترب من الاكتمال»، ردّت طهران بلهجة حادة، حيث توعّد متحدث عسكري بمواصلة الهجمات «الساحقة» إلى أن ترضخ الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما دعا ترمب الدول الأوروبية إلى «السيطرة على مضيق هرمز وتأمينه»، مطالباً الحلفاء بتحمّل مسؤولية أكبر في إعادة فتح هذا الممر الملاحي الحيوي.

ومنذ 28 فبراير، نفذت القوات الأميركية عمليات عسكرية واسعة، شملت استهداف أكثر من 12 ألفاً و300 هدف، وتنفيذ نحو 13 ألف طلعة جوية قتالية، إضافة إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 155 سفينة إيرانية، حسب بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).


لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.