هاجس الاعتقال يطارد أهالي جنوب سوريا بعد سنة على عودة النظام

«الشرق الأوسط» ترصد الواقع المعيشي قرب حدود الأردن

دورية روسية في أحد شوارع درعا
دورية روسية في أحد شوارع درعا
TT

هاجس الاعتقال يطارد أهالي جنوب سوريا بعد سنة على عودة النظام

دورية روسية في أحد شوارع درعا
دورية روسية في أحد شوارع درعا

تدخل مناطق سوريا الجنوبية عامها الأول على سريان اتفاق التسوية فيها الذي وقع في يوليو (تموز) 2018 في اتفاق أبرم بين النظام السوري وفصائل المعارضة برعاية روسية، بعد حملة عسكرية شنتها قوات النظام بدعم روسي على المنطقة أواخر يونيو (حزيران)، حيث تعيش اليوم مناطق جنوب سوريا بعيداً عن أزيز رصاص المعارك وهدير الطائرات وقصف المدافع، لكن ابتعاد الآلة العسكرية عن المنطقة لم يعد الحياة الطبيعية بعد، فالكثير من الملفات لا تزال عالقة في المنطقة كالملفات الأمنية والخدمات والمعتقلين والمطلوبين للخدمة العسكرية الإلزامية والاحتياطية.
يقول أحد أعضاء لجنة التفاوض في درعا إن المنطقة الجنوبية لا تزال تخضع لاتفاق، وإن التسوية الأمنية والسياسية لأبناء المنطقة غير محددة بزمن معين كما شاع مؤخراً، وستبقى التسوية فعالة حتى إزالة كافة مذكرات الاعتقال والمطالب الأمنية بحق أبناء المنطقة، وإن المهلة التي انتهت هي المهلة التي منحتها التسوية للمتخلفين عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية التي حددت بستة أشهر منذ بدء الاتفاق، وإن اجتماعات دورية تتم لحل كافة الملفات العالقة في المنطقة.
وشهدت المنطقة استجابة من النظام السوري في بعض الملفات وبعضها لا يزال العمل قائما على حلها، وأبرز هذه الملفات هي إخراج الميليشيات الإيرانية من المنطقة، وملف المعتقلين، والمتخلفين عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية، وإن تأخر حل هذه الملفات، وخروقات قوات النظام في تنفيذ اعتقالات في مناطق التسويات، أدى إلى حالة من التوتر والاستياء الشعبي وخروج عدة مظاهرات في مناطق التسويات، وعودة الكتابات المناهضة للنظام على الجدران.
وقال أحمد أحد السكان المحليين إن الاعتقالات التي نفذتها قوات النظام منذ سريان اتفاق التسوية في المنطقة كانت العائق الأكبر أمام عودة الثقة بين المواطن والدولة، أيضاً موضوع المعتقلين والكشف عن مصير المعتقلين الذين لا يزالون لسنوات في السجون أمر غير طبيعي، رغم خروج عشرات المعتقلين بعد اتفاق التسوية في المنطقة فإن أعدادا كبيرة وفقاً لإحصاءات محلية لا تزال موقوفة دون معرفة مصيرهم. ووصل عدد حالات الاعتقال في جنوب سوريا منذ بدء اتفاق التسوية قبل عام إلى 500 حالة، أيضاً الخدمات الأساسية في مناطق التسويات غير متناسبة مع باقي المناطق في مدينة درعا التي تفضل بها المناطق التي لم تخرج عن سيطرة النظام، فحال الكهرباء تبقى لساعات طويلة في مدينة درعا المحطة، بينما مدينة درعا البلد لا تحظى إلا بأربع أو خمس ساعات في اليوم، وشبكات المياه عملت المؤسسة المسؤولة في المنطقة على إعادة ترميم بعض المناطق ومناطق أخرى لم تصلها بعد بحسب درجة التخريب في بنيتها، كما أن الاتصالات عادت إلى بعض المناطق وتعمل مديرية الاتصالات على توزيع ورش فنية في البلدات والمدن لإعادة تأهيل الاتصالات في كل المناطق، أيضاً شهدت المدارس التي تعرضت لتدمير جزئي عمليات للترميم والإصلاح، أما المدارس المدمرة بشكل كامل فيتم إعادة تأهيلها، والمحروقات باتت متوفرة سواء البنزين والديزل والغاز وبأسعار أقل من قيمتها سابقاً بمعدل النصف، وحال المواد التموينية متوفرة في المنطقة، وشهدت المنطقة حركة تجارية جيدة بعد فتح معبر نصيب، وباعتبار مناطق جنوب سوريا حدودية مع الأردن فقد انتعشت أسواق المدينة بعد فتح المعبر والسياحة التسويقية التي يقوم بها الأردنيون في المنطقة.
ويرى أبو مهند أحد سكان ريف درعا أن اتفاق التسوية جنب المنطقة الدمار والمزيد من الموت، قائلا: «في مثل هذه الأيام من العام الماضي كنا في السهول الحدودية نتيجة شدة المعارك والحملة العسكرية على المنطقة، كنا نعيش ظروفا قاهرة برفقة الأطفال والنساء، وكانت أعداد الفارين من ويلات الحرب تتزايد يوما تلو الآخر، الناس كانت تفترش التراب والغبار وتلتحف السماء، وقلة المواد الغذائية والأدوية، دون معرفة زمن ووقت انتهاء هذا الوضع الذي كنا فيه حين بدأت الحملة العسكرية على المنطقة، فكان الحل الأنسب للمنطقة (وفقاً لتعبيره) بعد التخلي الدولي عنها هو التسوية ومحاولة تحقيق أكبر مكاسب للمنطقة وأبنائها بالاتفاق مع الجانب الروسي بعد أن فرضت نظرية الأمر الواقع على المنطقة».
وأكدت مصادر محلية أن المنطقة الجنوبية شهدت بعد سيطرة النظام عليها حالة من التنافس بين «الفيلق الخامس» الروسي و«الفرقة الرابعة» التي يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري، بهدف كسب «فصائل التسويات» وعناصرها جنوب سوريا، التي فضلت أعداد كبيرة منهم البقاء في المنطقة وعدم التهجير إلى شمال سوريا، وامتناع أعداد كبيرة عن الالتحاق بالجيش السوري؛ حيث وصل عدد المتخلفين عن الالتحاق بالخدمة الإلزامية والاحتياطية في جنوب سوريا إلى أكثر من 100 ألف، ما دفع روسيا والفرقة الرابعة إلى تقديم الضمانات لهذه الفصائل، عبر إرسال تطمينات وإغراءات لقادة الفصائل والعناصر، وبأن الانضمام لها يحسب من مدة الخدمة الإلزامية والاحتياطية، وإدارة «فصائل التسويات» لحواجز المنطقة التابعة لها، في حين أن معظم الفصائل التي أبرمت اتفاقا مع الجانب الروسي فضلت الانضمام لـ«الفيلق الخامس الروسي»، لتلقيهم وعودا روسية أثناء عملية التفاوض بأن من يلتحق بـ«الفيلق الخامس» سيصبح تحت الإشراف الروسي، وتتلقى العناصر المنضمة للفيلق مرتبا شهريا يقدر بـ200 دولار، إضافة إلى ضمان عدم ملاحقتهم من قبل الأجهزة الأمنية السورية.
وأضافت المصادر أن مناطق جنوب سوريا بعد إبرام اتفاق التسوية تختلف بها الأوضاع الأمنية تبعاً للجهة العسكرية التي انتشرت فيها ونصبت حواجز داخلها، حيث إن المناطق التي تسيطر عليها فصائل التسويات التي انضوى بعضها لتشكيلات الفيلق الخامس الروسي مثل منطقة بصرى الشام ومدينة طفس ومدينة درعا البلد تتمتع بوجود قوات من الشرطة المدنية التابعة للنظام فقط، مع وجود رمزي لقوات من النظام السوري يمنع قيامها بمهام عسكرية كالمداهمات أو الاعتقال، بموجب اتفاق التسوية بين الجانب الروسي وفصائل المعارضة، والمناطق التي تسيطر عليها قوات من النظام السوري تنشر حواجز لها على مداخل ومخارج كل بلدة ومدينة، إضافة لوجود مفرزة عسكرية في كل منطقة معززة بقوات من الجيش السوري وشهدت هذه المناطق خروقات واعتقالات خاصة في مناطق سيطرة فرع الجوية.
وأكدت المصادر أن اتفاق التسوية كان له أثر على حرية الحركة بين المناطق جنوب سوريا أو الانتقال إلى العاصمة دمشق دون اعتراض من قبل حواجز النظام على حاملي بطاقة التسوية، مع تجاوزات لقوات النظام وتنفيذ اعتقالات على أشخاص رغم حصولهم على بطاقة التسوية، ووفقاً لإحصاءات محلية فقد وصل عدد هذه الحالات إلى 500 حالة اعتقال منذ بدء اتفاق التسوية في المنطقة الجنوبية، كما استطاع الكثير من طلاب الجامعات استئناف دراستهم بعد المرسوم الأخير الذي شمل الطلاب المنقطعين من المناطق التي سيطر عليها الجيش السوري وأجرت عملية التسوية، وأنه رغم التخلف عن الالتحاق بالخدمة الإلزامية خلال السنوات الماضية، استطاع الطلاب في المنطقة الجنوبية بعد إجراءات التسوية والتمديد الذي شملها المرور على حواجز النظام من درعا إلى دمشق، ولكن الآن بعد الأنباء التي تتحدث عن انتهاء مدة التسوية للمتخلفين عن الالتحاق بالجيش السوري سوف يحرم الطلاب من استكمال تعليمهم الجامعي والتخرج من الكلية، وأنه إذا صحت الأنباء التي تتحدث عن انتهاء مهلة التسوية للمتخلفين عن الالتحاق بالجيش سواء كانوا طلاب جامعة أو غيره، فالكثير يتوقع إعادة إدراج الأسماء المطلوبة على لوائح حواجز قوات النظام السوري المنتشرة في المنطقة، وتصاعد ظاهرة الاعتقالات والسوق الفورية للخدمة الإلزامية.
ومنذ بداية الشهر الماضي ساد في مناطق جنوب سوريا حالة من الترقب والقلق بعد انتشار أنباء بانتهاء مدة التسوية في المنطقة الجنوبية، بعدما مُددت مهلة التسوية سابقاً إلى ستة أشهر بعد انتهاء المهلة الأولى التي بدأت في يوليو الماضي، حيث أعطت المهلة الثانية للمطلوبين للأفرع الأمنية أو المتخلفين عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية والمنشقين عن الجيش السوري مهلة 6 أشهر إضافية لإدارة أمورهم قبل تسليم أنفسهم لشعب التجنيد المسؤولة عن تسليمهم لمراكز الخدمة الإلزامية في الجيش السوري والتحاق المنشقين بالقطعات العسكرية التي انشقوا عنها.
وقالت مصادر إن مناطق جنوب سوريا لا تزال تحوي آلاف المتخلفين عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية والمنشقين، الرافضين الالتحاق بقوات النظام السوري، ومنهم من التحق بقوات النظام السوري بشكل طوعي خلال مدة التسوية الثانية، مشيرا إلى أن الأعداد الكبيرة لهؤلاء المطلوبين قد تسبب توترا جديدا في المنطقة إذا ما عادت حواجز النظام السوري استخدام أسلوب اعتقالهم وسوقهم بشكل إجباري وفوري إلى الخدمة الإلزامية، وأن أعدادا كبيرة من المتخلفين عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية من أبناء المناطق الموقعة على اتفاق التسوية في جنوب سوريا التحقوا بشكل طوعي بالجيش السوري بعد سيطرة النظام على المنطقة، إلا أنه مع اندلاع المعارك في شمال سوريا، شهدت المنطقة الجنوبية تصاعدا في ظاهرة الانشقاق والفرار من الجيش، حيث فرت هذه الأفراد بعد نقلهم إلى مناطق مشتعلة المعارك أو خطوط تماس مباشرة في شرق سوريا أو شمالها الغربي، وفضلوا البقاء في مناطق خاضعة للاتفاق الروسي مع المعارضة الذي أجري في يونيو العام الماضي 2018، وهي المناطق التي لا توجد بها مقرات لقوات النظام أو سلطة فعلية للنظام حتى الآن.
حسام الحوراني ناشط من جنوب سوريا يقول إن ظاهرة الانفلات الأمني عادت إلى الواجهة في مناطق جنوب سوريا، بعد أشهر قليلة من بدء اتفاق التسوية، حيث شهدت المنطقة عمليات اغتيال وتصفية ترسم حالة من صراع النفوذ على المنطقة، وكان معظم قتلى عمليات الاغتيال التي وقعت جنوب سوريا عقب سيطرة النظام على المنطقة، بحق شخصيات إما مقربة من الجانب الروسي، أو الميليشيات الإيرانية و«حزب الله»، وهما قوتان تسعيان لكسب مناطق الجنوب السوري وقدراته البشرية ومواقعه الجغرافية.
كما استفاق عدد من قرى وبلدات درعا جنوب سوريا بعد أشهر على دخول المنطقة في اتفاق التسوية على شعارات مناهضة للنظام، إذ انتشرت هذه الكتابات على جدران بعض الأبنية والمحال التجارية والمدارس، كما ظهرت تشكيلات مناهضة لوجود النظام في المنطقة تحمل اسم «المقامة الشعبية» وأخرى «سرايا الجنوب»، وتبنت هذه التشكيلات شن عدة هجمات ضد قوات النظام في الجنوب، حيث شهدت المناطق التي خضعت لاتفاق التسوية هجمات استهدفت حواجز ومقرات عسكرية تابعة لقوات النظام السوري، في حين انقسمت الآراء حول حقيقة تشكل «المقاومة الشعبية» ومن يقف وراءها، معتبرين أن المقاومة الشعبية قد تكون شماعة لاستدراج من تبقى من أبناء الجنوب، ويحمل فكر التسلح ضد قوات النظام بهدف القضاء على هذه الفئة، آخرون اعتبروا أن المرحلة الأخيرة التي مرت على جنوب سوريا مفتوحة على كل الاحتمالات، خصوصاً مع بقاء أعداد كبيرة من عناصر وقادة المعارضة سابقاً في الجنوب، ورفضهم للتهجير إلى شمال سوريا، مع استمرار خروقات قوات النظام واعتقال العشرات من أبناء المنطقة، رغم اتفاق التسوية.
أيضاً من ضمن حالات الاغتيال التي شهدتها المنطقة مؤخراً كانت شخصيات موالية للنظام منها وجهاء محليون من أبناء المنطقة تعرضوا لعمليات استهداف مباشرة ومحاولات اغتيال.
ويرى مراقبون أن النظام يدرك أهمية الجنوب والحفاظ على ما وصل إليه من السيطرة على هذه المنطقة الحدودية، وعدم عودة الأعمال العسكرية إليها، فيحاول الأخير إعادة تعويم نفسه في المنطقة الجنوبية من خلال عدة زيارات قامت بها شخصيات رسمية عسكرية ومدنية للمنطقة مؤخرا.



معارك تعز و«باب المندب» تكبح هجمات الحوثيين للتوغل شرقاً

مقاتل يمني على خط النار في إحدى جبهات تعز خلال معارك ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
مقاتل يمني على خط النار في إحدى جبهات تعز خلال معارك ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز و«باب المندب» تكبح هجمات الحوثيين للتوغل شرقاً

مقاتل يمني على خط النار في إحدى جبهات تعز خلال معارك ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
مقاتل يمني على خط النار في إحدى جبهات تعز خلال معارك ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

كثفت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، غاراتها الجوية على مواقع وتحصينات وتعزيزات تابعة للحوثيين في محافظة تعز (جنوب غرب)، بالتزامن مع استمرار المواجهات في عدد من الجبهات، بينما أعلنت القوات استعادة مواقع في جنوب وغرب المحافظة، وإسقاط طائرتين مسيّرتين، وأسر عدد من عناصر الجماعة قرب «باب المندب».

وقال محور تعز العسكري التابع للقوات المسلحة اليمنية إن الطيران الحربي شن خمس غارات على مواقع وتجمعات وآليات حوثية في جبهة الأحكوم بمديرية حيفان، جنوب شرقي المحافظة، مشيراً إلى أن الضربات استهدفت، وفق مصادر عسكرية، تعزيزات كانت في طريقها إلى جبهتي حيفان والصبيحة.

وفي غرب تعز، تواصلت المواجهات في مناطق العنين وبني بكاري وجرداد والكدحة، وسط محاولات حوثية للتسلل والهجوم. وأعلن محور تعز إسقاط طائرتين مسيّرتين، إحداهما في جبل جرداد جنوب غربي المحافظة، والأخرى في جبهة الكدحة، وقال إن الأخيرة كانت محملة بقذيفة هاون قبل وصولها إلى هدفها.

وأفادت مصادر ميدانية باستعادة القوات الحكومية مواقع وتلالاً في جبهات جنوب وغرب تعز، بينها مواقع في محيط كهبوب القريبة من «باب المندب»، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين.

وقالت المصادر إن قوات «العمالقة» و«درع الوطن» استعادت عدداً من التلال المهمة والمسيطرة في كهبوب، بعدما كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الأيام الماضية. كما أعلنت القوات الحكومية أسر سبعة من عناصر الحوثيين على ساحل السقيا، جنوب «باب المندب»، والاستيلاء على عربة عسكرية تابع للجماعة.

وفي جبهة غرب جرداد بني عمر، الواقعة بين مديريتي الوازعية والشمايتين، قالت مصادر إن القوات الحكومية تصدت لهجوم حوثي وأجبرت المهاجمين على التراجع.

كما شهدت الوازعية غارات جوية استهدفت مواقع للحوثيين في منطقتي الظريفة والمشجب، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات في عدد من مناطق التماس. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات ألحقت خسائر بالجماعة وأفشلت محاولات تعزيز مواقعها والتقدم في الجبهة.

وفي جبهة كهبوب المطلة على «باب المندب»، أعلنت «ألوية العمالقة الجنوبية» أسر قيادي حوثي وأحد مرافقيه، إلى جانب تنفيذ ضربات قالت إنها دمرت آليات واستهدفت تجمعات للحوثيين في كهبوب والوازعية.

خسائر بشرية

تأتي التطورات الميدانية وسط تقارير عن خسائر بشرية كبيرة خلال اليومين الماضيين. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر عسكرية من الجانبين مقتل 154 شخصاً على الأقل في المعارك التي شهدتها عدة محافظات يمنية.

وقالت مصادر عسكرية تابعة للحوثيين إن 118 شخصاً قُتلوا جراء الغارات والمواجهات والقصف المدفعي في تعز والجوف ومأرب وصعدة، معظمهم في تعز، بينما أفادت مصادر عسكرية حكومية بمقتل 36 عسكرياً خلال يومين من المواجهات، غالبيتهم في جبهات جنوب وغرب تعز.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية غرب تعز (إعلام عسكري)

وفي موازاة ذلك، أفادت مصادر ميدانية بمقتل القيادي الحوثي محمد عبد الله سعد جلافة العوير، المعروف باسم «أبو مالك العوير»، مع عدد من مرافقيه، خلال المواجهات في محيط جبل جرداد بمديرية الوازعية.

امتداد القتال

لا تقتصر المواجهات على تعز ومحيط «باب المندب»، إذ استمر القصف والاشتباكات في عدد من الجبهات الأخرى. وفي مأرب، تواصلت المواجهات في حريب والجوبة والكسارة والمشجح، من دون تغير في خريطة السيطرة.

وفي الجوف، أعلنت القوات الحكومية غارات على مواقع حوثية في رحوب وصلبة بمديرية برط العنان، ومواقع في المراشي والظاهر. كما أعلنت القوات الحكومية استهداف عناصر وعتاد حوثي في البيضاء، وإسقاط طائرة مسيّرة في شبوة.

مقاتل يمني على خط النار في إحدى جبهات تعز خلال معارك ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

وفي تطور منفصل، أدانت وزارة حقوق الإنسان اليمنية قصفاً صاروخياً استهدف سوقاً شعبية في منطقة الحجف بمديرية المضاربة ورأس العارة في محافظة لحج، وقالت إن الهجوم أدى إلى إصابة عدد من المدنيين وإلحاق أضرار بالممتلكات والمركبات.

وذكرت الوزارة أن السوق تعرضت، الاثنين، لقصف بصاروخين باليستيين سقطا بفارق زمني يقارب ساعة، مشيرةً إلى أن المعطيات الأولية المتعلقة بالتوقيت والمسار تشير، وفقاً لها، إلى إطلاقهما من مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في مديرية السبرة بمحافظة إب. وأكدت أنها تواصل جمع المعلومات والتحقق من حجم الإصابات والأضرار.

هجمات الحوثيين شردت نحو 150 ألف يمني من الساحل الغربي وغرب تعز (رويترز)

وفي الصبيحة، أكد رئيس الأركان والقائم بأعمال قوات «درع الوطن»، اللواء عبد الرحمن صالح اللحجي، ثبات القوات في الجبهة، وقال إن المنطقة لن تكون طريقاً لعودة الحوثيين إلى عدن، داعياً إلى مواصلة القتال والثبات في مواجهة الجماعة.

تأتي هذه التطورات امتداداً لمواجهات شهدتها خلال الأيام الماضية المرتفعات الواقعة بين غرب تعز وشمال لحج، حيث تركز القتال حول مواقع جبلية في الشمايتين وجبل حبشي والوازعية وكهبوب، وسط محاولات متبادلة لتثبيت المواقع والتحكم بالمرتفعات المطلة على طرق الساحل و«باب المندب». وكانت القوات الحكومية قد أعلنت في وقت سابق استعادة مواقع وإحباط هجمات وتسللات حوثية في عدد من هذه الجبهات.


«باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
TT

«باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)

بعد أكثر من ثلاثة أعوام على توقيع الاتفاق السعودي-الإيراني برعاية صينية، تقف المصالحة بين الرياض وطهران أمام أحد أصعب اختباراتها، مع تصاعد الاتهامات لإيران بدعم أذرع مسلحة في اليمن والعراق استهدفت السعودية، وتحرك الحوثيين باتجاه مضيق باب المندب، بما يحمله ذلك من تهديد لأمن المملكة والملاحة في البحر الأحمر.

تحرك إيران عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثّل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني» حسب محللين (واس)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا ومضيق باب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

ويرى محللون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن التطورات الأخيرة لا تختبر التزام طهران بتعهداتها فحسب، وإنما تضع صدقية الدور الصيني على المحك أيضاً؛ إذ لم تعد المسألة متعلقة باستمرار العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، بل بقدرة الاتفاق على كبح مصادر التهديد غير المباشر، ومنع توظيف الجماعات المسلحة للضغط على دول المنطقة.

وكانت الرياض وطهران قد وقّعتا اتفاقاً في بكين برعاية صينية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة نحو سبع سنوات.

«باب المندب».. اختبار جدي للاتفاق

يوضح رئيس مركز الخليج للأبحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن اتفاق بكين الموقع في مارس (آذار) 2023 قام على ثلاثة مكونات رئيسية: استعادة العلاقات الدبلوماسية بعد سبع سنوات من القطيعة، وإعادة تفعيل اتفاقيات التعاون الثنائي، ثم احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو المكون «الأهم والأكثر حساسية».

إحدى الناقلات التجارية في أثناء مرورها بمضيق باب المندب الاستراتيجي قبالة السواحل اليمنية (أ.ف.ب)

ويقول بن صقر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة»، مضيفاً أن التعهدات لا ينبغي أن تقتصر على الممارسات الإيرانية المباشرة، وإنما تشمل كذلك سلوك الجماعات المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

ويتابع: «لا معنى لأي اتفاق مع إيران لا يشمل ممارسات أذرعها الإقليمية المهددة للأمن الإقليمي والدولي»، معتبراً أن دعم الحوثيين أو تحريضهم على تهديد أمن المملكة «خرق فاضح» للتعهد باحترام السيادة وعدم التدخل.

بينما يرى الباحث والمستشار في الشؤون الصينية والآسيوية، عبد العزيز الشعباني، أن التحركات الإيرانية قرب مضيق باب المندب تختبر اتفاق بكين، لكنها لا تعني انهياره؛ إذ صُمم أساساً لإعادة العلاقات وفتح قنوات الحوار، لا لإنهاء التنافس بين الرياض وطهران أو إقامة شراكة استراتيجية بينهما.

سياسة الوكلاء

بدوره، يرى المحلل السياسي السعودي، الدكتور خالد الهباس، أن سياسة الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي، وأن «الحرس الثوري» يتولى دعم هذه الجماعات وتدريبها وتنظيمها، بما يمكّنها من أداء أدوار تخدم الأهداف الإيرانية عند الحاجة.

ويضع الهبّاس التحركات الحوثية الأخيرة، وقبلها نشاط الفصائل الموالية لإيران في العراق، ضمن سياق الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة على طهران، ومحاولتها فتح ساحات ضغط بديلة. ويشير إلى أن التحرك باتجاه مضيق باب المندب قد يتيح تهديد الملاحة ورفع أسعار الطاقة وإرباك سلاسل الإمداد.

الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي (إ.ب.أ)

ويحذّر الدكتور خالد من التعويل على تعهدات الحوثيين بعدم استهداف السفن، قائلاً إن تجارب البحر الأحمر منذ أواخر 2023 أثبتت عكس ذلك، ومشدداً على أن حماية الملاحة «مسؤولية دولية لا تقع على عاتق المملكة وحدها»، نظراً إلى الأهمية العالمية لهذا الممر.

وحسب الهبّاس، فإن السعودية، رغم تمسكها بحل الخلافات سلمياً وإبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة، تملك حق الدفاع عن نفسها وفق المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة، كما يحق لها «مطالبة إيران بالالتزام ببنود الاتفاق، ومراجعته في ضوء مدى وفائها بتعهداتها».

هل انتهى زمن الاختبار؟

أما أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة إسطنبول، الدكتور سمير صالحة، فيذهب إلى موقف أكثر تشدداً، قائلاً: «لقد تجاوزنا مسألة اختبار التفاهمات؛ فمن الواضح أن الجانب الإيراني خرج عن روحها، وبدأ سياسة إقليمية مغايرة لما تعهد به».

ويضيف أن السؤال الجوهري لم يعد متعلقاً فقط بما إذا كانت طهران ملتزمة أم لا، بل بمن يسلّح الحوثيين ويدربهم ويوجه عملياتهم. ويتابع: «التهديدات تبدو حوثية في العلن، لكنها في صلب الموضوع إيرانية»، معتبراً أن تحريك الأذرع في اليمن والعراق ولبنان يعكس أولوية إيرانية لم تتغير رغم استعادة العلاقات مع الرياض.

وفي تقدير صالحة، فإن السعودية لن تبني خياراتها على انتظار تحرك صيني وحده، بل ستواصل البحث في بدائل استراتيجية تضمن أمنها، بالتوازي مع إبقاء المسار الدبلوماسي قائماً، وهو ما بدأت به فعلاً خلال الأشهر الأخيرة، على حد تعبيره.

بكين.. فتح الطريق لا يكفي!

يجمع المحللون على أن الصين تملك أدوات تأثير واسعة على إيران، بحكم ثقل علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لكنها مطالبة بالانتقال من موقع الراعي الرمزي للاتفاق إلى دور أكثر حسماً في مراقبة تنفيذه.

ويقول بن صقر إن بكين «قادرة على التحقق من السلوكيات الإيرانية المخالفة للاتفاق»، لكنها تميل إلى الغموض وعدم الحسم عندما لا تمس الأزمات أمنها القومي مباشرة، لذلك فإن المطلوب اليوم آلية واضحة للتحقق من التزام طهران وكبح أذرعها.

أما صالحة فيرى أن الصين تواجه اختياراً دقيقاً بين الاكتفاء بحماية علاقتها مع إيران، أو الدفاع عن مصالحها الأوسع مع دول الخليج وعن طرق التجارة التي تمر عبر البحر الأحمر، مضيفاً: «هذا اختبار لإيران في الدرجة الأولى، لكنه اختبار لبكين في الدرجة الثانية».

وأضاف «بكين أمام وضع صعب وحرج ودقيق، هناك مؤشرات إيجابية في مواقفها ورسائل سياسية تجاه إيران في الآونة الأخيرة، لكن المراهنة على أن طهران ستقبل وتُصغي لما تقوله بكين مسألة صعبة».

ولفت الدكتور سمير إلى أن «بكين نجحت في فتح الطريق أمام اختبار جديد في العلاقات السعودية-الإيرانية، لكن عليها أن تذهب اليوم إلى أبعد من ذلك إذا كانت راغبة في حماية مصالحها وعلاقاتها مع دول الخليج».

من جانبه، يعتقد الشعباني أن بكين تميل إلى الدبلوماسية وعدم التدخل المباشر، ولا يُتوقع أن تنحاز إلى طرف بصورة حاسمة. وخلص إلى أن مستقبل الاتفاق يتوقف على قدرة الصين على إبقاء الحوار مفتوحاً واحتواء الأزمات، مع احتفاظ السعودية بحقها في حماية أمنها ومصالحها عبر قدراتها وشراكاتها الإقليمية.


استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.