289 مرشحا للانتخابات النيابية والقوى السياسية تستعد لـ«صفقة التمديد»

باب الترشح يقفل منتصف الليل والماكينات الدعائية في حالة «خمول»

289 مرشحا للانتخابات النيابية  والقوى السياسية تستعد لـ«صفقة التمديد»
TT

289 مرشحا للانتخابات النيابية والقوى السياسية تستعد لـ«صفقة التمديد»

289 مرشحا للانتخابات النيابية  والقوى السياسية تستعد لـ«صفقة التمديد»

تُقفل وزارة الداخلية اللبنانية منتصف ليل اليوم باب الترشح للانتخابات النيابية التي حددت موعدها في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما تخطى عدد المرشحين الـ289 ينتمون إلى مختلف القوى السياسية. وتتعاطى هذه القوى مع مبدأ تقديم الترشيحات حاليا بما يشبه الـ«التقليد الذي يحمل رمزية معينة»، بوصفها مقتنعة بعدم إمكانية إجراء الانتخابات، لذلك هي تضع حاليا اللمسات الأخيرة على «صفقة» تمديد ولاية المجلس النيابي الحالي مرة ثانية.
وأشارت مصادر مطلعة على المفاوضات الحاصلة لتمرير «صفقة التمديد» إلى أنه يجري التداول بـ«عقد جلستين أو 3 لمجلس النواب، يجري خلالها تمرير عدد من مشاريع القوانين المحددة وذات الطابع المستعجل، على أن يصار إلى طرح مشروع تمديد ولاية المجلس النيابي مع اتفاق مسبق على تأمين الأصوات اللازمة لتمريره».
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «معظم القوى السياسية تدفع باتجاه التمديد لفترة قصيرة لا تتخطى الـ19 شهرا».
ويؤكد المعنيون في وزارة الداخلية إجراء كل الاستعدادات للإشراف على حسن سير العملية الانتخابية، وقالت مصادر الوزارة لـ«الشرق الأوسط»، إن «289 شخصا قدموا ترشيحاتهم على أن يقفل باب الترشح منتصف الليلة (ليل الثلاثاء – الأربعاء)»، وأشارت المصادر إلى أنه من بين المرشحين 22 سيدة.
وأعلن حزب «القوات اللبنانية» الذي يرأسه سمير جعجع، أمس، أنه تقدم رسميا بترشيحات 21 من الحزبيين والمناصرين على أن تُستكمل قبل انتهاء المهلة المحددة. وبهذا تكون معظم الأحزاب اللبنانية تقدمت بترشيحاتها على الرغم من اقتناعها بأن الظروف الأمنية والسياسية غير مواتية لإجراء الانتخابات، وهو ما عبّر عنه القيادي في تيار «المستقبل» مصطفى علوش، الذي أكد أن تيار «المستقبل» تقدم بترشيحاته احتراما للمهل الدستورية، لافتا إلى «قرار غير معلن اتخذته القوى السياسية مجتمعة بالسير بالتمديد»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «البعض يمارس التقية عبر وسائل الإعلام رغم اقتناعه بعدم إمكانية إجراء الاستحقاق النيابي».
وشدّد علوش على أن القرار النهائي بإجراء الانتخابات بيد الحكومة ومجلس النواب، لافتا إلى أن الأجهزة الأمنية تعطي رأيها لكن الكلمة الأخيرة تبقى للحكومة مجتمعة. بدوره، عد وزير الداخلية الأسبق، مروان شربل، أن عدم إجراء الانتخابات النيابية «هو مزيج من عدم تفاهم سياسي أضيف إليه الوضع الأمني الراهن»، لافتا إلى أنه «لو توافر قرار سياسي حازم لوجد مخرجا مناسبا لإجراء الاستحقاق، كإدخال تعديل لإجرائها على 3 مراحل بدل إجرائها في يوم واحد؛ مما يجعل القوى الأمنية قادرة على بسط الأمن في بقع جغرافية أصغر».
وأشار شربل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن وزير الداخلية الحالي، نهاد المشنوق، وبحديثه عن وضع أمني غير موات لإجراء الانتخابات، «يستند على تقارير قدمتها له الأجهزة الأمنية المعنية تشير إلى ظروف غير مواتية في الشمال والبقاع، خصوصا في بلدة عرسال».
وكان الوزير المشنوق أعلن في وقت سابق أنه قام بواجبه كاملا في التحضير لإجراء الانتخابات النيابية، وأن الوزارة باتت جاهزة لذلك، «لكنني من موقعي لا أضمن إجراء الانتخابات في موعدها في ظل الظروف الأمنية الراهنة، وقد أبلغت مجلس الوزراء، بأنني لا أتحمل مسؤولية ذلك»، وقال إن هذا الأمر «يتطلب قرارا سياسيا يتخذ على مستوى الحكومة والمجلس النيابي».
وينعكس القرار السياسي غير المعلن بتأجيل الانتخابات على حركة الماكينات الانتخابية الحزبية المولجة الإعداد للانتخابات من خلال القيام بالحملات الإعلانية الداعمة للمرشحين وحث المناصرين على التوجه إلى صناديق الاقتراع.
وتغيب كل مظاهر الاستعدادات عن الشوارع اللبنانية وتبدو معظم الماكينات في حال من «الخمول»، كما يصفها مسؤول ماكينة «التيار الوطني الحر» منصور فاضل، مؤكدا أن ماكينتهم «جاهزة» في حال اتخذ قرار نهائي بإجراء الانتخابات، علما بأن «العمل في القضية من قبل المندوبين لا يتوقف على مدار العام لجهة تحديث (داتا) المعلومات ومتابعة قواعدنا الشعبية». وقال فاضل لـ«الشرق الأوسط»: «أول خطوة سنقوم بها في حال تقرر السير بالعملية الانتخابية هو إعلان المرشحين المعتمدين للانطلاق بعدها بالحملات الإعلانية لمحاولة جذب أكبر عدد ممكن من الناخبين، خصوصا أولئك غير الحزبيين»، وتبدو اللامبالاة واضحة عند أحزاب أخرى لم تعين بعد مسؤولا لإدارة ماكينتها الانتخابية، اقتناعا منها أن لا انتخابات في المدى المنظور.
وكان مجلس النواب الحالي أقر في يونيو (حزيران) الماضي، قبل أيام من موعد الانتخابات النيابية، قانونا يمدد ولايته لمدة 17 شهرا إضافية تنتهي في 20 نوفمبر المقبل، ورد النواب الذين وافقوا على التمديد لأنفسهم الأسباب إلى «ظروف قاهرة»، وإلى الوضع الأمني غير المستتب حينها، إضافة إلى عدم التوافق على قانون انتخاب جديد.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.