إخلاء سبيل الناشط علاء عبد الفتاح.. وإحالة واقعة انتهاك خصوصيته للنائب العام

مسؤول حكومي لـ {الشرق الأوسط}: وضعنا سيناريوهات تعديل قانون التظاهر في انتظار قرار سياسي

لقطة للناشط والمدون المصري علاء عبد الفتاح عقب الإفراج عنه لحضور جنازة والده الشهر الماضي قبل الإفراج عنه بكفالة أمس (أ.ف.ب)
لقطة للناشط والمدون المصري علاء عبد الفتاح عقب الإفراج عنه لحضور جنازة والده الشهر الماضي قبل الإفراج عنه بكفالة أمس (أ.ف.ب)
TT

إخلاء سبيل الناشط علاء عبد الفتاح.. وإحالة واقعة انتهاك خصوصيته للنائب العام

لقطة للناشط والمدون المصري علاء عبد الفتاح عقب الإفراج عنه لحضور جنازة والده الشهر الماضي قبل الإفراج عنه بكفالة أمس (أ.ف.ب)
لقطة للناشط والمدون المصري علاء عبد الفتاح عقب الإفراج عنه لحضور جنازة والده الشهر الماضي قبل الإفراج عنه بكفالة أمس (أ.ف.ب)

أخلت محكمة مصرية، أمس، سبيل الناشط والمدون علاء عبد الفتاح واثنين آخرين، بكفالة مالية قدرها 5 آلاف جنيه (نحو 700 دولار)، في خطوة من شأنها تخفيف حدة الاحتقان بين نشطاء شبان وأحزاب مدنية من جهة والسلطات المصرية من جهة أخرى، على خلفية الاحتجاجات المتصاعدة ضد قانون التظاهر. وتأتي هذه الانفراجة في وقت قال فيه المستشار محمود فوزي المتحدث الرسمي باسم وزارة العدالة الانتقالية، المعنية بحقوق الإنسان، لـ«الشرق الأوسط»، إن وزارته «تضع تحت بصرها التطورات السياسية في البلاد»، مؤكدا أنها وضعت أكثر من سيناريو لتعديل القانون، في انتظار قرار سياسي.
وقررت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة استثنائيا في معهد أمناء الشرطة بمنطقة سجون طرة (جنوب القاهرة)، التنحي عن نظر قضية إعادة محاكمة عبد الفتاح و24 آخرين، وإخلاء سبيل عبد الفتاح، ومحمد عبد الرحمن، ووائل متولي، وهم المتهمون المحتجزون على ذمة القضية، بينما الباقون مخلي سبيلهم.
كما قررت المحكمة إحالة أسطوانة عرضت بالجلسة السابقة في القضية المعروفة إعلاميا بـ«أحداث مجلس الشورى»، التي تمس خصوصية عبد الفتاح، إلى النائب العام للتحقيق حول عرضها علانية ومحاسبة المسؤول عن ذلك الأمر، كونه يتعارض مع أحكام الدستور، الذي يحمي الحياة الخاصة للمواطنين.
وخلال الجلسة الأخيرة لنظر استئناف عبد الفتاح على حكم سجنه، الأربعاء الماضي، عرضت النيابة مقطعا مصورا يعرض جانبا من حفل خاص بأسرة عبد الفتاح، مما أثار غضبه وغضب محاميه، وعده مراقبون وقانونيون انتهاكا للخصوصية، ورفعا من حدة الاحتقان في الصراع حول قانون التظاهر.
وقال عمرو إمام أحد محامي عبد الفتاح وآخرين في القضية إن «القاضي محمد الفقي رئيس المحكمة انتصر اليوم (أمس) للقضاء المصري ولفكرة العدالة، واتخذ موقفا شجاعا وجريئا».
وعقب الجلسة التي لم تستمر سوى دقائق معدودة، سيطرت حالة من الفرحة على القاعة التي ضجت بهتافات «الله أكبر»، بينما كان عبد الفتاح الذي فقد قبل أيام والده الناشط الحقوقي الكبير أحمد سيف الإسلام، يشير بعلامة النصر لوالدته الدكتورة ليلي سويف وفريق دفاعه.
وقال إمام إنه من المتوقع أن يُخلى سبيل عبد الفتاح خلال ساعات من مديرية أمن القاهرة، مشيرا إلى أن دفاع عبد الفتاح أثبت الجلسة الماضية اعتراضه على عرض المقطع الذي ينتهك خصوصيته، مضيفا أن عرض المقطع المصور وإن كان ما يظهره لا يعيب عبد الفتاح أو أيا من أفراد أسرته، فإنه يمثل قانونا رغبة في التشهير، وهو ما يُعد جنحة يعاقب عليها القانون.
وتابع إمام قائلا إن «المقطع المصوَّر كان محفوظا على القرص الصلب لجهاز كومبيوتر محمول سُرق خلال القبض على عبد الفتاح من منزله، وحرزته النيابة في القضية دون وجود إذن بتفتيش المنزل، وعرض هذا المقطع إهمال شديد.. يستحق عقاب مَن قام بالاستيلاء على الجهاز دون وجه حق، وأيضا من سمح بعرض المقطع المصور».
ورجحت مصادر مطلعة أن يخلى سبيل نشطاء آخرين محبوسين على ذمة قضايا تتعلق بخرق قانون التظاهر، قبل سفر الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات قمة المناخ، وإلقاء كلمة مصر في الأمم المتحدة بنيويورك، خاصة في ظل إيماءات سياسية إلى إعادة النظر في قانون تنظيم التظاهر.
وأدين علاء عبد الفتاح بتهمة خرق قانون التظاهر، وقضت المحكمة بسجنه وآخرين لمدة 15 عاما غيابيا، بينما كان ينتظر عقد الجلسة خارج مقر معهد أمناء الشرطة.
ووضعت قوى سياسية مدنية ونشطاء شبان الإرادة السياسية للسلطات في اختبار هو الأول منذ الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين، للرد على ما عدته «تجاوزات غير مقبولة» بحق نشطاء من رموز ثورتي 30 يونيو 2013، و25 يناير 2011، قالوا إنها بدأت بحبس عدد منهم في قضايا تتعلق بخرق قانون التظاهر، وتواصلت حلقاتها مع عرض مقطع مصور ينتهك خصوصية عبد الفتاح، خلال جلسة إعادة محاكمته.
وبدأ عبد الفتاح وآخرون قيد الاحتجاز داخل السجون إضرابا مفتوحا عن الطعام لإسقاط قانون التظاهر، والإفراج عمن أدينوا بموجبه أو لا يزالون رهن المحاكمة في قضايا تتعلق بخرقه، وتجاوبت أحزاب سياسية ونقابات مهنية مع الدعوة التي تُعد أوسع تمرد على السلطات الحالية.
وقال إمام إن آخر إحصاء يشير إلى أن نحو 300 ناشط أعلنوا إضرابهم عن الطعام خارج السجون. وفي أعقاب قرار إخلاء سبيل عبد الفتاح علق صحافيون إضرابهم عن الطعام، قائلين إنهم يعتزمون الاجتماع، الخميس المقبل، لبحث الخطوات المقبلة حتى إسقاط قانون التظاهر.
وبينما حركت الاحتجاجات المتصاعدة ضد قانون التظاهر المياه الراكدة، أرسلت السلطات الحالية إشارات عن عزمها إعادة النظر في القانون لتخفيف الاحتقان، وقال المستشار فوزي إن «وزارة العدالة الانتقالية تضع تحت بصرها التطورات السياسية، وقد أعدت أكثر من سيناريو لتعديل قانون التظاهر، في انتظار قرار سياسي»، لكن حزبيين ونشطاء قالوا لـ«الشرق الأوسط» أمس إنهم لا يعولون كثيرا على الوعود.
وأقيمت قبل يومين أول دعوى قضائية بعدم دستورية قانون تنظيم الحق في التظاهر أمام المحكمة الدستورية العليا، التي يترأسها حاليا المستشار عدلي منصور، الذي أصدر القانون أواخر العام الماضي، خلال توليه رئاسة البلاد بشكل مؤقت.
وقال خبراء قانونيون ومسؤولون رسميون إنه من الزاوية الفنية لا يتعارض القانون في صيغته الراهنة مع الدستور الذي نص على أن التظاهر حق مكفول، وأنه بمجرد الإخطار، لكن القانون يعطي الحق لوزارة الداخلية في الاعتراض على تنظيم المظاهرة، ويجيز لمنظميها اللجوء إلى القضاء للحصول على حكم بإقامتها، وهو ما يراه النشطاء تفريغ حق التظاهر من مضمونه.
ويطالب المجلس القومي لحقوق الإنسان (شبه الحكومي) والقوى السياسية والنشطاء بتعديل القانون، بحيث يكفل حرية التظاهر بالإخطار، ويعطي الحق لوزارة الداخلية بالاعتراض على المظاهرة أمام القضاء.
وقال المستشار فوزي إن الفيصل بين الإخطار والترخيص يتعلق بوجود مدة قانونية لاعتراض وزارة الداخلية على إقامة المظاهرة، بانقضائها يصبح من حق المنظمين إقامة فعاليتهم، مؤكدا أن الاعتراضات الأساسية على القانون تحت بصر لجنة للإصلاح التشريعي التي يترأسها إبراهيم محلب رئيس الحكومة، مشيرا إلى أن الاعتراض على قضية الإخطار محل دراسة.
وأضاف المستشار فوزي أن الهدوء النسبي الذي تشهده البلاد في الوقت الراهن يسمح بإعادة النظر في تعديل القانون، مشيرا إلى أن تخفيف العقوبات قد يكون أحد أوجه التعديل.
وغلظ قانون تنظيم الحق في التظاهر عقوبات خرقه، لتتراوح بين السجن المشدد والحبس (لا يتجاوز 3 سنوات) والعقوبات المالية. وقال وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم في مؤتمر صحافي، أمس، إنه ليس لديه مانع على الإطلاق من تعديل قانون التظاهر.
وقال خالد داود المتحدث الرسمي باسم حزب الدستور، الذي يشارك 6 أحزاب أخرى مساعي لإلغاء القانون، إن «القوى السياسية لم تعد تثق في وعود السلطات.. نسمع هذه الوعود منذ مدة ولم نعد نعول عليها»، مشيرا إلى أن القوى المدنية ستواصل مساعيها بكل الطرق السلمية لإسقاط القانون والإفراج عن النشطاء في السجون.
وكانت محكمة أخرى قررت قبل يومين استمرار حبس سناء، شقيقة عبد الفتاح، و23 آخرين، بينهم 6 فتيات يُحاكمون بتهمة خرق قانون التظاهر، حتى 11 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مما مثل صدمة جديدة في أوساط القوى السياسية والنشطاء، وأثار غضبهم، لكن من شأن إخلاء سبيل عبد الفتاح أن يخفف من حدة هذا التوتر.
ومن جانبه، قال جورج إسحاق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان لـ«الشرق الأوسط» إن «المجلس يتمنى الاستجابة لـ14 اعتراضا قدمها بالفعل على القانون، لكن أي استجابة للتعديلات المقترحة مرحب بها، وقد أكد الرئيس السيسي اهتمامه بتعديل القانون خلال لقاء جمعه برئيس المجلس محمد فائق قبل أسابيع، ونحن في الانتظار».



العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».


مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار في بلاده، كونها «قائداً إقليمياً بارزاً وموثوقاً»، كاشفاً عن بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام.

وقال سيرهي باشينسكي، رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI): «منفتحون على بحث فرص إنشاء مشاريع مشتركة، وتطوير تقنيات محددة، وتوطين الإنتاج داخل السعودية، وعلى استعداد لتعميق التعاون الذي يشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2014، ونواصل بشكل منهجي تطوير التعاون الدولي، وبناء الشراكات مع الدول الصديقة، ضمن إطار القانون الدولي».

وتابع: «هدف مشاركتنا في معرض الدفاع العالمي 2026 إبراز القدرات التكنولوجية لقطاع الدفاع الأوكراني الذي خضع لاختبار حقيقي في ظروف الحرب. ومن خلال الجناح المشترك لـ(NAUDI) نعرض أحدث التطويرات، ونتقاسم خبرات توظيفها العملي وتكتيكات استخدامها».

وزاد: «تمتلك شركات الجمعية بالفعل عشرات العقود الدولية في إطار التعاون الإنتاجي، وتتوسع باستمرار رقعة تعاوننا جغرافياً. وهذا بالضبط ما نحرص على إيصاله إلى شركائنا الدوليين والإقليميين»، مبيناً أن معرض الدفاع العالمي 2026 شكّل حجر الأساس الأول لتعاون طويل الأمد، منهجي ومتبادل المنفعة بين الرياض وكييف.

التعاون العسكري السعودي الأوكراني

وقال باشينسكي: «قبل الحرب الحالية، كان هناك تعاون نشط ومثمر بين المجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني والهيئات والمؤسسات الدفاعية في السعودية».

وأضاف: «مهتمون بإعادة إحياء هذه الاتصالات. وانطلاقاً من دعمنا لموقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بشأن التصدير المنضبط، نسعى في المستقبل القريب إلى بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام».

وقال: «توجد قاعدة قانونية قائمة لذلك، حيث وقعت اتفاقية بين مجلس وزراء أوكرانيا والحكومة السعودية بشأن التعاون في مجال الدفاع في 5 فبراير (شباط) 2020 في كييف، وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة».

ووفق باشينسكي، فإن هذه الاتفاقية، توفّر إطاراً قانونياً متكاملاً للتعاون الدفاعي الثنائي، إذ تشمل التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، والتعليم والتدريب العسكريين، وتبادل المعلومات في مجال تقنيات الدفاع، ونقل التقنيات والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والرادارية والاتصالات، فضلاً عن الإسناد الطبي بالمجال الدفاعي.

وزاد: «تثمّن أوكرانيا عالياً الموقف المبدئي والمتسق للسعودية، القائم على الاحترام الراسخ لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بصون السلامة الإقليمية وحماية سيادة الدول».

ويشكّل التضامن «الصادق للمملكة» مع الشعب الأوكراني وفق باشينسكي بُعداً معنوياً وإنسانياً مهماً في العلاقات الثنائية، ويتجسّد عملياً في أحجام المساعدات الإنسانية المقدّمة، ولا سيما لتلبية احتياجات النازحين داخلياً.

منتجات أوكرانية في معرض الدفاع بالرياض

ولفت باشينسكي، إلى أن المنتجات الأوكرانية، المعروضة في معرض الدفاع العالمي 2026، تعكس نقاط القوة والنضج التكنولوجي للقطاع الدفاعي الخاص في أوكرانيا، حيث تنتج شركات «NAUDI» طيفاً كاملاً من المنتجات الدفاعية.

لافتاً إلى أن المنتجات العسكرية الأوكرانية في معرض الرياض للدفاع، تشمل طائرات «FPV» من دون طيار 7 بوصات وصولاً إلى منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا»، المعروضة فعلياً في المعرض.

وأوضح أن بلاده، أصبحت رائدة عالمياً في الاستخدام القتالي واسع النطاق لطائرات «FPV» من دون طيار، وكذلك في تطوير واستخدام المنصات البحرية غير المأهولة، فيما نمتلك خبرة فريدة وقيمة في تشغيل هذه الأنظمة ضمن ظروف قتال حقيقية.

وأوضح باشينسكي، أن القطاع الخاص الأوكراني، يؤمّن أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوكرانيا.

ومن بين أبرز المعروضات، منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا» SPH، التي تنتجها شركة «أوكراينسكا برونيتيهنيكا» بكميات كبيرة، وتُستخدم على نطاق واسع في مناطق العمليات القتالية.

وتشمل المعروضات المركبة المدرعة «فارتا»، والمجمع الروبوتي الأرضي «بروتكتور»، والزوارق البحرية المسيرة «MAC»، وطائرات الاستطلاع من دون طيار «شارك» و«PD-2» و«ميني شارك» و«فوريا»، ونظام إدارة الدفاع الجوي «كريتشيت»، والطائرات الثقيلة «كازهان» و«شمافيك» من دون طيار، وذخائر الطائرات من دون طيار من شركة «UBM»، وطائرات «FPV» من شركة «الجنرال تشيريشْنيا»، ووسائل الحرب الإلكترونية من شركة «بيرانيا تيك».

أوكرانيا تصنع 50 % من احتياجاتها للحرب

وأوضح باشينسكي، أن أكثر من 50 في المائة، من احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية تُلبّى من قبل المجمع الصناعي الدفاعي الوطني - بدءاً من طائرات «FPV» من دون طيار وصولاً إلى الصواريخ المجنحة، ومدفعية عيار 155 ملم، والذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني.

وتابع: «ووفقاً لنتائج العام الماضي، زوّدت شركات (NAUDI) قوات الدفاع بمنتجات تُقدّر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو. ومنذ عام 2022 خضع القطاع لعملية انتقال واسعة وإطلاق مواقع إنتاج جديدة. إن أوكرانيا تُعدّ من بين القادة العالميين من حيث وتيرة إنتاج الأسلحة والذخائر».

وقال: «أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على أرواح العسكريين. ومن هنا جاء التركيز الخاص على الأنظمة غير المأهولة التي تعزز فاعلية الجندي دون أن تحلّ محله، وتكمن الميزة الرئيسية في التواصل المباشر مع الوحدات العاملة في ميدان القتال، ما يتيح للمصنّعين الحصول على تغذية راجعة آنية وتحديث حلولهم بسرعة فائقة. إن المسار من الفكرة إلى الإنتاج التسلسلي لدى الشركات الأوكرانية غالباً ما يستغرق 3 إلى 6 أشهر فقط».

ولفت باشينسكي، إلى أن بعض الشركات الأوكرانية، تمكنت من رفع إنتاج طائرات «FPV» من دون طيار من بضعة آلاف وحدة في عام 2023 إلى أكثر من 500 ألف وحدة في عام 2025، وهذه ليست حالات فردية.


وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».