إخلاء سبيل الناشط علاء عبد الفتاح.. وإحالة واقعة انتهاك خصوصيته للنائب العام

مسؤول حكومي لـ {الشرق الأوسط}: وضعنا سيناريوهات تعديل قانون التظاهر في انتظار قرار سياسي

لقطة للناشط والمدون المصري علاء عبد الفتاح عقب الإفراج عنه لحضور جنازة والده الشهر الماضي قبل الإفراج عنه بكفالة أمس (أ.ف.ب)
لقطة للناشط والمدون المصري علاء عبد الفتاح عقب الإفراج عنه لحضور جنازة والده الشهر الماضي قبل الإفراج عنه بكفالة أمس (أ.ف.ب)
TT

إخلاء سبيل الناشط علاء عبد الفتاح.. وإحالة واقعة انتهاك خصوصيته للنائب العام

لقطة للناشط والمدون المصري علاء عبد الفتاح عقب الإفراج عنه لحضور جنازة والده الشهر الماضي قبل الإفراج عنه بكفالة أمس (أ.ف.ب)
لقطة للناشط والمدون المصري علاء عبد الفتاح عقب الإفراج عنه لحضور جنازة والده الشهر الماضي قبل الإفراج عنه بكفالة أمس (أ.ف.ب)

أخلت محكمة مصرية، أمس، سبيل الناشط والمدون علاء عبد الفتاح واثنين آخرين، بكفالة مالية قدرها 5 آلاف جنيه (نحو 700 دولار)، في خطوة من شأنها تخفيف حدة الاحتقان بين نشطاء شبان وأحزاب مدنية من جهة والسلطات المصرية من جهة أخرى، على خلفية الاحتجاجات المتصاعدة ضد قانون التظاهر. وتأتي هذه الانفراجة في وقت قال فيه المستشار محمود فوزي المتحدث الرسمي باسم وزارة العدالة الانتقالية، المعنية بحقوق الإنسان، لـ«الشرق الأوسط»، إن وزارته «تضع تحت بصرها التطورات السياسية في البلاد»، مؤكدا أنها وضعت أكثر من سيناريو لتعديل القانون، في انتظار قرار سياسي.
وقررت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة استثنائيا في معهد أمناء الشرطة بمنطقة سجون طرة (جنوب القاهرة)، التنحي عن نظر قضية إعادة محاكمة عبد الفتاح و24 آخرين، وإخلاء سبيل عبد الفتاح، ومحمد عبد الرحمن، ووائل متولي، وهم المتهمون المحتجزون على ذمة القضية، بينما الباقون مخلي سبيلهم.
كما قررت المحكمة إحالة أسطوانة عرضت بالجلسة السابقة في القضية المعروفة إعلاميا بـ«أحداث مجلس الشورى»، التي تمس خصوصية عبد الفتاح، إلى النائب العام للتحقيق حول عرضها علانية ومحاسبة المسؤول عن ذلك الأمر، كونه يتعارض مع أحكام الدستور، الذي يحمي الحياة الخاصة للمواطنين.
وخلال الجلسة الأخيرة لنظر استئناف عبد الفتاح على حكم سجنه، الأربعاء الماضي، عرضت النيابة مقطعا مصورا يعرض جانبا من حفل خاص بأسرة عبد الفتاح، مما أثار غضبه وغضب محاميه، وعده مراقبون وقانونيون انتهاكا للخصوصية، ورفعا من حدة الاحتقان في الصراع حول قانون التظاهر.
وقال عمرو إمام أحد محامي عبد الفتاح وآخرين في القضية إن «القاضي محمد الفقي رئيس المحكمة انتصر اليوم (أمس) للقضاء المصري ولفكرة العدالة، واتخذ موقفا شجاعا وجريئا».
وعقب الجلسة التي لم تستمر سوى دقائق معدودة، سيطرت حالة من الفرحة على القاعة التي ضجت بهتافات «الله أكبر»، بينما كان عبد الفتاح الذي فقد قبل أيام والده الناشط الحقوقي الكبير أحمد سيف الإسلام، يشير بعلامة النصر لوالدته الدكتورة ليلي سويف وفريق دفاعه.
وقال إمام إنه من المتوقع أن يُخلى سبيل عبد الفتاح خلال ساعات من مديرية أمن القاهرة، مشيرا إلى أن دفاع عبد الفتاح أثبت الجلسة الماضية اعتراضه على عرض المقطع الذي ينتهك خصوصيته، مضيفا أن عرض المقطع المصور وإن كان ما يظهره لا يعيب عبد الفتاح أو أيا من أفراد أسرته، فإنه يمثل قانونا رغبة في التشهير، وهو ما يُعد جنحة يعاقب عليها القانون.
وتابع إمام قائلا إن «المقطع المصوَّر كان محفوظا على القرص الصلب لجهاز كومبيوتر محمول سُرق خلال القبض على عبد الفتاح من منزله، وحرزته النيابة في القضية دون وجود إذن بتفتيش المنزل، وعرض هذا المقطع إهمال شديد.. يستحق عقاب مَن قام بالاستيلاء على الجهاز دون وجه حق، وأيضا من سمح بعرض المقطع المصور».
ورجحت مصادر مطلعة أن يخلى سبيل نشطاء آخرين محبوسين على ذمة قضايا تتعلق بخرق قانون التظاهر، قبل سفر الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات قمة المناخ، وإلقاء كلمة مصر في الأمم المتحدة بنيويورك، خاصة في ظل إيماءات سياسية إلى إعادة النظر في قانون تنظيم التظاهر.
وأدين علاء عبد الفتاح بتهمة خرق قانون التظاهر، وقضت المحكمة بسجنه وآخرين لمدة 15 عاما غيابيا، بينما كان ينتظر عقد الجلسة خارج مقر معهد أمناء الشرطة.
ووضعت قوى سياسية مدنية ونشطاء شبان الإرادة السياسية للسلطات في اختبار هو الأول منذ الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين، للرد على ما عدته «تجاوزات غير مقبولة» بحق نشطاء من رموز ثورتي 30 يونيو 2013، و25 يناير 2011، قالوا إنها بدأت بحبس عدد منهم في قضايا تتعلق بخرق قانون التظاهر، وتواصلت حلقاتها مع عرض مقطع مصور ينتهك خصوصية عبد الفتاح، خلال جلسة إعادة محاكمته.
وبدأ عبد الفتاح وآخرون قيد الاحتجاز داخل السجون إضرابا مفتوحا عن الطعام لإسقاط قانون التظاهر، والإفراج عمن أدينوا بموجبه أو لا يزالون رهن المحاكمة في قضايا تتعلق بخرقه، وتجاوبت أحزاب سياسية ونقابات مهنية مع الدعوة التي تُعد أوسع تمرد على السلطات الحالية.
وقال إمام إن آخر إحصاء يشير إلى أن نحو 300 ناشط أعلنوا إضرابهم عن الطعام خارج السجون. وفي أعقاب قرار إخلاء سبيل عبد الفتاح علق صحافيون إضرابهم عن الطعام، قائلين إنهم يعتزمون الاجتماع، الخميس المقبل، لبحث الخطوات المقبلة حتى إسقاط قانون التظاهر.
وبينما حركت الاحتجاجات المتصاعدة ضد قانون التظاهر المياه الراكدة، أرسلت السلطات الحالية إشارات عن عزمها إعادة النظر في القانون لتخفيف الاحتقان، وقال المستشار فوزي إن «وزارة العدالة الانتقالية تضع تحت بصرها التطورات السياسية، وقد أعدت أكثر من سيناريو لتعديل قانون التظاهر، في انتظار قرار سياسي»، لكن حزبيين ونشطاء قالوا لـ«الشرق الأوسط» أمس إنهم لا يعولون كثيرا على الوعود.
وأقيمت قبل يومين أول دعوى قضائية بعدم دستورية قانون تنظيم الحق في التظاهر أمام المحكمة الدستورية العليا، التي يترأسها حاليا المستشار عدلي منصور، الذي أصدر القانون أواخر العام الماضي، خلال توليه رئاسة البلاد بشكل مؤقت.
وقال خبراء قانونيون ومسؤولون رسميون إنه من الزاوية الفنية لا يتعارض القانون في صيغته الراهنة مع الدستور الذي نص على أن التظاهر حق مكفول، وأنه بمجرد الإخطار، لكن القانون يعطي الحق لوزارة الداخلية في الاعتراض على تنظيم المظاهرة، ويجيز لمنظميها اللجوء إلى القضاء للحصول على حكم بإقامتها، وهو ما يراه النشطاء تفريغ حق التظاهر من مضمونه.
ويطالب المجلس القومي لحقوق الإنسان (شبه الحكومي) والقوى السياسية والنشطاء بتعديل القانون، بحيث يكفل حرية التظاهر بالإخطار، ويعطي الحق لوزارة الداخلية بالاعتراض على المظاهرة أمام القضاء.
وقال المستشار فوزي إن الفيصل بين الإخطار والترخيص يتعلق بوجود مدة قانونية لاعتراض وزارة الداخلية على إقامة المظاهرة، بانقضائها يصبح من حق المنظمين إقامة فعاليتهم، مؤكدا أن الاعتراضات الأساسية على القانون تحت بصر لجنة للإصلاح التشريعي التي يترأسها إبراهيم محلب رئيس الحكومة، مشيرا إلى أن الاعتراض على قضية الإخطار محل دراسة.
وأضاف المستشار فوزي أن الهدوء النسبي الذي تشهده البلاد في الوقت الراهن يسمح بإعادة النظر في تعديل القانون، مشيرا إلى أن تخفيف العقوبات قد يكون أحد أوجه التعديل.
وغلظ قانون تنظيم الحق في التظاهر عقوبات خرقه، لتتراوح بين السجن المشدد والحبس (لا يتجاوز 3 سنوات) والعقوبات المالية. وقال وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم في مؤتمر صحافي، أمس، إنه ليس لديه مانع على الإطلاق من تعديل قانون التظاهر.
وقال خالد داود المتحدث الرسمي باسم حزب الدستور، الذي يشارك 6 أحزاب أخرى مساعي لإلغاء القانون، إن «القوى السياسية لم تعد تثق في وعود السلطات.. نسمع هذه الوعود منذ مدة ولم نعد نعول عليها»، مشيرا إلى أن القوى المدنية ستواصل مساعيها بكل الطرق السلمية لإسقاط القانون والإفراج عن النشطاء في السجون.
وكانت محكمة أخرى قررت قبل يومين استمرار حبس سناء، شقيقة عبد الفتاح، و23 آخرين، بينهم 6 فتيات يُحاكمون بتهمة خرق قانون التظاهر، حتى 11 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مما مثل صدمة جديدة في أوساط القوى السياسية والنشطاء، وأثار غضبهم، لكن من شأن إخلاء سبيل عبد الفتاح أن يخفف من حدة هذا التوتر.
ومن جانبه، قال جورج إسحاق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان لـ«الشرق الأوسط» إن «المجلس يتمنى الاستجابة لـ14 اعتراضا قدمها بالفعل على القانون، لكن أي استجابة للتعديلات المقترحة مرحب بها، وقد أكد الرئيس السيسي اهتمامه بتعديل القانون خلال لقاء جمعه برئيس المجلس محمد فائق قبل أسابيع، ونحن في الانتظار».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.