مزايا «آي فون 6» الجديدة.. موجودة منذ سنوات في هواتف مماثلة

«آبل» تلحق بتطورات أجهزة «آندرويد» في هاتفيها وساعتها الذكية وآلية الدفع الرقمي «آي فون 6»

(اسفل اليسار) تظهر مقارنة بين هاتفي «نيكزس 4» (Nexus 4) من «غوغل»، و«آي فون 6» من «آبل»، وجود كثير من المزايا التي كشفت عنها «آبل» الأسبوع الماضي في هواتف «آندرويد» منذ عام 2012.
(اسفل اليسار) تظهر مقارنة بين هاتفي «نيكزس 4» (Nexus 4) من «غوغل»، و«آي فون 6» من «آبل»، وجود كثير من المزايا التي كشفت عنها «آبل» الأسبوع الماضي في هواتف «آندرويد» منذ عام 2012.
TT

مزايا «آي فون 6» الجديدة.. موجودة منذ سنوات في هواتف مماثلة

(اسفل اليسار) تظهر مقارنة بين هاتفي «نيكزس 4» (Nexus 4) من «غوغل»، و«آي فون 6» من «آبل»، وجود كثير من المزايا التي كشفت عنها «آبل» الأسبوع الماضي في هواتف «آندرويد» منذ عام 2012.
(اسفل اليسار) تظهر مقارنة بين هاتفي «نيكزس 4» (Nexus 4) من «غوغل»، و«آي فون 6» من «آبل»، وجود كثير من المزايا التي كشفت عنها «آبل» الأسبوع الماضي في هواتف «آندرويد» منذ عام 2012.

بعدما انحسرت حمى الحديث عن هاتفي «آي فون 6» من «آبل»، من الضروري الآن ملاحظة أمور كثيرة قد يغفل عنها البعض، مثل تقديم الهاتفين لمواصفات قد تظهر وكأنها متقدمة، ولكنها ليست كذلك، بالإضافة إلى أن «آبل» تحاول اللحاق بـ«آندرويد» بعدما كانت تصف الأجهزة المنافسة بأنها تقلد هواتف «آبل»، وذلك بإطلاق مزايا كانت ترفضها في السابق، مثل الشاشات الكبيرة، بينما كانت أجهزة «آندرويد» تقدمها لسنوات كثيرة.

* أجهزة «آبل»
* كشفت شركة «آبل»، يوم الأربعاء الماضي، عن هاتفي «آي فون 6»، و«آي فون 6 بلاس» اللذين يقدمان شاشة بقطر 4.7 بدقة (750x1334 بيكسل)، وبسماكة 6.9 مليمتر وبوزن 129 غراما، و5.5 بوصة (بدقة 1080x1920 بيكسل)، وبسماكة 7.1 مليمتر وبوزن 172 غراما، وكاميرا ذات قدرات أفضل لتثبيت الصورة أثناء الالتقاط، وتصميما ذا أطراف منحنية، مع الإعلان عن 3 ساعات ذكية جديدة، ونظام التشغيل «آي أو إس 8» الذي يقدم مزايا كثيرة جديدة، مثل القدرة على استخدام لوحة مفاتيح رقمية جديدة، وصنع عروض فيديو قصيرة من العروض الطويلة، وغيرها، والعمل على الوثائق عبر أجهزة مختلفة في أي وقت.
ورفعت الشركة من سرعة عمل المعالج الرئيس (يعمل بتقنية 64 - بت) وهو من طراز «إيه 8»، وتقنيات الرسومات المدمجة، ولكنها لم تذكر سرعة المعالج الجديد أو حجم الذاكرة المستخدمة للعمل، مع قدرة بطارية الهاتف على العمل لمدة 14 ساعة لإصدار «آي فون 6» عبر شبكات الجيل الثالث، و24 ساعة لإصدار «آي فون 6 بلاس» عبر شبكات الجيل الثالث أيضا. وسيطرح الهاتفان بسعات 16 و64 و128 غيغابايت في 19 سبتمبر (أيلول) الحالي، من دون طرح إصدار 32 غيغابايت، ومن دون منفذ لبطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي» لرفع السعة التخزينية، مع القدرة على تحميل نظام التشغيل الجديد «آي أو إس 8» على أجهزة «آي فون»، و«آي باد»، و«آي بود تاتش» في 17 سبتمبر.
وقدمت الشركة كذلك آلية دفع إلكتروني باسم «آبل باي» (Apple Pay)، تربط جميع البطاقات الائتمانية للمستخدم مع هاتفه الذكي فقط، لإصداري «آي فون 6»، و«آي فون 6 بلاس»، للدفع في متاجر الولايات المتحدة الأميركية حاليا، وأن هذه الآلية أكثر أمانا من الدفع باستخدام الطريقة التقليدية الخاصة بالبطاقات الائتمانية. وتستخدم هذه الآلية تقنية الدفع من خلال المجال القريب «NFC» لنقل البيانات إلى نقاط البيع، مع التأكد من هوية المستخدم باستخدام تقنية التعرف على البصمة الموجودة في الهاتف، وستستخدم تقنيات الترميز (التشفير) في هذه الآلية، وذلك لضمان سرية بيانات المستخدم.

* مزايا «جديدة»
* وكانت «سامسونغ» قد أطلقت هاتف «غالاكسي نوت» في عام 2011 بشاشة يبلغ قطرها 5.3 بوصة، أي بفرق يبلغ 0.2 بوصة عن هاتف «آي فون 6 بلاس»، مع تقديم شاشة بقطر 4 بوصات في منتصف عام 2010 في هاتف «غالاكسي إس»، مقارنة بـ«آي فون 5» بالقطر نفسه، ولكنه طرح نهاية عام 2012. وبالنظر إلى أن «آبل» أطلقت 3 أحجام جديدة للشاشة في آخر عامين، فمن الواضح أن الشركة تحاول اللحاق بالمنافسة الشرسة التي تقدمها هواتف «آندرويد».
وأعلنت «آبل» بأن نظام التشغيل الجديد لها يسمح للمستخدم العمل على شاشتين في الوقت نفسه، ولكن هذه الميزة متوافرة في هواتف «آندرويد» منذ عام 2011 في هاتف «غالاكسي نوت»، وأضافت «آبل» أنها ستدعم الدفع الإلكتروني باستخدام تقنية الاتصال عبر المجال القريب «إن إف سي» (NFC)، ولكن هذه الميزة متوافرة في «محفظة غوغل» (Google Wallet) منذ عام 2011. ولا تزال دقة شاشة الهاتف منخفضة مقارنة بالهواتف المنافسة من الفئة نفسها؛ حيث إن كثيرا من هواتف «آندرويد» كانت تقدم هذه الدقة في عام 2012، مع تحول كثير منها نحو الدقة الفائقة (4K) في الأشهر الأخيرة، مثل هاتف «إل جي جي 3» (LGG3). ويقدم نظام التشغيل الجديد القدرة على ترتيب التطبيقات وفقا لاستهلاك البطارية، وحذف التنبيهات بتحريكها إلى الجانب؛ الميزتان الموجودتان في نظام التشغيل «آندرويد» منذ فترة بعيدة.
وتجدر الإشارة إلى أنه وفي الوقت الذي بدأت فيه كثير من الشركات طرح هواتف ذكية مقاومة للمياه والغبار، وتدعم تقنية الشحن اللاسلكي، وتستخدم منفذا للأشعة تحت الحمراء، وتدعم العمل مع أكثر من مستخدم، وتسمح بتثبيت التطبيقات مباشرة من المتصفح، نجد أن «آبل» لم تعر هذه المزايا أي اهتمام؛ الأمر الذي يجعلها تظهر وكأنها لا تزال متأخرة عن كثير من الهواتف الحديثة، حتى بعد طرح هاتف «آي فون 6».
ولخص المذيع التلفزيوني الساخر «كونان أوبراين» هذا الأمر بقوله إن هاتف «آي فون 6» يقدم شاشة أكبر ونظام تشغيل أفضل، ويطلق عليه اسم «هاتف سامسونغ غالاكسي الخاص بالعام الماضي». ويدل هذا الأمر على أن «آبل» أصبحت تتكيف مع البيئة من حولها لتواكب كل جديد، الأمر الغريب، نظرا لأن اسم «آبل» كان دوما مقترنا بالابتكار والإبهار، مثل مشغل الموسيقى «آي بود» في عام 2001، وهاتف «آي فون» الذكي في عام 2007، وجهاز «آي باد» اللوحي في عام 2010، عوضا عن المواكبة.

* ساعات متنافسة
* وبالنسبة للساعة الذكية الجديدة، فلساعة «موتو 360» (Moto 360) جاذبية أكبر من حيث التصميم، مع توفير جيش من الساعات الذكية ذات الأشكال والوظائف المختلفة في عالم «آندرويد»، مثل «سامسونغ غير إس»، و«أسوس زين ووتش»، و«إل جي جي ووتش آر»، مقارنة بالتصميم الكلاسيكي لساعة «آبل»، مع تفوق غالبية تلك الساعات في السعر (250 دولارا لساعة «موتو جي» و180 دولارا لساعة «إل دي دي ووتش» مقارنة بـ349 دولارا لساعة «آبل» التي تحتاج لوجود هاتف بضعف هذه القيمة تقريبا للعمل)، وستطرح ساعة «آبل» في أوائل عام 2015. ويرى الكثيرون أن الساعة موجودة منذ عام 2013 لدى «سامسونغ غير» في أجهزة «آندرويد» مع تقديم نظام تشغيل متخصص بالتقنيات التي يمكن ارتداؤها، اسمه «آندرويد ووير» (Android Wear) منذ 6 أشهر.
وتظهر «آبل» وكأنها صغرت هاتفها وأضافت إليه عجلة للتنقل بين القوائم ووضعته على رسغ المستخدم عوضا عن ابتكار جهاز جديد كليا بوظائف متخصصة. هذا، وكانت الشركة قد حاولت إطلاق هاتف «آي فون 5 سي» بسعر منخفض وبألوان تجذب الشباب، الأمر الذي انعكس سلبا على الشركة ومبيعات ذلك الهاتف.

* مقارنة بين هاتفي «غوغل» و«آبل»

* «نيكزس 4»
* تاريخ الطرح: نوفمبر (تشرين الثاني) 2012
* قطر الشاشة: 4.7 بوصة
* دقة الشاشة: 768x1280 بيكسل
* دعم لتقنية الاتصال عبر المجال القريب NFC: نعم
* دعم للوحات المفاتيح الرقمية الإضافية: نعم
* تقديم اقتراحات للكلمات المكتوبة: نعم
* تخزين أي ملف في خدمات التخزين السحابية: نعم

* «آي فون 6»
* تاريخ الطرح: سبتمبر 2014
* قطر الشاشة: 4.7 بوصة
* دقة الشاشة: 750x1334 بيكسل
* دعم لتقنية الاتصال عبر المجال القريب NFC: نعم
* دعم للوحات المفاتيح الرقمية الإضافية: نعم
* تقديم اقتراحات للكلمات المكتوبة: نعم
* تخزين أي ملف في خدمات التخزين السحابية: نعم



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».