رهانات خفض الفائدة الأميركية في ذروتها... وطمع في توسيع النسبة

الأسواق متفائلة... والذهب يتماسك مع ارتباك الدولار

ارتفع مستوى توقعات إقدام الاحتياطي الفيدرالي على خفض كبير لمعدل الفائدة الشهر الحالي إلى مستوى غير مسبوق (رويترز)
ارتفع مستوى توقعات إقدام الاحتياطي الفيدرالي على خفض كبير لمعدل الفائدة الشهر الحالي إلى مستوى غير مسبوق (رويترز)
TT

رهانات خفض الفائدة الأميركية في ذروتها... وطمع في توسيع النسبة

ارتفع مستوى توقعات إقدام الاحتياطي الفيدرالي على خفض كبير لمعدل الفائدة الشهر الحالي إلى مستوى غير مسبوق (رويترز)
ارتفع مستوى توقعات إقدام الاحتياطي الفيدرالي على خفض كبير لمعدل الفائدة الشهر الحالي إلى مستوى غير مسبوق (رويترز)

ارتفعت توقعات إقدام الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) على خفض أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل بعد أيام إلى مستويات قياسية أمس، خاصة بعد تصريحات تعد الأقوى والأرفع من نوعها تؤكد «ضرورة» القيام بهذه الخطوة خلال اجتماع الشهر الحالي، ما فتح الباب أيضا أمام زيادة تكهنات توسيع نطاق الخفض إلى 50 نقطة أساس مرة واحدة بدلا من 25 نقطة فقط. وكان جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي في ولاية نيويورك، أشار مساء الخميس إلى ضرورة تنفيذ خفض سريع وقوي في معدل الفائدة الأميركية من أجل حماية الاقتصاد. داعيا في الوقت نفسه إلى إجراءات استباقية لتفادي التعامل مع تضخم وأسعار فائدة منخفضين للغاية.
وهو ما اعتبره مستثمرون ومراقبون وخبراء «إشارة صريحة» إلى تمهيد الطريق أمام خفض ربما يكون أكبر من المتوقع بمعدل الفائدة نهاية هذا الشهر، خاصة أن رئيس الفيدرالي جيروم باول أشار بقوة في وقت سابق هذا الشهر إلى احتمالية خفض الفائدة، لكن كانت التوقعات تصب وقتها في «تحريك محدود».
وتوقعت مجموعة «سيتي غروب» أمس خفض الفائدة الفيدرالية في آخر يوليو (تموز) الحالي بواقع 50 نقطة أساس أثناء اجتماع لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة.
أيضا، وبحسب تقرير لوكالة «موديز» الائتمانية أمس، فإن مؤشر «سي إم آي»، الذي يتتبع تداول العقود الآجلة لمؤشر الفيدرالي، شهد ارتفاع احتمالية خفض معدل الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس خلال اجتماع يوليو الحالي إلى مستوى 71 في المائة، ويعني ذلك أن المستثمرين يتوقعون خفض معدل الفائدة إلى نطاق يتراوح بين 1.75 إلى 2 في المائة، بدلاً من النطاق الحالي البالغ 2.25 إلى 2.50 في المائة.
وعند مقارنة توقعات السوق في الوقت الراهن بالتكهنات قبل أسبوع واحد فقط، فإن هناك فارقا كبيرا للغاية، حيث إن 23 في المائة فقط كانوا يرون احتمالية لتقليص الفائدة بنحو 50 نقطة أساس، مقابل 77 في المائة يتوقعون خفضها بمقدار 25 نقطة أساس.
وقال التقرير إن نتائج الربع الثاني للشركات لم تكن سعيدة بالشكل الكافي بالنسبة للمستثمرين، ومع ارتباك في أسعار الأسهم، فإن الحماسة تتزايد نحو المخاطرة بشكل أكبر. ويتسق ما ذهب إليه تقرير «موديز»، مع آخر لـ«بنك أوف أميركا ميريل لينش» صادر الجمعة، قال فيه إن المستثمرين في أنحاء العالم ضخوا مبلغا صافيا قدره 18.3 مليار دولار في صناديق السندات والأسهم في ظل تنامي الآمال بخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة.
ويستقطب تنامي الآمال بخفض أسعار الفائدة المستثمرين لاتخاذ رهانات محفوفة بالمخاطر مع تلقي الأسهم تدفقات بقيمة 6.2 مليار في الأسبوع المنتهي في 17 يوليو. وبلغت التدفقات التي تلقتها الأسهم الأميركية 5.3 في المائة، بينما شهدت بقية مناطق العالم نزوحا للتدفقات.
وتدفق نحو 12.1 مليار دولار على السندات، التي تلقت تدفقات للأسبوع الثامن والعشرين على التوالي، مما يصل بالإجمالي منذ بداية عام إلى 455 مليار دولار في الوقت الذي يشتري فيه المستثمرون أصول الملاذ الآمن بسبب التوترات التجارية الجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي بدأت في التأثير سلبا على الاقتصاد العالمي. وقال البنك إن ذلك الرقم الإجمالي منذ بداية العام يأتي مقارنة مع نزوح تدفقات بقيمة 1.7 تريليون دولار على مدى السنوات العشر الفائتة.
ومع كل هذه التكهنات، تراجعت أسعار السندات الحكومية الأميركية بينما ارتفع العائد، مع تزايد إشارات خفض الفائدة. وارتفع عائد السندات الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 2.049 في المائة، كما صعد عائد نظيراتها لأجل 30 عاما عند 2.578 في المائة، فيما انخفض عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى سالب 0.32 في المائة.
* الدولار يرتبك والذهب يتماسك
وتعافى الدولار الأميركي قليلا في تعاملات الجمعة، بعد أن هوى بقوة عقب تصريحات ويليامز، لكنه ارتفع قليلا بعد أن قال ممثل بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك في وقت لاحق، إن تصريحات ويليامز «أكاديمية؛ وليست بشأن الاتجاه الفوري للسياسة».
وصعد مؤشر الدولار، الذي يتتبع أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات منافسة، والذي بلغ أدنى مستوى في أسبوعين عند 96.648 إلى 97.12. وأبلى الدولار بلاء حسنا على وجه الخصوص أمام الين، ليصعد 0.3 في المائة إلى 107.60.
وتسبب ضعف الدولار والتوقعات بتحول صوب التيسير النقدي في دورة أسعار الفائدة في ارتفاع كثير من عملات الأسواق الناشئة. وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لعملات الأسواق الناشئة 0.35 في المائة منذ بداية الأسبوع، مسجلا أعلى مستوى في أربعة أشهر عند 1657.07 نقطة.
وتراجع الذهب أمس نتيجة البيع لجني الأرباح بعد أن تجاوزت الأسعار 1450 دولارا للأوقية (الأونصة) لتبلغ أعلى مستوى في ست سنوات، لكن التوترات في الشرق الأوسط واحتمالات خفض أسعار الفائدة تبقيان الذهب متجها صوب تحقيق مكاسب للأسبوع الثاني.
وبحلول الساعة 1151 بتوقيت غرينتش، تراجع الذهب في المعاملات الفورية 0.6 في المائة إلى 1437.51 دولار للأوقية بعد أن لامس أعلى مستوياته منذ أوائل مايو (أيار) 2013 عند 1452.60 دولار. لكن العقود الأميركية الآجلة للذهب تمسكت بمكاسبها متقدمة نحو 0.8 في المائة إلى 1438.80 دولار.
* استقبال حار بالأسواق
وفي أسواق الأسهم، فتحت وول ستريت على ارتفاع الجمعة، مدعومة بتعزيز خفض الفائدة وكذلك نتائج أعمال قوية لمايكروسوفت. وارتفع المؤشر داو جونز الصناعي 23.41 نقطة أو 0.09 في المائة عند الفتح إلى 27246.38 نقطة. وارتفع المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 9.15 نقطة أو 0.31 في المائة إلى 3004.26 نقطة. وربح المؤشر ناسداك المجمع 34.10 نقطة أو 0.42 في المائة إلى 8241.34 نقطة عند الفتح.
وفي أوروبا ارتفعت الأسهم متجهة صوب اختتام أسبوع اتسم بالتقلب وشهد سلسلة من الإعلانات الضعيفة لنتائج أعمال الشركات. وبحلول الساعة 0705 بتوقيت غرينتش، ارتفع المؤشر القياسي ستوكس الأوروبي، الذي بلغ أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع يوم الخميس، 0.5 في المائة، مقتديا بالمكاسب التي شهدتها آسيا أثناء الليل وكذلك بورصة وول ستريت.
وفي آسيا، انتعشت الأسهم اليابانية بقوة من انخفاض تكبدته في الجلسة السابقة، وارتفع المؤشر نيكي اثنين في المائة إلى 21466.99 نقطة عقب انخفاضه بالنسبة نفسها الخميس. ودفع الانتعاش المؤشر القياسي لتجاوز عدة مستويات فنية رئيسية، بما في ذلك المتوسط المتحرك في 25 يوما والمتوسط المتحرك في 50 يوما. وفي أسبوع، تكبد المؤشر نيكي خسارة بنسبة واحد في المائة في أكبر تراجع أسبوعي منذ أواخر مايو. وتقدم المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.9 في المائة إلى 1563.96 نقطة.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.