«الصناعة» تحافظ على نمو الاقتصاد الروسي رغم الشكوك

استمرار تراجع الدخل الحقيقي للمواطنين مع اتهام لـ«القروض»

أحد مصانع السيارات الروسية (رويترز)
أحد مصانع السيارات الروسية (رويترز)
TT

«الصناعة» تحافظ على نمو الاقتصاد الروسي رغم الشكوك

أحد مصانع السيارات الروسية (رويترز)
أحد مصانع السيارات الروسية (رويترز)

سجل الاقتصاد الروسي معدلات نمو محدودة خلال النصف الأول من العام الجاري، بينما استمر تراجع الدخل الحقيقي للمواطنين، وإن كانت وتيرة هذا التراجع قد تباطأت مقارنة بالفترة الماضية.
هذا ما جاء في تقارير رسمية روسية، عرضت مؤشرات الربع الثاني من هذا العام، والمؤشرات خلال النصف الأول منه بشكل عام. وفي تقريرها الشهري بعنوان «مشهد نشاط الأعمال» الذي نشرته أمس على موقعها الرسمي، قالت وزارة التنمية الاقتصادية الروسية إن نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال النصف الأول من العام الجاري كان عند معدل 0.7 في المائة، وأشارت إلى أن النمو أظهر دينامية بطيئة في الربع الأول من العام، ولم يتجاوز 0.5 في المائة. أما في الربع الثاني فكان النمو عند معدل 0.8 في المائة، وفق تقديرات الوزارة.
وقدمت الصناعة المساهمة الرئيسية في النمو خلال الربع الثاني من العام، تماما كما كانت الحال خلال الربع الأول منه. وقال التقرير إنه بفضل تحسن دينامية صناعات المعادن والصناعات الثقيلة، تسارع خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي نمو صناعات المعالجة حتى 3.4 في المائة، وسجل خلال شهر مايو (أيار) نموا بمعدل 1.0 في المائة. هذا بينما تباطأ نمو صناعات إنتاج الغاز الطبيعي والفحم خلال الشهر الماضي من 2.8 حتى 2.3 في المائة، رغم نمو إنتاج الغاز المسال بمعدل 58.2 في المائة، ومحافظة الإنتاج النفطي على مستوى شهر مايو بمعدل 1 في المائة.
وحسب آخر بيانات عن دائرة الإحصاء الفيدرالية الروسية، سجل الإنتاج الصناعي خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي نموا بنسبة 2.3 في المائة، مقارنة مع حجم النمو في شهر مايو (أيار) الماضي، وبنسبة 1.1 في المائة بعد استثناء العوامل الموسمية والتقويمية.
أما مقارنة مع يونيو عام 2018، فقد كان النمو في يونيو العام الحالي بنسبة 3.3 في المائة. ونمت كذلك الصناعات التحويلية بنسبة 5.5 في المائة في شهر يونيو مقارنة بالنمو في شهر مايو، وبنسبة 3.4 في المائة مقارنة بالنمو في يونيو 2018. ويشير التقرير كذلك إلى نمو الإنتاج في صناعات المعالجة حتى 1.9 في المائة خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، فضلا عن نمو في إنتاج الخامات الطبيعية بنسبة 4 في المائة. بينما كان مؤشر نمو نشاط توفير الطاقة الكهربائية والغاز عند الصفر.
ومنذ الساعات الأولى لنشرها، أثارت بيانات دائرة الإحصاء الفيدرالية جدلا في أوساط الخبراء والمحليين، الذين شكك عدد كبير منهم في دقتها. وقال الخبير الاقتصادي كيريل تيرماسوف، إنها «بيانات لم تكن متوقعة أبداً»، وأشار إلى «تدني ظروف العمل في الصناعات التحويلية، حيث تراجع مؤشر النشاط التجاري في هذه الصناعات حتى 48.6 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ يوليو (تموز) 2018»، هذا فضلا عن «الفشل الكبير في قطاع النقل عبر السكك الحديدية، والذي تراجع مؤشر النشاط فيه بنسبة 5.4 في المائة»، وكذلك «تباطؤ وتيرة نمو الإنتاج النفطي بسبب اتفاقية (أوبك بلاس)»، ورغم هذا كله «قامت دائرة الإحصاء بتثبيت تسارع قوى في القطاع الصناعي بشكل عام»، على حد قوله.
> الأجور تنمو والدخل الحقيقي يتراجع: كما توقفت التقارير الرسمية عند دخل المواطنين والأجور الشهرية. وقالت وزارة التنمية الاقتصادية إن الأجور الشهرية للمواطنين الروس زادت بمعدل 2.3 في المائة، لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى استمرار تراجع الدخل الحقيقي للمواطنين. وخلال الربع الثاني من العام كان التراجع بنسبة 0.2 في المائة. وعادت الوزارة وحملت «عبء القروض الاستهلاكية على كاهل المواطنين» المسؤولية عن ذلك التراجع، وقالت «لو لم تكن لديهم التزامات عن تلك القروض فإن نمو الدخل الحقيقي للمواطنين كان سيصل حتى 0.5 في المائة».
ويرفض البنك المركزي تحميل القروض الاستهلاكية المسؤولية عن تدني دخل المواطنين، فضلا عن ذلك يرى أن الفضل يعود لتلك القروض في النمو خلال الفترة الماضية، ويحمل من جانبه الفريق الاقتصادي في الحكومة المسؤولية عن تدني دخل المواطنين، ولاعتمادهم على القروض للحفاظ على مستوى معيشتهم، وطالب «المركزي» الحكومة بالعمل على تحسين دخل المواطنين، وعبر عن قناعته بأنهم لن يضطروا عندها لسحب القروض.
من جانبها قالت دائرة الإحصاء الفيدرالية الروسية، إن الدخل النقدي الحقيقي للمواطنين ارتفع بنسبة 0.5 في المائة خلال الربع الثاني من العام الجاري مقارنة بالفترة ذاتها مع العام الماضي. أما الدخل النقدي الحقيقي القابل للتصرف (أي بعد احتساب المدفوعات الإلزامية مع تعديل مؤشر الأسعار الاستهلاكية)، فقد تراجع خلال الربع الثاني بنسبة 0.2 في المائة. وخلال النصف الأول من العام تراجع الدخل بمعدل 1.3 في المائة، مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي. أما الأجور الشهرية، تقول دائرة الإحصاء إنها ارتفعت في شهر يونيو بمعدل 7.1 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وخلال النصف الأول من العام ارتفعت بمعدل 7.0 في المائة.
بالتزامن مع صدور هذه البيانات الجديدة، يستمر الحديث حول عبء ديون المواطنين. وقالت «الرابطة الوطنية الروسية لوكالات التحصيل»، إن عبء ديون المواطنين الروس نما مرة ونصف منذ عام 2014. وفي الوقت الراهن يحتاج المقترض إلى مبلغ تعادل قيمته 11 أجرا شهريا من عمله لتسديد التزاماته أمام البنك، بينما كان يحتاج عام 2018 لمبلغ يعادل 9 إلى 10 أجور شهرية، وفي عام 2014 كان يحتاج إلى أجور عن 7 أشهر فقط لتسديد تلك الالتزامات.



النفط يرتفع بأكثر من 4 %... وخام برنت يتداول بـ105 دولارات بسبب الحرب

ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
TT

النفط يرتفع بأكثر من 4 %... وخام برنت يتداول بـ105 دولارات بسبب الحرب

ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)

سجلت أسعار النفط قفزة حادة تجاوزت 4 في المائة، حيث جرى تداول خام برنت قرب مستويات 105 دولارات للبرميل، مدفوعةً بمخاوف متزايدة من انهيار سلاسل الإمداد العالمية.

يأتي هذا الارتفاع القياسي نتيجة الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة في العالم، وسط الحرب الدائرة مع إيران.


الاحتياطي الأسترالي يستهل «أسبوع البنوك» برفع الفائدة

أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
TT

الاحتياطي الأسترالي يستهل «أسبوع البنوك» برفع الفائدة

أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)

رفع البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة للشهر الثاني على التوالي، يوم الثلاثاء، قائلاً إن هناك حاجة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض لكبح التضخم، على الرغم من أن التصويت المتقارب للغاية يشير إلى أن المزيد من التشديد النقدي ليس مؤكداً.

وبدأ بنك الاحتياطي الأسترالي أسبوعاً حاسماً للبنوك المركزية الكبرى مع تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، مما يهدد بإعادة إشعال ضغوط التضخم العالمية. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في أماكن أخرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، أسعار الفائدة دون تغيير.

وفي ختام اجتماع السياسة النقدية لشهر مارس (آذار)، رفع الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساسية إلى 4.1 في المائة، وهو أعلى مستوى له في عشرة أشهر، متراجعاً بذلك عن خفضين من أصل ثلاثة أجراهم العام الماضي. وصوّت خمسة أعضاء من مجلس الإدارة لصالح الزيادة، بينما عارضها أربعة، في أقرب قرار منذ بدء الإعلان عن نتائج التصويت.

وتوقعت الأسواق احتمالاً بنسبة 75 في المائة لرفع سعر الفائدة بعد أن وصف كبار مسؤولي بنك الاحتياطي الأسترالي الاجتماع بأنه «مهم»، في ظل استمرار التضخم فوق النطاق المستهدف (2 لـ 3 في المائة) ونشاط سوق العمل. وتوقعت جميع البنوك الأسترالية الأربعة الكبرى رفع سعر الفائدة.

صراع الشرق الأوسط

قال مجلس الإدارة في بيان: «ارتفعت بالفعل مؤشرات توقعات التضخم على المدى القصير»، مشيراً إلى أن «الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، وهو ما سيؤدي، في حال استمراره، إلى زيادة التضخم».

وخلص مجلس الإدارة إلى أن التضخم من المرجح أن يبقى أعلى من المستوى المستهدف لبعض الوقت، وأن المخاطر قد زادت لصالح الارتفاع، بما في ذلك توقعات التضخم.

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.706 دولار أميركي نظراً لتقارب التوقعات، بينما تراجعت عوائد السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 7 نقاط أساسية إلى 4.509 في المائة.

وقلّص المستثمرون احتمالية رفع سعر الفائدة مرة أخرى في مايو (أيار)، والتي تُقدر حالياً بنحو 30 في المائة.

وقال أبهيجيت سوريا، كبير الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن مجلس الإدارة قلق من أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة قد تُفاقم الوضع السيئ الحالي».

ويبدو أن الانقسام في التصويت يعود أساساً إلى حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن تطورات الصراع الإيراني، نظراً لما يمثله من مخاطر جسيمة في كلا الاتجاهين.

وقد اتّبع البنك المركزي الأسترالي نهجاً أكثر مرونة من نظرائه العالميين خلال موجة التضخم، مُعطياً الأولوية للمكاسب التي تحققت بشق الأنفس في سوق العمل على حساب التشديد السريع. وبلغت أسعار الفائدة ذروتها عند 4.35 في المائة في أوائل العام الماضي قبل أن تُخفّضها ثلاث مرات إلى 3.6 في المائة.

إلا أن هذا النهج أدّى إلى عودة التضخم للظهور مجدداً بدءاً من النصف الثاني من العام، ما أجبر بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى الشهر الماضي. وبلغ مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي 3.8 في المائة في يناير (كانون الثاني)، بينما وصل المؤشر الأساسي إلى أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 3.4 في المائة، مسجلاً بذلك اتجاهاً سلبياً.

كما ظل سوق العمل متماسكاً، حيث استقر معدل البطالة عند أدنى مستوى تاريخي له عند 4.1 في المائة. ونما الاقتصاد بنسبة 2.6 في المائة مقارنةً بالعام السابق في الربع الأخير من العام، مسجلاً أسرع وتيرة نمو سنوية منذ ما يقارب ثلاث سنوات، ومتجاوزاً بكثير تقديرات بنك الاحتياطي الأسترالي البالغة 2 في المائة.

معنويات عند المستوى الأدنى

مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط دون أي مؤشر على نهايته، وبقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، تتجه مخاطر التضخم بقوة نحو الارتفاع.

وقد انعكست هذه الاعتبارات في بيان سياسة بنك الاحتياطي الأسترالي. إذ قال مجلس الإدارة: «يعكس ارتفاع أسعار الفائدة، إلى حد كبير، التوقعات بشأن مسار السياسة النقدية، والتي ارتفعت في أستراليا ومعظم الاقتصادات المتقدمة الأخرى استجابةً للآثار التضخمية المتوقعة للصراع في الشرق الأوسط».

وكانت أحدث توقعات بنك الاحتياطي الأسترالي لشهر فبراير (شباط) قد أشارت بالفعل إلى وصول التضخم الرئيسي إلى 4.2 في المائة بحلول منتصف العام، قبل أن تُطلق الحرب صدمة نفطية عالمية جديدة.

وتراجعت ثقة المستهلكين، حيث أظهر استطلاع رأي أجرته «إيه إن زد»، الثلاثاء، أن المعنويات في الأسبوع الماضي كانت عند أدنى مستوى لها منذ أوائل عام 2020 عندما أُعلن عن أولى عمليات الإغلاق بسبب الجائحة.


الذهب يتماسك فوق مستويات تاريخية ترقباً لنتائج اجتماعات البنوك المركزية

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتماسك فوق مستويات تاريخية ترقباً لنتائج اجتماعات البنوك المركزية

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار خلال تعاملات يوم الثلاثاء، حيث فضّل المستثمرون التريث لمراقبة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الصراع المستمر في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع ترقب سلسلة من القرارات المصيرية بشأن السياسة النقدية من كبرى البنوك المركزية العالمية هذا الأسبوع.

وسجلت أسعار الذهب الفورية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 5007.61 دولار للأوقية، بينما صعدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.2 في المائة لتستقر عند 5011.70 دولار.

يأتي هذا الاستقرار النسبي في وقت عزز فيه الدولار مكاسبه، مما جعل المعدن الأصفر أغلى ثمناً لحائزي العملات الأخرى.

وعلى الصعيد الميداني، أدى استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز وتوقف إمدادات النفط إلى بقاء أسعار الخام فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مما عزز من مخاوف التضخم العالمي نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.

ورغم أن الذهب يعد وسيلة تقليدية للتحوط ضد التضخم، إلا أن احتمال استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لمواجهة هذه الضغوط يحد من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.

وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتوقع أن يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب، يوم الأربعاء، كما تترقب الأسواق اجتماعات بنوك مركزية أخرى في بريطانيا، ومنطقة اليورو، واليابان، وسويسرا، لبحث سبل التعامل مع المتغيرات الاقتصادية المتسارعة في ظل الأوضاع الجيوسياسية الراهنة.

وفيما يخص المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 0.2 في المائة لتصل إلى 80.58 دولار للأوقية، كما شهد البلاتين انخفاضاً بنسبة 0.7 في المائة ليبلغ 2097.75 دولار. وخسر البلاديوم 0.2 في المائة من قيمته ليستقر عند 1595.32 دولار.