عرض أزياء تزامن مع زيارة فلاديمير بوتين للفاتيكان وغطى عليها

«فندي»... ابنة روما البارة تتولى ترميم «معبد فينوس وروما» بعد نافورة «تريفي»

عرض ساحر أقيم في موقع أسطوري (تل بيلاتين)
عرض ساحر أقيم في موقع أسطوري (تل بيلاتين)
TT

عرض أزياء تزامن مع زيارة فلاديمير بوتين للفاتيكان وغطى عليها

عرض ساحر أقيم في موقع أسطوري (تل بيلاتين)
عرض ساحر أقيم في موقع أسطوري (تل بيلاتين)

مر على وفاة المصمم كارل لاغرفيلد عدة أشهر، لكن ليس من السهل على دار «فندي» أن تنساه بسهولة. فعلاقته بها من أطول العلاقات التي شهدها عالم الموضة إلى الآن. علاقة امتدت على مدى 54 سنة، بحيث أصبح من «أهل البيت» كما يقولون في إيطاليا. لهذا كان من البدهي أن تُخصص له الدار عرضها الأخير الخاص بالـ«هوت كوتور» وفي روما، واحدة من المدن التي أحبها وربطته بها علاقة شخصية وفنية، حيث كان يستنشق الفن من كل جوانبها عندما كان يزورها. قدمت الدار تشكيلة مكونة من 54 قطعة، كل واحدة تجسد عاما من حياته وتجربته معها.
عنوان العرض كان «فجر الرومانية» مشيرا إلى الاحتفال بحرفية روما، كما بفنونها الكلاسيكية والمعاصرة كما بمبانيها ومآثرها. كان عرضا ساحرا لم يستطع حتى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي كان يقوم بزيارة للفاتيكان في اليوم نفسه أن يسرق منه الأضواء أو يُعكر صفو الضيوف رغم زحمة السير. ما زاد من سحره أنه أقيم في مسرح غير عادي، على خلفية الكولوسيوم. فقد حصلت «فندي» على موافقة خاصة لإقامته في هضبة بالاتين، حيث يوجد الأساس الأسطوري للمدينة العتيقة. موقعه على ارتفاع 40 متراً فوق المنتدى الروماني القديم، والمطل من جهة أخرى على ميدان سيركوس ماكسيموس الأثري لسباقات عربات الخيل، أعطى للعرض زخما.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تفوز فيها الدار بمسرح تاريخي بهذه الأهمية لتقيم عليه عرضها. فقد سبق أن أقامت عرضا مماثلا على خلفية نافورة «تريفي» في عام 2016 احتفالاً بمرور 90 عاماً على تأسيسها. ولأن الحصول على تراخيص إقامة عروض بهذا الحجم في أماكن أثرية، ليس بالأمر السهل ولا تتساهل معه الحكومات، فإن الموافقة كانت لها أسبابها الوجيهة، بالنسبة لدار «فندي». في عام 2016 فتحت لها الحكومة نافورة «تريفي» لكونها تولت ترميمها إلى جانب النوافير الأربع المجاورة لها بمبلغ لا يقل عن 2.5 مليون يورو، في عملية استغرقت عامين تقريبا، من 2013 إلى 2015. من هذا المنظور، كانت الموافقة تعبيرا عن امتنان روماني لدار الأزياء. من جانبها تؤمن الدار منذ بداية تأسيسها بضرورة الاهتمام بالمآثر الإيطالية، وتنظر إلى الأمر باعتباره واجبا فنيا وإنسانيا قبل أن يكون تجاريا. أما عرضها الأخير لخريف 2019 وشتاء 2020 فجاء هو الأخير نتيجة دعمها عملية ترميم معبد «فينوس وروما». هو الآخر خصصت له ميزانية تبلغ 2.5 مليون يورو، وسيبدأ العمل عليه في الشهور القادمة، على أن يُسلط الضوء بادئ الأمر على غرفة «غوديس روما» التي ستكون أيضا جزءا من معرض مرتقب في متحف المنتدى الروماني. وستشمل الترميمات الأرضية ذات الرخام الملون والأسطح الجدارية، كما ستعمل على توفير نظام جديد للمنطقة المفتوحة أمام غرفة الإلهة فينوس وما شابه من أمور.
انعكست هذه الرسالة على الأزياء أيضا. كل ما فيها كان يصرخ بأن الفن والموضة وجهان لعملة واحدة. على الأقل فإنهما يُثيران العواطف والمشاعر نفسها، كما ينجحان دائما في خلق حوارات فنية وثقافية تتحدى الزمن.
وطبعا كانت التشكيلة أيضا رسالة حب، لكارل لاغرفيلد وما قدمه للدار من إنجازات. يكفي أنه جعلها تلعب مع الكبار في وقت شهد فيه عالم الموضة كثيرا من المنافسات والتغييرات، بتطويره الفرو وجعله بنعومة الحرير وخفة الدانتيل. لكن بالنسبة لسيلفيا فانتوريني فندي، التي يمكن القول إنها تربت على يده تقريبا، فإنه لم يخلف إرثا قيما فحسب، وتتذكر كيف كان يُحفز حرفيي الدار على البحث عن تقنيات جديدة في كل مرة، وأحيانا ثورية عندما لا يتقيد بالمتعارف عليه ولا يكتفي بما حققه. وفي النهاية نجح في إرساء جماليات لم تكن مُتوقعة جعلت الدار في مأمن من التغيرات التي تشهدها ساحة الموضة، فيما يتعلق بالمناداة بمقاطعة الفرو والجلود الطبيعية وغيرها. تقول سيلفيا عنه في أحد لقاءاتها إنه «لم يكن يعترف بالمستحيل»، وهذا ما ركزت عليه في هذه التشكيلة التي أثبتت قوة الدار الحرفية، وكيف أنها صامدة في زمن صعب، بعد أن أعلنت أغلب بيوت الأزياء في الآونة الأخيرة استغناءها عن الفرو ووعدت بعدم استعماله في أي من تشكيلاتها، إلا أنه بالنسبة لـ«فندي» ماركتها المسجلة وأهم رمز من رموزها. واجهت هذه التحديات بعدم توقفها عن تجميله وتزيينه، من دون أن تنسى ضرورة البحث عن حلول تُرضي جميع الأطراف لتبقى مواكبة للعصر. كثير من التصاميم في هذه التشكيلة، استلهمت من أرضيات روما، مرمرها وفسيفسائها، ومن نباتات رسخت جذورها لمئات السنين وتنمو من تحت هذه المآثر وبجوانبها، حتى أصبحت جزءا من تاريخها قبل أن تكون جزءا من مشهدها. من ناحية الخطوط، كانت كثير من التصاميم لفتة لما قدمه مصممها الراحل في السبعينات عندما بدأ نجمه يسطع عالميا. افتتح العرض بتايور باللون الأبيض بأكمام واسعة، تلته معاطف طويلة تصل إلى الكاحل، مزين بعضها بقطع من الفرو من كل الجوانب. تقول الدار إن كل معطف يأتي بوجهين، حتى تستفيد منه صاحبته أكثر.
ولأن الدار تعرف أن أحوال الطقس تغيرت في العقود الأخيرة، وأن الحاجة لم تعد ماسة لقطع دافئة جدا إلا إذا كانت صاحبتها تنوي زيارة سيبيريا، فإن كل قطعة تميزت بخفة ساعدت عليها التقنيات الحديثة. الجميل في التشكيلة أنها لم تكن كلها فروا، حيث شملت فساتين سهرة من الموسلين والتول تضج بجمال يوحي بأن عصر نهضة جديدا على الأبواب بعد لاغرفيلد. صحيح أنها أخذتنا إلى زمن الماضي الجميل برومانسيتها وحرفيتها، لكن بما أن كارل لاغرفيلد صرح في عدة مناسبات بأنه يكره العودة إلى الماضي، فإنها احترمت فكرته وبقيت راسخة في الحاضر، تخاطب امرأة معاصرة تريد قطعا تبقى معها إلى الأبد. لكن العرض لم يُذكرنا به فحسب، بل أيضا بأن «فندي» ابنة روما البارة وراعيتها الدائمة.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.