أزمة سياسية جديدة تواجه ماكرون باستقالة الرجل الثاني في الحكومة

فضائح متلاحقة أجبرت وزير البيئة على التخلي عن منصبه

صورة أرشيفية لماكرون ودو روجي تعود إلى 23 مايو الماضي في اجتماع حول حماية البيئة بالإليزيه (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لماكرون ودو روجي تعود إلى 23 مايو الماضي في اجتماع حول حماية البيئة بالإليزيه (أ.ف.ب)
TT

أزمة سياسية جديدة تواجه ماكرون باستقالة الرجل الثاني في الحكومة

صورة أرشيفية لماكرون ودو روجي تعود إلى 23 مايو الماضي في اجتماع حول حماية البيئة بالإليزيه (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لماكرون ودو روجي تعود إلى 23 مايو الماضي في اجتماع حول حماية البيئة بالإليزيه (أ.ف.ب)

هزة جديدة أصابت الحكومة الفرنسية والرئاسة باستقالة وزير البيئة والرجل الثاني في الحكومة فرنسوا دو روجي، بعد مجموعة من التقارير التي أصدرتها مجلة «ميديا بارت» المتخصصة بالصحافة الاستقصائية. وحتى أول من أمس، كان الوزير المذكور يؤكد أنه يحظى بدعم رئيس الجمهورية والحكومة وأنه باقٍ في منصبه. ومن شاهد العرض العسكري بمناسبة العيد الوطني الفرنسي لا شك أنه لاحظ أن دو روجي البالغ من العمر 45 عاماً كان جالساً مباشرة وراء الرئيس. والصدفة البروتوكولية جاءت لتظهر أن الوزير يحظى بحماية الرئيس.
حقيقة الأمر أن مصاعب دو روجي الذي لم يبق في منصبه الوزاري سوى عام واحد بدأت مع نشر «ميديا بارت» تحقيقاً بيّنت فيه أن الرجل اعتاد إقامة حفلات فاخرة على حساب دافع الضرائب الفرنسي، عندما كان رئيساً للبرلمان بعد انتخابات صيف العام 2017. ولم يكن دو روجي شخصية سياسية من الطراز الأول. فقد سعى ليكون مرشح اليسار في الانتخابات الرئاسية، وبسبب فشله في ذلك، ورغم تأكيده دعم مرشح اليسار الذي خرج منتصراً من الانتخابات التمهيدية، فإنه غيّر موقفه وأعلن انضمامه إلى حملة المرشح إيمانويل ماكرون. وكانت مكافأته إيصاله إلى رئاسة الجمعية الوطنية. وفي موقعه هذا، كان حليفاً وفياً للرئيس الذي استدعاه ليكلفه شغل منصب وزير البيئة بعد استقالة نيكولا هولو، أحد أبرز الشخصيات السياسية والأكثر شعبية من منصبه بسبب «عدم فعالية» العهد في التعاطي مع مسائل البيئة والانحباس الحراري، رغم الوعود الخلابة. وتجدر الإشارة إلى أن ماكرون جعل من البيئة أحد أهم محاور سياسته، ما وفّر لصاحب هذه الحقيبة صفة «وزير دولة» وهو الشخصية الثانية في الحكومة.
لم تكن فضيحة العشاءات الفاخرة لأصدقاء الوزير وزوجته الصحافية في مجلة متخصصة بأخبار النجوم هي السبب الوحيد الذي أرغمه على الاستقالة أمس برسالة وجّهها لرئيس الحكومة إدوار فيليب. ذلك أن «ميديا بارت» («بعبع» رجال السياسة في فرنسا)، أعقبتها بفضائح أخرى، ومنها أن مديرة مكتبه كانت تشغل مسكناً اجتماعياً ضعيف الكلفة، رغم أنها لم تكن تسكن العاصمة. ثم كشفت المجلة المشار إليها أن دو روجي وزوجته عمدا إلى إجراء تحسينات في مسكنهما الوظيفي، وهو مبنى تاريخيّ يعود للقرن الثامن عشر بكلفة وصلت إلى 63 ألف يورو، منها شراء مجفف للشعر مغطى بأوراق مذهبة. وبالطبع، فإن فاتورة الأشغال رست، كما العشاءات الفاخرة من الكركند والخمور الشهيرة والأطباق غير العادية، على دافع الضرائب. ثم تبين أن دو روجي كان بدوره يشغل شقة «اجتماعية» مخصصة لذوي الدخل المحدود، بينما كان يتلقى راتبه النيابي.
ولاكتمال الصورة، بيّنت «ميديا بارت» أن الوزير المستقيل لم يدفع ضرائب لعدة أعوام، بل إنه كان يستخدم التقديمات المالية المرصودة لكل نائب ليسدد كلفة انتسابه كنائب إلى حزب الخضر.
إزاء هذا الكم المتدفق من الفضائح، لم يكن أمام دو روجي من سبيل سوى الاستقالة، رغم أن أياً من ماكرون أو فيليب لم يطلب منه ذلك. وحتى أول من أمس، كان ماكرون متردداً ونقل عن أوساطه أنه لا يريد أن يوفر لمجلة «ميديا بارت» انتصاراً سياسياً من خلال استقالة دو روجي. وخلال الأيام الأخيرة، لم يهبّ كثيرون من زملاء دو روجي للدفاع عنه، لا بل إن عزلته السياسية جاءت بينة. وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الحكومة استدعاه الأسبوع الماضي، وتوافق معه على إجراء تحقيقين للتأكد من صحة الاتهامات. وشيئاً فشيئاً تبين للوزير المستقيل أن بقاءه في الحكومة أصبح مستحيلاً. وتشاء الصدف أن يترك حقيبته، بينما كان منتظراً أمس في مجلس الشيوخ للدفاع عن مشروع القانون حول الطاقة والبيئة.
ومع هذه الاستقالة التي تضعف الحكومة، يجد ماكرون نفسه أمام مشكلة صيفية جديدة، تذكر بما عاشه الصيف الماضي مع فضيحة مسؤول أمنه ألكسندر بن حالا. وتأتي هذه الفضيحة مباشرة بعد أن نجح الرئيس الفرنسي في قلب صفحة «السترات الصفراء» الذين أصروا على العودة إلى جادة الشانزليزيه يوم الأحد الماضي مباشرة عقب العرض العسكري. وما يتعين على ماكرون القيام به سريعاً هو إيجاد بديل لـفرنسوا دو روجي، مع المحافظة على التوازن السياسي للحكومة والتعجيل بقلب هذه الصفحة، قبل أن يتوجه هو ووزراؤه إلى عطلهم الصيفية.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.