وزير الدفاع الجزائري السابق يطالب بتنحية قائد الجيش

رئيس برلمان سابق يدعو إلى الوساطة مع المعارضة في حوار اقترحته السلطة

TT

وزير الدفاع الجزائري السابق يطالب بتنحية قائد الجيش

شن اللواء خالد نزار، وزير الدفاع الجزائري السابق، هجوماً حاداً ضد قائد الجيش، الفريق أحمد قايد صالح على خلفية التطورات السريعة التي تعيشها البلاد، وبحجة اعتقال المتظاهرين وسجن سياسيين ورموز تاريخية معروفة. وفي غضون ذلك، قال رئيس البرلمان السابق كريم يونس إنه يعتزم أداء دور أكبر في الحوار، الذي تقترحه الرئاسة مع الحراك الشعبي والمعارضة للخروج من المأزق السياسي الذي تعيشه البلاد.
وفجر نزار قنبلة مدوية في تغريدة بحسابه في «تويتر» أمس، تضمنت انتقاداً شديداً لرئيس أركان الجيش، الذي أضحى السلطة الفعلية في البلاد، منذ أن أزاح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من الحكم في الثاني من أبريل (نيسان) الماضي. فقد كتب نزار، المتواجد بإسبانيا بغرض العلاج، إن «الحراك السلمي أرغم بوتفليقة على الاستقالة. غير أن السلطة تم الاستحواذ عليها بالقوة العسكرية، والدستور تم خرقه بواسطة تدخلات غير شرعية. والجزائر حالياً رهينة شخص فظ، فرض الولاية الرابعة (للرئيس السابق)، وهو من ألهم الولاية الخامسة (ألغيت بعد انفجار الشارع). ولذلك ينبغي أن يوضع له حداً... البلد في خطر».
ولم يذكر نزار (80 سنة) قايد صالح بشكل صريح. لكن يجمع المتتبعون بأنه يقصده هو بالتحديد. كما أنه لم يذكر سبب هجومه عليه، علما بأن الظاهر في علاقة الرجلين أنها جيدة.
وكان نزار قد قدم لقايد صالح خدمة كبيرة نهاية أبريل الماضي، كانت مقدمة لسجن شخصيات بارزة مقربة من بوتفليقة. فقد كتب وقتها مقالاً في صحيفة إلكترونية يملكها ويسيرها نجله، قال فيها إنه تحدث مع السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس ومستشاره الخاص آنذاك قبل أن يعلن بوتفليقة استقالته من رئاسة الجمهورية، وفي عز الحراك الشعبي. وقال بخصوص اللقاءين: «لقد أعرب لي (سعيد) عن مخاوفه من انقلاب قايد صالح على الرئاسة، وسألني إن كان الوقت مناسباً لتجريد صالح من مسؤولياته». وقد عد هذا الكلام تشجيعا لقايد صالح على سجن مستشار الرئيس، الذي سير الدولة (من وراء ستار) منذ مرض الرئيس عام 2013، إلى غاية استقالته. وأشيع في تلك الظروف أن السعيد كان بصدد التحضير لتنحية قائد الجيش بقرار رئاسي، يحمل ختم وتوقيع الرئيس.
ووصف قايد صالح «جماعة الرئيس» مرتين بـ«العصابة»، وكان يقصد بذلك السعيد بوجه خاص. والشائع أن صالح سارع إلى تنحية بوتفليقة وشقيقه عندما بلغه بأنهما يعتزمان عزله.
وأكد نزار في مقاله أنه «حتى آخر دقيقة تمسك المتحدث باسم الرئيس، شقيقه سعيد، بالسلطة، مما ضاعف محاولات الالتفاف والمناورات والمخططات اليائسة للحفاظ على وضع يده على شؤون البلاد». وأضاف موضحاً: «وجدت رجلاً في حالة من الفوضى، وقد نصحته بالاستجابة لمطالب المتظاهرين... قلت له إن الشعب لا يريد عهدة خامسة، ويريد الذهاب إلى جمهورية ثانية، ويرفض السياسيين الذين يتقلدون المناصب حاليا. أرى أنه يجب الاستجابة لهذه المطالب».
وتابع نزار بأنه اقترح على السعيد تنحي الرئيس، وأن «يتم في الوقت نفسه تعيين حكومة تكنوقراطية، وإنشاء عدة لجان مستقلة تكون مؤهلة لتنظيم الانتخابات، ووضع الأدوات اللازمة للذهاب إلى الجمهورية الثانية، مع اقتراح أن يستقيل رئيس مجلس الأمة. لكنه رفض على الفور هذا الاقتراح، الذي اعتبره خطيرا عليهم». ونقل عنه قوله إن الرئاسة ستعلن في هذه الحالة «حالة الطوارئ»، أو «حالة الحصار».
وسجنت المحكمة العسكرية السعيد بوتفليقة في الخامس من مايو (أيار) الماضي، ومعه رئيسي الاستخبارات سابقا الفريق محمد مدين، الشهير بـ«توفيق»، واللواء عثمان طرطاق. ووجهت لهم تهمتي «التآمر على سلطة الدولة»، و«التآمر على الجيش». وفي التاسع من الشهر نفسه سجنت مرشحة رئاسية 2014 لويزة حنون بالتهمتين نفسيهما، وبحجة أنها شاركت في لقاء جمع السعيد بمدين بحث تطورات البلاد، فيما بلغ قايد صالح أنهم كانوا يخططون لعزله.
إلى ذلك، كتب كريم يونس، رئيس «المجلس الشعبي الوطني» (غرفة التشريع) سابقا (2002 - 2004)، في حسابه بـ«فيسبوك»، أنه سيلعب دورا في جولات حوار مرتقبة، اقترحتها السلطة على نشطاء الحراك والمعارضة. وقال إنه مدعو ليكون عضواً في «هيئة وساطة يجري التحضير لها»، من دون ذكر من سيكون فيها. مشيراً إلى أن «الأمر يتعلق بواجب تجاه الوطن».
ولا يعرف متى سينطلق الحوار، الذي يريد الجيش أن ينتهي بتحديد تاريخ رئاسية جديدة. علماً بأن السلطة فشلت في هذا المسعى شهر مايو الماضي، إذ رفضت الأحزاب ونشطاء الحراك حضور «مشاورات» نظمتها الرئاسة، وبالتالي فشلت في تنظيم الرئاسية التي كانت مقررة في الرابع من يوليو (تموز) الجاري.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.