رئيس «الاتحاد الديمقراطي» يشكك في نجاح اللجنة الدستورية بغياب الإدارة الذاتية

شاهوز حسن قال لـ«الشرق الأوسط» إن موسكو تدعم مشاركة ممثلي «مجلس سوريا»

شاهوز حسن  (الشرق الأوسط)
شاهوز حسن (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «الاتحاد الديمقراطي» يشكك في نجاح اللجنة الدستورية بغياب الإدارة الذاتية

شاهوز حسن  (الشرق الأوسط)
شاهوز حسن (الشرق الأوسط)

قال شاهوز حسن الرئيس المشترك لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي»، أحد أبرز أحزاب المجلس التي تدير مناطق شمال شرقي الفرات، إنه من دون مشاركة ممثلي الإدارة الذاتية في العملية السياسية ومشاورات اللجنة الدستورية، «لا يمكن الحديث عن نجاح هذه المحادثات»، وأكد أنّ المجموعة المصغرة لدول التحالف الدولي تدعم مشاركتها، بينما تحدث الروس مراراً عن غياب التمثيل الكردي وضرورة إشراك ممثلي الإدارة و«سوريا الديمقراطية».
وهنا نص الحديث مع حسن في مكتبه في مدينة القامشلي:
> ما تقييمك لنتائج محادثات المبعوث الأممي غير بيدرسون مع الحكومة السورية و«هيئة التفاوض» المعارضة؟
- حاربت مكونات شمال شرقي سوريا الإرهاب وألحقت الهزيمة بتنظيم داعش المتطرف، ومن دون مشاركتها في العملية السياسية وباللجنة الدستورية، لا يمكن الحديث عن نجاح هذه المحادثات، فالمجموعة المصغرة لدول التحالف الدولي تدعم مشاركة ممثلي «سوريا الديمقراطية» وإدارتها الذاتية. ومن خلال الاجتماعات الدورية بين ممثلي الإدارة ودول التحالف الدولي، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، يجد الجميع ضرورة مشاركتنا في هذه المفاوضات، لا سيما باللجنة الدستورية، حتى الروس يتحدثون عن غياب التمثيل الكردي في هذه المحادثات وضرورة إشراكها، لكن حتى تاريخه لا توجد دعوة رسمية ولا خطوة حقيقية للمشاركة بهذه اللجنة.
> من يعارض مشاركتكم؟
- استبعاد أكراد سوريا من هذه المحادثات وحوارات تشكيل اللجنة الدستورية مرده التعصب القومي والذهنية السلطوية، وأقصد هنا تركيا والنظام السوري، لكن إذا أردنا تحقيق سلام مستدام وحلاً سياسياً حقيقياً يرضي جميع الأطراف فعلينا تجاوز هذه العقلية لأنها جذر المشكلة. فالكرد موجودون ومتحالفون مع كل المكونات من العرب والسريان والآشوريين والتركمان والشركس، والكل ناضل في سبيل تحرير هذه الأراضي من إرهاب «داعش»، واليوم شكلوا نموذجاً ديمقراطياً حقيقياً عبر إدارة ذاتية، لذا يجب أن يكونوا ممثلين في جميع المحادثات الدولية الخاصة بالأزمة السورية باسم المشروع الديمقراطي الذين يمثلونه على الأرض.
> عقد ممثلو «مجلس سوريا الديمقراطية» وشخصيات سورية معارضة لقاء في باريس لبحث الدستور، وهناك اجتماع ثانٍ سيعقد في فيينا لبحث سلة الدستور، هل هذه الاجتماعات بطلب من دول التحالف، أم مكملة للاجتماعات في الداخل السوري؟
- اجتماع باريس تتمة للحوارات التي عقدت في الداخل هذا العام، حيث عقدنا 3 لقاءات بين أقطاب المعارضة جمعت أحزاباً وتيارات وشخصيات معارضة؛ مرتين في عين عيسى وثالثة بكوباني (عين العرب)، وسنعقد سلسلة لقاءات وورشات في دول غربية وعربية، لتطوير اللقاءات بهدف إشراك أكبر عدد من المعارضة، لتحقيق رؤية مشتركة وتوسيع المشاركة السياسية وتوافق ديمقراطي.
وفي ورشة باريس بحثنا سلة الدستور والحوكمة وشكل النظام السياسي، وهناك توجه عام لدى قوى المعارضة بضرورة إشراك ممثلي الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، ومشاركة «سوريا الديمقراطية» في مفاوضات جنيف وفي اللجنة الدستورية.
> هل وصلت إليكم دعوة من «هيئة التفاوض» للانضمام إليها؟
- لم تصل إلينا دعوة رسمية من «هيئة التفاوض» للانضمام إليها أو العمل تحت مظلتها، لكن سمعنا عبر الإعلام وجود توجه بضرورة توسيعها وانضمام «مجلس سوريا الديمقراطية». نحن نرى إمكانية تطوير الحوار السوري - السوري وهي ضرورة مرحلية، ويجب أن يكون هذا الحوار على أساس قبول الآخر وعلى أسس ديمقراطية بعيدة عن التعصب القومي أو التشدّد المذهبي، لكن دعني أكون دقيقاً في هذه النقطة؛ هناك قضايا شائكة بيننا وبين جزء من المعارضة، وأخص بالذكر «الائتلاف السوري»، فمعلوم للجميع أن مدينة عفرين الكردية لا تزال محتلة من قبل فصائل تتبع هذا الائتلاف ومارست سياسة التطهير العرقي بحق أبناء شعبنا هناك تحت مظلة وحماية الجيش التركي، وقبل الحديث عن أي انضمام أو حوار يجب تعزيز إجراءات بناء الثقة وإزالة السياسات التدميرية التي عمدت إلى تغيير تركيبة سكان عفرين.
> ماذا عن محادثاتكم مع دمشق؟
- نحن منفتحون على المفاوضات والحوارات؛ سواء مع النظام أو مع كل الأطراف المعارضة من دون استثناء، لكن لا توجد أي مفاوضات أو محادثات حقيقية بيننا وبين النظام الحاكم. نحن دافعنا وبإمكاناتنا المتواضعة عن مناطقنا، وقمنا بتحريرها من إرهاب «داعش»، ومستعدون للحوار، ونعمل من أجل دولة ديمقراطية لا مركزية، وهناك تجربة حقيقية على الأرض متمثلة بالإدارة الذاتية وعلى الجميع احترام هذه التضحيات.
وهنا اسمح لي بالتعقيب لو سمحت؛ نحن نعمل على إيجاد حل حقيقي شامل وتسوية سياسية عامة على مستوى البلاد، لضمان الحرية والكرامة وإرساء نظام ديمقراطي لا مركزي وإنهاء عقود الاستبداد والنظام الشمولي والحزب الواحد، والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين والكشف عن مصير المختطفين والمختفين قسراً، ومستقبل سوريا يجب أن يكون على أساس حقيقي واقعي، لا بالرهان على بعض التطورات الميدانية أو التصريحات الإعلامية لدول كبرى أو التغيرات التكتيكية البسيطة، مقاربتنا للحل السياسي على أساس نظام ديمقراطي هي مسألة استراتيجية وخيار مستدام، والحوار كفيل لإنجاح جميع القضايا العالقة بكل أشكالها وتشعباتها.
> هل تطالبون ببقاء مناطق شرق الفرات شبه مستقلة؟
- الملف السوري وبسبب التداخلات الدولية والإقليمية ازداد تعقيداً، والوضع متأزم أصلاً، فمسار آستانة على سبيل المثال يجمع دولاً متناقضة في الحرب السورية، وكل دولة تدعم فصائل وجهات متحاربة على الأرض، عدا ذلك هناك تناقضات بين روسيا وتركيا من جهة، وتركيا وإيران من جهة ثانية، الأمر الذي يرخي بظلاله على الوضع الميداني وما يحدث في إدلب أكبر دليل على هذه التناقضات وغياب حل حقيقي هناك. وبغياب تغيير حقيقي على الأرض وتعثر العملية السياسية سنعمل على تطوير أنموذج الإدارة الذاتية وحماية مكتسبات شعبنا، الذي ضحى في محاربة الإرهاب ودفع آلاف القرابين، وأي عملية سياسية يجب أن تراعي خصوصية هذه المنطقة وقواتها العسكرية، فالأطراف الأخرى وعلى رأسها النظام الحاكم لا يبدون استعداداً لإحلال السلام.
> استقبلت الإدارة الذاتية وفوداً أوروبية وغربية وعُقد منتدى دولي حول «داعش» في بلدة عامودا، هل هناك توجه دولي لشرعنة تجربة الإدارة؟
- بعض الدول جاءت لمنطقتنا لإضفاء شرعية والاعتراف بتجربة الإدارة، وهناك دول ثانية تجد انتصار القوات العسكرية على الإرهاب حماية للأمن العالمي، أما بعض الدول فجاءت لإعادة رعاياها من نساء وأطفال عائلات عناصر التنظيم المحتجزين هنا، وأغلب الدول التي زارتنا مؤخراً أعضاء في التحالف الدولي المناهض لتنظيم داعش.
فكثير من الدول ناقش وبشكل مستفيض ومفصل مصير أسرى التنظيم وعائلاتهم، وهناك مناقشات مع ممثلي الإدارة الذاتية حول تشكيل محكمة دولية خاصة بجرائم الإرهاب هنا، وهذه كانت النقطة الأبرز للمنتدى الدولي ومحاكمة هؤلاء على أساس وقوع الجريمة في المكان الجغرافي، وهؤلاء العناصر ينتمون لجنسيات مختلفة وهذه الدول لديها التزامات أخلاقية تجاه مواطنيها، وطلبنا منها العمل على بناء سجون ومراكز احتجاز مناسبة، والمساهمة في إعادة الأعمار والمشاركة في دفع العجلة الاقتصادية لمدن وبلدات شمال وشرق سوريا.
> ما مصير أسرى «داعش» المحتجزين لدى «قوات سوريا الديمقراطية»، وعائلاتهم القاطنين في مخيمات النازحين بشمال شرقي سوريا؟
- يقبع مئات المقاتلين الأجانب من تنظيم داعش في سجون الإدارة، ويُشكّلون مع آلاف من أفراد عائلاتهم عبئاً على الإدارة، كما طالبنا دول التحالف بتحمل مسؤولياتها واستعادة مواطنيها لمحاكمتهم على أراضيها. ومع تردد غالبية الدول، طالبوا بإنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمتهم في سوريا.
فمخيّمات شمال شرقي سوريا تؤوي 12 ألف أجنبي؛ 4 آلاف امرأة و8 آلاف طفل من عائلات هؤلاء المتطرفين، يقيمون في أقسام مخصّصة لهم تخضع لمراقبة أمنية مشدّدة. ولا يشمل هذا العدد العراقيين. ويُشكّل هؤلاء عبئاً كبيراً على الإدارة الذاتية التي تطالب الدول المعنية بتسلّم مواطنيها.



الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.


مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended