موجة استنكار واسعة لهجمات ترمب على نائبات ديمقراطيات

غضب ديمقراطي من «صمت» الجمهوريين... وماي تنضم إلى المنتقدين

ترمب يستعرض نظام «ثاد» برفقة رئيسة «لوكهيد مارتن» بالبيت الأبيض أمس (رويترز)
ترمب يستعرض نظام «ثاد» برفقة رئيسة «لوكهيد مارتن» بالبيت الأبيض أمس (رويترز)
TT

موجة استنكار واسعة لهجمات ترمب على نائبات ديمقراطيات

ترمب يستعرض نظام «ثاد» برفقة رئيسة «لوكهيد مارتن» بالبيت الأبيض أمس (رويترز)
ترمب يستعرض نظام «ثاد» برفقة رئيسة «لوكهيد مارتن» بالبيت الأبيض أمس (رويترز)

أثار هجوم الرئيس الأميركي على نائبات ديمقراطيات وتشكيكه في انتمائهنّ الأميركي موجة غضب واستنكار واسع بين الديمقراطيين، أمس.
ودعا دونالد ترمب، أول من أمس (الأحد)، برلمانيات ديمقراطيات «للعودة» من حيث أتين، فتعرض لانتقادات شديدة من مسؤولين من الحزب الديمقراطي الذين وصفوه بـ«العنصري» وببث الكراهية ضد الأجانب. وغرّد الرئيس: «مثير للاهتمام أن نرى نائبات (تقدميات) ديمقراطيات في الكونغرس يقلن بنبرة عالية للشعب الأميركي أكبر وأعظم دولة في العالم كيف ندير حكومتنا»، معتبراً أنهن «جئن من دول تعاني حكوماتها أوضاعاً كارثية هي الأسوأ والأكثر فساداً والأقل كفاءة في العالم (هذا لو كان لديها حكومة تعمل)». وأضاف: «لماذا لا يعدن إلى تلك المناطق الفاشلة التي تنتشر فيها الجرائم من حيث أتين للمساهمة في إصلاحها؟». وأوضح «ثم يأتين ليعلمونا كيف نعمل». وتابع: «هذه المناطق بحاجة فعلاً إلى مساعدتكن، عليكن الذهاب بسرعة إلى هناك. إني واثق من أن نانسي بيلوسي ستكون مسرورة جداً للحصول على رحلات مجانية». ولاحقاً أكد ترمب في تغريدة أخرى أن الأشخاص الذين يستهدفهم «يكرهون إسرائيل بقوة»، ملمحاً إلى إلهان عمر ورشيدة طليب اللتين كانتا مؤخراً في صلب جدل بسبب تصريحات انتقدت سياسات هذه الدولة. ولم يتردد الرئيس في السابق في دعوة إلهان عمر، وهي المرأة الوحيدة التي ترتدي حجاباً تحت قبة الكونغرس، إلى الاستقالة وترك منصبها.
وعلى الرغم من أن ترمب لم يذكر أسماء العضوات اللاتي يطالبهن بالعودة إلى بلادهن، فإنه كان على الأرجح يشير إلى نائبات شابات في الكونغرس مثل ألكسندريا أوكاسيو - كورتيز من نيويورك، وإلهان عمر من مينيسوتا، وإيانا بريسلي من ماساشوستس، ورشيدة طليب من ميشيغن. وكورتيز المولودة في نيويورك هي من جزيرة بورتو ريكو التي تعد من الأراضي الأميركية. وأتت إلهان عمر إلى الولايات المتحدة كلاجئة من الصومال عندما كانت صغيرة. ورشيدة طليب أول أميركية من أصل فلسطيني تدخل إلى الكونغرس.
وفي ظل الانتقادات الحادة التي وجّهها العديد من القادة الديمقراطيين، توقع البعض أن يراجع الرئيس موقفه ويعتذر عما جاء في تغريداته أو على الأقل ينفي أنها كانت تحمل أي معانٍ عنصرية، إلا أن الرئيس فاجأ الجميع مرة أخرى، أمس، وطالب النائبات الأربع بتقديم اعتذار، ليس فقط للولايات المتحدة ولكن للشعب الإسرائيلي.
وقال ترمب: «متى تعتذر نساء الكونغرس من اليسار الراديكالي لبلدنا ولشعب إسرائيل، وحتى لمكتب الرئيس عن اللغة البذيئة التي استخدمنها والأشياء الرهيبة التي فعلنها. الكثير من الناس غاضبون منهن ومن أفعالهن الرهيبة! إذا أراد الديمقراطيون أن يتّحدوا حول اللغة البغيضة والكراهية والعنصرية المنبعثة من أفواه وأفعال هؤلاء الأعضاء غير المحبوبين وغير الممثلين للشعب، فسيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف تسير الأمور. أستطيع أن أقول لكم إنهم جعلوا إسرائيل تشعر بأنها مهجورة من قِبل الولايات المتحدة».
وفي تغريدة متصلة له، قال ترمب: «من المحزن للغاية أن نرى الديمقراطيين يتشبثون بالأشخاص الذين يتحدثون بشكل سيئ عن بلادنا والذين يكرهون إسرائيل بشغف حقيقي كبير. كلما تمت مواجهتهم يسمّون خصومهم، بمن فيهم نانسي بيلوسي، عنصريين. لغتهم المثيرة للاشمئزاز والكثير من الأشياء الفظيعة التي يقولونها عن الولايات المتحدة يجب ألا يُسمح لها بالمرور دون أي تحدٍّ. إذا أراد الحزب الديمقراطي أن يستمر في التغاضي عن مثل هذا السلوك المشين فإننا نتطلع أكثر إلى رؤيتكم في صندوق الاقتراع في عام 2020!».
وعلى الرغم من أن تصريحات ترمب تأتي في الوقت الذي اشتدت فيه حدة التوتر بين النائبات الأربع ورئيسة مجلس النواب بيلوسي، بسبب انتقادات النائبات المستمرة لها بشأن تعاملها مع أزمة المهاجرين، فإن ذلك لم يمنع بيلوسي من انتقاد تصريحات ترمب بشدة، وإعلانها صراحةً رفض خطاب الرئيس.
وقالت بيلوسي في تغريدة أمس: «أنا أرفض تعليقات الرئيس ترمب التي تكره الأجانب وتهدف إلى تقسيم أمتنا. بدلاً من مهاجمة أعضاء الكونغرس يجب عليه أن يعمل معنا من أجل سياسة الهجرة الإنسانية التي تعكس القيم الأميركية. وقف المداهمات»، في إشارة إلى المداهمات التي تشنها الشرطة الأميركية ضد المهاجرين غير القانونيين. وتابعت: «عندما يطلب الرئيس دونالد ترمب من أربع نائبات في الكونغرس الأميركي العودة إلى بلدانهن، فقد أكد مجدداً أن خطته لجعل أميركا عظيمة مرة أخرى كانت دائماً حول جعل أميركا بيضاء مرة أخرى. تنوُّعُنا هو قوتنا ووحدتنا هي قوتنا».
وفي تصريح آخر، قالت هيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية السابقة التي خسرت أمام ترمب في انتخابات 2016، على «تويتر»، أمس: «إنهم من أميركا. أنت محق في أمر واحد: حكومتهم في الوقت الحالي كارثة كاملة وشاملة».
وغرّد المرشح الديمقراطي بيرني ساندرز: «هذا ما أعنيه، عندما أسمي الرئيس عنصرياً، يجب أن نقف معاً من أجل العدالة والكرامة تجاه الجميع».
أما أيانا بريسلي، فقالت موجهة حديثها إلى الرئيس ترمب: «هذا هو شكل العنصرية، أما نحن فنعكس شكل الديمقراطية. ونحن لن نذهب إلى أي مكان. باستثناء العودة إلى العاصمة للقتال من أجل العائلات التي تقوم بتهميشها وتشويهها كل يوم».
فيما صرّحت كورتيز: «سيدي الرئيس، البلد الذي أتيت منه، والدولة التي نُقسم عليها جميعاً هي الولايات المتحدة. ولكن بالنظر إلى كيفية تدميرك لحدودنا بالمعسكرات غير الإنسانية، وكل ذلك يعود بالنفع عليك وعلى الضباط الذين يستفيدون منها، فأنت محق تماماً بشأن الفساد الذي يقع عند قدميك».
وتابعت: «الشيء الذي لا تدركه أيها الرئيس أننا لا نخشاك. أنت غاضب لأنه لا يمكنك تصور أميركا التي تضمّنا. أنت تعتمد على أميركا مرعبة لتنهبها. لن تقبل بأمة تعتبر الرعاية الصحية حقاً أو التعليم أولويتها الأولى، لا سيما في الأماكن التي نحارب فيها. ومع ذلك نحن هنا».
واستنكرت كورتيز صمت الجمهوريين على تغريدات ترمب، قائلة: «إلى أن يستنكر المسؤولون الجمهوريون التصريحات العنصرية التي صدرت أمس (والتي يجب أن تكون سهلة!)، للأسف ليس لدينا خيار سوى افتراض أنهم يتغاضون عنها. من المقلق للغاية أن تكون مجموعة الحزب الجمهوري بأكملها صامتة. هل هذه أجندتهم؟».
من جهتها، قالت رشيدة طليب إن «خوفي الأكبر هو أنه يصرف انتباهنا عن عمد عن حقيقة أن إدارة الجمارك تطرق الأبواب من دون أوامر في الوقت الحالي. إنه يصرف انتباهنا عن حقيقة أن الزملاء على الحدود يبلغون عن الظروف المروعة واللاإنسانية».
وأضافت: «ملحوظة سيدي الرئيس: استمر في الحديث، أنت فقط تجعلني أعمل بجدية أكبر. أنا فخورة بجذوري الفلسطينية ومتنمر ضعيف مثلك لم يفز أبداً. هذا هو ما يشبه أميركا. استمر في الحديث، سوف تكون خارج البيت الأبيض قريباً».
أما إلهان عمر، فقالت: «السيد الرئيس، كأعضاء في الكونغرس، فإن الدولة الوحيدة التي أقسمنا اليمين لها هي الولايات المتحدة. وهذا هو السبب في أننا نكافح من أجل حمايتها من أسوأ رئيس والأكثر فساداً وغير الكفء، الذي رأيناه على الإطلاق».
وتابعت: «أنت تؤجج القومية البيضاء لأنك غاضب من أن أناساً مثلنا يخدمون في الكونغرس ويحاربون أجندتك المليئة بالكراهية. إن رد أميركا على الرجل غير المتسامح هو التنوع، التنوع ذاته الذي ألهمه تراثنا للحرية الدينية». ووصلت أصداء تصريحات الرئيس الأميركي إلى خارج البلاد، وانتقدت رئيسة الوزراء البريطانية المستقيلة تيريزا ماي، تصريحات ترمب قبل أيام من مغادرتها رئاسة الوزراء. وقال المتحدث باسم ماي، في بيان صباح أمس، إن «وجهة نظر رئيسة الوزراء، هي أن اللغة المستخدمة للإشارة إلى هؤلاء النساء كانت غير مقبولة على الإطلاق».
يشار إلى أن علاقة ماي وترمب كانت متوترة، وتفاقمت الأسبوع الماضي بعد قضية تسريب مذكرات دبلوماسية بريطانية توجه انتقادات شديدة إلى إدارة ترمب.
وقدم السفير البريطاني لدى واشنطن كيم داروك، الأربعاء الماضي، استقالته من منصبه على خلفية هذه القضية. وكان داروك قد وصف في المذكرات الرئيس الأميركي بأنه «غير كفء»، كما وجّه انتقادات حادة إلى أداء الإدارة الأميركية. واستاء ترمب كثيراً من الدعم الذي قدمته ماي للسفير السابق، ووجه إليها انتقادات حول طريقة إدارتها ملف «بريكست»، ورحب برحيلها القريب عن السلطة.
وكتب ترمب في تغريدة: «النبأ السار لبريطانيا الرائعة هو أنها ستحظى قريباً برئيس جديد للوزراء». ويعد وزير الخارجية السابق بوريس جونسون، الأوفر حظاً لخلافة ماي، وهو من مؤيدي الرئيس الأميركي الذي يصفه بـ«الصديق».



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.