كيف تنظمون فوضى لائحة جهات الاتصال في الهواتف الذكية؟

خطوات للتخلص من العناوين القديمة

كيف تنظمون فوضى لائحة جهات الاتصال في الهواتف الذكية؟
TT

كيف تنظمون فوضى لائحة جهات الاتصال في الهواتف الذكية؟

كيف تنظمون فوضى لائحة جهات الاتصال في الهواتف الذكية؟

لعلّ لائحة جهات الاتصال التي تحتفظون بها على هاتفكم تضمّ جميع الأشخاص الذين تحدّثتم معهم يوماً وليس من تتحدثون معهم دائماً. وفيما يلي، ستتعرفون إلى وسائل لترتيب هذه اللائحة.
متى كانت آخر مرّة حفظتم فيها رقم هاتف؟ بفضل الهواتف الذكية والإنترنت، بات بإمكانكم تكديس مئات الأرقام والرسائل الإلكترونية وعناوين البريد في جيبكم في ثوانٍ معدودة. ولكنّ جهات الاتصال هذه قد تعمّها الفوضى مع الوقت ومراكمة الأرقام المكرّرة، والمعلومات القديمة، وأرقام هواتف لأشخاص لا تتواصلون معهم.

ترتيب العناوين
لسوء الحظّ، عندما يتعلّق الأمر بترتيب مفكرة العناوين، لا توجد مقاربة، أو منطلقات، واحدة موحّدة يمكنكم اعتمادها، فضلاً عن أنّ التطبيقات لا تستطيع قراءة أفكاركم، لذا عليكم أن تقوموا بكثير من العمل بأنفسكم. ولكن ببعض الحيل، يمكنكم أن تسهّلوا العملية قليلاً وتضمنوا أنّ جهات اتصالكم لن تتبعثر مستقبلاً.
> اختاروا «مخزناً» واحداً وانسخوا جميع جهات اتصالكم فيه. قبل البدء بالتعديلات، عليكم اتخاذ قرار مهم جداً: أين تريدون تخزين جهات الاتصال؟ تختلف الحالة بين هاتف وآخر، إذ من المحتمل جداً أن تكون بعض جهات اتصالكم مخزّنة في حساب سحابي، وأخرى مخزّنة في حساب غوغل، ما يعني أنّكم ستجدون جهات اتصال مكرّرة، ومخزنة في مكانين مختلفين، وستواجهون بالتالي صعوبات في العثور على معلومات جهة اتصال معينة عندما تحتاجونها.
إليكم هذه النصيحة: إن كنتم تملكون بريداً إلكترونياً من «جي ميل»، ضعوا جهات اتصالكم في مفكرة غوغل للعناوين واحتفظوا بها هناك. يمكنكم مزامنة حساب غوغل مع أي هاتف وربطه بالإنترنت، فضلاً عن أنّه يضمّ الكثير من الميزات المتقدّمة واقتراحات دائمة لتحديث معلومات جهات اتصالكم التي تستخدم «جي ميل» أيضاً. أما مستخدمو آيفون، فيمكنهم مزامنة هذه الجهات مع «آي كلاود»، بينما يستطيع مستخدمو هواتف سامسونغ مزامنتها مع حسابهم في سامسونغ. ولكنّ هذه الحسابات لا تضمّ عادة ميزات كثيرة كما «جي ميل» ولا تتزامن دائماً مع منصات أخرى، لذا أنصحكم بالالتزام بملف جهات اتصال يتصل بخدمة بريدكم الإلكتروني.
في حال كنتم تستخدمون هاتفاً يعمل بنظام تشغيل آندرويد من «غوغل»، لا شكّ في أنّ جهات اتصالكم مخزّنة أصلاً في حساب «جي ميل». ولكن إن كنتم تستخدمون جهاز آيفون، يمكن أن تكون هذه الجهات قد خُزّنت في أماكن كثيرة. في هذه الحالة، اذهبوا إلى إعدادات ومن ثمّ إلى «كلمات مرور وحسابات» للتعرف إلى الحسابات المختلفة الموجودة على هاتفكم. وتجدر الإشارة إلى أنّ أي حساب تجدونه في هذه اللائحة مع عنوان «جهات اتصال» تحت اسمه، سيكون مجهّزاً لمزامنة جهات اتصالكم... ومن بين هذه الحسابات «آي كلاود» و«جي ميل» و«ياهو» و«آوتلوك» وغيرها.
وفي حال كنتم تملكون جهات اتصال في حسابات أخرى، قد تودّون استيرادها إلى ملف في جهاز الكومبيوتر، ومن ثمّ إلى «جي ميل» (أو حساب البريد الإلكتروني الذي اخترتموه). بعدها، اتجهوا إلى الوسيط الشبكي في كلّ واحد من هذه الحسابات، اعثروا على خيار «استيراد» واستخدموه لوضع الملف على سطح المكتب في جهازكم، ومن ثمّ استوردوه إلى المخزن الذي اخترتموه (عادة ما يكون غوغل لأنه متوفر في معظم الأجهزة). ولا تقلقوا حيال جهات الاتصال المتكررة لأنكم ستتعلمون كيف تتعاملون معها قريباً.
فور الانتهاء من هذه الخطوة، يمكنكم العودة إلى صفحة حسابات الآيفون وحذف العلامة الموجودة في مربّع «جهات اتصال» للحسابات التي لا تريدون مزامنتها بعد اليوم، أو حذف جهات الاتصال من هذه الحسابات كلياً. (يمكنكم أيضاً أن تستوردوا لائحة ن جهات اتصالكم الأساسية من غوغل حتى يكون لديكم نسخة احتياطية في حال صادفتم أي مشكلة في الخطوات التي سنتحدث عنها فيما يلي). وفي حال شعرتم أنكم يجب أن تحتفظوا بجهات الاتصال في مواقع أخرى (في حال كنتم تملكون بريدين إلكترونيين مثلاً، أحدهما شخصي والآخر مهني، لا بأس بذلك، يمكنكم ببساطة الاحتفاظ بجهات اتصالكم العملية في المخزن الخاص بالعمل، وجهات الاتصال الشخصية في المخزن الشخصي، وحاولوا ألّا تحتفظوا بنسخ مكررة منها في الحسابين).

إزالة غير المرغوبين
> تخلّصوا من جهات الاتصال التي لا تحتاجونها. الآن، وبعد أن أصبحت جهات اتصالكم في مكان واحد، حان وقت التنظيم الذي يبدأ بالتخلّص من الفوضى. ولا شكّ أنّ هاتفكم مليء بجهات الاتصال التي لا تحتاجونها كمعارف لا تتواصلون معهم، أو زملاء عمل قدامى لم تحبّوهم حتى، وجهات اتصال مستوردة من تطبيقات أخرى كفيسبوك. صحيح أن الاحتفاظ بهذه الأرقام في جهازكم لن يضرّ، ولكنّه يصعّب عليكم العثور على جهات الاتصال التي تحتاجونها فعلاً، على اعتبار أنّكم ستضطرون إلى البحث في لائحة لا تنتهي من الأسماء.
لهذا السبب، يجب أن تخصصوا بعض الوقت لتجولوا على جهات اتصالكم وحذف ما لا تريدونه منها. في حال كنتم تستخدمون خدمة مدعومة من نظام آندرويد، يكفي أن تنقروا على جهة الاتصال وتضغطوا بإصبعكم لبعض الوقت عليها للدخول في وضع الاختيار. بعدها، يمكنكم تحديد العدد الذي تريدونه من جهات الاتصال ومن ثمّ انقروا على زرّ «حذف» للتخلّص منها دفعة واحدة.
أمّا في حال كنتم من مستخدمي آيفون، فلن تجدوا خياراً يتيح التخلص من جهات اتصال كثيرة في وقت واحد، أي عليكم الدخول إلى كلّ جهة اتصال، والضغط على «تعديل»، والنزول بالخيارات حتى «حذف جهة الاتصال». لهذا السبب، أنصحكم بالقيام بهذه الخطوة عبر الإنترنت واستخدام مفكرة عناوين «جي ميل» (أو أي خدمة أخرى)، لأنّكم ستتمكنون عندها من تعيين جهات اتصال متعددة وحذفها مرّة واحدة.

عمليات الدمج
> دمج جهات الاتصال المتكرّرة. بعد التخلّص السهل من الفوضى، حان وقت الجزء الصعب من التنظيم، أي تشذيب جهات الاتصال التي تريدون الاحتفاظ بها. إذا كنتم تعملون على مزامنة جهات اتصالكم من حسابات متعددة، فلا شكّ في أنكم ستجدون بعض التكرارات في لائحتكم (أو الكثير منها حتى).
في حال كنتم تخزّنون جهات اتصالكم في مفكرة عناوين غوغل، فيمكنكم دمج هذه التكرارات على الشبكة عبر النقر على خيار «التكرارات» في الشريط الموجود في الجهة اليسرى. وفي حال لم تروه، انقروا على زرّ «جرّب معاينة جهات الاتصال» الذي سيأخذكم إلى الوسيط الجديد الذي يحتوي على ميزة «التكرارات».
عندها، ستحصلون على لائحة من جهات الاتصال الذي يظنّ غوغل أنّها مكرّرة، ويمكنكم أن تضغطوا على زرّ «دمج» لجمع كلّ اثنتين في واحدة. يمكنكم أيضاً معاينة هذه اللائحة على هاتف آندرويد من خلال فتح تطبيق «جهات الاتصال» والنقر على لائحة الخطوط الثلاث الموجودة في الجانب الأيسر، ومن ثمّ النقر على «اقتراحات».
وفي حال كنتم من مستخدمي الآيفون، فستعانون من جديد من بعض التعقيد، لأنّ الآيفون لا يضمّ ميزات تتيح التعامل مع هذه المشكلة بالمجموعة، بل على قاعدة جهة اتصال واحدة في كلّ مرّة. (وكأنّ آبل تريد لمستخدميها أن يغرقوا بفوضى جهات الاتصال).
في المقابل، يمكنكم استخدام وسيط غوغل الإلكتروني التي تحدّثنا عنها أعلاه، أو إذا زامنتم جهات اتصالكم مع «آي كلاود»، فاستخدموا تطبيق «جهات الاتصال» على جهاز ماك للتخلّص من التكرارات. يكفي أن تنقروا على «بطاقة» ثمّ «ابحثوا عن تكرارات» لدمجها مع بعضها. ولكن إذا كنتم لا تستخدمون غوغل ولا تملكون جهاز ماك، فيمكنكم الاستعانة بتطبيق كـ«كلينر» Cleaner للمساعدة في تبسيط عملية التنظيم.
وأخيراً، إذا كنتم تحتفظون بجهات اتصال في حسابكم المكتبي في «آوتلوك»، فيمكنكم التخلص من التكرارات فيه أيضاً، ولكنّ بعد بعض الإجراءات، لأنّ «آوتلوك» لا يستطيع دمج جهات الاتصال المتكررة إلّا باستيرادها.

تحديث المعلومات
الآن، وصلتم إلى الشوط الأخير. فبعد أن حصلتم على لائحة تضمّ جهات الاتصال المهمة، يبقى أن تتأكدوا من أنّ كلّ عنوان بريد إلكتروني ورقم هاتف وعنوان موجود فيها صحيح ومحدّث (إلى جانب صور جهات الاتصال طبعاً إذا كنتم من محبّي اللوائح الكاملة). لسوء الحظّ، في هذه المرحلة، فستضطرون إلى القيام بحصة كبيرة من العمل بأنفسكم. ففي الوقت الذي يستطيع في «جي ميل» استيراد بعض المعلومات الإضافية من جهات الاتصال عند إضافتها، غالباً ما تكون هذه المعلومات قديمة.
لهذا السبب، استعينوا بما تملكونه من بطاقات معايدة ودعوات وأدرجوا العناوين الموجودة فيها على جهات اتصالكم، واحذفوا كلّ عناوين البريد الإلكترونية المهنية القديمة. هذا الأمر لن يتطلّب منكم وقتاً طويلاً لأنكم سبق وأتممتم الجزء الأكبر من التنظيم. ويفضّل أن تكرروا هذه العملية مرّة في السنة. عند تصفّح جهات اتصالكم، قد تشعرون أنّ إضافة بعض الأشخاص إلى لائحة «مفضّل» سيسهل عليكم العثور عليهم لاحقاً أو استثنائهم من إعدادات «عدم الإزعاج». علاوة على ذلك، يمكنكم إضافة بعض جهات الاتصال إلى مجموعات كالعائلة والعمل وغيرها، وابتكار لوائح أصغر تسهّل عليكم تصفحها. هذه الحيل ليست مهمّة بالضرورة، إلّا أنها دون شكّ ستكون مفيدة للبعض.
إن تنظيم جهات الاتصال ليس بالأمر الممتع، ولكن بعد الانتهاء منه، ستشعرون بالراحة عند رؤية لائحة منظّمة بدل مجموعة من المعلومات المبعثرة في جهازكم. وفي المرة المقبلة التي ترسلون فيها رسالة إلكترونية لأحدهم، ستعرفون أنّها ذاهبة للشخص الصحيح.
-خدمة «نيويورك تايمز»



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.