عشرات الآلاف من السودانيين يتظاهرون للمطالبة بالقصاص للشهداء

الشموع تضيء ميادين الخرطوم... و«بند الحصانة» يؤجل توقيع وثيقة الفترة الانتقالية

عشرات الالاف من السودانيين خرجوا في الخرطوم في ذكرى أربعينية مجزرة فض الاعتصام أمس (أ.ف.ب)
عشرات الالاف من السودانيين خرجوا في الخرطوم في ذكرى أربعينية مجزرة فض الاعتصام أمس (أ.ف.ب)
TT

عشرات الآلاف من السودانيين يتظاهرون للمطالبة بالقصاص للشهداء

عشرات الالاف من السودانيين خرجوا في الخرطوم في ذكرى أربعينية مجزرة فض الاعتصام أمس (أ.ف.ب)
عشرات الالاف من السودانيين خرجوا في الخرطوم في ذكرى أربعينية مجزرة فض الاعتصام أمس (أ.ف.ب)

خرج عشرات آلاف من السودانيين في مواكب هادرة، أمس، بمناسبة مرور 40 يوماً على ما اصطلح عليه بـ«مجزرة» فض الاعتصام من أمام قيادة الجيش في يونيو (حزيران) الماضي، الذي راح ضحيته عشرات القتلى ومئات الجرحى والمصابين. في حين تتواصل المفاوضات الماراثونية بين المجلس العسكري الانتقالي، الحاكم، وقوى إعلان الحرية والتغيير، من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات المرحلة الانتقالية. وسلم الوسطاء الأفارقة النسخة المصاغة قانونياً، إلى الطرفين، اللذين عكفا على مراجعتها.
ودعت قوى إعلان الحرية والتغيير التي تقود الاحتجاجات لتنظيم مواكب احتجاجية تحت شعار «العدالة أولاً»، بمناسبة ذكرى الأربعين لضحايا المجزرة البشعة بحق المدنيين السلميين التي هزت ضمير العالم.
ونشر المجلس العسكري قوات عسكرية كثيفة في كل أنحاء العاصمة الخرطوم، أعادت للأذهان مرحلة ما قبل سقوط نظام المعزول عمر البشير، وسدت الطرق والجسور المؤدية للقصر الرئاسي وأمام القيادة العامة للجيش، خشية وصول مواكب الاحتجاج لتلك الساحات وتنظيم اعتصام آخر.
ورغم التفاوض المضني بين المجلس العسكري الانتقالي، وقوى إعلان الحرية والتغيير، فإن المحتجين، تمسكوا بمحاسبة قتلة المعتصمين، ورددوا هتافات: «الدم قصاد الدم... ما بنقبل الدِّية، يا نجيب حقهم يا نموت زيهم، ويا برهان ما تعمل نايم جيب الكوز الكتل (القتل) الصايم».
وأضاءت عشرات الآلاف من «الشموع» أشعلها المحتجون ميادين العاصمة الخرطوم، وذلك في استجابة لشكل جديد من أشكال الاحتجاج طلبته قوى إعلان الحرية والتغيير، ويتمثل في إيقاد الشموع «حداداً على الشهداء».
ونصت وثيقة مسربة لإعلان دستوري يحكم الفترة الانتقالية على «حصانة» ضد أي إجراءات جنائية ضد أعضاء «مجلس السيادة» المكون من عسكريين ومدنيين، ما أثار غضباً شعبياً عارماً، لأن قطاعات واسعة من المواطنين تحمل قيادات المجلس العسكري الانتقالي المسؤولية عن فض الاعتصام ومقتل المتظاهرين، وتعتبر هذا النص إفلاتاً من المحاسبة.
وخرجت المظاهرات لأول مرة في وقت أبكر من الموعد الذي حددته قيادة الحراك بالخامسة مساء، وبدأ المواطنون التظاهر عند الواحدة تماماً، وهو الموعد الذي درجت قيادة الحراك تحديده لبدء الاحتجاجات منذ بداية الثورة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو ما عده عدد من المراقبين «تمرداً» على قوى الحرية والتغيير التي تفاوض المجلس العسكري.
وقالت الصحافية والناشطة المدنية «درة قمبو» على صفحتها في «فيسبوك»: «خروج المظاهرات في غير التوقيت المعلن من قوى إعلان الحرية والتغيير، يعني شيئاً واضحاً، أن الشارع يقول لكم إننا أصحاب الوقت لا أنتم، فراجعوا أنفسكم بجدية».
وتابعت: «تسريب مشروع الاتفاق بين المجلس الانتقالي والمفاوضين من قوى الثورة يعني أن ضغط الشارع يجب أن يستمر، وأنه لن يكون هناك توقيع على وثيقة معيبة ومشبوهة، بل ومهينة للشارع وثورته السلمية».
وبحسب شهود، فإن الآلاف تظاهروا في عدد من مدن البلاد، من بينها «بورتسودان والقضارف كسلا في الشرق، ود مدني والأبيض المناقل في الوسط، ودارفور غرباً»، ومدن وقرى أخرى في أنحاء البلاد المتفرقة.
ورفع المحتجون صورا للشهداء الذين قتلوا في الهجوم على مقر الاعتصام أمام القيادة العامة والأماكن الأخرى، ولافتات تحمل شعار الأربعينية «العدالة أولاً» ورددوا هتافات «دم الشهيد بكم... ولا السؤال ممنوع».
من جهة أخرى، تجري مشاورات واسعة بين الكتل المكونة لتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، على مسودة «الإعلان الدستوري» المقدمة من الوساطة (الآفروإثيوبية) المشتركة، لاتخاذ قرار بشأنها.
وقال القيادي بتحالف قوى الإجماع الوطني محمد عصمت لـ«الشرق الأوسط»، إن الوثيقة سلمت للتحالف مساء أمس، وتدارستها الأحزاب المكونة للتحالف، وستجتمع مساء اليوم (أمس) لاتخاذ قرار موحد بشأنها ضمن التحالف الواحد، لتأخذ بعدها إلى اجتماع قوى «إعلان الحرية والتغيير» للتوافق على وثيقة موحدة، مستبعداً توقيع الوثيقة خلال اليوم.
وأعلن الوسيط الأفريقي محمد الحسن ولد ليبات أمس، تأجيل الاجتماع المقرر بين الطرفين إلى اليوم (الأحد)، بناء على طلب قوى إعلان الحرية والتغيير.
وأهم النقاط الخلافية الواردة في الوثيقة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، هي مسألة الحصانة الممنوحة لأعضاء المجلس العسكري الانتقالي، ونصت المادة (15) من الوثيقة على: «يتمتع رئيس وأعضاء مجلس السيادة، بحصانة في مواجهة أي إجراءات جنائية، ولا يجوز اتهامهم أو مقاضاتهم أمام أي محكمة، ولا يجوز اتخاذ أي تدابير ضبط بحقهم، أو بممتلكاتهم أثناء فترة ولايتهم»، كما أعطت الوثيقة حصانات لكل من رئيس وأعضاء مجلس الوزراء، وأعضاء المجلس التشريعي.
كما تثير المادة (15/1) من الوثيقة وتتعلق بسلطات المجلس السيادي، وتعطيه سلطة تعيين مجلس الوزراء وحكام الولايات، بعد ترشيحهم من قوى إعلان الحرية والتغيير، بينما تطالب قيادة الثورة بالنص على إجازة اختياراتها للوزارة وحكام الولايات والمجلس التشريعي.
ويشار إلى الوثيقة نصت على حرمان أعضاء المجلس السيادي ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي، المشاركين في المرحلة الانتقالية من المشاركة في الانتخابات في المرحلة ما بعد الانتقالية.
من جهته، أكد نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وجود شراكة حقيقية بين مجلسه وقوى إعلان الحرية والتغيير، وأنهما يعملان معا للوصول بالسودان إلى «بر الأمان».
وقال حميدتي في خطاب جماهيري بمنطقة «حجر العسل» بشمال البلاد أمس: «نحن لسنا أعداء لقوى الحرية والتغيير، وبيننا شراكة حقيقية لدعم الاتفاق، تستلزم أن نضع أيدينا في أيدي بعض، وأن ننبذ أي فرقة وشتات لإخراج البلد لبر الأمان».
ودافع حميدتي عن قواته «الدعم السريع» التي تتهم بارتكاب فظائع إبان فض الاعتصام بقوله: هناك مندسون وأجهزة مخابرات تعمل وسط قواته.
وشن هجوماً على شخص صور عملية فض الاعتصام، واتهمه بأنه صور 59 فيديو لإدانة قواته، وحمله المسؤولية عن الفظائع التي رافقت فض الاعتصام، وقال: «لنخرج من هذا المأزق... فإن قوات الدعم السريع ظلمت».
من جهة أخرى، أعلن الحزب الشيوعي السوداني رفضه الكامل لمسودة الاتفاق، ووصفها بأنها لا تلبي «تطلعات الجماهير في تحقيق أهداف الثورة والتحول الديمقراطي».
وانتقد الحزب الذي لعب دوراً فعالاً في الثورة السودانية بشدة الوثيقة، وقال إنها «أبقت على كل اتفاقيات النظام السابق التي تمس السيادة»، وإنها تراجعت عن نسبة 67 في المائة حصة قوى إعلان الحرية والتغيير في المجلس التشريعي، ولم تشر لتفكيك نظام الإنقاذ.
وأعلن رفضه لما جاء في الاتفاقية بخصوص لجنة التحقيق المستقلة بشأن الأحداث، وتمسك بشرط اللجنة الدولية، وقال: «الوثيقة أعطت حصانة فوق القانون، وأبقت على قرارات المجلس العسكري السابقة منذ 11 أبريل (نيسان)».
وقطع بأن الوثيقة بشكلها الحالي، «لا تساعد على الحل الشامل والعادل لقضايا المناطق الثلاثة، وربما تؤدي لتعميق الحرب، وإثارة النعرات الانفصالية».
وجدد دعوته للتمسك بما أطلق عليها «مواثيق ثورة ديسمبر» ومواصلة المعركة حتى «انتزاع الحكم المدني الديمقراطي».



«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.