دور مثير لمانديلا في فوز جنوب أفريقيا بكأس الأمم

كتاب يحكي كيف مارس الزعيم التاريخي ضغوطاً على الفريق لإحراز اللقب

مانديلا يشارك نوفاي قائد منتخب جنوب أفريقيا الاحتفال بكأس الأمم عام 1996
مانديلا يشارك نوفاي قائد منتخب جنوب أفريقيا الاحتفال بكأس الأمم عام 1996
TT

دور مثير لمانديلا في فوز جنوب أفريقيا بكأس الأمم

مانديلا يشارك نوفاي قائد منتخب جنوب أفريقيا الاحتفال بكأس الأمم عام 1996
مانديلا يشارك نوفاي قائد منتخب جنوب أفريقيا الاحتفال بكأس الأمم عام 1996

بالنسبة للمدير الفني كليف باركر، جاء فوز جنوب أفريقيا أمام الكاميرون في المباراة الافتتاحية لجنوب أفريقيا لبطولة كأس الأمم الأفريقية عام 1996 ليثير شعوراً كبيراً بالارتياح.
قبل ستة أشهر من ذلك الحدث شاهد باركر، لاعب الرغبي جويل سترانسكي يحرز هدفاً مميزاً من كرة أسقطها داخل منطقة المرمى على أرض استاد إليس بارك، وبعدها شعر المدرب بأن منتخب جنوب أفريقيا لكرة القدم قد تلقى شحنة معنوية قوية.
ونجح منتخب الرغبي لجنوب أفريقيا في تحويل استضافته البطولة إلى استعراض مستمر لمهارته وتألقه. وكان السؤال: هل بمقدور منتخب كرة القدم إنجاز المثل؟ ولم تكن الضغوط على عاتق فريق كرة القدم واضحة، وإنما جاء الجزء الأكبر منها في صورة تلميحات قوية، مثلما شعر باركر في أحد أيام العطلات الأسبوعية في مدينة دربان قبل انطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية عندما أخبرته ابنة شقيقه، سوزي، وكانت حينها في الـ8 من عمرها، أن لديه اتصالاً هاتفياً. وقالت الفتاة: «إنه نيلسون مانديلا ويقول إنه يرغب في الحديث إليك».
على امتداد الشهور التالية، تواصل رئيس جنوب أفريقيا بانتظام مع باركر وأفراد الفريق، وحرص على تحفيزهم بعيداً عن الأضواء، بينما في العلن شرع في جهوده لبناء الدولة. وقال باركر عن تلك الفترة: «أضاف مزيداً من الضغوط على عاتقنا لأنه حرص على توصيل رسالة محددة لنا مفادها: (لقد رأيتم ما حدث مع منتخب الرغبي)، لكنه كان رائعاً في تعامله مع اللاعبين، وحرص دائماً على الاستفسار عن أسر اللاعبين وكان ودوداً للغاية في اختلاطه بهم. وفي بعض الأحيان، كان يأتي بأحفاده إلى الفندق. في الواقع، ترك تأثيراً كبيراً علينا».
وأثناء الكلمة التي ألقاها ليعلن من خلال انطلاق فعاليات البطولة، تحدث مانديلا عن «أفريقيا الصاعدة». وكان تعبيراً موفقاً، فقد نجحت الكاميرون في تحقيق إنجاز تاريخي بوصولها دور ربع النهائي ببطولة كأس العالم عام 1990. بينما قدمت نيجيريا أداءً أثار الاهتمام وخطف القلوب في ثاني بطولة لكأس العالم خلال التسعينيات، وقبل انطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية لعام 1996 بثلاثة أسابيع، حصل لاعب دولي أفريقي للمرة الأولى على جائزة «الكرة الذهبية»، وهو أعلى تكريم فردي بمجال كرة القدم، وكان من نصيب الليبيري جورج ويا، لاعب ميلان الإيطالي. وقد وصل ويا مطار دربان قبل المباراة الأولى لليبيريا تحيطه هالة ملكية، وبدا وكأنه يشعر بأحقيته في اقتناص البطولة. جدير بالذكر أن أفضل لاعب في العالم اعتاد تمويل الرحلات الجوية والإقامة في الفنادق والتجهيزات والمعدات الخاصة بمنتخب بلاده التي كانت تعاني أزمة مالية حادة، علاوة على تسجيله الأهداف، وقد أحرز وحده نسبة كبيرة من مجمل أهداف المنتخب.
في تلك الأثناء، استقبل بورت إليزابيث منتخب غانا المتألق بقيادة عبيدي بيليه، صانع الألعاب والفائز سابقاً ببطولة دوري أبطال أوروبا مع نادي مرسيليا. ومن بين أبرز المشاركين في البطولة، كان توني ييبواه الذي قدم أداءً قوياً وأهداف مذهلة من على مسافات بعيدة مع ليدز يونايتد، بدرجة جعلت فيل ماسينغا بمثابة بديل له داخل النادي.
وقد تبادل ييبواه ولوكاس راديبي وماسينغا ـ ثلاثي ليدز يونايتد ـ الكثير من الحديث حول البطولة خلال الفترة السابقة مباشرة لانطلاقها. ومع هذا، فإنه مع اقتراب أعياد الكريمساس، بدا واضحاً أنه من غير المحتمل أن يشارك الثلاثة جميعاً بالبطولة. كان راديبي قد تعرض لإصابة خطيرة في ركبته. وفي أواخر مارس 1995، خضع لجراحة في الرباط الصليبي، ولم يبدأ في الشعور ببعض التعافي سوى بحلول ديسمبر (كانون الأول). أما باركر، فقد تعرض لسلسة من الاستدعاءات الموجزة والمكدرة من جانب هوارد ويلكنسون، مدرب ليدز الناجح والعنيد. في النهاية، اضطر راديبي شخصياً للتدخل في هذا الصراع العنيف، وشرح لويلكنسون أن المشاركة في منتخب جنوب أفريقيا أمر يتعلق بالقلب، وأن استضافة بطولة كأس الأمم الأفريقية حدث تاريخي لا يمكن تفويته.
أثناء المباراة الافتتاحية أمام الكاميرون، جلس راديبي في المدرجات داخل استاد سوكر سيتي. وبعد أسبوع، قطع خطوة كبرى بمشاركته في آخر 13 دقيقة كلاعب بديل في المباراة التالية بدور المجموعات، أمام أنغولا. ونجح مارك ويليامز، الذي لطالما اشتهر بنجاحه في اختراق منطقة جزاء الخصم، في تسجيل هدف التقدم لمنتخب جنوب أفريقيا لتصبح النتيجة 1 - 0. ونزل راديبي أرض الملعب لضمان الحفاظ على النتيجة، واختبار ركبته.
كانت تلك بمثابة أنباء سارة لمنتخب جنوب أفريقيا الذي ربما كان سيبدأ في التخطيط لركلات الترجيح لولا الهدف. وبعد أسبوعين من تجاوز عقبة الكاميرون، وقفت جنوب أفريقيا في مواجهة الجزائر للتنافس على مكان في دور الأربعة على أرض سوكر سيتي. واحتسب الحكم ركلة جزاء لصالح دكتور كومالو خلال الشوط الأول، لكن تصدى لها حارس المرمى في وقت كانت المباراة قد بدأت لتوها في التحرك نحو بعض الهدوء. ولحسن الحظ، نجح منتخب جنوب أفريقيا في التقدم بهدف قبل 18 دقيقة فقط من النهاية، إلا أن منتخب الجزائر نجح في تسجيل هدف التعادل إثر ركلة ركنية بالملعب. ومع ذلك، سرعان ما حسم جون موشويو الفوز بإحرازه هدفاً من تسديدة صاروخية من خارج منطقة جزاء المنتخب الجزائري، لتصبح النتيجة 2 - 1 لصالح الفريق المضيف وتشتعل مدرجات سوكر سيتي بصيحات الفوز والفرحة.
ومع ذلك، شهدت المباراة انتكاسة كبيرة بحصول ماسينغا على إنذار، مما يعني عدم مشاركته في مباراة قبل النهائي التي كانت غانا في طريقها إليها، بعد فوزها على زائير في بورت إليزابيث، بفضل هدف أحرزه ييبواه. ونجح اللاعب صاحب أكبر عدد من الأهداف في الدوري الألماني الممتاز، والذي سجل 22 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز في غضون أقل عن عام منذ انتقاله إلى ليدز يونايتد، في نقل مستوى أدائه على مستوى النادي إلى بطولة كأس الأمم الأفريقية.
وتميز ييبواه بمجموعة واسعة من المهارات جعلت من المنطقي تخصيص لاعب لمراقبته داخل الملعب. ومع اصطفاف لاعبي الفريقين، قدم ييبواه التحية لزميله في ليدز يونايتد راديبي وقال الأخير: «على مهلك. أتمنى ألا تصيبني في ركبتي من جديد».
وبذلك انطلقت المبارزة الثنائية بين النجمين، والتي شكلت محور مواجهة دور ما قبل النهائي. وجاءت الهجمة الأولى لييبواه لكنه سدد الكرة بضعف شديد في مواجهة حارس المرمى أندريه أريندسي، لتبلغ قلوب جماهير جنوب أفريقيا الحناجر من الخوف في المدرجات. لكن فيما تبقى من المباراة كان في مراقبة راديبي لييبواه نموذج يدرس.
على الطرف الآخر من الملعب، صعدت جنوب أفريقيا من وتيرة أدائها وجاءت أولى خطواتها نحو دور النهائي لافتة عبر كرة عالية سكنت شباك منتخب غانا. وفي أعقاب بداية الشوط الثاني بفترة وجيزة، سجل شون بارتليت، الذي شارك بديلاً عن ماسينغا، هدفاً شكل اللمسة الأخيرة على كرة أطلقها راديبي ليتقدم منتخب جنوب أفريقيا بهدفين. وسجل موشويو هدفاً آخر لتنتهي المباراة بفوز جنوب أفريقيا بنتيجة 3 - 0.
الآن، أصبحت جنوب أفريقيا في طريقها نحو مواجهة تونس التي نجحت في الزحف إلى دور النهائي بهدوء دون أن يلحظها أحد تقريباً. كانت تونس قد خسرت في دور المجموعات أمام غانا، ثم تجاوزت الغابون بصعوبة من خلال ركلات الترجيح، ثم ارتفع مستوى أدائها بوضوح أمام زامبيا وفازت عليها بنتيجة 4 - 2.
في ذلك الوقت، كان لدى باركر معلومة جديدة صعبة عليه إعلانها: سيجري إقصاء ويليامز عن التشكيل الأساسي. كان باركر قد تابع بارليت وهو يقود ببراعة خط الهجوم أمام غانا، في الوقت الذي عاد ماسينغا، أكثر مهاجميه الموهوبين، من الإيقاف. أثناء الرحلة من بارك تاون إلى سوكر سيتي، حيث احتشدت الجماهير ـ كان الآلاف منهم دون تذاكر ـ قبل ساعات من انطلاق المباراة، أصيب ويليامز بحالة اكتئاب. وقال باركر: «كان الوضع هادئاً بعض الشيء داخل الحافلة، وشعر مارك بذلك. وعليه، نهض من مقعده وشرع في الرقص والغناء وقلت في نفسي: (يا له من لاعب عظيم). ولا يمكن أن أتعامل مع الأمر باستخفاف».
في النهائي، جلس ويليامز منتظراً على أحر من الجمر بينما مرت الساعة الأولى من المباراة دون أهداف وفي خضم حالة واضحة من التوتر. بعد ذلك، نزل إلى الملعب وسار على طول خط التماس، ثم طرأت على رأسه فكرة. وعن ذلك، قال باركر مبتسماً: «أخبرني البعض أنه عندما كان يمارس الإحماء أوعز إلى الجماهير بأن: (ادفعوا المدرب كي يشركني في المباراة!) حسناً، لقد نال الفرصة بالفعل».
نزل ويليامز أرض الملعب في الدقيقة 65 بدلاً لماسينغا، وكانت النتيجة ما تزال التعادل السلبي دون أهداف. في الدقيقة 73. أطلق دكتور كومالو الكرة برأسه لتسقط عند إريك تنكلر ومنها إلى لاعب الظهير سيزوي مواتونغ. ومررها الأخير إلى ويليامز ليسكنها برأسه في الشباك ويسجل هدفاً تاريخياً. وبعد دقيقتين، وجه ويليامز زميله كومالو من أمام حارس المرمى ليضع لمسة أخيرة بساقه اليسرى على الكرة ويحرز الهدف الرابع له بالبطولة ويقضي على أحلام تونس في الفوز، لتنفجر صيحات الفرحة في مقاعد المقصورة الرئاسية بالاستاد.


مقالات ذات صلة

رئيس الاتحاد المغربي: مونديال 2030 فرصة لاستضافة التظاهرات الرياضية

رياضة عالمية فوزي لقجع (الشرق الأوسط)

رئيس الاتحاد المغربي: مونديال 2030 فرصة لاستضافة التظاهرات الرياضية

قال فوزي لقجع، رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، إن كأس أمم أفريقيا التي استضافتها بلاده «جسدت انخراط المغرب في مسار استثنائي لتعزيز قدراته التنظيمية».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية وليد الركراكي المدير الفني لمنتخب المغرب (رويترز)

«فوت ميركاتو»: الركراكي استقال من تدريب المغرب

فجَّر تقرير صحفي، الجمعة، مفاجأة من العيار الثقيل بإعلان وليد الركراكي، المدير الفني لمنتخب المغرب، تقدمه باستقالته من تدريب أسود الأطلس.

مهند علي (الرياض)
رياضة عربية الاتحاد المغربي يستأنف ضد قرارات نهائي أفريقيا (رويترز)

الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تستأنف ضد عقوبات «الكاف»

قررت الجامعة المغربية لكرة القدم التقدم باستئناف ضد العقوبات التي أصدرها الاتحاد الأفريقي للعبة، بشأن أحداث نهائي كأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

عودة حكيمي إلى قائمة باريس سان جيرمان

عاد الظهير المغربي أشرف حكيمي إلى قائمة باريس سان جيرمان الفرنسي، لمواجهة نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية النهائي الفوضوي لأمم أفريقيا... الاتحاد السنغالي يمثل أمام «كاف» (رويترز)

النهائي الفوضوي لأمم أفريقيا: الاتحاد السنغالي يمثل أمام «كاف»

مثل الاتحاد السنغالي لكرة القدم، الثلاثاء، أمام لجنة الانضباط في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، على خلفية النهائي الفوضوي بين «أسود التيرانغا» ومنتخب المغرب.

«الشرق الأوسط» (دكار)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.