دور مثير لمانديلا في فوز جنوب أفريقيا بكأس الأمم

كتاب يحكي كيف مارس الزعيم التاريخي ضغوطاً على الفريق لإحراز اللقب

مانديلا يشارك نوفاي قائد منتخب جنوب أفريقيا الاحتفال بكأس الأمم عام 1996
مانديلا يشارك نوفاي قائد منتخب جنوب أفريقيا الاحتفال بكأس الأمم عام 1996
TT

دور مثير لمانديلا في فوز جنوب أفريقيا بكأس الأمم

مانديلا يشارك نوفاي قائد منتخب جنوب أفريقيا الاحتفال بكأس الأمم عام 1996
مانديلا يشارك نوفاي قائد منتخب جنوب أفريقيا الاحتفال بكأس الأمم عام 1996

بالنسبة للمدير الفني كليف باركر، جاء فوز جنوب أفريقيا أمام الكاميرون في المباراة الافتتاحية لجنوب أفريقيا لبطولة كأس الأمم الأفريقية عام 1996 ليثير شعوراً كبيراً بالارتياح.
قبل ستة أشهر من ذلك الحدث شاهد باركر، لاعب الرغبي جويل سترانسكي يحرز هدفاً مميزاً من كرة أسقطها داخل منطقة المرمى على أرض استاد إليس بارك، وبعدها شعر المدرب بأن منتخب جنوب أفريقيا لكرة القدم قد تلقى شحنة معنوية قوية.
ونجح منتخب الرغبي لجنوب أفريقيا في تحويل استضافته البطولة إلى استعراض مستمر لمهارته وتألقه. وكان السؤال: هل بمقدور منتخب كرة القدم إنجاز المثل؟ ولم تكن الضغوط على عاتق فريق كرة القدم واضحة، وإنما جاء الجزء الأكبر منها في صورة تلميحات قوية، مثلما شعر باركر في أحد أيام العطلات الأسبوعية في مدينة دربان قبل انطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية عندما أخبرته ابنة شقيقه، سوزي، وكانت حينها في الـ8 من عمرها، أن لديه اتصالاً هاتفياً. وقالت الفتاة: «إنه نيلسون مانديلا ويقول إنه يرغب في الحديث إليك».
على امتداد الشهور التالية، تواصل رئيس جنوب أفريقيا بانتظام مع باركر وأفراد الفريق، وحرص على تحفيزهم بعيداً عن الأضواء، بينما في العلن شرع في جهوده لبناء الدولة. وقال باركر عن تلك الفترة: «أضاف مزيداً من الضغوط على عاتقنا لأنه حرص على توصيل رسالة محددة لنا مفادها: (لقد رأيتم ما حدث مع منتخب الرغبي)، لكنه كان رائعاً في تعامله مع اللاعبين، وحرص دائماً على الاستفسار عن أسر اللاعبين وكان ودوداً للغاية في اختلاطه بهم. وفي بعض الأحيان، كان يأتي بأحفاده إلى الفندق. في الواقع، ترك تأثيراً كبيراً علينا».
وأثناء الكلمة التي ألقاها ليعلن من خلال انطلاق فعاليات البطولة، تحدث مانديلا عن «أفريقيا الصاعدة». وكان تعبيراً موفقاً، فقد نجحت الكاميرون في تحقيق إنجاز تاريخي بوصولها دور ربع النهائي ببطولة كأس العالم عام 1990. بينما قدمت نيجيريا أداءً أثار الاهتمام وخطف القلوب في ثاني بطولة لكأس العالم خلال التسعينيات، وقبل انطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية لعام 1996 بثلاثة أسابيع، حصل لاعب دولي أفريقي للمرة الأولى على جائزة «الكرة الذهبية»، وهو أعلى تكريم فردي بمجال كرة القدم، وكان من نصيب الليبيري جورج ويا، لاعب ميلان الإيطالي. وقد وصل ويا مطار دربان قبل المباراة الأولى لليبيريا تحيطه هالة ملكية، وبدا وكأنه يشعر بأحقيته في اقتناص البطولة. جدير بالذكر أن أفضل لاعب في العالم اعتاد تمويل الرحلات الجوية والإقامة في الفنادق والتجهيزات والمعدات الخاصة بمنتخب بلاده التي كانت تعاني أزمة مالية حادة، علاوة على تسجيله الأهداف، وقد أحرز وحده نسبة كبيرة من مجمل أهداف المنتخب.
في تلك الأثناء، استقبل بورت إليزابيث منتخب غانا المتألق بقيادة عبيدي بيليه، صانع الألعاب والفائز سابقاً ببطولة دوري أبطال أوروبا مع نادي مرسيليا. ومن بين أبرز المشاركين في البطولة، كان توني ييبواه الذي قدم أداءً قوياً وأهداف مذهلة من على مسافات بعيدة مع ليدز يونايتد، بدرجة جعلت فيل ماسينغا بمثابة بديل له داخل النادي.
وقد تبادل ييبواه ولوكاس راديبي وماسينغا ـ ثلاثي ليدز يونايتد ـ الكثير من الحديث حول البطولة خلال الفترة السابقة مباشرة لانطلاقها. ومع هذا، فإنه مع اقتراب أعياد الكريمساس، بدا واضحاً أنه من غير المحتمل أن يشارك الثلاثة جميعاً بالبطولة. كان راديبي قد تعرض لإصابة خطيرة في ركبته. وفي أواخر مارس 1995، خضع لجراحة في الرباط الصليبي، ولم يبدأ في الشعور ببعض التعافي سوى بحلول ديسمبر (كانون الأول). أما باركر، فقد تعرض لسلسة من الاستدعاءات الموجزة والمكدرة من جانب هوارد ويلكنسون، مدرب ليدز الناجح والعنيد. في النهاية، اضطر راديبي شخصياً للتدخل في هذا الصراع العنيف، وشرح لويلكنسون أن المشاركة في منتخب جنوب أفريقيا أمر يتعلق بالقلب، وأن استضافة بطولة كأس الأمم الأفريقية حدث تاريخي لا يمكن تفويته.
أثناء المباراة الافتتاحية أمام الكاميرون، جلس راديبي في المدرجات داخل استاد سوكر سيتي. وبعد أسبوع، قطع خطوة كبرى بمشاركته في آخر 13 دقيقة كلاعب بديل في المباراة التالية بدور المجموعات، أمام أنغولا. ونجح مارك ويليامز، الذي لطالما اشتهر بنجاحه في اختراق منطقة جزاء الخصم، في تسجيل هدف التقدم لمنتخب جنوب أفريقيا لتصبح النتيجة 1 - 0. ونزل راديبي أرض الملعب لضمان الحفاظ على النتيجة، واختبار ركبته.
كانت تلك بمثابة أنباء سارة لمنتخب جنوب أفريقيا الذي ربما كان سيبدأ في التخطيط لركلات الترجيح لولا الهدف. وبعد أسبوعين من تجاوز عقبة الكاميرون، وقفت جنوب أفريقيا في مواجهة الجزائر للتنافس على مكان في دور الأربعة على أرض سوكر سيتي. واحتسب الحكم ركلة جزاء لصالح دكتور كومالو خلال الشوط الأول، لكن تصدى لها حارس المرمى في وقت كانت المباراة قد بدأت لتوها في التحرك نحو بعض الهدوء. ولحسن الحظ، نجح منتخب جنوب أفريقيا في التقدم بهدف قبل 18 دقيقة فقط من النهاية، إلا أن منتخب الجزائر نجح في تسجيل هدف التعادل إثر ركلة ركنية بالملعب. ومع ذلك، سرعان ما حسم جون موشويو الفوز بإحرازه هدفاً من تسديدة صاروخية من خارج منطقة جزاء المنتخب الجزائري، لتصبح النتيجة 2 - 1 لصالح الفريق المضيف وتشتعل مدرجات سوكر سيتي بصيحات الفوز والفرحة.
ومع ذلك، شهدت المباراة انتكاسة كبيرة بحصول ماسينغا على إنذار، مما يعني عدم مشاركته في مباراة قبل النهائي التي كانت غانا في طريقها إليها، بعد فوزها على زائير في بورت إليزابيث، بفضل هدف أحرزه ييبواه. ونجح اللاعب صاحب أكبر عدد من الأهداف في الدوري الألماني الممتاز، والذي سجل 22 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز في غضون أقل عن عام منذ انتقاله إلى ليدز يونايتد، في نقل مستوى أدائه على مستوى النادي إلى بطولة كأس الأمم الأفريقية.
وتميز ييبواه بمجموعة واسعة من المهارات جعلت من المنطقي تخصيص لاعب لمراقبته داخل الملعب. ومع اصطفاف لاعبي الفريقين، قدم ييبواه التحية لزميله في ليدز يونايتد راديبي وقال الأخير: «على مهلك. أتمنى ألا تصيبني في ركبتي من جديد».
وبذلك انطلقت المبارزة الثنائية بين النجمين، والتي شكلت محور مواجهة دور ما قبل النهائي. وجاءت الهجمة الأولى لييبواه لكنه سدد الكرة بضعف شديد في مواجهة حارس المرمى أندريه أريندسي، لتبلغ قلوب جماهير جنوب أفريقيا الحناجر من الخوف في المدرجات. لكن فيما تبقى من المباراة كان في مراقبة راديبي لييبواه نموذج يدرس.
على الطرف الآخر من الملعب، صعدت جنوب أفريقيا من وتيرة أدائها وجاءت أولى خطواتها نحو دور النهائي لافتة عبر كرة عالية سكنت شباك منتخب غانا. وفي أعقاب بداية الشوط الثاني بفترة وجيزة، سجل شون بارتليت، الذي شارك بديلاً عن ماسينغا، هدفاً شكل اللمسة الأخيرة على كرة أطلقها راديبي ليتقدم منتخب جنوب أفريقيا بهدفين. وسجل موشويو هدفاً آخر لتنتهي المباراة بفوز جنوب أفريقيا بنتيجة 3 - 0.
الآن، أصبحت جنوب أفريقيا في طريقها نحو مواجهة تونس التي نجحت في الزحف إلى دور النهائي بهدوء دون أن يلحظها أحد تقريباً. كانت تونس قد خسرت في دور المجموعات أمام غانا، ثم تجاوزت الغابون بصعوبة من خلال ركلات الترجيح، ثم ارتفع مستوى أدائها بوضوح أمام زامبيا وفازت عليها بنتيجة 4 - 2.
في ذلك الوقت، كان لدى باركر معلومة جديدة صعبة عليه إعلانها: سيجري إقصاء ويليامز عن التشكيل الأساسي. كان باركر قد تابع بارليت وهو يقود ببراعة خط الهجوم أمام غانا، في الوقت الذي عاد ماسينغا، أكثر مهاجميه الموهوبين، من الإيقاف. أثناء الرحلة من بارك تاون إلى سوكر سيتي، حيث احتشدت الجماهير ـ كان الآلاف منهم دون تذاكر ـ قبل ساعات من انطلاق المباراة، أصيب ويليامز بحالة اكتئاب. وقال باركر: «كان الوضع هادئاً بعض الشيء داخل الحافلة، وشعر مارك بذلك. وعليه، نهض من مقعده وشرع في الرقص والغناء وقلت في نفسي: (يا له من لاعب عظيم). ولا يمكن أن أتعامل مع الأمر باستخفاف».
في النهائي، جلس ويليامز منتظراً على أحر من الجمر بينما مرت الساعة الأولى من المباراة دون أهداف وفي خضم حالة واضحة من التوتر. بعد ذلك، نزل إلى الملعب وسار على طول خط التماس، ثم طرأت على رأسه فكرة. وعن ذلك، قال باركر مبتسماً: «أخبرني البعض أنه عندما كان يمارس الإحماء أوعز إلى الجماهير بأن: (ادفعوا المدرب كي يشركني في المباراة!) حسناً، لقد نال الفرصة بالفعل».
نزل ويليامز أرض الملعب في الدقيقة 65 بدلاً لماسينغا، وكانت النتيجة ما تزال التعادل السلبي دون أهداف. في الدقيقة 73. أطلق دكتور كومالو الكرة برأسه لتسقط عند إريك تنكلر ومنها إلى لاعب الظهير سيزوي مواتونغ. ومررها الأخير إلى ويليامز ليسكنها برأسه في الشباك ويسجل هدفاً تاريخياً. وبعد دقيقتين، وجه ويليامز زميله كومالو من أمام حارس المرمى ليضع لمسة أخيرة بساقه اليسرى على الكرة ويحرز الهدف الرابع له بالبطولة ويقضي على أحلام تونس في الفوز، لتنفجر صيحات الفرحة في مقاعد المقصورة الرئاسية بالاستاد.


مقالات ذات صلة

«الكونفدرالية»: الزمالك المصري يتعادل مع شباب بلوزداد… ويبلغ النهائي

رياضة عربية (نادي الزمالك)

«الكونفدرالية»: الزمالك المصري يتعادل مع شباب بلوزداد… ويبلغ النهائي

تأهل الزمالك إلى نهائي بطولة كأس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكونفدرالية)، بعدما فرض التعادل السلبي نفسه على مواجهة الإياب أمام شباب بلوزداد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية بابي جاي (أ.ف.ب)

بابي جاي لاعب السنغال يرفض إعادة ميدالية أمم أفريقيا

أكد بابي جاي لاعب خط وسط منتخب السنغال، الذي سجل هدفاً في نهائي أمم أفريقيا 2025 ضد المغرب، أنه لا ينوي إعادة ميدالية المركز الأول، رغم قرار لجنة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية جماهير سنغالية تسببت في شغب بنهائي كأس الأمم الأفريقية (رويترز)

تبعات نهائي أمم أفريقيا: تثبيت عقوبة سجن 18 مشجعاً سنغالياً بعد الاستئناف

ثُبتت الاثنين بعد الاستئناف الأحكام الصادرة بالسجن من ثلاثة أشهر إلى سنة بحق 18 مشجعاً سنغالياً أدينوا بالمشاركة في أحداث شغب خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 2025.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية تبعات نهائي أمم أفريقيا ما زالت متواصلة (أ.ف.ب)

تبعات نهائي أفريقيا: المشجعون السنغاليون الـ18 ينفون مشاركتهم في الشغب

نفى المشجعون السنغاليون الـ18 الذين حُكم عليهم بالسجن النافذ في المغرب بتهمة «الشغب»، الاثنين، خلال محاكمتهم استئنافاً، مشاركتهم في الأحداث.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي (أ.ف.ب)

موتسيبي: «كأس أفريقيا 2025» الأنجح في التاريخ

أثنى باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» على بطولة كأس الأمم 2025 التي نظّمها المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.