الصادق المهدي يحذّر من «صندوق باندورا» سياسي ويقترح ميثاق شرف

رئيس حزب «الأمة» لـ «الشرق الأوسط» : ما كان للثورة أن تنجح لولا تجاوب العسكريين

الصادق المهدي
الصادق المهدي
TT

الصادق المهدي يحذّر من «صندوق باندورا» سياسي ويقترح ميثاق شرف

الصادق المهدي
الصادق المهدي

أبدى رئيس حزب «الأمة» السوداني الصادق المهدي، ترحيبه ب-«انضمام» أعضاء المجلس العسكري إلى حزبه، إذا رغبوا في ممارسة السياسة بعد التخلي عن الجيش، مشيراً إلى دورهم السياسي في عزل الرئيس السابق عمر البشير.
وقال المهدي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، إن تحالف «نداء السودان»، أرسل وفداً من قياداته إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، للقاء الحركات المسلحة والاستماع لرؤاها بشأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع المجلس العسكري الانتقالي، على خلفية تحفظها على بعض جوانب الاتفاق، ولاحتواء هذه التحفظات وإشراكها في الاتفاق. ولم يستبعد المهدي حدوث خلافات بين المجلس العسكري و«قوى الحرية والتغيير»، على القواعد الدستورية الضابطة لهياكل الحكم وصلاحياته خلال الفترة الانتقالية. واقترح المهدي توقيع «ميثاق شرف» يتم بموجبه تجاوز أي خلافات محتملة. وشدد على أهمية إشراك القوى السياسية غير الموقِّعة على «إعلان الحرية والتغيير»، ووصفها بأنه «قوى مستحقة» لا بد من إشراكها.
وفيما يأتي نص الحوار:

> يدور كثير من الجدل حول اتفاق «قوى إعلان الحرية والتغيير» والمجلس العسكري الانتقالي، هل تتوقعون حدوث شراكة فعلية بين الطرفين؟
- يعيش السودان مرحلة تاريخية خطيرة جداً ولكنه سيتجاوزها. وموقفنا منذ البداية هو تأييد الثورة والمشاركة فيها لإسقاط النظام. وما كان للثورة أن تنجح لولا تجاوب المجلس العسكري، الذي كان في ذلك الوقت اللجنة الأمنية للنظام، واختلفتُ مع عمر البشير على فض الاعتصام بالقوة ثم أُطيح به.
لهذا يجب أن يكون هناك «تفاهم» بين القوى الثورية التي أحدثت التغيير والقوة العسكرية التي مكّنت لهذا التغيير، نحن ندرك أنْ لا سبيل لإملاء الخط الثوري دون مشاركة المجلس العسكري، وهذا ما حدث.
خلق العمل الوحشي بفض الاعتصام في 3 يوليو (تموز) تباعداً بيننا وبين «العسكري»، ولكن أمكن احتواؤه باتفاق على ضرورة تحقيق مستقل في الأحداث ومساءلة الذين ارتكبوا هذه الجريمة. وأيّدنا بحماسة المبادرة «الأفريقية الإثيوبية»، والتي تقدمت بمشروع محدد لتجاوز الخلافات بين الطرفين، واستئناف التفاوض المباشر مهما كان التباعد، والامتناع عن التصعيد والتصعيد المضاد، وألاّ يشكل المجلس العسكري حكومة من جانبه، ولا تصعِّد «قوى الحرية والتغيير» بالمواجهات الشعبية. تم قبول هذه الأفكار وتحمسنا جداً لهذه الوساطة ونعمل على تكملة المشوار بمزيد من الحوار، ونقترح دوراً للمبادارت الوطنية، للمساهمة في تجاوز أي خلافات بين «العسكري» و«قوى التغيير».
> هل تعتقد بشراكة حقيقية بين الطرفين، تتحقق بموجبها أهداف الثورة أم أن «شيطان التفاصيل» سيفسدها؟
- أنا متفائل بأنه يمكن الوصول إلى شراكة، لعدة أسباب، ومن بينها أن كل طرف يعلم أنه لا مجال لإملاء آرائه على الآخرين لأنه سيفشل، وعلى الجميع إدراك أن الظروف التي خلقت النظام السابق ما زالت قائمة، والانهيار الاقتصادي والحالة الأمنية، ووجود قوى مسلحة في المقاومة، والفجوة كبيرة مع الأسرة الدولية وقضية المحكمة الجنائية الدولية. وما لم توجد عزيمة قومية موحدة ستخنق هذه الظروف أي محاولة لحل انفرادي، هذه العوامل الموضوعية ستجبر الجميع على التوافق.
ستسعفنا ثقافة الوفاق عند المحن مثلما أسعفتنا في الثورات السابقة وعند الاستقلال، هذا التراث سيسعفنا في هذه المرحلة. نعم توجد عقبات وسيكون هناك توتر، لكن الروح التي ينبغي أن تنتقل من الاتفاق إلى الوفاق يجب أن تسود.
نقترح «ميثاق شرف» نأمل أن يقبله الجميع لتحجيم أي محاولات تصعيدية من أي طرف، بما يمكّن الجميع من الانتقال من ذهنية فكرة اتفاق مبنيٍّ على أسس معينة، إلى روح وفاق لنهاية الفترة الانتقالية والاحتكام إلى الشعب.
> ما المطبات التي يمكن أن تؤدي إلى توتير العلاقات؟
- أهم إنجازات الاتفاق هو تكوين المجلس السيادي، على أن تؤول الأمور التنفيذية إلى مجلس وزراء مدني، مكوّن من شخصيات مؤهلة وغير منتمية حزبياً، فضلاً عن صلاحيات مجلس الوزراء والتطلع إلى مجلس تشريعي يتم تشكيله بعد تكوين المؤسسات السيادية والتنفيذية، والاتفاق على مهام للفترة الانتقالية، وعلى تحقيق عادل حول أحداث فض الاعتصام، وضرورة تحقيق السلام والإصلاح الاقتصادي، والتصدي لفساد النظام المخلوع، وتحقيق العدالة الانتقالية، ورد الأموال المنهوبة. كل هذه المهام الخلافات واردة عليها، ويمكن أن تخلق توتراً بين المجلس العسكري والقوى المدنية، لكن ميثاق الشرف والنهج الوفاقي، سيمكّننا من تجاوز هذه الخلافات. كما سيكون هنالك خلاف كبير حول القاعدة الدستورية لضبط الفترة الانتقالية، وهل تسمى دستوراً مؤقتاً، أو إعلاناً دستورياً، لأنها تتحدث عن صلاحيات المجالس الثلاثة: السيادي، والوزراء، والتشريعي. وأيضاً الخلاف وارد في مدى إشراك القوى خارج «قوى إعلان الحرية والتغيير»، وفي نظري هي قوى مستحقة ومتفق على ذلك، بما يمكّن من روح الوفاق. إذا استطاعت المبادرات الوطنية توحيد كلمتها فستأتي برأي خارج إطار المجلس العسكري و«قوى الحرية والتغيير»، سيسهم حتماً في تجاوز أي خلافات محتملة.
المبادرة «الأفريقية الإثيوبية» قالت بوضوح: «نحن وصلنا معكم إلى هذا الحد وكفى وليس لدينا شيء نقدمه لكم»، وهذا موقف مسؤول وصحيح، إذن ستكون هنالك ضرورة ليسود منطق الوفاق وليس منطق الشقاق. ومثلما أثبتت الحركة الشعبية الشبابية حيوية كبيرة غير مسبوقة، كذلك تحرك السودانيون من مفكرين ورجال أعمال وأكاديميين، لدعم الثورة وقدموا المبادرات الوفاقية وأبدوا حماسة للمشاركة وتخطي العقبات.
> هل تنطبق هذه المعايير على المرشحين في مجلس السيادة، وما الآلية لاختيارهم؟
- قلنا لا محاصصة حزبية، ما أدى لتجاوز عقبة من العقبات، لو قلنا تقوم على المحاصصة فستفتح «صندوق باندورا» (مفاجآت)، وهذا أمر حميد ويجب أن يكون المرشحون خبراء وبوعي سياسي، ونأمل أن يكون هنالك توازن يشمل مشاركة شبابية ونسوية ومن الهامش. كانت لدينا تنسيقية قامت بأعمال تنفيذية في أثناء الاعتصام وستقدم أسماء مقترحة، وكل الكتل ستتقدم بترشيحاتها.
قررنا أمس (أول من أمس) في المجلس القيادي للحرية والتغيير، بحث المسائل المتعلقة بالمراجعة النهائية للاتفاق ومَن سيوقّعه والنظر في قوائم المرشحين، مَن يكون في المجلس السيادي، ومن يكون رئيس الوزراء الذي سيكلَّف باختيار وزرائه ضمن هذه المعايير المذكورة.
> هل وردت أسماء لمرشحين للمناصب المختلفة؟
- لا أفضل الحديث عن الأسماء، حتى لا نفتح باب المزاد حولها، ولكني أعتقد أن هنالك أسماء محترمة قُدمت، ولن تكون هنالك صعوبة كبيرة ما دامت هناك أسس متفق عليها.
> عدد من الحركات المسلحة المنضوية في تحالف «نداء السودان»، أعلنت خروجها من تحالف «قوى الحرية والتغيير»، واعتبرت الاتفاق لا يلبي طموحاتها؟
- لا أعتقد أنه خروج، بل هي تحفظت على بعض الأشياء، وسنتمكن من احتواء هذه الرؤى، وانتدبنا وفداً مكوناً من الدكتورة مريم المهدي نائب رئيس حزب «الأمة»، وإبراهيم الشيخ رئيس حزب «المؤتمر» السوداني السابق، ليلتقيا ممثلي الحركات المسلحة ورفاقنا في «نداء السودان» من الجبهة الثورية في أديس أبابا، الشيء المتفق عليه أن تُقبل آراؤهم في الاتفاق وسيُشرَكون فيه لأنه مرن، خصوصاً فيما يتعلق بعملية السلام وتبعاتها، وهو متروك لهم، ولا أتوقع حدوث مشكلة، وثانياً فإن أغلبهم دخلوا في مبادرات سلام، وهنا أيضاً ينبغي أن يأخذوا وجهة نظرنا في هذه الأمور. هنالك مشكلة مع طرفين ليسا عضوين في تحالف «نداء السودان»، هما عبد العزيز الحلو رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان - قطاع الشمال»، وعبد الواحد محمد نور رئيس «حركة تحرير السودان»، ونأمل التركيز على إقناعهما بأن ما حدث ليس كما قال أحدهما إنه «الإنقاذ 2»، الباب مفتوح لآرائهم للمشاركة فيما يحدث، ولا أحد يريد اعتبار موضوع السلام قضية ثانوية بل هي أولوية، ستؤخذ آراؤهم في الحسبان، هذا الاتفاق يحظى بتأييد وحماس الأسرة الدولية كلها، باعتباره فرصة للسودان للعبور، ويجب أن يتجاوبا معها.
> ما دور المجتمع الدولي والإقليمي وما المطلوب منا تجاههم؟
- يجب أن نشكر ونقدّر إيجابية الموقف الإقليمي والدولي من التطورات السودانية، ونرحب بل ونتطلع لدعم إقليمي ودولي من إخوتنا في دول، أن يدعموا الاقتصاد ليجتاز حالة الانهيار التي يواجهها، أما الأسرة الدولية ففي يدها محفزات كثيرة، مثل إعفاء ديون الخارجية (60 مليار دولار)، وإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإزالة كل التحفظات في عهد النظام السابق، والتي صدر بموجبها 62 قراراً من مجلس الأمن أغلبها تحت الفصل السابع، ونأمل في علاج هذا الموضوع لصالح تحرك إيجابي للحدث، ومراعاة الظرف السوداني لأنه على درجة عالية من الهشاشة. ونأمل تجنب محاولة جر السودان إلى محاور.
> دعوتَ نائب رئيس المجلس العسكري، ليكّون حزباً أو أن ينضم إلى حزب قائم إذا رغب في القيام بدور سياسي، وإلى هيكلة قوات الدعم السريع.
- نحن نقدّر لنائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الدور الكبير بتخليه عن دعم الرئيس المخلوع عمر البشير، والذي كوّن هذه القوات لتكون له سنداً ضد القوات المسلحة والشعب السوداني. ولا شك أن ما قام به حميدتي إنجاز تاريخي، وهو كقائد للدعم السريع له مكانة كقوة مسلحة، لكن يجب أن تكون القوات المسلحة السودانية موحّدة، وبالتالي يمكن لقوات الدعم السريع أن تُدخل الجيش في تركيبة متفق عليها: «حرس حدود قوات مشاة»، والتوافق عليها معه لتوحيد الجيش بالتراضي وليس بالإلزام.
قيادة المجلس العسكري وحميدتي أو رئيسه عبد الفتاح البرهان وكل الذين قاموا بدور سياسي في إبعاد البشير وصارت لهم مكانة سياسية تستمر إلى نهاية الفترة الانتقالية. إنْ شاءوا أن يكون لهم دور سياسي فمرحباً بهم، ولكنّ هذا يتطلب التخلي عن دورهم العسكري، وإن أرادوا لعب دور سياسي مستمر فلا مانع، ونحن في حزب «الأمة» نرحب بمن يريد أن ينضم إلينا باختياره أو أن يكوّن أحزاباً سياسية.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.