باباجان يستقيل من «العدالة والتنمية» التركي لتأسيس حزب مع غُل

ضربة قوية لإردوغان تنبئ عن بداية التصدع الكبير

رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو لدى عقده أول اجتماع له أمس (أ.ف.ب)
رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو لدى عقده أول اجتماع له أمس (أ.ف.ب)
TT

باباجان يستقيل من «العدالة والتنمية» التركي لتأسيس حزب مع غُل

رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو لدى عقده أول اجتماع له أمس (أ.ف.ب)
رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو لدى عقده أول اجتماع له أمس (أ.ف.ب)

قدم نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية وزير الاقتصاد والخارجية وشؤون المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي التركي الأسبق، على باباجان، استقالته من حزب العدالة والتنمية الحاكم، تمهيداً لتأسيس حزب جديد مع رئيس الجمهورية الأسبق عبد الله غل، كاشفاً عن أن المرحلة الحالية تتطلب تفكيراً بالعقل المشترك للخروج من الأزمات الراهنة، وتلبية حاجة الأجيال الجديدة لمستقبل أفضل للبلاد.
وجاءت استقالة باباجان كمؤشر جديد وقوي على بدء تصدع الحزب الحاكم، برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي بقي منفرداً بالساحة السياسية في تركيا على مدى 18 عاماً، بعد أن بدأ الحزب يعاني في الانتخابات المحلية الأخيرة التي أجريت في 31 مارس (آذار)، وفقد فيها كبرى المدن التركية، وعلى رأسها إسطنبول، لصالح المعارضة.
مؤشرات اعتبرها مراقبون دليلاً قوياً على استياء النخبة السياسية، وفي المقدمة القيادات التاريخية لحزب العدالة والتنمية، من الأوضاع التي وصلت إليها البلاد، وتردّي الاقتصاد، بسبب ممارسات إردوغان، ونزعته للانفراد بجميع السلطات، بعد إقرار النظام الرئاسي في البلاد العام الماضي، وتغيّراً في مزاج الناخب التركي الذي أظهر طموحاً للتغيير عبر هزيمة حزب إردوغان في إسطنبول مرتين متتاليتين في 3 أشهر.
وفي أول إشارة واضحة ورسمية من باباجان على التوجه إلى مشروع حزب سياسي جديد ينتشل البلاد من حالة الجمود التي وصلت إليها، قال في بيان أمس لإعلان استقالته من الحزب الحاكم: «من المؤسف أنه ليس من الممكن لي أن أستمر في العضوية التأسيسية لحزب العدالة والتنمية، واعتباراً من اليوم (أمس) قدمت استقالتي في مقر الحزب».
وأضاف باباجان: «لقد كنت عضواً مؤسساً في حزب العدالة والتنمية في أغسطس (آب) 2001. وبعد انتخابات 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2002، أصبحت عضواً في مجلس الوزراء لمدة 14 عاماً، لكن في السنوات الأخيرة كانت هناك اختلافات عميقة بين الممارسات في كثير من المجالات، والمبادئ والقيم والأفكار التي أؤمن بها، ولقد واجهت انفصالاً بين العقل والقلب».
وتابع باباجان: «واجهت تركيا اختباراً جديداً... لقد تغير العالم بسرعة، وفي بلدنا لدينا أجيال جديدة لها مستقبل حيوي يحلم بغد مشرق، ولديها توقعات مختلفة تماماً... هناك حاجة لرؤية مستقبلية جديدة لتركيا، تتطلب من بلدنا تحليلات صحيحة واستراتيجيات وخططاً وبرامج لإعادة التفكير في كل مجال».
وواصل: «وفي ظل الظروف الراهنة، أشعر أنا وكثير من أصدقائي بمسؤولية كبيرة وتاريخية عن هذا العمل. لقد كان من دواعي سرورنا أن نقابل كثيراً من الأشخاص الذين شعروا بالمسؤولية الأخلاقية والاجتماعية نفسها في هذه العملية... أعتقد أن حل المشكلات التي نواجهها لن يتحقق إلا من خلال تمثيل كبير وقوي. علينا أن نعمل معاً، ونستهدف العقل المشترك. من الأهمية بمكان أن يتم عملنا بشكل مستقل وحر. من الضروري التعامل مع الصفحات البيضاء في كل موضوع».
وتداولت الأروقة السياسية والإعلامية في تركيا في الأشهر الأخيرة كثيراً من التكهنات والمعلومات عن توجه باباجان، بدعم من الرئيس السابق عبد الله غل، وهما من أبرز مؤسسي حزب العدالة والتنمية، إلى تأسيس حزب جديد، رجحت أن يعلن عنه في الخريف المقبل، لكن رشح في الأيام الأخيرة أن الحزب سيعلن عنه خلال شهر يوليو (تموز) الجاري، وهو ما رجحته خطوة استقالة باباجان من الحزب الحاكم التي أبلغ بها إردوغان مؤخراً، مع تقديم ملف حول الأزمات التي تعانيها تركيا، والتي نتجت عن انحراف العدالة والتنمية عن مساره ومبادئه التي قام عليها.
وعودة باباجان مرحب بها محلياً وإقليمياً ودولياً، فهو سياسي واقتصادي بارز، ولد في 9 أكتوبر 1967، ودخل غمار السياسة عام 2002، بوصفه أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية وعضو مجلسه التنفيذي، والذي انتخب عضواً في مجلس النواب عن مدينة أنقرة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2002، ثم عين وزيراً للشؤون الاقتصادية في 18 نوفمبر 2002، وكان أصغر عضو في مجلس الوزراء، وعمره 35 عاماً، وساهم في إصلاح الوضع الاقتصادي في تركيا، محققاً الانتعاش الاقتصادي بعد عامين من مباشرة عمله، عقب سنوات عجاف من الأزمات الاقتصادية التي عانت منها تركيا، وشغل منصب وزير الخارجية وشؤون المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، قبل أن يتولى وزارة الاقتصاد في 29 أغسطس (آب) 2007، بعد انتخاب إردوغان رئيساً للوزراء، وعبد الله غل رئيساً للجمهورية، وظل وزيراً للخارجية حتى مايو (أيار) 2009.
وقال أندي بيرش، كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤشر «آي إتش إس ماركت»: «إن عودة باباجان إلى المشهد السياسي التركي ستكون موضع ترحيب من قبل المستثمرين والأسواق الدولية بشكل عام، حيث ينظر إليه على أنه تكنوقراط راسخ، وموثوق به، وعلى دراية جيدة بالسياسات الاقتصادية التقليدية».
وباباجان معروف على نطاق واسع بشعبيته لدى مؤسسات التمويل الغربية، وتأتي عودته في وقت يواجه فيه الاقتصاد التركي صعوبات جمة منذ تولي بيرات البيرق، صهر إردوغان، حقيبة الخزانة والمالية، عقب انتخابات 24 يونيو (حزيران) 2018 المبكرة.
وقال بيرش: «لقد أظهرت تجربة باباجان حماساً سياسياً قوياً في مواجهة الضغوط لتبني المزيد من الإجراءات الشعبوية. لقد اختلف باباجان مع إردوغان بشأن استقلال البنك المركزي».
وفي سياق متصل، أصدرت النيابة العامة في العاصمة التركية أنقرة قراراً بعدم الحاجة للتحقيق في بلاغ مقدم في حق باباجان، بتهمة مساعدة حركة «الخدمة»، التابعة لفتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة في تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016، على تعيين موظفين تابعين لها في رئاسة خزانة الدولة.
وقالت النيابة العامة في حيثيات قرارها إن الأدلة المستند إليها في البلاغ غير كافية وغير مقنعة كدليل إدانة.
واعتبر مراقبون الشكوى المقدمة ضد باباجان خطوة دفع إليها إردوغان أحد المستشارين السابقين في خزانة الدولة، لعرقلة ولادة حزبه الجديد من رحم حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وتنتظر تركيا ولادة حزب ثانٍ من رحم العدالة والتنمية، يسعى رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو لتأسيسه، وعرض على غل وباباجان دمجه مع حزبهما، وعرض أن يتولى باباجان رئاسته، وأن يكون هو نائبه أو العكس، لكن كشفت تقارير عن خلافات جوهرية بشأن مرجعية الحزب الجديد بين غل وباباجان من ناحية، وداود أوغلو من ناحية أخرى، فهما يريدان حزباً وسطياً جامعاً، بينما يريد داود أوغلو حزباً إسلامياً محافظاً.
وفي شأن آخر، وتعليقاً على أنشطة تركيا للتنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط، قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن «بعض الأصوات المزعجة تصدر بين حين وآخر من هنا وهناك، لكن هذه الأصوات لن تثني تركيا عن مساعيها في البحث والتنقيب بالمتوسط».
وأضاف، في مؤتمر صحافي في إسطنبول، قبل مغادرته إلى سراييفو للمشاركة في قمة «عملية التعاون في جنوب شرقي أوروبا»، أنه أبلغ مؤخراً بعض القادة المشاركين في قمة مجموعة العشرين، باليابان، حساسية تركيا في شرق المتوسط.
وأشار إلى أن اليونان «دخلت مرحلة جديدة، عقب فوز زعيم حزب الديمقراطية الجديدة اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس بالانتخابات التشريعية، ونأمل أن تخلق هذه المرحلة فرصة للتعاون في بحري إيجة والمتوسط».
وفي السياق ذاته، هنأت وزارة الخارجية التركي ميتسوتاكيس بالفوز في الانتخابات العامة المبكرة، وعبرت عن أملها في أن تسهم الحكومة التي سيشكلها ميتسوتاكيس في الارتقاء أكثر بالعلاقات الثنائية، على أرضية الصداقة بين الشعبين اليوناني والتركي.
وتؤكد تركيا أنها لن تسمح لشركات الطاقة بالقيام بأنشطة التنقيب والإنتاج في المناطق التي تدخل في نطاق الصلاحيات البحرية لجمهورية شمال قبرص التركية.
وتواصل سفينتا التنقيب التركيتين «فاتح» و«ياووز» مهامهما في البحر المتوسط، بالقرب من جزيرة قبرص في الجرف القاري لتركيا، وسط اعتراضات من الاتحاد الأوروبي الذي يدرس فرض عقوبات عليها، إلى جانب تحذيرات من مصر والولايات المتحدة وروسيا.
وفيما يتعلق بملف شراء تركيا منظومة «إس 400» الروسية، قال إردوغان إن التحضيرات متواصلة لشحن المنظومة إلى تركيا، وإن تحديد أماكن نشرها عائد لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان. وأضاف أن أعمال تحميل المنظومة إلى الطائرات التي ستشحنها إلى تركيا جارية، مشيراً إلى أن أنقرة اتفقت مسبقاً مع موسكو على موعد وصول المنظومة إلى تركيا.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.