باباجان يستقيل من «العدالة والتنمية» التركي لتأسيس حزب مع غُل

ضربة قوية لإردوغان تنبئ عن بداية التصدع الكبير

رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو لدى عقده أول اجتماع له أمس (أ.ف.ب)
رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو لدى عقده أول اجتماع له أمس (أ.ف.ب)
TT

باباجان يستقيل من «العدالة والتنمية» التركي لتأسيس حزب مع غُل

رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو لدى عقده أول اجتماع له أمس (أ.ف.ب)
رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو لدى عقده أول اجتماع له أمس (أ.ف.ب)

قدم نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية وزير الاقتصاد والخارجية وشؤون المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي التركي الأسبق، على باباجان، استقالته من حزب العدالة والتنمية الحاكم، تمهيداً لتأسيس حزب جديد مع رئيس الجمهورية الأسبق عبد الله غل، كاشفاً عن أن المرحلة الحالية تتطلب تفكيراً بالعقل المشترك للخروج من الأزمات الراهنة، وتلبية حاجة الأجيال الجديدة لمستقبل أفضل للبلاد.
وجاءت استقالة باباجان كمؤشر جديد وقوي على بدء تصدع الحزب الحاكم، برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي بقي منفرداً بالساحة السياسية في تركيا على مدى 18 عاماً، بعد أن بدأ الحزب يعاني في الانتخابات المحلية الأخيرة التي أجريت في 31 مارس (آذار)، وفقد فيها كبرى المدن التركية، وعلى رأسها إسطنبول، لصالح المعارضة.
مؤشرات اعتبرها مراقبون دليلاً قوياً على استياء النخبة السياسية، وفي المقدمة القيادات التاريخية لحزب العدالة والتنمية، من الأوضاع التي وصلت إليها البلاد، وتردّي الاقتصاد، بسبب ممارسات إردوغان، ونزعته للانفراد بجميع السلطات، بعد إقرار النظام الرئاسي في البلاد العام الماضي، وتغيّراً في مزاج الناخب التركي الذي أظهر طموحاً للتغيير عبر هزيمة حزب إردوغان في إسطنبول مرتين متتاليتين في 3 أشهر.
وفي أول إشارة واضحة ورسمية من باباجان على التوجه إلى مشروع حزب سياسي جديد ينتشل البلاد من حالة الجمود التي وصلت إليها، قال في بيان أمس لإعلان استقالته من الحزب الحاكم: «من المؤسف أنه ليس من الممكن لي أن أستمر في العضوية التأسيسية لحزب العدالة والتنمية، واعتباراً من اليوم (أمس) قدمت استقالتي في مقر الحزب».
وأضاف باباجان: «لقد كنت عضواً مؤسساً في حزب العدالة والتنمية في أغسطس (آب) 2001. وبعد انتخابات 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2002، أصبحت عضواً في مجلس الوزراء لمدة 14 عاماً، لكن في السنوات الأخيرة كانت هناك اختلافات عميقة بين الممارسات في كثير من المجالات، والمبادئ والقيم والأفكار التي أؤمن بها، ولقد واجهت انفصالاً بين العقل والقلب».
وتابع باباجان: «واجهت تركيا اختباراً جديداً... لقد تغير العالم بسرعة، وفي بلدنا لدينا أجيال جديدة لها مستقبل حيوي يحلم بغد مشرق، ولديها توقعات مختلفة تماماً... هناك حاجة لرؤية مستقبلية جديدة لتركيا، تتطلب من بلدنا تحليلات صحيحة واستراتيجيات وخططاً وبرامج لإعادة التفكير في كل مجال».
وواصل: «وفي ظل الظروف الراهنة، أشعر أنا وكثير من أصدقائي بمسؤولية كبيرة وتاريخية عن هذا العمل. لقد كان من دواعي سرورنا أن نقابل كثيراً من الأشخاص الذين شعروا بالمسؤولية الأخلاقية والاجتماعية نفسها في هذه العملية... أعتقد أن حل المشكلات التي نواجهها لن يتحقق إلا من خلال تمثيل كبير وقوي. علينا أن نعمل معاً، ونستهدف العقل المشترك. من الأهمية بمكان أن يتم عملنا بشكل مستقل وحر. من الضروري التعامل مع الصفحات البيضاء في كل موضوع».
وتداولت الأروقة السياسية والإعلامية في تركيا في الأشهر الأخيرة كثيراً من التكهنات والمعلومات عن توجه باباجان، بدعم من الرئيس السابق عبد الله غل، وهما من أبرز مؤسسي حزب العدالة والتنمية، إلى تأسيس حزب جديد، رجحت أن يعلن عنه في الخريف المقبل، لكن رشح في الأيام الأخيرة أن الحزب سيعلن عنه خلال شهر يوليو (تموز) الجاري، وهو ما رجحته خطوة استقالة باباجان من الحزب الحاكم التي أبلغ بها إردوغان مؤخراً، مع تقديم ملف حول الأزمات التي تعانيها تركيا، والتي نتجت عن انحراف العدالة والتنمية عن مساره ومبادئه التي قام عليها.
وعودة باباجان مرحب بها محلياً وإقليمياً ودولياً، فهو سياسي واقتصادي بارز، ولد في 9 أكتوبر 1967، ودخل غمار السياسة عام 2002، بوصفه أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية وعضو مجلسه التنفيذي، والذي انتخب عضواً في مجلس النواب عن مدينة أنقرة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2002، ثم عين وزيراً للشؤون الاقتصادية في 18 نوفمبر 2002، وكان أصغر عضو في مجلس الوزراء، وعمره 35 عاماً، وساهم في إصلاح الوضع الاقتصادي في تركيا، محققاً الانتعاش الاقتصادي بعد عامين من مباشرة عمله، عقب سنوات عجاف من الأزمات الاقتصادية التي عانت منها تركيا، وشغل منصب وزير الخارجية وشؤون المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، قبل أن يتولى وزارة الاقتصاد في 29 أغسطس (آب) 2007، بعد انتخاب إردوغان رئيساً للوزراء، وعبد الله غل رئيساً للجمهورية، وظل وزيراً للخارجية حتى مايو (أيار) 2009.
وقال أندي بيرش، كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤشر «آي إتش إس ماركت»: «إن عودة باباجان إلى المشهد السياسي التركي ستكون موضع ترحيب من قبل المستثمرين والأسواق الدولية بشكل عام، حيث ينظر إليه على أنه تكنوقراط راسخ، وموثوق به، وعلى دراية جيدة بالسياسات الاقتصادية التقليدية».
وباباجان معروف على نطاق واسع بشعبيته لدى مؤسسات التمويل الغربية، وتأتي عودته في وقت يواجه فيه الاقتصاد التركي صعوبات جمة منذ تولي بيرات البيرق، صهر إردوغان، حقيبة الخزانة والمالية، عقب انتخابات 24 يونيو (حزيران) 2018 المبكرة.
وقال بيرش: «لقد أظهرت تجربة باباجان حماساً سياسياً قوياً في مواجهة الضغوط لتبني المزيد من الإجراءات الشعبوية. لقد اختلف باباجان مع إردوغان بشأن استقلال البنك المركزي».
وفي سياق متصل، أصدرت النيابة العامة في العاصمة التركية أنقرة قراراً بعدم الحاجة للتحقيق في بلاغ مقدم في حق باباجان، بتهمة مساعدة حركة «الخدمة»، التابعة لفتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة في تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016، على تعيين موظفين تابعين لها في رئاسة خزانة الدولة.
وقالت النيابة العامة في حيثيات قرارها إن الأدلة المستند إليها في البلاغ غير كافية وغير مقنعة كدليل إدانة.
واعتبر مراقبون الشكوى المقدمة ضد باباجان خطوة دفع إليها إردوغان أحد المستشارين السابقين في خزانة الدولة، لعرقلة ولادة حزبه الجديد من رحم حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وتنتظر تركيا ولادة حزب ثانٍ من رحم العدالة والتنمية، يسعى رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو لتأسيسه، وعرض على غل وباباجان دمجه مع حزبهما، وعرض أن يتولى باباجان رئاسته، وأن يكون هو نائبه أو العكس، لكن كشفت تقارير عن خلافات جوهرية بشأن مرجعية الحزب الجديد بين غل وباباجان من ناحية، وداود أوغلو من ناحية أخرى، فهما يريدان حزباً وسطياً جامعاً، بينما يريد داود أوغلو حزباً إسلامياً محافظاً.
وفي شأن آخر، وتعليقاً على أنشطة تركيا للتنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط، قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن «بعض الأصوات المزعجة تصدر بين حين وآخر من هنا وهناك، لكن هذه الأصوات لن تثني تركيا عن مساعيها في البحث والتنقيب بالمتوسط».
وأضاف، في مؤتمر صحافي في إسطنبول، قبل مغادرته إلى سراييفو للمشاركة في قمة «عملية التعاون في جنوب شرقي أوروبا»، أنه أبلغ مؤخراً بعض القادة المشاركين في قمة مجموعة العشرين، باليابان، حساسية تركيا في شرق المتوسط.
وأشار إلى أن اليونان «دخلت مرحلة جديدة، عقب فوز زعيم حزب الديمقراطية الجديدة اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس بالانتخابات التشريعية، ونأمل أن تخلق هذه المرحلة فرصة للتعاون في بحري إيجة والمتوسط».
وفي السياق ذاته، هنأت وزارة الخارجية التركي ميتسوتاكيس بالفوز في الانتخابات العامة المبكرة، وعبرت عن أملها في أن تسهم الحكومة التي سيشكلها ميتسوتاكيس في الارتقاء أكثر بالعلاقات الثنائية، على أرضية الصداقة بين الشعبين اليوناني والتركي.
وتؤكد تركيا أنها لن تسمح لشركات الطاقة بالقيام بأنشطة التنقيب والإنتاج في المناطق التي تدخل في نطاق الصلاحيات البحرية لجمهورية شمال قبرص التركية.
وتواصل سفينتا التنقيب التركيتين «فاتح» و«ياووز» مهامهما في البحر المتوسط، بالقرب من جزيرة قبرص في الجرف القاري لتركيا، وسط اعتراضات من الاتحاد الأوروبي الذي يدرس فرض عقوبات عليها، إلى جانب تحذيرات من مصر والولايات المتحدة وروسيا.
وفيما يتعلق بملف شراء تركيا منظومة «إس 400» الروسية، قال إردوغان إن التحضيرات متواصلة لشحن المنظومة إلى تركيا، وإن تحديد أماكن نشرها عائد لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان. وأضاف أن أعمال تحميل المنظومة إلى الطائرات التي ستشحنها إلى تركيا جارية، مشيراً إلى أن أنقرة اتفقت مسبقاً مع موسكو على موعد وصول المنظومة إلى تركيا.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».