هزيمة حزب «المؤتمر» الهندي تجبر رئيسه راهول غاندي على الرحيل

تثير علامات استفهام حول مستقبله السياسي وقبضة عائلة نهرو - غاندي عليه

غاندي بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات الأخيرة التي خسرها حزب المؤتمر أعرق الأحزاب السياسية الهندية (إ.ب.أ)
غاندي بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات الأخيرة التي خسرها حزب المؤتمر أعرق الأحزاب السياسية الهندية (إ.ب.أ)
TT

هزيمة حزب «المؤتمر» الهندي تجبر رئيسه راهول غاندي على الرحيل

غاندي بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات الأخيرة التي خسرها حزب المؤتمر أعرق الأحزاب السياسية الهندية (إ.ب.أ)
غاندي بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات الأخيرة التي خسرها حزب المؤتمر أعرق الأحزاب السياسية الهندية (إ.ب.أ)

بعد 42 يوماً على هزيمة «حزب المؤتمر»، أعرق الأحزاب السياسية الهندية منذ انطلاق حركة استقلال الهند، في الانتخابات الوطنية الهندية، للمرة الثانية على التوالي (الأولى عام 2014، والأخيرة في مايو | أيار الماضي)، أعلن رئيسه راهول غاندي استقالته متحملاً كامل المسؤولية عن الفشل الانتخابي.
راهول، البالغ 49 عاماً، هو حفيد أول رئيس وزراء للهند جواهر لال نهرو، ويمثل الجيل الخامس من عائلة نهرو - غاندي الأيقونية، وكان يسعى لأن يصبح العضو الرابع في العائلة الذي يتولى منصب رئيس الوزراء، بعد أن يتفوق على رئيس الوزراء ناريندرا مودي، وحزبه بهاراتيا جاناتا. وحتى اللحظة الأخيرة قبل إعلان النتيجة، كان لدى حزب المؤتمر إيمان حقيقي بأن بهاراتيا جاناتا يخسر الانتخابات، وأن ائتلافاً معارضاً، بزعامة «المؤتمر»، سيشكل الحكومة. ولذلك جاء فوز بهاراتيا جاناتا الكاسح ليلجم ألسنة المعارضة والمعلقين السياسيين الذين توقعوا تراجع نسبة المؤيدين لمودي.
اللافت أن جد راهول الأكبر وجدته الكبرى ووالده تقلدوا جميعاً منصب رئيس الوزراء. كما كانت والدته سونيا، الإيطالية المولد، تتمتع بكامل صلاحيات هذا المنصب خلال السنوات العشر التي تولى خلالها مان موهان سنغ منصب رئيس الوزراء.
ومنذ استقلال الهند عام 1948، هيمن «حزب المؤتمر» على المشهد السياسي الهندي، لكنه شهد انهياراً كارثياً في معدلات التأييد له خلال العقد الماضي. واتضح ذلك في فوز الحزب بـ52 مقعداً فقط من إجمالي 543 مقعداً بالمجلس الأدنى من البرلمان. في المقابل، فاز حزب بهاراتيا جاناتا، بزعامة مودي، بـ303 مقاعد، ليعزز بذلك الأغلبية الخاصة به، مع فوزه بـ5 سنوات أخرى في سدة الحكم. وفي عام 2014، فاز «حزب المؤتمر» بـ44 مقعداً فقط. وقد خسر راهول غاندي مقعده في أميتي، الذي ظل لفترة طويلة بمثابة حصن منيع للحزب، وهو ما اعتبر بمثابة نهاية حقبة الهيمنة السياسية لأقوى أسرة سياسية في تاريخ الهند الحديث. ومع هذا، فاز راهول بمقعد في دائرة انتخابية أخرى.

- ماذا بعد استقالة غاندي؟
منذ إعرابه عن عزمه الاستقالة، تحول حزب المؤتمر إلى مسرح هزلي، على أمل أن يبدل راهول رأيه. واستعد كثيرون لتقديم استقالات جماعية، وتنظيم مظاهرات وإضرابات ضخمة «لإجبار» راهول على مراجعة قراره. ورفضت اللجنة التنفيذية في الحزب استقالته. ويأتي ذلك في وقت لم تجر فيه اللجنة المركزية انتخابات منذ عقود. وفي آخر مرتين جرت خلالهما انتخابات، كانت القيادة في يد شخص من خارج آل غاندي. وكتبت الصحافية البارزة باركها دوت تغريدة قالت فيها: «مسرحية رفض اللجنة المركزية بحزب المؤتمر استقالة راهول غاندي أسوأ عن عدم تقديمه استقالة على الإطلاق».
وذكرت مصادر مطلعة داخل الحزب أنه ليس هناك شخص لديه الاستعداد أو القدرة على اقتحام المنصب الذي تخلى عنه راهول غاندي رسمياً، وذلك لعدم اقتناعهم بأن الثلاثي القوي المسيطر على الحزب، الأم سونيا وابنها راهول وابنتها بريانكا، لديهم رغبة حقيقية في نقل القيادة إلى شخص من خارج أسرة غاندي. وقال أحد الشخصيات رافضاً كشف هويته: «هذه أزمة قيادة ذات طبيعة خاصة للغاية. وحتى إذا جرى انتخاب رئيس جديد، فمن غير المحتمل أن تطلق يده في إدارة شؤون الحزب. مثل هذا المستوى من الكفاءة والانضباط أمر لم يسبق وجوده داخل حزب المؤتمر».
جدير بالذكر أن حزب المؤتمر خضع لقيادة عائلة نهرو - غاندي طوال 37 عاماً منذ عام 1947، وكانت فترة القيادة الأطول من نصيب والدة راهول، سونيا غاندي، منذ عام 1998 حتى عام 2017. وأفادت المصادر بأن المفارقة تكمن في أن جميع الأسماء التي طرحت لقيادة الحزب للفترة المقبلة من الموالين لأسرة غاندي، ولا يعد أي منها من القيادات الحقيقية، مما دفع كثيرين للتشكيك في مدى جدية أسرة غاندي في ترك السلطة.
من ناحيتها، قالت أرتي جيرات، المعلقة السياسية، إنه لن يغير أي شيء من حقيقة أن أسرة غاندي ستظل «مركز السلطة داخل حزب المؤتمر»، وقالت إن حزب المؤتمر بحاجة لعقد انتخابات داخلية كي يظهر قادة جدداً، وأضافت: «حتى يومنا هذا، دار حزب المؤتمر في فلك أسرة غاندي التي عملت كمركز القوة الحقيقي الوحيد في الحزب».
وأعربت عن اعتقادها أن «السبيل الوحيد لتجديد الدماء داخل الحزب وكذلك أفكاره في رحيل أسرة غاندي. لا يمكن أن يستمر النظام الحالي القائم على تزعم الأسرة للحزب».
من ناحية أخرى، يكشف تاريخ حزب المؤتمر أن الرؤساء الذين جرى انتخابهم من خارج أسرة نهرو - غاندي أدوا إلى حدوث انشقاقات داخل الحزب. على سبيل المثال، خلال فترة قيادة كل من بي في ناراسيمها راو (1991 - 1996) وسيتارام كيسري (1996 - 1998) لحزب المؤتمر، استقالت كثير من شخصياته القيادية المشهورة نظراً لولائهم الشديد لأسرة غاندي. وعلق المحلل السياسي فيجو شيريان على الأمر بقوله: «لذلك، فإنه من الناحية الفنية، كان حزب المؤتمر أقرب إلى حزب عائلي على مدار نصف القرن الماضي».
من ناحية أخرى، من المؤكد أن راهول هو أكثر شخصيات الحزب التي تملك شعبية كبيرة، وقدرة على اجتذاب الجماهير. وقد انطبق الأمر ذاته على والدته سونيا خلال فترة قيادتها. وقد نظم حملات انتخابية بمختلف أرجاء البلاد لصالح الحزب، ونجح في تحسين مستوى التأييد له. وقال الصحافي بونيت نيكولاس ياداف: «في ديسمبر (كانون الأول) 2017، عندما تولى راهول منصب الرئيس، قالت سونيا أمام وسائل الإعلام: الآن، أصبح دوري أن أتقاعد. لكن الإخفاق الشديد الذي مني به الحزب، بقيادة راهول، عام 2019 أجبر الأم على إرجاء خططها. وبذلك، تولت الأم القيادة من جديد. وبالنسبة لسونيا، تبدو الأزمة التي يواجهها الحزب اليوم مألوفة، وإن كانت أكثر حدة بكثير عن ذي قبل. كانت سونيا قد تولت رئاسة الحزب للمرة الأولى عام 1997، في وقت كانت فيه شعبية الحزب في تراجع. وأثبتت سونيا أنها تملك القدرة على دفع الحزب نحو السلطة من جديد. أما هذه المرة، فإن شعبية الحزب ليست في تراجع فقط، وإنما على وشك التلاشي تماماً».

- تحديات الرئيس الجديد
يواجه خليفة غاندي، الذي دون شك سيكون موالياً لأسرة نهرو - غاندي، مهمة شاقة تتمثل في إعادة بناء الحزب، وبث روح جديدة فيه. وسيتعين على الرئيس الجديد العمل بالتناغم مع الرئيسين السابقين: سونيا غاندي وراهول غاندي، إلى جانب شقيقة راهول، بريانكا غاندي، الأمين العام للحزب، علاوة على قيادات الحزب الكبرى الذين يشكلون محور النفوذ الوحيد داخل الحزب، خارج أسرة نهرو - غاندي.
وتكمن المسألة الثانية فيما إذا كان الرئيس الجديد سيتميز بقوة أكبر عن آل غاندي؟ وفي هذا السياق، قال المعلق السياسي سي إل مانوج: «سينجح الرئيس الجديد لحزب المؤتمر فقط إذا لم يكن هناك مركز قوة موازٍ. وسيتعين على أعضاء الحزب إعادة تعريف دور أسرة غاندي داخل جهاز الحزب قبل تعيين رئيس من خارج الحزب، من أجل ضمان نجاح تجربة القيادة الجديدة للحزب.
وفي الوقت الحالي، يملك 3 من أفراد الأسرة ما يمكن وصفه بـ«حصة مسيطرة» داخل الحزب، ويشكلون «مركز قوة موازٍ» يمكن أن يحول الرئيس الجديد إلى مجرد دمية في يدي آل غاندي الذين يمكن أن يمارسوا السلطة الحقيقية دون أن يخضعوا للمحاسبة. ومن شأن هذا الوضع تحويل التجربة بأكملها إلى مهزلة».
باختصار، يشعر كثيرون أن تعيين رئيس جديد للحزب سيشكل اختباراً لقدرة الحزب على العمل دون قيادة من آل غاندي، وكذلك قدرة الأسرة على التسامح تجاه فكرة الابتعاد عن قيادة الحزب. وإذا كان راهول جاداً في الاستقالة، فإنه سيتعين على ثلاثي غاندي داخل الحزب تقديم رسالة ذات مصداقية بأنهم سيبقون أيديهم بعيداً عن الرئيس الجديد. وسيتعين على راهول غاندي اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان آل غاندي على استعداد حقيقي لفعل ذلك.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.