يُعيد قرار الرئيس أوباما الدخول في معركة طويلة لدحر تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، ترتيب الأولويات العالمية خلال سنواته الأخيرة في منصبه. ويكتنف الغموض ما إذا كان حرمانه من الإرث الذي كان يأمل فيه بما مضى، من شأنه أن يُعرّف فترة ولايته الثانية، أو يعزز نقيضها.
ظلت الأولوية الأولى لأوباما في الشرق الأوسط، منع إيران من الحصول على سلاح نووي.
وجادل المسؤولون الإسرائيليون، الذين وصلوا إلى واشنطن هذا الأسبوع من أجل المشاركة في «الحوار الاستراتيجي» المنتظم، بأن تنظيم «داعش» كان إلهاء عن تلك الأولوية. وينبع خوفهم من أن الإيرانيين، الذين أصبحوا على نفس جانبهم حيال مكافحة التنظيم، مثلهم مثل الولايات المتحدة، قد يستغلون ذلك كوسيلة ضغط لانتزاع تنازلات من الرئيس الأميركي.
وقال يوفال شتاينتز، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، قبل ساعات قليلة من إلقاء أوباما كلمته فجر الأربعاء، إنّ «تنظيم داعش مشكلة عمرها خمس سنوات». وأضاف: «ترجع مشكلة إيران النووية لخمسين سنة» مضيفا أن «تأثيرها أكبر بكثير».
ومن ناحية أخرى، حذر مسؤولون إسرائيليون آخرون، إدارة أوباما من أن العملية الأميركية الجديدة ستعزز طموحات إيران في الهيمنة الإقليمية.
وقد يكون شتاينتز على حق. إذ صرف قرار إدارة بوش بغزو العراق قبل 11 سنة، نظرها عن أشياء كثيرة - خصوصا الحرب في أفغانستان - واستغلت إيران ذلك الوقت، لزيادة قدرتها على إنتاج الوقود النووي بشكل كبير. ولكن هناك أيضا نظرية معاكسة: هي أن الرئيس الذي أوضح بأنه كان يبحث لمدة خمس سنوات عن وسيلة للخروج من مستنقع الشرق الأوسط، قد يكون لديه فرصة لإعادة ترسيخ المصداقية الأميركية في المنطقة إذا جرى تنفيذ الاستراتيجية التي وصفها فجر الأربعاء بشكل جيد.
وأضاف: «إذا سارت الأمور بشكل جيد، وجرى اعتبار أن الولايات المتحدة تعمل بشكل فعال، يمكن أن يولد ذلك رأسمال سياسيا».
ومن جهّته قال ريتشارد هاس، الذي خدم في الإدارة الأميركية أثناء فترة ولاية الرئيس جورج بوش الأب، فضلا عن خدمته خلال فترة ولاية جورج بوش الابن: «هناك فرصة ستكون شيئا من قبيل الاستثمار في المنطقة. ولكن هذا سوف يتطلب التحقق بشكل مستمر، للتأكد من عدم خروج أهداف الإدارة الأوسع نطاقا عن مسارها».
وحسبما نشرت «نيويورك تايمز»، فذلك هو الخوف من الانحراف عن المسار الذي يطارد معظم كبار مساعدي الأمن القومي الحاليين والسابقين لأوباما. وحتى قبل بروز تنظيم داعش، كانوا يعدون الوقت في قلق.
ومن أجل الخروج لإجراء عملية إعادة التوازن، جادل أوباما بأن المصالح الاقتصادية طويلة الأجل والازدهار، تكمن في كيفية إدارة الولايات المتحدة الأميركية لصعود الصين. في إشارة ضمنية إلى أن الشرق الأوسط كان بمثابة عبء اقتصادي ومستنقع عسكري.
أمّا بالسؤال عن إيران فلم يذكرها أوباما في خطابه مطلقا. ولكنها ظلت موضوعا يكثر الحديث بشأنه داخل غرفة العمليات وخلف أبواب الغرف المغلقة، لاستراتيجيته أثناء اللقاءات التي عقدها أوباما مع مجموعة من خبراء السياسة الخارجية والصحافيين.
ويقول كبار المسؤولين في الإدارة إن المسار الجديد يضعهم بالتأكيد على نفس الجانب من المعركة مع الإيرانيين، الذين يقال بأنهم نشروا قوات النخبة من فيلق القدس على الأرض.
وصرّح مسؤول كبير الأربعاء في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد «إننا لا نخطط لأن نكون سلاح الجو الإيراني في هذه المعركة، كما أننا لا نخطط لأن نصبح سلاح الجو للأسد».
ولكن الإيرانيين يختبرون بالفعل ما إذا كانت الخطة الأميركية الحالية سوف تعطيهم فرصة للمناورة في المفاوضات التي تجري بشأن برنامجها النووي. ومع توارد أنباء عن إبرام صفقة طاقة وتجارة جديدة، تحاول إيران إخراج روسيا من ائتلاف القوى الست التي تتفاوض مع طهران.
وأكد المسؤولون الإيرانيون بأنهم لا يعتزمون تقديم تنازلات بشأن القضية الرئيسة التي من المفترض أن يجري حلها قبل الموعد النهائي المقرر في 24 نوفمبر (تشرين الثاني): وهو مصير قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم.
وقال روبرت اينهورن الذي يعمل بمعهد بروكينغز، وكان مسؤولا عن تطبيق العقوبات: «ربما سيعتقد الإيرانيون بأننا في حاجة إليهم للمساعدة في هزيمة تنظيم داعش، وأن هذا سيجعلنا أكثر تساهلا في المفاوضات النووية» مضيفا: «إذا كانوا يعتقدون ذلك فعلا، فإن هذا من قبيل الوهم».
الإدارة حتى الآن تحاول الإبقاء على تجزئة القضايا. وتقول إنها «تتواصل» مع إيران بشأن تنظيم «داعش». ولكن لا تُنسّق العمل. وقال أحد المسؤولين في الإدارة بأن هناك «مصالح مشتركة» في هزيمة المتطرفين السنة، الأمر الذي يجب أن يعطي طهران وواشنطن قضية متبادلة.
9:41 دقيقه
الحرب على «داعش» تثير مخاوف إسرائيل من امتلاك إيران النووي
https://aawsat.com/home/article/180071
الحرب على «داعش» تثير مخاوف إسرائيل من امتلاك إيران النووي
تل أبيب: الإيرانيون قد ينتزعون تنازلات من أوباما
الحرب على «داعش» تثير مخاوف إسرائيل من امتلاك إيران النووي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


