بايدن يؤكد قدرته على الفوز في الانتخابات الرئاسية الأميركية

6 نساء و18 رجلاً من الحزب الديمقراطي يتنافسون على الفوز بالمنصب

قال بايدن (يمين) إنه سيختار امرأة لتكون نائبة له في حالة وقع عليه الاختيار من الحزب الديمقراطي لمواجهة ترمب (رويترز)
قال بايدن (يمين) إنه سيختار امرأة لتكون نائبة له في حالة وقع عليه الاختيار من الحزب الديمقراطي لمواجهة ترمب (رويترز)
TT

بايدن يؤكد قدرته على الفوز في الانتخابات الرئاسية الأميركية

قال بايدن (يمين) إنه سيختار امرأة لتكون نائبة له في حالة وقع عليه الاختيار من الحزب الديمقراطي لمواجهة ترمب (رويترز)
قال بايدن (يمين) إنه سيختار امرأة لتكون نائبة له في حالة وقع عليه الاختيار من الحزب الديمقراطي لمواجهة ترمب (رويترز)

قال نائب الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، إنه على استعداد تام لمواجهة الرئيس دونالد ترمب في انتخابات 2020. ويبدو أن بادين، يشعر بشيء من الثقة أنه سيقع عليه الاختيار، ليكون مرشح الحزب الديمقراطي لمواجهة ترمب في المعركة الانتخابية المقبلة. ولعل ذلك ما جعله يفضّل أن يركز جهوده وجهود حملته للاستعداد لهذه المواجهة، بدلاً من تبديدها في المناظرات التمهيدية التي يجريها الحزب الديمقراطي بين المرشحين المتقدمين للرئاسة. وتظهر جميع استطلاعات الرأي، التي أجريت حتى الآن، أن بادين هو المرشح الأوفر حظاً، من بين باقي المرشحين الديمقراطيين، لمواجهة وهزيمة ترمب، في الانتخابات المقبلة.
وقال بايدن، إن ترمب من الأشخاص «المتنمرين» الذين واجههم طوال حياته. وقال، في مقابلة على شبكة «سي إن إن»، بثت أمس (الجمعة): «إنه المتنمر الذي عرفته طوال حياتي. إنه المتنمر الذي دائماً كنت أقف في مواجهته. إنه المتنمر الذي دائماً اعتدت أن أسخر منه عندما كنت طفلاً أتعثر، وسوف أصفعه في الفم». وأشار إلى أنه يتطلع إلى مواجهة ترمب في مناظرات الانتخابات.
وتعرض بايدن لهجمات مستمرة من خصومه الديمقراطيين حول سجله السياسي. وخلال المناظرة الأولى، التي أجريت قبل أسبوع، بين المرشحين الديمقراطيين، واجه بايدن هجوماً شرساً من المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كاليفورنيا، بسبب تعاونه مع أعضاء من مجلس الشيوخ في فترة الثمانينات اتهموا بالعنصرية.
وخلال حواره أمس، قال بايدن إن لديه سجلاً عن تاريخ الكثير من المنافسين الديمقراطيين، إلا أنه لا يريد أن يفعل ذلك معهم، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي يجب أن يظل عن كيفية هزيمة ترمب. وقال: «لدي معلومات كثيرة حول ماضي الآخرين، وما فعلوه ولم يفعلوه. تعلم، إنني لن أذهب في هذه الطريق. إذا واصلنا القيام بذلك، أعني أنه يجب أن نناقش ما علينا فعله من هنا». وأشار بادين إلى أنه سيختار امرأة لتكون نائبة له في حالة وقع عليه الاختيار من الحزب الديمقراطي لمواجهة ترمب. وبذلك ستكون المرة الأولى في الولايات المتحدة التي تكون فيها امرأة نائبة للرئيس الأميركي. وقال: «أعتقد أنه سيكون من الرائع أن يكون لدي نائب رئيس امرأة، وإذا لم أفز، أعتقد أنه سيكون من الرائع أن يكون هناك رئيسة». وقال إنه يرى أن الديمقراطيين يمكن أن يفوزوا من دون امرأة، إلا أنه يعتقد أن وجود امرأة في الرهان الديمقراطي سيكون إضافة إلى الفرص. وتابع: «السؤال هو من الذي لديه إعداد جيد للقضايا المطروحة، وأظهر أن لديه القدرة على التعامل معها».
جدير بالذكر، أن هناك 6 مرشحات نساء ينافسن على منصب الرئيس في هذه الانتخابات، هذا بالإضافة إلى 18 رجلاً، حيث يصل إجمالي المرشحين الديمقراطيين للرئاسة 24 مرشحاً.
وينظر الحزبان إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة، على أنها انتخابات مصيرية، في مستقبل كليهما. بالنسبة للديمقراطيين، فإن فوز مرشحهم بمنصب الرئاسة سيعني مكاسب عدة، أهما، إخراج ترمب عن المكتب البيضاوي، وهو هدف يسعى إليه الديمقراطيون منذ اليوم الأول لتنصيب ترمب، ثانياً، أن الفوز بمقعد الرئاسة سيزيد فرص الديمقراطيين بشكل كبير في استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ في الانتخابات التشريعية المقبلة. وإذا حدث ذلك، سيسيطر الحزب على غرفتي الكونغرس، ومن ثم يمكنهم إعادة تشكيل وهيكلة السياسة الأميركية، وسيحاولون هنا إلى طمس بصمات ترمب في الكثير من السياسات التي اتبعها خلال السنوات الأربع التي قضاها في البيت الأبيض. أمر آخر سيعكسه فوز الديمقراطيين بالانتخابات الرئاسية، وهو تحديد ملامح وهوية الناخبين الديمقراطيين بدقة. بمعنى أن اختيار المرشح الذي سينافس ترمب سيعكس رغبات الناخب الديمقراطي. وفوزه في الانتخابات سيعكس هوية الناخب الأميركي بشكل عام. فمثلاً إذا وقع الاختيار على بيرني ساندرز، وهو مرشح اشتراكي تقدمي، فسيعني ذلك توجه الولايات المتحدة، التي أنشئت على الأفكار الرأسمالية، إلى منهج الاشتراكية.
يعتقد الديمقراطيون أن لديهم فرصة لاستعادة مجلس الشيوخ والسيطرة على الكونغرس، لكن فقط إذا كسب مرشحهم في انتخابات الرئاسة. ويقول السيناتور الديمقراطي كريس مورفي: «يعتمد الأمر على من هو مرشحنا. لن نفوز بمجلس الشيوخ إذا لم نفز بالرئاسة. انتهي الأمر. اختيار المرشح بشكل صحيح هو أكثر أهمية من أي شيء آخر». وتظهر معظم الاستطلاعات أن ترمب يأتي في ترتيب متأخر أمام بعض المرشحين الديمقراطيين مثل بايدن وهاريس وسارندز وإليزابيث وارن. وفي حالة خسر الديمقراطيون السباق الرئاسي، عليهم كسب أربعة مقاعد جديدة في مجلس الشيوخ، لاستعادة الأغلبية فيه حتى يمنعوا الجمهوريين من تنفيذ استراتيجية ترمب وسياساته، أما في حالة الفوز بالرئاسة، فسيحتاجون فقط إلى ثلاثة مقاعد للسيطرة على المجلس. في حين يعتقد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، الجمهوري ميتش ماكونيل، وغيره من الجمهوريين، أن ترمب لديه فرص أفضل في هزيمة المرشحين الليبراليين بيرني ساندرز، وإليزابيث وارين، وكامالا هاريس. بينما يظل بايدن هو المرشح الذي يثير قلق الجمهوريين، رغم سخرية ترمب المستمرة منه، ووصفه له بـ«النعسان». وينادي المرشحون الثلاثة بتوفير رعاية صحية للجميع، وبعضهم اقترح إلغاء التأمين الصحي الخاص. ويري ماكونيل أن الانتخابات المقبلة ستكون بمثابة استفتاء شعبي على ترمب، وليس على الحزب الجمهوري. لكنه يعتقد أيضاً أن نتيجة هذا الاستفتاء ستعكس شهية الدولة للسياسات التقدمية ومدى توجهها نحو الاشتراكية. وفي تصريحات صحافية له الشهر الماضي، قال ماكونيل: «سيكون أيضاً استفتاء على ما سيفعله مجلس النواب (الديمقراطيون) إذا تولوا الحكم: الصفقة الخضراء الجديدة، الرعاية الطبية للجميع، والتي بموجبها سيفقد 180 مليون أميركي تأمينهم الصحي الخاص». والصفقة الخضراء، هي صفقة ينادي بها بعض الديمقراطيين، وتعني اتباع سياسات تتوافق مع تغيرات المناخ.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟