أرسلان يصعّد في مواجهة جنبلاط ويطلب إحالة جريمة كفرمتى إلى المجلس العدلي

حمادة يؤكد أن مصالحة الجبل مع المسيحيين ثابتة ولن ينال منها «مدمن سلطة»

الرئيس عون مستقبلاً أرسلان والغريب
الرئيس عون مستقبلاً أرسلان والغريب
TT

أرسلان يصعّد في مواجهة جنبلاط ويطلب إحالة جريمة كفرمتى إلى المجلس العدلي

الرئيس عون مستقبلاً أرسلان والغريب
الرئيس عون مستقبلاً أرسلان والغريب

تكثفت المساعي السياسية لتطويق ذيول أحداث عاليه في جبل لبنان بعد سقوط قتيلين من مرافقي وزير شؤون النازحين صالح الغريب في بلدة كفرمتى أول من أمس، بحادثة إطلاق نار، اتهم النائب طلال أرسلان أنصار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بتدبيرها.
وإذا كانت ذيول الحادث قد جرى تطويقها إلى حد ما أمنياً، فقد استمر الاشتباك السياسي بين الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يقوده النائب وليد جنبلاط والتيار الوطني الحر الذي يقوده وزير الخارجية جبران باسيل.
وبعد كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتدخل رئيس الحكومة سعد الحريري للسيطرة على الحدث الذي هدّد لبنان بأكمله، تدخل أمس أيضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، حليف جنبلاط، حيث أجرى لهذه الغاية سلسلة من الاتصالات لتطويق ذيول ما حصل. وقال معلقاً: الوقت الآن هو للاحتكام للعقل والحكمة وبذل كل مستطاع من أجل الحفاظ على الوحدة والاستقرار العام، ولنا ملء الثقة بعقلاء الجبل الأشم. وليأخذ القضاء دوره في التحقيق حتى النهاية.
وبدا من التصريحات أمس أن الأمور ذاهبة باتجاه اشتباك سياسي داخل البيت الجبلي الواحد، بعدما رفع رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان من حدة الخطاب، واصفاً التعرض لموكب الوزير صالح الغريب من قبل أنصار جنبلاط بأنه «غدر بأبشع أنواع الغطرسة واللؤم والاستفزاز ذهب ضحيته شابان من أطيب شباب الجبل».
وقال في مؤتمر صحافي: «كان هناك كمين محكم لموكب الوزير الغريب وسيارته فيها نحو 18 أو 19 رصاصة، وعلى الدولة أن تأخذ قرارها إما أن تحمي الناس أو أن يحمي الناس أنفسهم. الدليل الواضح والصريح عن الحقد الدفين إذ لم يكلف نفسه أحد باستنكار ما حصل أو تعزية أهل الضحايا». وتابع: «بالنسبة لنا المحرض وصاحب الفتنة هو نائب الفتنة الذي يجلس على طاولة مجلس الوزراء ولا يحترم أبسط قواعد العيش المشترك وسلامة المواطنين وسلامة أهله وناسه، ما حصل فتنة مخطط لها وتم التحريض عليها قبل يومين من قبل أوباش وقطاعي طرق لا يمكنهم تحمل الرأي الآخر».
وسأل أرسلان: «هل يحتاج الناس إلى تأشيرات للدخول إلى الجبل أو أن أهل الجبل يحتاجون لتأشيرات للانتقال داخل قراهم؟». وقال: «ليكن معلوما للجميع أن لحمنا ليس طرياً وليس هناك أكبر من دارة خلدة (منزل أرسلان) لا لدى الدروز ولا لدى غيرهم». وأضاف أنه «إذا أرادت الدولة أن تفرض هيبتها ووجودها فأهلا وسهلا بها، وإن لم ترغب في ذلك، فنحن نعلم كيف نفعل ذلك».
وانتقل أرسلان بعدها برفقة الوزير الغريب إلى قصر بعبدا حيث عرض مع رئيس الجمهورية ميشال عون الأحداث الأمنية التي وقعت في عاليه. وقالت المعلومات إن أرسلان طلب من الرئيس عون إحالة القضية إلى المجلس العدلي، فيما قالت مصادر قريبة من عون إن الصورة «باتت واضحة تماماً لديه».
على خط «الاشتراكي» بدا الموقف أقرب إلى التهدئة دون التخلي عن الخصام مع باسيل.
ولاحقاً، صدر عن مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي، بيان أكد أن ما حصل في منطقة الشحار «ليس وليد لحظته، إنما نتيجة تراكمات، بدءاً من حادثة الشويفات، مروراً بغيرها من المحطات التي لن نسترسل في ذكرها، تلافياً للتوتر، وصولاً إلى الخطاب الفئوي الذي دفناه سوياً مع البطريرك صفير، في مصالحة الجبل التي ستبقى متجذرة وقوية».
وإذ أكد الحزب أنه «لم يكن يوماً إلا تحت سقف القانون ويدعو إلى تطبيقه، وسيكون كذلك في هذه الأحداث المؤلمة»، رأى أن ثمة مطلوبين للعدالة في قضايا أخرى، أبرزها قضية الشويفات، لا يزالون متوارين عن الأنظار بحمايات سياسية داخل وخارج الحدود. وبالتالي، يدعو إلى تسليمهم وإخضاعهم للعدالة، وفق ما تنص القوانين؛ مذكراً بتجاوبه مع مبادرة رئيس الجمهورية، مستغرباً كيف أن البعض ممن أداروا ظهرهم للرئيس والدولة عادوا ليطالبوا بدور لها اليوم، مؤكداً أن العدالة لا تكون مجتزأة، تُطبق في مكان ويتم التغاضي عنها في مكان آخر.
وتوجه الحزب إلى رئيس التيار الوطني الحر، الوزير جبران باسيل، مؤكداً أن كل المناطق اللبنانية مفتوحة، ومناطق الجبل أيضاً مفتوحة، داعياً إياه لاعتماد الخطاب الموضوعي من باب الحرص، ليس فقط في الجبل؛ بل في بقية المناطق.
وقال النائب مروان حمادة إن المصالحة ستبقى راسخة في جبل لبنان، وستنتصر على كل من يحاول النيل منها أو الاعتداء عليها بالأقوال والتصرفات، بالأحقاد ونبش القبور.
وقال إن «الإنجاز الذي تحقق رغم الوصاية السورية آنذاك، بفضل مثلث الرحمة البطريرك الكبير نصر الله صفير وبمؤازرة سياسية وميدانية من الأستاذ وليد جنبلاط، لن ينال منه عابر طريق أو مدمن سلطة». وتابع: «فليعد الجميع إلى احترام الدستور واتفاق الطائف، والأخذ في الاعتبار الخصوصية اللبنانية بكل توازناتها. أما القضاء فنحن نرحب به في كل القضايا العالقة وليس تحت ضغط الانتقائية والانحياز».
من جهته، قرأ رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة في أحداث عاليه تهديداً لأمن الجبل واستقراره ولمناطق واسعة من لبنان، داعياً الرئيس عون إلى «ضبط تلك التصرفات المسيئة إليه وإلى لبنان واللبنانيين من قبل بعض المقربين منه».
وقال السنيورة: «من الحكمة والتبصر التنبه إلى خطورة الأوضاع الداخلية والإقليمية، التي تقتضي من الجميع التوقف عن ذلك السيل الذي لا ينقطع من التصريحات والتصرفات المتهورة والعودة إلى تصويب البوصلة نحو التمسك باتفاق الطائف وبالدستور وقاعدة العيش المشترك للحفاظ على الاستقرار في لبنان». وتابع أن الأحداث تقتضي العودة «إلى الإقرار بحقيقة أساسية يجب ألا يغفلها أحد بأن لبنان يحكم بقوة التوازن وليس بتوازن القوى الظرفي والمؤقت».
لكنه أكّد في الوقت عينه، ضرورة الالتزام بالدستور الذي ينص على أن «أرض لبنان أرض واحدة لكل اللبنانيين. فلكل لبناني الحق في الإقامة على أي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان، ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين». وبالتالي يجب أن تبقى طرق ومناطق لبنان مفتوحة أمام اللبنانيين جميعاً كل اللبنانيين، ومن الضروري عدم العبث بأمنها من أي جهة كانت.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.