هنديات يندفعن لخوض غمار رياضة الفروسية

روبا سينغ كانت أولاهن وفازت بأكثر من 10 بطولات

روبا سينغ بدأت ركوب الخيل في الرابعة من عمرها
روبا سينغ بدأت ركوب الخيل في الرابعة من عمرها
TT

هنديات يندفعن لخوض غمار رياضة الفروسية

روبا سينغ بدأت ركوب الخيل في الرابعة من عمرها
روبا سينغ بدأت ركوب الخيل في الرابعة من عمرها

تعتبر الفروسية من الرياضات الذكورية بالأساس، ولكن ماذا يحدث عندما تندفع النساء إلى خوض غمار تلك الثقافة الذكورية؟ في الهند، هناك عدد قليل من النساء اللائي صنعن اسماً مميزاً لأنفسهن، بكسر تلك الحواجز الوهمية.
بدأت روبا سينغ ركوب الخيل في الرابعة من عمرها، نظراً لأنها ربيبة عائلة من محترفي الفروسية. وعندما بلغت 35 عاماً من عمرها، صارت أول فارسة هندية محترفة تفوز بأكثر من 750 سباقاً للخيول، وأكثر من عشر بطولات كبيرة.
وتملك عائلتها تاريخاً طويلاً من التعامل مع الخيول، وانغمست روبا في هذا العالم منذ نعومة أظفارها. وكان جدها لأبيها يعمل في تدريب خيول الجيش البريطاني في الهند، كما كان كل من والدها وشقيقها من فرسان السباقات والمدربين المخضرمين.
تقول الفارسة المشاكسة روبا سينغ: «تعلمت الفروسية من جدي. كنت أحب الركوب رفقته على ظهر الخيل، والانطلاق في الصباح المبكر إلى مدرسة الفروسية. وعلمني جدي كيفية السيطرة جيداً على الخيل، والاحتفاظ بوضعية الركوب الصحيحة على ظهره، وهو أمر مهم للغاية للمتسابقين».
وكانت فرصتها الكبرى للتعليم قد جاءت من والدها، كما تقر بذلك قائلة: «كنت أخشاه للغاية أكثر مما أخشى الخيول. لقد كان مدرباً صارماً. علمني كيفية الجلوس والسيطرة على خيول السباق، سيما الخيول العصبية، وهو الأمر الذي يصعب تعلمه كثيراً».
تعد إنجازات روبا سينغ في المهنة التي يهيمن الذكور عليها تماماً، من الاستثناءات الجديرة بالتقدير. ولقد فازت بأول بطولة عالمية لها في بولندا عام 2014، والبطولة الأخيرة في أبوظبي عام 2018.
وعلى الرغم من مشاركتها في كثير من السباقات التي كانت هي المتسابقة الأنثى الوحيدة فيها، فلم يخطر ببالها قط أن تتحول إلى فارسة في سباقات الخيول العالمية.
وكانت رغبة الوالد في أن يرى كريمته أول امرأة هندية تحترف ركوب الخيل في السباقات، ولقد عمل بجد لأجل بلوغ هذا الهدف معها. وكان حلمه مستلهماً من الفارسة الإيطالية سيلفا ستوراي، التي استقرت في الهند اعتباراً من عام 1978، وأصبحت أول فارسة من النساء في الهند على الإطلاق.
ولكن إنجازاتها لم تكن بمثل هذه السهولة. فخلال سباق دخلته في عام 2004، تعثرت روبا رفقة حصانها. ولقد توفي الحصان في الموقع، وخرجت من الحادثة بكسر في عظام الرقبة، تلاه كسر آخر في عظام الكاحل.
وتقول روبا معترفة: «لم تكن الأمور سهلة، ولم يتقبلني الناس بأذرع مفتوحة. لم يكن هناك مدرب أو مالك للخيول يقبل أن يسلم خيله لفتاة؛ لأنّهم كانوا يظنون أنّ النساء أقل منهم عقلياً وجسدياً. لذلك وفي بداية الأمر، كانوا يعطونني خيولاً متوسطة لركوبها عندما أدخل السباقات. ولكنني لم أسمح للمشاعر الدونية بالسيطرة عليَّ. وبدأت في الحصول على أفضل أداء بعد فوزي بخمسين سباقاً، وكنت قادرة دوماً على التحسين من أدائي».
إنّ ركوب الخيل محفوف بالمخاطر. وعندما تشتد صعوبة الأمور، تستعين روبا بإيمانها، وبالعمل الشاق للمواصلة. وهي تقول مؤكدة: «تعرضت للحوادث والكسور. وهذه الحوادث طبيعية ما دمت أستطيع البقاء على ظهر الحصان. وفي بعض الأحيان تعتريني هواجس الاستسلام، ولكنّ شغفي وعشقي للخيل يثبِّت من أقدامي».
تعترف روبا بأنّها ترغب في رؤية مزيد من الفتيات يدخلن هذا المجال. وتقول مؤكدة: «أشعر بأنّ الآباء في الهند يمنعون بناتهم من دخول هذا المجال خشية الأخطار المتعلقة به. وأود أن أقول لهن: حاولن وثابرن، ولا تعتبرن أنفسكن أقل أو أضعف من الرجال؛ بل بإمكانكن أن تصنعن ما هو أفضل؛ لأنّ القوة المعتبرة هنا هي قوة العقل وليست قوة الجسد».
ولكن، وقبل روبا، كانت هناك سيلفا ستوراي، التي وفدت من إيطاليا إلى الهند عام 1978، وهي سائحة، كانت في الـ17 من عمرها، وأصبحت بمرور الوقت أول فارسة محترفة لركوب الخيل تفوز بكثير من المسابقات. وكانت تقول: «كان هناك نوع من الارتباط الوجداني الذي جعلني أقرر أن أتخذ من الهند موطناً ثانياً لي».
وفي سن الـ17 عاماً، كانت سيلفا وصديقتها قد خططتا للسفر إلى أفغانستان. وعندما تخلت صديقتها عن الفكرة، قررت سيلفا المضي قدماً بمفردها. وكانت الرحلة التي بدأت من نابولي، عبر تركيا، ثم إيران، وصولاً إلى أفغانستان؛ حيث دفعها عدم اليقين بالأوضاع السياسية إلى المغادرة صوب الهند. ومنذ ذلك الحين، صارت الهند موطنها الجديد. واستقرت للحياة في كوديكانال جنوب الهند. ثم وجدت الحب هناك وتزوجت.
قطعت سيلفا طريقاً طويلاً، من المراهقة الباحثة عن الروحانيات، إلى الفارسة الناجحة للغاية، إلى المسؤولة الإدارية المعنية بالأعمال حالياً. ومع أكثر من 100 حصان، بما في ذلك الخيول الصغيرة، و85 فرداً من الموظفين، تدير سيلفا مشروعاً ناجحاً يقدم خدمات ركوب الخيل لأكثر من 250 شخصاً.
لم تكن الرحلة سهلة أو يسيرة بالنسبة إلى سيلفا، ولكنّها تعتبر نفسها محظوظة للغاية. وهي تتفق مع الفكرة النمطية القائلة بأنه يصعب على النساء الدخول إلى المجالات التي يسيطر عليها الرجال.
وتضرب سيلفا مثالاً بقولها: «إنه أمر عسير للغاية للمرأة أن تكون فارسة. وأعتقد أنه أكثر صعوبة في الهند عن أي مكان آخر. ولكن يمكنني القول بأنه من خلال الخبرة يمكن للنساء المنافسة جنباً إلى جنب مع الرجال. وعندما تفوز بسباق، ينسب الفضل إلى الحصان، وعندما تخسر السباق تتحمل اللوم وحدك».
وقبل أن تتوقف تماماً عن ركوب الخيل في عام 2007، بعد حادثة سقوط سيئة للغاية، أنشأت سيلفا ستوراي مدرسة «إمباسي إنترناشيونال» لركوب الخيل في بنغالورو.
ولا ننسى أبارنا بتولا داس (31 عاماً)، التي أصبحت أول امرأة هندية تحصل على ترخيص الفروسية في الولايات المتحدة الأميركية. وتوضح أبارنا التي ولدت في فيشاخاباتنام وترعرعت في بنغالورو، كيف أن حياة الفارس على السرج محفوفة بالمخاطر وتستلزم التركيز والانتباه.
وكانت اللحظة الفارقة في حياتها المهنية عندما تقدمت بطلب إلى أكاديمية ركوب الخيل في أميركا الشمالية في ليكسينغتون بولاية كنتاكي. وبعد تخرجها في الأكاديمية، بدأت حياتها المهنية في رياضة الفروسية، عبر فوزها بأول سباق في حياتها عام 2011 في غولفستريم بارك بولاية فلوريدا. وتحولت حياتها إلى رحلة طويلة من ركوب الخيل منذ ذلك الحين.
ومع كثير من الانتصارات الرياضية، جاءت الحوادث والإصابات. وكانت تتحلى بالقوة والشجاعة لتجاوز هذه المواقف. ولكن كانت هناك حادثة واحدة قضت على مسيرتها التنافسية. كان الجميع متأهبين لبدء السباق، وكذلك كانت أبارنا. وأثناء ركوبها على الحصان، تعرضت لحادثة سقوط مروعة؛ حيث أصيبت بجروح خطيرة في الظهر إثر سقوط حصانها عليها. وهي تقول إنّها محظوظة لبقائها على قيد الحياة، وكانت أكثر حظاً إذ عاودت ركوب الخيل بعد الحادثة بنحو 11 شهراً.
وكان لهذه الحادثة دورها الرئيسي في توقف مسيرتها الرياضية تماماً، ولكن تصميمها على المواصلة وعدم الاستسلام جعلها تغير مسارها من التسابق إلى التدريب. وفي عام 2015 حصلت على رخصة التدريب في الولايات المتحدة، وكانت أول امرأة هندية تنال مثل هذه الرخصة في البلاد. وهي تقول إنّ الانتقال من الفروسية إلى التدريب لم يكن أمراً سهلاً للغاية. وهذا يعني بذل مزيد من الوقت في حظائر الخيول مع تفهم جوانب العمل هناك جيداً.
وعلى الرغم من التحديات التي تواجه أبارنا فيما يتعلق بالنوع، والخلفية العرقية، والثقافة، كما قالت، فإنّها كانت محظوظة تماماً لمقابلة بعض الأشخاص العظماء خلال رحلة حياتها. وتأمل أبارنا في العمل مع ملاك الخيول الكبار، والفوز بكثير من السباقات في المستقبل.
وهناك عدد قليل من النساء المدربات في الهند، مثل نينا لالفاني، وآرتي دوكتور المدربة في مدينة كولكاتا الهندية. ويستلهم كثير من الفتيات الصغيرات الإلهام منهن، بغية محاولة الانضمام في المستقبل إلى هذه المهنة.
ولدينا أيضاً بارفاتي بيرامجي (20 عاماً)، وهي امرأة متزوجة، تهوى ركوب الخيل؛ لكنّها ليست مدربة بعد؛ وتمارس رياضة البولو كذلك. ووالد زوجها هو من مدربي الفرسان المعروفين جيداً.
وتقول السيدة بيرامجي: «أحاول تدريب 19 إلى 25 حصاناً في اليوم. وهناك كثير من العمل في أيام السباقات. وإن كنت محظوظاً فسوف تفوز، وإن لم تكن فسوف تأتي في المركز الثاني، وليس هناك أسوأ في عالم الخيول من المركز الثاني».
وعلى نحو مماثل، تعمل مالا كريشنا (19 عاماً) على تدريب نفسها لكي تكون فارسة ركوب الخيل في أكاديمية «ميسورو» لسباقات الخيول. ومن المثير للاهتمام، أنّها من عشاق الخيول، ولديها حس عالٍ بوسائل التواصل الاجتماعي، إذ إنّها تمتطي صهوة جوادها للتسوق في بعض الأحيان. وحصلت على تغطية إعلامية نادرة الحدوث عندما ذهبت رفقة حصانها لإجراء إحدى اختبارات الدراسة من قبل.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.