قيادي شيعي: بقاء المالكي في الصورة نائبا للرئيس كبقائه في الظل

رئيس الوزراء السابق اختار حلا وسطا بتولي منصب يمنحه حصانة من الملاحقة القضائية

إياد علاوي وأسامة النجيفي ونوري المالكي يرددون وراء رئيس المحكمة الاتحادية مدحت المحمود اليمين الدستورية  نوابا لرئيس الجمهورية أمام البرلمان الاثنين الماضي (رويترز)
إياد علاوي وأسامة النجيفي ونوري المالكي يرددون وراء رئيس المحكمة الاتحادية مدحت المحمود اليمين الدستورية نوابا لرئيس الجمهورية أمام البرلمان الاثنين الماضي (رويترز)
TT

قيادي شيعي: بقاء المالكي في الصورة نائبا للرئيس كبقائه في الظل

إياد علاوي وأسامة النجيفي ونوري المالكي يرددون وراء رئيس المحكمة الاتحادية مدحت المحمود اليمين الدستورية  نوابا لرئيس الجمهورية أمام البرلمان الاثنين الماضي (رويترز)
إياد علاوي وأسامة النجيفي ونوري المالكي يرددون وراء رئيس المحكمة الاتحادية مدحت المحمود اليمين الدستورية نوابا لرئيس الجمهورية أمام البرلمان الاثنين الماضي (رويترز)

طوال السنوات الأربع الماضية من حكومة نوري المالكي الثانية كان موعد العراقيين ووسائل الإعلام كل أربعاء مع كلمة المالكي الأسبوعية، التي كثيرا ما كان يخصصها، لا سيما في السنتين الأخيرتين، لمهاجمة خصومه السياسيين وفي المقدمة منهم رئيس البرلمان السابق أسامة النجيفي وزعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني. وبلغت اتهاماته لهؤلاء الزعماء حد دمغ بعضهم (النجيفي وبارزاني) بالخيانة بعد نكسة سقوط الموصل بيد «داعش» في العاشر من يونيو (حزيران) الماضي.
لكن الاثنين الماضي، خلال جلسة البرلمان العراقي لمنح الثقة لحكومة حيدر العبادي، كان المالكي يجلس جنب النجيفي، وكانا يتبادلان أطراف الحديث، ولم يفصله عن علاوي، حيث مقتضيات البروتوكول، سوى رئيس الجمهورية فؤاد معصوم الذي جلس إلى يمينه رئيس وزرائه الجديد العبادي، وزعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، وجلس علاوي وأحمد الجلبي متقاربين.
وبعد أن اجتاز العبادي وحكومته عقبة الثقة، صعد إلى منصة أداء اليمين القانونية الإخوة الأعداء الثلاثة، المالكي والنجيفي وعلاوي، بوصفهم نوابا لرئيس الجمهورية. وقف الثلاثة بجانب بعضهم، حيث كان رئيس المحكمة الاتحادية العليا القاضي مدحت المحمود يلقنهم اليمين فيرددون بعده بأداء جاء واضحا فيه صوت النجيفي، فيما ضاع صوت المالكي وعلاوي. المالكي والنجيفي تبادلا التحية من دون القبل بعد أداء اليمين، بينما اختفى علاوي عن المسرح من دون أن يؤدي التحية لزميليه نائبي الرئيس أو للحضور من نواب ووزراء وسفراء وشخصيات عامة.
لا ينبغي تجاوز خطبة المالكي الأسبوعية التي كانت كثيرا ما تذكّر كبار السن من العراقيين بالخطب الشهيرة التي كان يلقيها رئيس الوزراء العراقي عبد الكريم قاسم الذي اشتهر بلقب الزعيم. وذات مرة روى السياسي العراقي المثير للجدل ورئيس كتلة التحالف المدني الديمقراطي (الكتلة المعارضة الوحيدة في البرلمان بأربعة مقاعد) مثال الآلوسي، في معرض نقده لخطبة المالكي الأسبوعية، أن عراقيا على عهد عبد الكريم قاسم شاهد جنازة يحف بها مشيعون، فما كان منه إلا أن خاطب الميت قائلا «مبروك لك.. لقد خلصت من خطب الزعيم»، كدلالة على كون تلك الخطب مملة فضلا عن كونها طويلة. الآلوسي أضاف أنه مضطر ليقول ذلك من باب ذكر طرفة كان يتداولها العراقيون «على الرغم من أن الزعيم قاسم كان صاحب إنجازات كبيرة، فضلا عن كونه نموذجا للنزاهة والزهد».
لم تكن مشكلة كلمة المالكي كل أربعاء تكمن في طولها، حيث إنها في العموم كانت كلمة قصيرة، لكن في مضامينها الاتهامية الحادة لشركائه السياسيين حتى داخل البيت الشيعي (التحالف الوطني العراقي)، وفي مقدمة من كان يتولاهم بالنقد الجارح الصدريون وزعيمهم مقتدى الصدر. وبالتالي بدت تلك الكلمة مثلما يقول الأكاديمي أستاذ العلوم السياسية عبد الحسين الساعدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنها «خطاب أزمة دائم، لا سيما أن المالكي وخلال الفترة التي أعقبت محاولة سحب الثقة منه، التي فشلت مثلما هو معروف بسبب تدخلات إيرانية واضحة، بدا لا يطيق أحدا مما سمي في ما بعد فريق أربيل – النجف، الذي بات يمثله النجيفي وبارزاني والصدر وعلاوي، وبدلا من أن يعترف المالكي بأخطائه أو يتراجع عن ممارساته، فإنه استمر في سياسة التصعيد من منطلق أن الهجوم هو خير وسيلة للدفاع». ويضيف الساعدي «ومما ساعد المالكي على ذلك الهالة الإعلامية الضخمة التي بات يتحرك في ضوئها، حيث اتسعت مساحة تأثيره على وسائل إعلام كثيرة بما في ذلك الإعلام الرسمي الحكومي، مثل شبكة الإعلام العراقية وقناتها (العراقية) الممولة من المال العام». ويعيد الساعدي إلى الأذهان «القرار الذي اتخذه رئيس البرلمان السابق أسامة النجيفي عندما منع قناة (العراقية) من دخول البرلمان، حيث نوه المالكي بإمكانية دخولها بالقوة».
السؤال الذي بات يتردد في الشارع العراقي اليوم هو: ما الجديد الذي حملته حكومة العبادي سوى أنها جمعت كل الخصوم والمتناقضين في أوسع تشكيلة بدت وكأنها بالضد تماما من توجهات المرجعية الدينية العليا في النجف التي دعت إلى الكفاءة والترشيق والنزاهة؟ كما دعت وهذا هو الأهم من وجهة نظر الساعدي إلى أن «المرجعية وعلى لسان ممثلي المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني دعت إلى عدم تجريب المجرّب، في حين جاء العبادي بكل من تم إخضاعه للتجربة خلال الدورات السابقة، والأدهى من ذلك جاء بمن عليه ملفات فساد»، مضيفا أنه «حتى المالكي الذي يريد له أنصاره لعب المزيد من الأدوار في المستقبل فإن تعيينه نائبا لرئيس الجمهورية إنما هو عبارة عن صفقة لحمايته من الملاحقة القانونية».
وإذا كان القيادي السابق في «دولة القانون» عزة الشابندر، الذي كان يوصف بأنه كبير مفاوضي المالكي، يرى في تصريح له لـ«الشرق الأوسط» أن «العبادي جمع كل الصقور في القفص بحيث لم يعد بوسع أي واحد منهم أن ينعق خارج هذا القفص»، فإن زعيم الجبهة التركمانية أرشد الصالحي يقول في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إنه «في الوقت الذي جرى فيه تغييب مكون كامل هو المكون التركماني فإن المفارقة أن نواب رئيس الجمهورية الثلاثة ليسوا فقط مخالفين للتوجهات الخاصة بالترشيق وعدم إهدار المال العام، بل كانوا سببا في أزمة العراق الأمنية والسياسية والاجتماعية خلال الفترة الماضية، وبالتالي فإنه لا يوجد مؤشر على انفراج الأوضاع».
العراقيون الذين كانوا فرحين بتشكيل الحكومة صدموا من عودة بعض الزعامات من الشبابيك بعد أن أخرجوا من الباب، وفي مقدمتهم المالكي والنجيفي، ربما باستثناء علاوي الذي بقي في الظل شبيها بالمعارض طوال أعوام المالكي الثمانية. وبالتالي فإن آمالهم بالتغيير لا تزال ضائعة وسط طوفان اللهاث وراء المناصب، بينما الآم التهجير والنزوح والقتل والتشريد لا تزال مستمرة.
وبينما لا تبدو لمنصب نائب رئيس الجمهورية صلاحيات مهمة فإن أنصار المالكي وفي محاولة منهم لمنحه دورا استثنائيا في المرحلة المقبلة بدأوا يروجون لمصطلح النائب الأول لرئيس الجمهورية، بينما ليس هناك في الدستور مثل هذا التوصيف.
ويقول قيادي صدري لـ«الشرق الأوسط»، طالبا عدم ذكر اسمه، إن «المالكي اختار الحل الوسط على صعيد إمكانية بقائه في صورة الأحداث، وهو منصب بروتوكولي فضلا عما يمثله من حصانة»، لافتا إلى أنه «لو كان بقي عضوا في البرلمان فإنه لن يكون أكثر من زعيم لـ(دولة القانون)، وهي صفة يتمتع بها سواء داخل البرلمان أو خارجه، كما أنه قد لا يكون هناك إجماع على توليه منصب رئيس التحالف الوطني بعد أن اصطدم بالمرجعية الشيعية التي أجبرته على الخروج، وهو ما يعني في النهاية أن بقاء المالكي في الصورة نائبا لرئيس الجمهورية لا يختلف كثيرا عن بقائه في الظل ما دام رئيس مجلس الوزراء هو وحده الذي يملك مساحة التحرك الأوسع والأكثر فاعلية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.