أوباما يستعد لتوسيع الضربات الجوية ضد «داعش» إلى سوريا

الرئيس الأميركي لديه صلاحية إصدار أوامر عملية موسعة.. والكونغرس لا يزال منقسما حول التصويت على عمل عسكري

أوباما يستعد لتوسيع الضربات الجوية ضد «داعش» إلى سوريا
TT

أوباما يستعد لتوسيع الضربات الجوية ضد «داعش» إلى سوريا

أوباما يستعد لتوسيع الضربات الجوية ضد «داعش» إلى سوريا

صرح مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية بأن الرئيس باراك أوباما مستعد لإصدار أوامره بتوجيه ضربات جوية في سوريا، منتقلا بالحملة العسكرية ضد تنظيم داعش إلى ساحة جديدة وغير متوقعة.
لكن أوباما لا يزال يواجه مجموعة من التحديات، بما في ذلك كيفية تدريب وتجهيز قوة برية حيوية وناجحة لمحاربة «داعش» داخل سوريا، وكيفية التدخل من دون تقديم المساعدة إلى الرئيس السوري بشار الأسد، وكذلك كيفية حشد الشركاء مثل تركيا والسعودية. وكان خطاب أوباما، المقرر أن يكون ألقاه مساء أمس، مخصصا لتوضيح استراتيجيته إلى المواطنين الأميركيين حيال «إضعاف ثم تدمير الجماعة الإرهابية في النهاية»، على نحو ما صرح به البيت الأبيض في بيان صدر أخيرا. أما الأشخاص المُطّلعون على خطط الرئيس الأميركي فقد وصفوها بحملة طويلة الأجل وأكثر تعقيدا من الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة ضد أهداف تخض تنظيم القاعدة في اليمن وباكستان وغيرهما من الدول. وقاوم أوباما التدخل العسكري في سوريا لما يربو على ثلاث سنوات، خشية أن يؤدي التسليح المبكر للمتمردين المعارضين للسيد الأسد إلى الفشل في تغيير التوازن في الحرب الأهلية، في حين أن المزيد من التدخل العسكري من شأنه أن يأتي بآثار ممتدة في المنطقة المضطربة.
وعندما هدد أوباما سوريا بالضربات الصاروخية العام الماضي، بعدما استخدمت قوات الأسد الأسلحة الكيماوية، قادته المعارضة الشرسة داخل الكونغرس الأميركي إلى التخلي عن تلك الخطة. أما الآن، وعلى الرغم من كل شيء، فإن التهديد الذي يشكله «داعش» غيّر من المناخ السياسي الأميركي ومن حسابات الرئيس كذلك.
في يوم الثلاثاء، أطلع الرئيس زعماء الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في مجلس النواب ومجلس الشيوخ، على خططه. وأخبرهم أوباما بأنه يعتقد أن لديه السلطة اللازمة لإصدار أمر بتنفيذ عملية موسعة، على الرغم من أنه «سوف يرحب بأي خطوة من جانب الكونغرس من شأنها أن تساعد في الجهود الشاملة الجارية»، حسبما أفاد بيان البيت الأبيض. غير أن الكونغرس الأميركي يشهد حالة من الانقسام حول الحاجة إلى التصويت على العمل العسكري قبل انتخابات التجديد النصفي، ويبدو أن كلا الجانبين يبحث عن وسيلة لحشد التأييد داخل الكونغرس من دون منح تفويض صريح باستخدام القوة. وإحدى الوسائل قيد المناقشة حاليا هي قيام المشرعين في الكونغرس بالموافقة على تمويل قدره 500 مليون دولار من أجل تدريب وتسليح المتمردين الذين يقاتلون «داعش» في سوريا، وهو التشريع الذي طال انتظاره في كابيتول هيل. يعد خطاب الرئيس أوباما للأمة، عشية الذكرى السنوية الثالثة عشرة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية، تتويجا لأسابيع من المداولات الداخلية المطولة، والتي تلتها أيام من الحشد والضغط الشديد من قبل حلفاء الرئيس - في اجتماع حلف شمال الأطلسي في مدينة ويلز الإنجليزية، ومع الكونغرس، وحتى خلال العشاء الذي استمر لثلاث ساعات ليلة الاثنين الماضي مع الأعضاء الديمقراطيين والجمهوريين في مؤسسة السياسة الخارجية الأميركية. وقد تحرك البيت الأبيض متحفزا إثر حوادث قطع رؤوس الصحافيين الأميركيين، جيمس فولي وستيفن جيه سوتلوف، على يد مقاتلي «داعش» الملثمين. وحولت الصورة المروعة، التي التقطت من مقاطع الفيديو وانتشرت في جميع أنحاء العالم، الرأي العام الأميركي لصالح تنفيذ العمل العسكري ضد المسلحين، كما يظهر في استطلاعات الرأي الأخيرة، ويبدو أنها حفزت كذلك الرئيس الذي قاوم طويلا التدخل العسكري في سوريا.
لكن أوباما يواجه بعض التعقيدات أثناء عمله على حشد الدعم في الداخل وتكوين التحالف في الخارج. فالحكومة التركية، على سبيل المثال، تخشى من الهجمات الانتقامية من جانب «داعش» نظرا لقلقها من أن تقوم الجماعة المتطرفة بإيذاء المواطنين الأتراك المحتجزين لديها وعددهم 49 مواطنا، بمن فيهم القنصل التركي العام، عقب قيام «داعش» بالهجوم على القنصلية التركية في مدينة الموصل العراقية.
التقى وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل، أول من أمس، مع القادة الأتراك لمناقشة مساهماتهم في الجهد المزمع القيام به، غير أنه خرج من دون الحصول على التزامات ملموسة، حيث أعرب أحد المسؤولين الأتراك عن قلقه من أن تقع الأسلحة المرسلة إلى المتمردين السوريين لمحاربة «داعش» في أيدي المقاتلين الأكراد الذين تصنفهم تركيا ضمن الجماعات الإرهابية. وأرسل البيت الأبيض جون كيري وزير الخارجية إلى السعودية هذا الأسبوع لضمان تأييد السعوديين.
وخلال العشاء الذي جرى يوم الاثنين، تحدث العديد من المشاركين، وأعرب الرئيس أوباما عن ثقته في تكوين تحالف قوي ضد «داعش» مع مرور الوقت. وقال المشاركون إنه عرض عليهم خطة شاملة تتضمن المكونات العسكرية، والدبلوماسية، والآيديولوجية، استنادا إلى محاولة مواجهة مسار الأحداث الذي عمل «داعش» على الترويج له في العالم العربي. وقال أحد الضيوف، صامويل آر بيرغر، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، إن الصورة الكبيرة تشير إلى أنه سوف يكون مشروعا طويل الأجل بالفعل، وإنه من الضروري أن تقوده أميركا، وإن ذلك الصراع لا يمكن أن يتحول إلى صراع أميركي سني. وأضاف «يجب أن يكون الأمر واضحا: أننا نساعد المعتدلين السنة في محاربة المتطرفين منهم». وصرح أحد الحضور أيضا، وهو ستروب تالبوت، وكان يشغل منصب نائب وزير الخارجية الأميركية سابقا ومدير معهد بروكينغز حاليا، قائلا «إن الرئيس ينظر إلى (داعش) بصفته ظاهرة جديدة تستلزم عدم التفكير فيها من زاوية أن بعضا منهم هنا وبعضا منهم هناك، لكن أيا كان الأمر فلا بد من قتالهم». وقالت جين هارمان، رئيسة مركز وودرو ويلسون، إنه في حين احتلت حكومة الأسد جانبا كبيرا من المناقشات، فإنها وغيرها من المشاركين أخبروا أوباما بأنه بإمكانه إصدار تفويض بتنفيذ عمل عسكري في سوريا من دون الخوف من مساعدة الأسد، نظرا لأن «داعش» يحتل أراضي ليست تحت سيطرته، وأنه من غير المرجح لقواته إعادة احتلال تلك المناطق.
لكن هارمان، وهي نائبة ديمقراطية سابقة عن ولاية كاليفورنيا، قالت إنها أصرت وبشدة على وجوب حصول الرئيس أوباما على تفويض من الكونغرس حيال أي عمل يقوم به. غير أن دعوتها تلك لم تلق ترحيبا من قبل العديد من النواب الديمقراطيين الحاليين في الكونغرس. وصرحت نانسي بيلوسي، من ولاية كاليفورنيا، وزعيمة الأقلية في مجلس النواب، للصحافيين بأن الموقف العام تجاه العمل العسكري كان شديد التباين منذ عام مضى، حينما واجه السيد أوباما معارضة شديدة في الكونغرس إزاء شن الهجمات الصاروخية ضد حكومة الأسد ردا على استخدامها للأسلحة الكيماوية. وأشارت بيلوسي إلى أن التصويت الوحيد الذي من المرجح أن يجريه الكونغرس سوف يكون قبل انتخابات الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) حول تمويل الحملة العسكرية، لكن الزعماء الجمهوريين لم يعدوا بذلك حتى الآن.
ومن المتوقع طرح التصويت على مشروع قانون للتمويل المؤقت في مجلس النواب يوم الخميس، والذي يشتمل على الإنفاق على العمليات العسكرية في الخارج من الأول من أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الحادي عشر من ديسمبر (كانون الأول)، لكن الأموال سوف تظل قيد القانون الشامل حتى تتمتع الحكومة بحرية التصرف. وقال مساعدون جمهوريون في مجلس النواب، إن ما يسمى بعمليات الطوارئ في الخارج سيتم تمويلها على نفس مستوى تمويل مثل تلك الجهود في السنة المالية الحالية. وقد أضاف الجمهوريون بالفعل 88 مليون دولار في صناديق جديدة لمكافحة فيروس إيبولا.
وقال السيناتور ميتش ماكونيل، القيادي الجمهوري من ولاية كنتاكي، إنه يُفضل إصدار تفويض من الكونغرس على تنفيذ العمل العسكري. لكنه أضاف أن الأمر يرجع إلى الرئيس في عرض خطة واضحة لهزيمة «داعش» على الكونغرس قبل إجراء أي تصويت على التفويض المذكور. وقال متحدث باسم السيد جون إيه بوينر، رئيس المجلس، إنه سوف يدعم نشر القوات العسكرية الأميركية «للمساعدة في تدريب القوات العراقية والقيام بدور استشاري لصالحها ومساعدتها على استهداف» قادة «داعش». غير أنه لم يشر إلى التصويت في مجلس النواب. وقبل الخطاب، أرسل البيت الأبيض وفدا للقاء النواب في جلسة إحاطة سرية. ومن بين الوفد الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة، وماثيو أولسن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، وأنتوني جيه بلينكن نائب مستشار الأمن القومي.
* خدمة «نيويورك تايمز»



مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار في بلاده، كونها «قائداً إقليمياً بارزاً وموثوقاً»، كاشفاً عن بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام.

وقال سيرهي باشينسكي، رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI): «منفتحون على بحث فرص إنشاء مشاريع مشتركة، وتطوير تقنيات محددة، وتوطين الإنتاج داخل السعودية، وعلى استعداد لتعميق التعاون الذي يشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2014، ونواصل بشكل منهجي تطوير التعاون الدولي، وبناء الشراكات مع الدول الصديقة، ضمن إطار القانون الدولي».

وتابع: «هدف مشاركتنا في معرض الدفاع العالمي 2026 إبراز القدرات التكنولوجية لقطاع الدفاع الأوكراني الذي خضع لاختبار حقيقي في ظروف الحرب. ومن خلال الجناح المشترك لـ(NAUDI) نعرض أحدث التطويرات، ونتقاسم خبرات توظيفها العملي وتكتيكات استخدامها».

وزاد: «تمتلك شركات الجمعية بالفعل عشرات العقود الدولية في إطار التعاون الإنتاجي، وتتوسع باستمرار رقعة تعاوننا جغرافياً. وهذا بالضبط ما نحرص على إيصاله إلى شركائنا الدوليين والإقليميين»، مبيناً أن معرض الدفاع العالمي 2026 شكّل حجر الأساس الأول لتعاون طويل الأمد، منهجي ومتبادل المنفعة بين الرياض وكييف.

التعاون العسكري السعودي الأوكراني

وقال باشينسكي: «قبل الحرب الحالية، كان هناك تعاون نشط ومثمر بين المجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني والهيئات والمؤسسات الدفاعية في السعودية».

وأضاف: «مهتمون بإعادة إحياء هذه الاتصالات. وانطلاقاً من دعمنا لموقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بشأن التصدير المنضبط، نسعى في المستقبل القريب إلى بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام».

وقال: «توجد قاعدة قانونية قائمة لذلك، حيث وقعت اتفاقية بين مجلس وزراء أوكرانيا والحكومة السعودية بشأن التعاون في مجال الدفاع في 5 فبراير (شباط) 2020 في كييف، وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة».

ووفق باشينسكي، فإن هذه الاتفاقية، توفّر إطاراً قانونياً متكاملاً للتعاون الدفاعي الثنائي، إذ تشمل التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، والتعليم والتدريب العسكريين، وتبادل المعلومات في مجال تقنيات الدفاع، ونقل التقنيات والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والرادارية والاتصالات، فضلاً عن الإسناد الطبي بالمجال الدفاعي.

وزاد: «تثمّن أوكرانيا عالياً الموقف المبدئي والمتسق للسعودية، القائم على الاحترام الراسخ لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بصون السلامة الإقليمية وحماية سيادة الدول».

ويشكّل التضامن «الصادق للمملكة» مع الشعب الأوكراني وفق باشينسكي بُعداً معنوياً وإنسانياً مهماً في العلاقات الثنائية، ويتجسّد عملياً في أحجام المساعدات الإنسانية المقدّمة، ولا سيما لتلبية احتياجات النازحين داخلياً.

منتجات أوكرانية في معرض الدفاع بالرياض

ولفت باشينسكي، إلى أن المنتجات الأوكرانية، المعروضة في معرض الدفاع العالمي 2026، تعكس نقاط القوة والنضج التكنولوجي للقطاع الدفاعي الخاص في أوكرانيا، حيث تنتج شركات «NAUDI» طيفاً كاملاً من المنتجات الدفاعية.

لافتاً إلى أن المنتجات العسكرية الأوكرانية في معرض الرياض للدفاع، تشمل طائرات «FPV» من دون طيار 7 بوصات وصولاً إلى منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا»، المعروضة فعلياً في المعرض.

وأوضح أن بلاده، أصبحت رائدة عالمياً في الاستخدام القتالي واسع النطاق لطائرات «FPV» من دون طيار، وكذلك في تطوير واستخدام المنصات البحرية غير المأهولة، فيما نمتلك خبرة فريدة وقيمة في تشغيل هذه الأنظمة ضمن ظروف قتال حقيقية.

وأوضح باشينسكي، أن القطاع الخاص الأوكراني، يؤمّن أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوكرانيا.

ومن بين أبرز المعروضات، منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا» SPH، التي تنتجها شركة «أوكراينسكا برونيتيهنيكا» بكميات كبيرة، وتُستخدم على نطاق واسع في مناطق العمليات القتالية.

وتشمل المعروضات المركبة المدرعة «فارتا»، والمجمع الروبوتي الأرضي «بروتكتور»، والزوارق البحرية المسيرة «MAC»، وطائرات الاستطلاع من دون طيار «شارك» و«PD-2» و«ميني شارك» و«فوريا»، ونظام إدارة الدفاع الجوي «كريتشيت»، والطائرات الثقيلة «كازهان» و«شمافيك» من دون طيار، وذخائر الطائرات من دون طيار من شركة «UBM»، وطائرات «FPV» من شركة «الجنرال تشيريشْنيا»، ووسائل الحرب الإلكترونية من شركة «بيرانيا تيك».

أوكرانيا تصنع 50 % من احتياجاتها للحرب

وأوضح باشينسكي، أن أكثر من 50 في المائة، من احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية تُلبّى من قبل المجمع الصناعي الدفاعي الوطني - بدءاً من طائرات «FPV» من دون طيار وصولاً إلى الصواريخ المجنحة، ومدفعية عيار 155 ملم، والذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني.

وتابع: «ووفقاً لنتائج العام الماضي، زوّدت شركات (NAUDI) قوات الدفاع بمنتجات تُقدّر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو. ومنذ عام 2022 خضع القطاع لعملية انتقال واسعة وإطلاق مواقع إنتاج جديدة. إن أوكرانيا تُعدّ من بين القادة العالميين من حيث وتيرة إنتاج الأسلحة والذخائر».

وقال: «أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على أرواح العسكريين. ومن هنا جاء التركيز الخاص على الأنظمة غير المأهولة التي تعزز فاعلية الجندي دون أن تحلّ محله، وتكمن الميزة الرئيسية في التواصل المباشر مع الوحدات العاملة في ميدان القتال، ما يتيح للمصنّعين الحصول على تغذية راجعة آنية وتحديث حلولهم بسرعة فائقة. إن المسار من الفكرة إلى الإنتاج التسلسلي لدى الشركات الأوكرانية غالباً ما يستغرق 3 إلى 6 أشهر فقط».

ولفت باشينسكي، إلى أن بعض الشركات الأوكرانية، تمكنت من رفع إنتاج طائرات «FPV» من دون طيار من بضعة آلاف وحدة في عام 2023 إلى أكثر من 500 ألف وحدة في عام 2025، وهذه ليست حالات فردية.


وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».


حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first