«صرعة نباتية» تجتاح مطاعم العالم

مدن تسوق نفسها سياحياً بالغذاء النباتي

الوجبات النباتية هي اختيار المستقبل
الوجبات النباتية هي اختيار المستقبل
TT

«صرعة نباتية» تجتاح مطاعم العالم

الوجبات النباتية هي اختيار المستقبل
الوجبات النباتية هي اختيار المستقبل

من بدايات هامشية، تحولت الوجبات النباتية إلى تيار رئيسي يستكشفه الملايين بصفته خياراً صحياً وتهتم به المطاعم وتسوق به المدن نفسها سياحياً حول العالم. هذا التحول يروجه النباتيون على أنه بديل لذبح الحيوانات والطيور على نطاق صناعي ممنهج، ورفقاً بصحة الإنسان من انسداد الشرايين والذبحات الصدرية، والأمراض الأخرى.
ومع انتشار الظاهرة تخرج إلى الأسواق يومياً وجبات نباتية جديدة، يبدو بعضها غريباً بعض الشيء، لكنها تتمتع بإقبال كبير من الأجيال الجديدة. فحبوب البازلاء الغنية بالبروتين تدخل في تصنيع أنواع من السجق النباتي، ووجبات ماسالا هندية حارة، ومشروبات بروتينية مختلفة النكهات.
وحتى الوجبات السريعة مثل التاكو المكسيكي تحول إلى الخيار النباتي من منافذ سريعة مثل «ديل تاكو»، الذي يقول إن الوجبات النباتية الجديدة التي قدمها هذا العام تكاد تتساوى في المبيعات التقليدية بالدجاج واللحوم.
وفي مجال المأكولات البحرية، تتفوق البدائل النباتية المصنوعة من أعشاب البحر والنباتات الأخرى. ويمكن طلب نباتات بطعم وشكل أسماك التونا، كما يطلب الزبائن قطع السوشي اليابانية النباتية. وحتى الجمبري يأتي الآن في صيغة نباتية.
ويعكف خبراء التغذية على ابتكار وجبات توفر عناصر الغذاء الرئيسية البديلة للبروتين الحيواني والمستخلصة من نباتات مثل الكوسة والقنبيط والافوكادو والفطر.
وضمن هذا التيار تحول قطاع كبير من الزبائن إلى شرائح مصنوعة من الحمص والفلفل الأخضر والجبن الأبيض، مع تجنب البطاطس المقلية. ويمكن شراء هذه الشرائح من شركة «أمازون» التي توصلها إلى المنازل من مطعم اسمه «هيبيز». كما يقدم مطعم آخر اسمه «روب بافس» وجبات مكونة من الجبن الشيدر الخالي من منتجات الحليب والبنجر والزبادي، وهي أيضاً تباع على موقع «أمازون».
وعلى النمط نفسه تباع شرائح الذرة والكينوا وخبز خالٍ من الغلوتين ضمن الأنواع المتعددة التي يمكن طلبها في المطاعم أو عبر شركات توصيل الوجبات للمنازل. وتعلن هذه الشركات عن منتجاتها عبر شعارات مثل «الاعتماد على الحيوانات في الغذاء هو أمر غير مستدام، وغير صحي وغير رحيم بالبيئة».
ويرى النباتيون أن هناك عالماً جديداً من المنتجات الغذائية النباتية تنتظر اكتشافها. ومن ناحية أخرى، زادت نسبة النباتيين في أميركا بنحو 600 في المائة في خلال ثلاث سنوات فقط. وفي المدن الكبرى حول العالم مثل نيويورك ولندن وطوكيو يتزايد عدد المطاعم التي تتحول إلى تقديم الأصناف النباتية لتلبية الطلب. ولا يجد المستهلك في هذه المدن أي مشقة في العثور على بدائل اللحوم.
لكن انتشار الأسلوب النباتي في المعيشة لا يقتصر على هذه المدن، بل يعتبر تياراً عالمياً يشمل دولاً مثل كندا، وأستراليا، ونيوزلندا. وفي بريطانيا هناك 3.5 مليون نسمة أو نسبة 7 في المائة من السكان يصفون أنفسهم نباتيين. وهي نسبة تصل إلى 27 في المائة في دول نباتية تقليدياً مثل الهند.
أسباب هذا النمو في أعداد النباتيين متعددة، وتشمل الحفاظ على الصحة وخفض الوزن. ومن النباتيين من يدخل في اعتباره الحفاظ على المناخ والرفق بالحيوانات. وهناك البعض الذي يخشى ممارسات تجارة اللحوم وحقن الحيوانات بالمضادات الحيوية والهرمونات التي يمكن أن تضر الإنسان. وهناك فئة لا تستسيغ طعم اللحم بالمرة. من الأسباب المعروفة أيضاً تجنب الحساسيات من الأطعمة البحرية ومن منتجات الألبان.
ويتطلع النباتيون إلى معيشة صحية وحياة أطول من آكلي اللحوم. وهم يتجنبون الكثير من الأمراض التي تنقلها لهم وجبات تحتوي على لحوم. ويشتهر الدجاج بنقل مرض السالمونيلا، بينما تحتوي الأسماك على نسب متفاوتة من الزئبق السام.
وتشير دراسة من جامعة نورث كارولينا الأميركية بأن الحمية الغذائية النباتية هي الأفضل من جهة خفض الوزن، وأكدت دراسة أخرى من الجامعة نفسها علاقة بين الغذاء النباتي وانخفاض أمراض القلب والسرطان. ومع ذلك، توجد أيضاً دراسات معاكسة في النتائج على أساس أن النباتيين لا يحصلون على كل مكونات الغذاء الصحي الكامل.
وأدى انتشار الوجبات النباتية إلى تأثير عميق على مطاعم المدن العالمية التي قرر بعضها التحول إلى الغذائي النباتي بالكامل واكتفى البعض الآخر بتوفير قائمة طعام نباتية مستقلة بعد أن كانت الوجبات النباتية القليلة تحتل ذيل القائمة العامة للمأكولات. وتتوقع مطبوعة «فوربس» الأميركية أن تتحول المطاعم السريعة، مثل «ماكدونالد» و«برغر كنغ» إلى الوجبات النباتية أو على الأقل تقدم البديل النباتي لمن يريد.

مدن نباتية
اختار موقع «هابي كاو» النباتي أفضل عشر مدن في العالم للأطعمة النباتية، وقال إن الاختيار تم بناءً على ثلاثة عناصر، هي: عدد المطاعم النباتية في محيط خمسة أميال داخل المدن، وعدد الخيارات النباتية التي تقدمها المطاعم في المساحة نفسها، ثم الانطباع العام عن المناخ المشجع للأكلات النباتية في هذه المدن. وتسوق هذه المدن نفسها سياحياً على أنها ترحب بالزوار النباتيين من إرجاء العالم.
ووفق هذا التصنيف، تأتي لندن في المركز الأول؛ لأنها تتميز بتوفير 110 مطاعم نباتية في محيط كل خمسة أميال. ويعيش في لندن نحو 120 ألف شخص نباتي ضمن 542 ألفاً على مستوى بريطانيا. ويأتي الطعام النباتي في صيغة عربات شوارع ومطاعم وكافتيريات. كما يتم تنظيم مهرجانات وأسواق للأطعمة النباتية على مدار العام. وفي لندن لا يبعد أي شخص عن مطعم نباتي بأكثر من مسافة محطة مترو واحدة. وبدأت المطاعم العالمية تنتبه إلى الظاهرة وتقدم هي الأخرى خيارات نباتية مثل «بيتزا هت» الذي بدأ هذا العام في توفير خيارات بيتزا نباتية.
وفي المركز الثاني تأتي برلين التي تشتهر بأنها مدينة عالمية تهتم بالأطعمة النباتية. ويصل عدد المطاعم في محيط خمسة أميال في المدينة إلى 65 مطعماً. وهي توفر أنواعاً بديلة للحوم مصنوعة من مواد نباتية تشمل البيتزا والشاورما، كما توفر مطاعم المدينة وجبات متنوعة وأنواع من الخضراوات غير المطبوخة للنباتيين.
وهناك شارع في برلين مخصص بالكامل للأطعمة النباتية يسمى «شيفيلباينر» (Scshivelbeiner Strabe). ، وهو يضم إلى جانب المطاعم الكثير من المتاجر الأخرى والكافتيريات، وكلها تتخصص في البدائل النباتية. وهناك مخابز أيضاً توفر الكعك والآيس كريم والدونات النباتي. ويوجد متجر لرسم الوشم النباتي الذي يعتبره البعض تذكاراً من المدينة النباتية.
وبعد ذلك يأتي دور مدينة نيويورك غزيرة التنوع في أنواع الأطعمة العالمية التي تتاح في المدينة. وهو توفر 64 مطعماً نباتياً في محيط كل خمسة أميال داخل المدينة. وتنتشر في المدينة المطاعم الصغيرة التي توفر البرغر النباتي والسلاطات وبدائل البيتزا والفاهيتا والعصائر النباتية. كما توجد مطاعم نباتية فاخرة تقدم أنواع أطعمة «فيوجن» نباتية، ومنها «كاندل 79» و«بلوسوم» وكافيتريا «فرانشيا» التي تتخصص في الوجبات الفرنسية الخفيفة. ويمكن عن طريق تطبيقات إلكترونية العثور على أقرب مطعم نباتي في دقائق.
وتأتي مدينة بورتلاند الأميركية في المركز الرابع، التي تعتبر أن أسلوب الحياة النباتي هو جزء من نسيجها. وفي متجر واحد للجبن اسمه «فيتوبيا» يتوفر 20 نوعاً من الجبن النباتي. وتوجد بعض المطاعم غير الأميركية من أميركا الجنوبية وجنوب شرقي آسيا توفر الخيارات النباتية بطعم شهي. وبالطبع، تنتشر مطاعم البرغر النباتي. وبالإضافة إلى المطاعم توجد في المدينة عربات الطعام السريع التي تتراوح فيها المأكولات ما بين السوشي الياباني النباتي والشيكولاته البلجيكية.
وفي لوس أنجليس يوجد 42 مطعماً نباتياً في كل مساحة تبلغ خمسة أميال مربعة، وتوجد الكثير من الاصناف النباتية الصحية وغير الصحية في إرجاء المدينة. وهي تشتهر بالتنوع في المطاعم، حيث يوجد في المساحة نفسها 18 مطعماً تايلاندياً والكثير من المطاعم اليابانية والفيتنامية.
ومن المدن النباتية غير المعروفة تأتي العاصمة البولندية وارسو بعدد 47 مطعماً نباتياً لكل مساحة خمسة أميال مربعة في المدينة. ولا يبعد الزائر إلا ميل واحد عن أقرب مطعم نباتي في وارسو. وتشتهر المدينة بسلسلة مطاعم برغر نباتية اسمها «كرورزيوا» تم التصويت لها أربع مرات كأفضل مطاعم برغر، متغلبة بذلك على مطاعم البرغر الحيواني.
وتوجد في وارسو مجموعة مطاعم شرق أوسطية تقدم الفلافل وتتنافس فيها المطاعم اللبنانية مع المطاعم التركية. والأخيرة تقدم أنواعاً من الكباب النباتي تطلق عليها اسم «كابوم». ويستمر المشهد النباتي في وارسو في التوسع ويضم أنواعاً جديدة شهرياً من الكعك والحلوى التي تلتزم بالمكونات النباتية.
ومن كندا، تتميز مدينة تورونتو بالأكلات النباتية التي توفرها مطاعم متعددة، بعضها فروع لمطاعم نباتية من مدن أميركية تقدم أنواع البرغر والبيتزا النباتية. وتقدم بعض المطاعم أكلات على طريقة البوفيه بحيث يعد الزبائن أطباقهم النباتية بأنفسهم. وتشمل الأطباق أنواع السندويتشات والأطعمة النباتية غير المطبوخة.
وتقع مدينة براغ التي يصل تعدادها إلى 1.3 مليون نسمة ضمن المدن العشر الأوائل على مستوى العالم في توفير الطعام النباتي. وهي توفر 48 مطعماً نباتياً في محيط كل خمسة أميال داخلها. ويمكن الوصول إلى أقرب مطعم نباتي في مسافة تقل على الميلين داخل المدينة. وتتوفر الأطعمة التشيكية الرخيصة في هذه المطاعم. وتتمتع المدينة بتنوع المأكولات النباتية التي تجعلها مدينة جاذبة للسياحة النباتية.
وتنضم باريس أيضاً إلى المدن العالمية التي تجذب السياح النباتيين على رغم اعتماد مطعمها التقليدي على اللحوم والأسماك. وتنتشر المطاعم النباتية في أرجاء المدينة التي تقدم أنواع البيتزا والكباب والبرغر والهوت دوغ النباتي، بالإضافة إلى الحلويات والآيس كريم النباتي أيضاً. وتوجد جولات باريسية تمر على أهم شوارع المطاعم النباتية، وهي تتوفر على تطبيقات الجوال مثل تطبيق «هابي كاو».



سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.