ميساء مقدادي أول من أعطى دروس طهي في المزارع العضوية بالإمارات

في حِصصها طبخ واسترخاء وعودة إلى الجذور

ميساء مقدادي تعطي دروساً في المزارع العضوية
ميساء مقدادي تعطي دروساً في المزارع العضوية
TT

ميساء مقدادي أول من أعطى دروس طهي في المزارع العضوية بالإمارات

ميساء مقدادي تعطي دروساً في المزارع العضوية
ميساء مقدادي تعطي دروساً في المزارع العضوية

يمر الزمان ولا تنسى ميساء صواني البندورة المغطاة بقماش وقد وضعتها جدتها عند باب البيت بالقرب من شجرة البوملي، بغية تشميسها في انتظار أن تُحضّر منها الجدة أصنافاً متنوعة مثل معجون البندورة، وإلى جوارها تصطف صوانٍ أخرى فيها ميرمية وزعتر ونعنع؛ وثمار ونباتات أخرى يفوح منها رائحة تعطّر أرجاء الحارة.
لميساء مقدادي أمٌ أخذت عن أمِها حُسن الخلق في التعامل مع النِعم، فقد أحضرت مراراً راعي الأغنام إلى البيت لأجل إنتاج الجبنة النابلسية حتى تضمن نظافة المكونات؛ فيما كان يعبق المنزل برائحة حليب الغنم لأيام، وهذا الشغف المتصالح مع الطبيعة اتضح لاحقاً أنه وراثي.
ميساء مهندسة مدنية انعطف بها الطريق إلى هواية قديمة وأصبحت اليوم مُدرّسة طهي تسير على نهجٍ تعبّر عنه بجملة لا تفارق لسانها: «اللي ما كانت تاكله ست ستك ما تاكله».
من دون تكلّف؛ تستهل «الفلسطينية» ميساء حديثها مع «الشرق الأوسط» بالقول: «زرعت أمي البذرة في مشروعي من غير قصد، فما تبين لي أنه ليس بمقدور شخصٍ من بيئة عادية أن يتقن عملاً من هذا النوع، بدليل أن الكثيرين حاولوا تقليده ولم يفلحوا».
زُبدة مشروعها الذي بدأ في رؤية النور قبل أن يُسدل عام 2013 ستاره، تلخصّه قائلة: «لا يهدف مشروع (دردشات طعام من دبي) إلى نشر الوصفات فقط وإنما أيضاً إلى تعليم تقنيات في الطبخ لا تتأتى إلا عن طريق الخبرة والتجربة في تحضير الأطباق مراراً وتكراراً؛ مع التركيز على العودة إلى الجذور. الطبخ ليس اختراعاً؛ فقط مكونات صحيحة وتقنيات بسيطة تخلو من التعقيد؛ إلا أنها غير موجودة في كتب الطهي أو يوتيوب».
لقد استعارت لون السماء وطلَت بالأزرق طاولة خشبية أصبحت معمل الإبداع خاصتها؛ إذ تتوزّع عليها صحون تأسرك زرقة زخرفتها، تجلبها من مصنع النتشة بمدينة الخليل إلى حيث تقيم في مدينة دبي، ناهيك عن اقتنائها أدوات مطبخية مصنوعة من الخشب أو الفخار على غرار «القصعة المغربية»؛ نصرة منها لأيادٍ تجيد كيمياء الحب بالفطرة.

تحضيرات وصداقات
اتقدت شرارة الفكرة حين كانت تعمل في شركة فرنسية في الأردن وهناك تعرفت على جنسيات مختلفة وتجاذبت معهم أطراف الحديث عن الطعام حول العالم، ثم قررت الاستقالة للتفرع لأولادها والمضي قدماً نحو عمل يتوافق مع هواياتها، فوجدت أن مَدرسة الطهي تناسب أحلامها، أرادت فيها أن ينشأ حديث هادف ولطيف بين المشاركين حول الثقافات والمكونات الغذائية في العالم كله.
ميساء التي تجرّب الوصفة أكثر من أربعين مرة قبل أن تعطيها للمشاركين في الحصص، تقول إنها ليست أفضل من يطهي الطعام لكن احترافها يكمن في القدرة على التحضير بوقت قياسي وبمكونات ذات جودة عالية من الأرض مُقدّمة أطباقها بشكل جذاب، وتضيف: «لدي شغف بتعريف العالم على حضارة فلسطين التي لا يدخر الاحتلال وسعاً لطمسها؛ وبعيداً عن المهاترات السياسية رأيت في تدريس الأطباق الفلسطينية مشروعاً سلمياً قادراً على اجتذاب الكثيرين، فمطبخنا مع الأسف صار منسياً وتجميع الوصفات من الأمهات والجدات اللاوتي يتوزعن في الشتات ليس بالأمر الهيّن كسائر المطابخ في العالم». هي امرأة تعيش في جلباب أمها وجدّتها وفي الوقت نفسه تواكب مستجدات العصر؛ تتقصّى عن كل وصفة بالتواصل مع سيدات يمتلكن خبرة «العتاقي»؛ مستخدمة المكونات العضوية والمحلية قدر الإمكان؛ مع العلم بأنها تتجنب تحديث الوصفات التقليدية فتقدمّها بالشكل الصحيح الذي تناقلته الأجيال.
نظرة حبٍ تتبادلها مع لحظة تعود بها إلى أيام الطفولة، فتقول: «كنت طفلة لأم وأب صيدلانيين كرسّا حياتهما للطعام الصحي، كانت أمي تحرص على توفير الطعام المُحضّر بالبيت بجميع أنواعه فلا أذكر أنها اشترت لنا منقوشة زعتر من مخبز، إضافة إلى تقديسها لقيمة لأعشاب، فقلما أن قدمت للضيوف الشاي أو القهوة، مستعيضة عنهما بالملّيسة واليانسون».
وتتقن مُدّرسة الطهي وصفات لا يعرف سرها إلا الكبيرات في السن، ومن أهمها الخبز الفلسطيني بالزعتر الذي يتطلب جهداً في العجن، والمعمول الذي تجد فيه متعتها، ناهيك عن الكعك والمسخن، وما كان ذلك ليتأتى لولا أنها تعلمت من والدتها إدارة الوقت بشكلٍ سليم وطرق التخزين الصحيحة في المونة السنوية والشغف بالمكونات ذات الخير الوفير؛ وتبدو ممتنة إلى الحد الذي تعجز فيه عن شكر والدتها؛ فتقول: «صنعت أمي بي معروفاً حين غرست بداخلي فكرة مفادها (لنعرف ماذا نأكل)».
التقطت أنفاسها ثم أخبرتني عن جدتها: «أصابع ستي أم غازي - الله يرحمها - الغارقة بزيت الزيتون طوال النهار لن أنساها ما حييت، كانت تعجن بحب وترسل لنا باستمرار طناجر الملفوف وورق العنب».
تخبرني أيضاً بأنها لا تحب مناداتها بـ«شيف»، فعمل الطهاة، حسب رأيها له، أصوله فيما تفضل وصف نفسها بطباخة منزلية. تقول ميساء عن ذلك: «الطبخ المنزلي يعطي المشروع روح البيت، الموضوع ليس فقط أن نطبخ، فذلك الوهج العجيب في الحصة ينتج حين نعلّم وصفات صحية في البيت تتصل بجذور الأرض مما يثير الحماس أكثر، بخلاف لو كانت في استديو طبخ».
ووفق تقييمها يتطور مشروع «دردشات الطعام» بشكل فاق التوقعات، ولعل السبب الأهم في نجاحه؛ المصداقية وربط موضوع الطبخ بقصص من حياتها كما تقول.
تواصل حديثها بروح حلوة تُغبط عليها: «مشروعي يمتاز بالأجواء التي يخلقها الطبخ؛ ويسعدني أن أرى المشاركين قد خرجوا ممتلئين بطاقة إيجابية؛ حتى إنهم يرون في الحصص استرخاء يتخففّون فيه من ضغوط الحياة».
سألناها عن عوامل نجاح مشروع قد يبدو للبعض سهلاً، فرّدت بشفافية: «الأمر بحاجة إلى تحضيرات كبيرة وإتقان سابق للوصفات وطرق التدوين، لأن الحضور لم يجربوا الوصفة قط؛ لنأخذ الحمص مثالا؛ يتوجب علي تحديد المقادير (على التكّة) - بدقة متناهية - كم ليمونة بالضبط ومقدار الطحينية وغيره؛ وهذا يستدعي تكرار التجربة والوزن، الحصة تبدأ في العاشرة لكن استعدادي يبدأ من الساعة السادسة صباحا؛ وفي وقت باكر أجلب المكونات حتى أضمن طزاجتها».
وعما يلفت انتباهها في من يُقبلون على هذا النوع من الورش، تقول: «يلتحق بحصصي أناس مهتمون بالاطلاع على الثقافات الأخرى عن طريق الطعام، وكم أندهش من تناغمهم وعقدهم صداقات عميقة فيما بينهم؛ وتبادلهم الوصفات وحديثهم عن ثقافات مطابخهم بشغف مثير للاهتمام».
تضحك ميساء بعفوية وتحكي: «ثمة أشخاص يقطعون مسافات طويلة من أجل حضور الحصة فأسأل نفسي: «تُرى هل يستحق الأمر هذا العناء! الجواب: نعم يبدو أنه جدير بذلك».

زيت الزيتون عِشقي
في رحلة الحياة تحاول ميساء مقدادي الاعتناء بتوازنها الداخلي، وربما حبها للحقول وممارسة التأمل جزء من هذه المعادلة، فهي أول من أعطى حصص طهي في المزارع العضوية بالإمارات، «نقضي معاً وقتاً ممتعاً؛ (من الأرض للقلاّية للمعدة)؛ لا شيء يفتح الشهية أكثر من مكونات تم حصادها مباشرة من المزرعة»... تغمر السعادة صوتَها هنا.
لم تزر فلسطين من قبل رغم محاولاتها، ولكنها تمكنت بواسطة الطعام تغيير أفكار مغلوطة بشأن القضية الفلسطينية مما أدخل الفرحة والرضا إلى قلبها، تحدثني عن موقف أثرّ بها كثيرا: «هناك سيدة مكسيكية باحت لي بعد خامس حصة أنها كانت في كل يوم أحد تذهب مع رفاقها إلى الكنيسة للتبرع لصالح إسرائيل بدعوى أنها مضطهدة وتتعرض للإرهاب؛ ومن حيث لا أحتسب ذهبت حصص الطعام بها لوجهة مختلفة عندما أدركت المرأة أن ما تعرفه بشأن ما يجري في الشرق الأوسط لا يمتّ للحقيقة بصلة لتقوم بدورها بتصحيح الصورة لدى أصدقائها في المكسيك».
وبالدرجة الأولى يطلب المشاركون المسخن والمنسف والكنافة وشوربة الفريكة التي تحضرّها معلمتهم على طريقتها؛ تلك المعلمة لمست عن كثب ما يُعرف بـ«طاقة النّفس»، موضحة: «سبحان الله قد تمسك إحداهن بعجينة (ولا تنفش) لأن طاقتها سلبية، فيما يحدث العكس مع مشارِكة أخرى أخذت من العجينة نفسها، وهذا ما لا يصدقه عقل».
وقد يُقال «مجرد وصفات والسلام»! والحقيقة أنها عملية متكاملة. تعطي ميساء الشرح حقه، مستشهدة بمثال «الفتوش» الذي يستطيع أياً كان تحضيره، «إلا أن زيت الزيتون إن لم يكن أصلياً من فلسطين والسماق إن لم يكن من عجلون؛ ودبس الرمان ليس من لبنان وإذا لم تكن الخضراوات طازجة وباللهجة الشامية (بتقرش قرش)، فإن الفتوش لا معنى له».
إذن واحد من أهم أسرارها في الطبخ قد اتضح. إنها تجلب مكونات بعينها من «المكان الصحيح»، فزيت الزيتون يصلها كل عام من مدينة جنين، حيث يخرج الزيت بِكراً من عصارّات يبلغ عمرها مئات السنين، وبمناسبة زيت الزيتون تورد ملاحظة بنبرة فخر: «يعدّه الأجانب منتجا فاخرا ويشترونه بسعر باهظ، هم يجهلون أن الزيت من المكونات الأساسية في طعامنا نحن الفلسطينيين؛ استخدمه أجدادنا واستمرت الأجيال في تناوله».
يحلو لها أن تُهدي مقربيها سلالاً تحمل فيها أعمق مشاعرها، فمرطبان «لبنة جرشية» بزيت زيتون من فلسطين يجده المرء في وجبة فطوره يساوي الدنيا، حسب قولها. مفصحة لـ«الشرق الأوسط» أنها تعكف حالياً على إصدار كتاب يتأّلف من قصص ووصفات بأسلوب يضمن أن يستمتع به الصغير والكبير، تختلط فيه الأحاسيس ما بين قصص تُبكي تارة وتضحك تارة أخرى؛ تبعاً لها. وحتى تستكشف ميساء أكبر قدر من النكهات حول العالم لا تنقطع عن السفر وزيارة المطاعم. تقول صاحبة النَفس الأصيل في ختام حديثها: «أخلق الفرص من أجل تطوير ذاتي وأدائي؛ زرت تركيا وبرشلونة وتايلند وحضرت في كل منها حصص طهي منزلية أغنت تجربتي بالاطلاع على ثقافات الشعوب؛ وآمل يوماً أن اصطحب الشغوفات بهذا المجال في رحلة واسعة النطاق».



سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
TT

سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)

الطهي عالم واسع، منه التقليدي ومنه العصري، ومنه ما يعرف بالمطبخ المدمج أو الـ«فيوجن»، وهو أسلوب يرتكز على مزج تقنيات ومكوّنات من أكثر من مطبخ عالمي في طبق واحد. الفكرة الأساسية فيه هي الابتكار، بحيث يتم الجمع بين نكهات وثقافات غذائية مختلفة لإنتاج أطباق جديدة وغير تقليدية.

أطباق تعتمد على التقنية الفرنسية والنكهة الآسيوية (جيرالدين مارتنز)

قام العديد من الطهاة حول العالم باتباع هذا النوع من الطهي، غير أنه لم يبرع فيه إلا قلة قليلة، لأنه مطبخ صعب على عكس ما يظنه البعض، فهو بحاجة لرؤية وحرفية عالية وخبرة واسعة، وفي الكثير من الأحيان يتحول هذا النوع من الطهي من الدمج أو Fusion إلى نوع من الارتباك في الهوية أو Confusion، ومن أكثر المطابخ التي تزاوجت وتناغمت وأنجبت أطباقاً رائعة من حيث المذاق، المطبخان الفرنسي والشرق آسيوي، وهذا الزواج نجح جداً كون أن المطبخ الفرنسي يعتمد على أسلوب يجمع بين دقة وتقنيات الطهي (مثل الصلصات، وطريقة التقديم، والحلويات المعقدة)، في حين يزخر المطبخ الآسيوي بالنكهات القوية مثل الصويا، والميسو، والزنجبيل، واليوزو، والسمسم، إضافة إلى تأثيرات من المطبخ الياباني والكوري والصيني.

الشيف الفرنسي سيريل لينياك (جيرالدين مارتنز)

وترجم الشيف الفرنسي سيريل لينياك نجاحه في هذا الخط من الطهي من خلال مطعمه العالمي «بار دي بري» Bar Des Pres الذي افتتحه بالأساس في فرنسا ليجول به أكبر عواصم ومدن العالم، وقام أخيراً بافتتاح فرعه الجديد في شارع «ساوث أودلي ستريت» في لندن.

«بار دي بريي» كان موجوداً في لندن من قبل، وتم نقله إلى عنوان آخر في مايفير أيضاً، ولا تزال قائمة الطعام فيه تعكس أسلوب سيريل لينياك، مع التركيز على المكونات الموسمية، إلى جانب تقديم أطباق جديدة.

أطباق متنوعة بنكهات مختلفة (الشرق الأوسط)

الديكور من تصميم لازارو روزا فيولان ومزج بين التقاليد الزخرفية الفرنسية والدقة الشرق آسيوية، باستخدام الرخام والخشب المصقول والمنسوجات المطرّزة بريش الطاووس. وتم تخصيص مساحة اطلق عليها اسم «ذا صالون» لمحبي تناول الطعام بخصوصية تامة.

وبالنسبة للطعام، فتشمل التحديثات الأخيرة إضافة قسم «روباتا غريل»، الذي يقدّم أطباقاً مثل ساتيه الدجاج على طريقة ياكيتوري وفيليه لحم البقر واغيو من كاغوشيما.

تارتار التونة مع الأفوكادو (الشرق الأوسط)

كما تركّز القائمة الجديدة بشكل أكبرعلى لحم الواغيو، من خلال أطباق مثل ماكي الواغيو التارتار مع صلصة تشيميشوري، وبرغر «سماش واغيو». وكان البرغر قد قُدّم في الأصل كعرض لفترة محدودة، لكنه أصبح الآن طبقاً دائماً بعد نجاحه الكبير، فهو لذيذ جداً ويتميز بمذاق اللحم وهشاشة الخبز الذي يحضر في المطعم، كما تم تطوير عدد من الأطباق الحالية. فقد أُعيد ابتكار سمك القاروص التشيلي بالكامل، ويُقدّم الآن مع البازلاء وبيستو الثوم ومرق تايلاندي.

سمك متبل بنكهات آسيوية (جيرالدين مارتنز)

كذلك تم تعزيز كاليفورنيا رول بالقريدس بإضافة سوباتشا وتوبيكو لإضفاء مزيد من القوام والعمق. أما الماكي مع تارتار التونة فقد أصبح أكثر بساطة لإبراز جودة السمك ونكهات اليوزو والصويا. ولا تزال الأطباق الشهيرة التي تحتل مكانة أساسية في القائمة، مثل غاليت السلطعون والأفوكادو، وكاليفورنيا رول السلمون «لابيل روج» مع الأفوكادو والهالبينو والسيراتشا، والقاروص المتبّل مع اليوزو والميسو الجاف والروكوتو، إضافة إلى جيوزا اللحم البقري.

برغر الواغيو مع البطاطس المقلية (الشرق الأوسط)

الجميل في «بار دي بري» أنه يناسب الذين لا يحبذون الطعام الآسيوي أو السوشي لأنه يقدم أيضاً البطاطس المقلية والبرغر مما يجعل الأكل فيه مناسباً للجميع.

وبما أن الشيف لينياك فرنسي فهناك تركيز أيضاً على الأطباق الحلوة، فتوجد عدة خيارات مثل البافلوفا بالتوت الأحمر والمانغو والبروفيتيرول الكلاسيكي الذي يقدم إلى جانب الآيس كريم وصلصة الشوكولاته.


تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل
TT

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

قبل سنوات، كانت فكرة إعداد وجبة سريعة ترتبط غالباً بالأطعمة الجاهزة أو الوصفات محدودة القيمة الغذائية، لكن إيقاع الحياة المتسارع غيّر كثيراً من عادات الطهي داخل البيوت المصرية.

الآن، أصبحت الأسر تبحث عن طرق إعداد أطباق منزلية شهية، تُحضّر في وقت أقل، ومن دون أن تفقد روحها التقليدية أو مذاقها الدافئ؛ وهو نفسه ما يحرص على تقديمه الطهاة المصريون الذين باتوا يقدمون نصائح مهمة وحِيلاً عملية تساعد على تقليل وقت الطهي، مع الحفاظ على جودة الطعام وقيمته الغذائية.

صب الماء المغلي بدلا من البارد أثناء الطهي

هنا يشير الشيف المصري عصام راشد إلى أنه، في المطابخ المصرية خصوصاً، لم تعد مهارة الطهي تُقاس فقط بإتقان الوصفات، بل أيضاً بالقدرة على إدارة الوقت بذكاء.

ويرى أن البداية الحقيقية لتوفير الوقت لا تكون أمام الموقد، بل قبل دخول المطبخ من الأساس، ويوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن كثيراً من الوقت يُهدر يومياً في التفكير: «ماذا سنطبخ اليوم؟»، لذلك ينصح بوضع خطة بسيطة للوجبات في بداية الأسبوع، حتى لو كانت مجرد أفكار عامة لأطباق الغداء والعشاء.

ويضيف أن تجهيز بعض المكونات مسبقاً يصنع فارقاً واضحاً خلال أيام العمل المزدحمة، مثل فرم البصل والثوم وحفظهما في علب صغيرة داخل الثلاجة، أو غسل الخضراوات الورقية وتجفيفها فور شرائها. «إن هذه الخطوات البسيطة تختصر دقائق كثيرة تتراكم على مدار الأسبوع».

قسم اللحوم والدجاج إلى حصص صغيرة قبل التجميد

ولا يخفي راشد اعتماده على الطهي بكميات أكبر من المعتاد لبعض الأصناف الأساسية، مثل الأرز أو الدجاج المشوي أو الخضراوات المطهية، ثم إعادة استخدامها بأشكال مختلفة.

فالدجاج المشوي الذي يُقدم مع الأرز في يوم يمكن أن يتحول في اليوم التالي إلى حشوة لسندويشات سريعة أو إضافة لطبق معكرونة أو سلطة مشبعة.

ويشير إلى أن الاحتفاظ بمكونات أساسية داخل المطبخ يوفر كثيراً من الوقت والجهد، مثل العدس والمعكرونة والأرز والشوفان والبقوليات المعلبة، إلى جانب البهارات الرئيسية كالكركم والكمون والفلفل الأسود والقرفة. «إن وجود هذه المكونات يجعل تحضير وجبة سريعة أمراً ممكناً حتى في أكثر الأيام ازدحاماً»، بحسب راشد.

ومن الحيل التي يعتبرها ضرورية أيضاً تقطيع الخضراوات واللحوم إلى قطع صغيرة ومتساوية قبل الطهي؛ باعتبار أن ذلك يساعد على نضجها بسرعة وبشكل متوازن.

كما ينصح باستخدام أغطية الأواني أثناء الطهي، خصوصاً مع الخضراوات واليخنات؛ للاحتفاظ بالبخار وتقليل زمن التسوية.

أما الشيف أحمد نبيل، فيؤكد أن أدوات المطبخ الحديثة وعالية الجودة أصبحت جزءاً من ثقافة الطهي السريع، وليست مجرد رفاهية.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن أواني الضغط الكهربائية مثلاً اختصرت وقت إعداد أطباق كانت تحتاج إلى ساعات طويلة، مثل اللحوم والبقوليات والطواجن؛ فيمكنك تحضير كمية وفيرة من الخضار المطهوة على البخار، أو اللحم، أو الأرز المطبوخ في وقت أقل بكثير».

ويتابع: «كما أن تنظيفها بعد الطهي سهل للغاية؛ لذا من السهل فهم سبب إقبال الكثيرين على هذه الأجهزة لتحضير الطعام بسرعة».

ويضيف نبيل: «مقصّ المطبخ أداة أخرى توفر بعض الوقت؛ فهو متعدد الاستخدامات، يمكنك من قص الدهون الحيوانية أو تقطيع اللحوم به؛ مما يسرّع عملية الطهي، كما يمكن استخدامه لإزالة سيقان الخضراوات، ثم تقطيع الأوراق لتحضير سلطات سريعة».

أما محضر الطعام، فيقول عنه نبيل: «هذا الجهاز الذي يجمع بين وظائف السكين، والخلاط، وعجن العجين، والطحن، والتقطيع، فمن الضروري أن تقتني نوعاً جيداً منه»، ويضيف: «من فرط أهميته بات يمثل (يدك اليمنى) في المطبخ، كما يقول المصريون».

ويرى أن الطهاة المنزليين «يهدرون كثيراً من الوقت في استخدام السكاكين، لذا توفر قطّاعات «الماندولين» الحل الأمثل لتوفير الوقت في تقطيع أي شيء، من الخضراوات إلى الفاكهة، بحركة بسيطة للمعصم».

ويتابع: «تحتوي القطّاعة الجيدة على إعدادات متعددة للتقطيع المستقيم، أو الجوليان، أو الوافل، وتتيح لك ضبطها للحصول على سُمْك موحَّد».

أما القلاية الهوائية، فأصبحت من أكثر الأجهزة استخداماً داخل البيوت العربية؛ لأنها توفر وقت التسخين والطهي معاً، وتمنح نتائج جيدة في إعداد البطاطس والخضراوات وقطع الدجاج والأسماك.

ولا يعني الطهي السريع بالضرورة الاعتماد على المنتجات الجاهزة بالكامل، وفق نبيل، الذي يوضح: «يمكن اللجوء إلى حلول ذكية توفر الوقت من دون التضحية بالمذاق، مثل استخدام الخضراوات المجمدة عالية الجودة أو الصلصات المنزلية المحفوظة مسبقاً».

ويفضل نبيل الأطباق التي تعتمد على «القدر الواحد«؛ لأنها تختصر وقت الطهي والتنظيف معاً، مثل شوربة العدس بالخضراوات، أو الأرز بالدجاج، أو المعكرونة التي تُطهى في صلصتها مباشرة.

ويقول إن هذه الوصفات تناسب الأسر العاملة، كما تمنح نكهات أكثر عمقاً؛ لأن المكونات تُطهى معاً.

ومن النصائح التي يعتمدها في مطبخه، استغلال وقت الانتظار أثناء الطهي لإنجاز مهام أخرى؛ ففي أثناء نضج الأرز مثلاً، يمكن إعداد السلطة أو تجهيز الصلصة أو تقطيع الفاكهة، بدلاً من الانتظار أمام الموقد.

كما ينصح نبيل بالاعتماد على مكونات سريعة الطهي في الأيام المزدحمة، مثل البيض والشعيرية والكوسا والفاصوليا الخضراء والأسماك، موضحاً أن اختيار نوع المكونات يؤثر في الوقت بقدر تأثير طريقة الطهي نفسها.

من جهته، يطرح الشيف المصري علي عبد الحميد فكرة «تنظيم المطبخ»، باعتبارها نصف مهمة الطهي، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الثلاجة المرتبة توفر وقتاً كبيراً؛ لأن الوصول السريع إلى المكونات يمنع الفوضى ويجعل إعداد الطعام أكثر سهولة».

ولا يكمن السر الحقيقي في الطهي بسرعة فقط، بل في جعل المطبخ أكثر هدوءاً وتنظيماً؛ فمع قليل من التخطيط، وبعض الحيل البسيطة، يمكن إعداد وجبات منزلية شهية في وقت أقل، من دون أن تفقد تلك النكهة التي تجعل الطعام المرتبط بالبيت مختلفاً دائماً، بحسب عبد الحميد.

وينصح بتقسيم اللحوم والدجاج إلى حصص صغيرة قبل التجميد، حتى لا تضطر ربة المنزل إلى إذابة كمية كاملة كل مرة، كما يفضل كتابة تاريخ التخزين على العبوات؛ خصوصاً مع الصلصات والمرق المنزلي والأطعمة المطهية.

ويشير عبد الحميد إلى «أهمية تجهيز بعض الخلطات الأساسية مسبقاً، مثل تتبيلة الثوم والليمون للدجاج، أو صلصة الطماطم المطهوة، أو البصل المحمر المستخدم في أطباق الكشري والأرز»، ويتابع: «إن هذه التحضيرات توفر وقتاً كبيراً خلال أيام الأسبوع».

ومن التفاصيل الصغيرة التي يعتبرها مؤثرة، تسخين الفرن قبل بدء الطهي، واستخدام الماء الساخن عند إعداد الشوربات واليخنات، ونقع البقوليات قبل ساعات من طهيها لتقليل زمن النضج.

كما يُفضَّل غسل الأعشاب الطازجة، مثل البقدونس والكزبرة والشبت فور شرائها، ثم فرمها وحفظها داخل أكياس أو علب صغيرة في المجمد، بحيث تصبح جاهزة للاستخدام مباشرة.

ويرى عبد الحميد أن بعض الوصفات التقليدية العربية، بطبيعتها، مناسبة للطهي السريع، إذا أُعيد تنظيم خطواتها، مثل صينية البطاطس بالدجاج، أو شوربة العدس، أو طواجن الخضار، أو أطباق الكسكسي والخضراوات المشوية.

ولا يغفل الطهاة الثلاثة أهمية «الاختصارات الذكية» داخل المطبخ، مثل استخدام عجين جاهز عالي الجودة للفطائر والبيتزا، أو تحضير كمية من الخبز وتجميدها، أو الاستفادة من بقايا الطعام في إعداد وصفات جديدة بدلاً من إهدارها.

ويؤكدون أن الطهي المنزلي السريع لا يعني أبداً التنازل عن الطعام الصحي، بل على العكس، فإن التخطيط المسبق يساعد على تقليل الاعتماد على الوجبات السريعة الجاهزة، ويمنح الأسرة خيارات أفضل وأكثر توازناً.


ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
TT

ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)

شهدت لندن خلال السنوات الأخيرة ازدهاراً ملحوظاً في ثقافة المقاهي التي تقدم وجبات البرانش، لتتحول من مجرد صيحة عابرة إلى جزء أساسي من أسلوب الحياة في العاصمة البريطانية. ومع تغيّر عادات تناول الطعام، أصبحت المقاهي وجهة مفضلة لسكان المدينة والسياح على حد سواء، خصوصاً في عطلات نهاية الأسبوع.

ويمثل البرانش مزيجاً بين وجبتي الإفطار والغداء، لكنه في لندن تجاوز مفهوم الوجبة التقليدية ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الطعام المبتكر، القهوة المختصة، والتصميم الداخلي الجذاب الذي يشجع على الجلوس لساعات طويلة والعمل أو اللقاءات الاجتماعية. وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز شعبية هذا النوع من المقاهي، حيث تتنافس الأماكن على تقديم أطباق مبتكرة وأجواء فريدة تجذب الزوار.

الشيف الفرنسي نيكولا روزو (الشرق الأوسط)

كما يعكس انتشار مقاهي البرانش في لندن تنوع المدينة الثقافي؛ إذ تستوحي الكثير من المقاهي قوائمها من المطابخ الفرنسية، والأسترالية، والشرق أوسطية، والآسيوية، مع التركيز على المكونات الموسمية والخيارات الصحية والفاخرة في آن واحد. ومع دخول أسماء معروفة من عالم الضيافة والحلويات الراقية إلى هذا القطاع، باتت المقاهي الجديدة تقدم تجربة تجمع بين الفخامة والراحة اليومية؛ وهو ما يفسر التوسع المستمر لهذا المفهوم في أحياء لندن المختلفة.

حالياً، يتجه الكثير من الطهاة البارزين إلى عالم المقاهي والمعجنات بدلاً من الاكتفاء بالمطاعم الفاخرة التقليدية، من أبرزهم الشيف نيكولا روزو الذي رسم خطه الخاص في عالم فن تحضير الحلويات في فندق «لو بريستول» بباريس ليصقل بعدها موهبته في فندق لاينزبورو بلندن قبل أن يمضي أكثر من 8 سنوات رئيساً تنفيذياً لفريق الحلويات في فندق ذا كونوت، وأصبح اسمه كبيراً جداً في عالم تصنيع الحلوى؛ فأطلق علامة «نيكولا روزو» التي تُعرف بأسلوب الطهي المنزلي الذي يمزج ما بين الطعام اللذيذ والعاطفة المبنية على الذكريات في مطبخ المنزل مع إضافة لمسة من التميز من خلال طريقة التقديم.

ديكور يعتمد على اللونين الوردي والأحمر (الشرق الأوسط)

واليوم، جديد نيكولا روزو هو «لو كافيه» الذي اختار روزو عنواناً مميزاً له في «بيرلينغتون أركيد» في منطقة مايفير بوسط لندن، والمعروف عن هذا الممر المسقوف أنه يضم أفخم العلامات التجارية ويعود تاريخه إلى أكثر من قرنين، إلا أنه لا يزال يحتفظ بروح مميزة، لا سيما خلال فترة أعياد الميلاد، حيث يتحول وجهةً سياحية تجذب الزوار الباحثين عن أماكن شهيرة بزينتها الرائعة.

عندما تصل إلى «لو كافيه» تشعر وكأنك في باريس المعروفة بمقاهيها التقليدية، التصميم الداخلي يعود لشركة «سابرينا كيسون ديزاين»، وتم اختيار لونين مفعمين بالحيوية للجدران والأرضية وحتى الطاولات، وهما اللونان الوردي والأحمر المستوحيان من لون التوت.

قهوة «لو كافيه» الجديد في لندن (الشرق الأوسط)

يتألف المقهى من ثلاث طبقات، الطابق الأرضي مخصص لعرض بعض من المعجنات والقهوة، وتصل إلى الطابق الأول عبر سلم حلزوني بالألوان نفسها مع إنارة هادئة ووجهات زجاجية عملاقة تطل على ثريات من الكريستال تزين الممر.

لائحة الطعام بسيطة جداً وأطباقها معدودة، وهي من نوع البرانش الذي يتم تقديمه طيلة النهار. وقال الشيف نيكولا روزو عن الكافيه الجديد: «في (لو كافيه) أردت العودة إلى الدفء، والذاكرة، والعاطفة، لكن بروح أكثر حرية ومرحاً. أكثر جرأة وعفوية وحيوية. أردته أن يكون مكاناً يرحب بالجميع، يأتي إليه الناس من أجل متعة بسيطة ويغادرون منه بذكرى مريحة وموسمية ومصنوعة بأفضل صورة ممكنة».

منظر مطل على «بيرلينغتون أركيد» مباشرة (الشرق الأوسط)

وتابع روزو بأنه استلهم قائمة «لو كافيه» من طفولته، مؤكداً بأنها ستكون حصرية لهذا المكان.

من ألذ ما يمكن تذوقه في «لو كافيه» البريوش الفرنسي الذي يتم تحضيرها يومياً في المقهى، وهي معجنات فرنسية تقليدية تستحضر ذكريات طفولة روزو ووالده الذي كان يحشوها بمكونات بسيطة ويخبزها كوجبات عائلية دافئة.

ومن الأطباق الحلوة اللذيذة، كعك «فكتوريا سبونغ» التي تمزج ما بين التقاليد البريطانية والتقني الفرنسية.

واستوحى روزو من مطبخ بلد زوجته البولندية شوربة موسمية يضعها داخل رغيف خبز طازج. ومن الأطباق اللذيذة أيضاً، البريوش المحشو باللحم «سولت بيف» وبريوش بالأفوكادو والسلمون.