«إنقاذ» الاتفاق النووي على حافة الإخفاق

أوروبا تحذر طهران من التلاعب... وعراقجي يعتبر تقدم المباحثات ليس كافياً... والصين تصر على استيراد النفط الإيراني وواشنطن تتحفظ

مباحثات بين أطراف الاتفاق النووي ويبدو المبعوث الإيراني عباس عراقجي إلى جوار نائبة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد في فيينا أمس (رويترز)
مباحثات بين أطراف الاتفاق النووي ويبدو المبعوث الإيراني عباس عراقجي إلى جوار نائبة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد في فيينا أمس (رويترز)
TT

«إنقاذ» الاتفاق النووي على حافة الإخفاق

مباحثات بين أطراف الاتفاق النووي ويبدو المبعوث الإيراني عباس عراقجي إلى جوار نائبة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد في فيينا أمس (رويترز)
مباحثات بين أطراف الاتفاق النووي ويبدو المبعوث الإيراني عباس عراقجي إلى جوار نائبة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد في فيينا أمس (رويترز)

اقتربت جهود «الفرصة الأخيرة» بين إيران والدول الكبرى لإنقاذ الاتفاق النووي في فيينا، أمس، من حافة الإخفاق، لـ«عدم قناعة» الوفد الإيراني بتلبية مطالب طهران لبيع النفط والعلاقات البنكية، وسط رفض أميركي لدعوات أوروبية لتخفيف العقوبات لمنح الدبلوماسية فرصة لنزع فتيل الأزمة.
واجتمع ممثلون من إيران وأوروبا والصين وروسيا، أمس، على طاولة المفاوضات النووية، بعد أسبوع من إلغاء واشنطن توجيه ضربات جوية لإيران قبل دقائق من تنفيذها.
وكرر الإيرانيون في فيينا مطلبهم المتعلق بالسماح لهم ببيع النفط. وسبقت مفاوضات أمس، نهاية مهلة إيرانية لأطراف الاتفاق في الثامن من يوليو (تموز) المقبل، وهو موعد ما تعتبره إيران المرحلة الثانية من خفض تعهدات النووية، رداً على الانسحاب الأميركي وتشديد العقوبات الاقتصادية، ما أدى لتفاقم التوتر الإيراني الأميركي بعد مرور عام على انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق بهدف تعديل سلوك إيران.
وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي ترأس وفد إيران في المحادثات الرامية لإنقاذ الاتفاق النووي، إن المحادثات شهدت تقدماً، أمس، لكنه اعتبره «ليس كافياً على الأرجح لإقناع بلاده بالعدول عن قرارها تجاوز القيود النووية الأساسية الواردة في الاتفاق واحداً تلو الآخر»، مشيراً إلى اتفاق جرى بين أطراف الاتفاق على عقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية «قريباً جداً».
وقال عراقجي، عقب المحادثات، «إنها خطوة للأمام لكنها لا تزال غير كافية، ولا تفي بتطلعات إيران»، مضيفاً: «سأنقل ذلك إلى طهران، ولها القرار النهائي».
ورغم تصريحات المسؤول الإيراني قال الاتحاد الأوروبي في بيان عقب اجتماع فيينا إن الاتفاق النووي «لا يزال عنصرا رئيسيا في منع الانتشار النووي عالميا»، موضحا أن الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي «ستكثف جهودها لرفع العقوبات» من أجل تطبيع التجارة مع إيران، وتابع بأن «آلية خاصة تسمح للاتحاد بالتجارة مع إيران وتفادي العقوبات الأميركية جاهزة للعمل الآن».
واتخذ الاجتماع الدوري الفصلي لما يسمي باللجنة المشتركة في الاتفاق النووي، أمس، طابعاً خاصاً في ظل تهديد إيران ببدء مرحلة ثانية مما تصفه بالانسحاب المرحلي من الاتفاق النووي عبر خفض المزيد من تعهداتها النووية، في حال لم تحصل على مطالب بشأن تعويض العقوبات النفطية والبنكية.
وتضم اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي كبار المسؤولين عن مناقشة الملف النووي، من إيران وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي، وتناقش تنفيذ الاتفاق.
وقبل الاجتماع تجنب المسؤولون الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام، حسب وكالة «أسوشيتد برس». وأفادت وكالة «رويترز» عن دبلوماسيين بأن «القوى العالمية ستطلب من إيران التمسك ببنود الاتفاق النووي». ونقلت عن دبلوماسي أوروبي كبير أيضاً قوله «سنكرر للإيرانيين أن القضايا النووية غير قابلة للتفاوض. نريد منهم أن يستمروا في الالتزام بالاتفاق، لكننا لن نقبل منهم التلاعب بنا»، كما قال مسؤولون أوروبيون إن من بين الأمور الأساسية في الاجتماع توجيه رسالة إلى إيران على أنها «غير معزولة».
وقالت طهران في الثامن من مايو (أيار) الماضي، إنها علقت العمل بتعهدات مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67 في المائة والمياه الثقيلة، وهددت بوقف إعادة تصميم مفاعل أراك والعودة إلى أجزاء تنازلت عنها في الاتفاق النووي، كما لوحت برفع مستوى التخصيب إلى نسب أعلى تتراوح بين 20 في المائة و5 في المائة، حسب وقود مفاعلاتها النووية، وهو ما وصفته الإدارة الأميركية بـ«الابتزاز النووي».
وقالت مصادر دبلوماسية إنها لم تتجاوز هذا الحد، الخميس، وتذرع مسؤول إيراني بـ«سبب تقني»، موضحاً أن هذا الإجراء لا يزال على جدول الأعمال. وأضاف أن لدى إيران في الوقت الراهن 2.8 كلغ أقل من السقف المسموح به.
وقبل اجتماع أمس ساد ترقب دولي بشأن ما أعلنته إيران عن تجاور الحد الأقصى المسموح لها من اليورانيوم المخصب بموجب الاتفاق، وهو ما يضيف إلى المخاوف الراهنة من تصعيد عسكري في المنطقة، خصوصاً في ظل تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قطع الطرق على تطوير إيران أسلحة نووية ولو بقوة. وعادت فيينا، أمس، إلى أجواء يوليو 2015، حيث شهد الاتفاق النووي ولادة عسيرة بعد عامين من مباحثات مكثفة. وكان الاتفاق أخذ صبغة رسمية بعدما وافق مجلس الأمن الدولي على القرار 2231 الذي أعطى الضوء الأخضر لتنفيذ الاتفاق، وعلق 6 قرارات أممية تفرض عقوبات خانقة على إيران ما دامت تمتثل للاتفاق.
ووافقت إيران في سبتمبر (أيلول) 2015 على تنفيذ الاتفاق، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ إلا في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016، وذلك بعدما قامت إيران بخطوات أولية منها تعليق تخصيب اليورانيوم في مفاعل فردو ونزع قلب مفاعل أراك النووي، لكن الخطوة الأهم كانت تقرير المنظمة الدولية للطاقة الذرية حول برنامج التسلح النووي الإيراني عقب سماح طهران بدخول المفتشين الدوليين إلى منشأة بارشين لأخذ عينات.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في العام الماضي، سحب بلاده من الاتفاق، ومنذ ذلك الوقت أعاد فرض عقوبات صارمة على إيران من أجل خفض صادرات إيران من النفط إلى الصفر لإرغامها على التفاوض حول اتفاق أوسع يشمل قدراتها من الصواريخ الباليستية، ودورها الإقليمي، بعدما وصف ترمب إيران بأنها «أكبر دولة راعية للإرهاب».
وعلى مدى يومين سبقا اجتماع فيينا، أمس، حاولت إيران تكرار مواقفها الأخيرة على لسان مسؤولين في الخارجية ومنظمة الطاقة الذرية. في الإطار نفسه، وجه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، أمس، رسالة أخيرة إلى أطراف الاتفاق، ووصف المحادثات بأنها «آخر فرصة للأطراف الباقية... للاجتماع ومعرفة كيف يمكنها الوفاء بتعهداتها تجاه إيران».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قبل التوجه إلى فيينا، أن المطلب الرئيسي لبلاده هو بيع نفطها بالمستويات التي كانت عليها قبل انسحاب واشنطن من الاتفاق.
وأفادت وكالة «رويترز»، عن مسؤول إيراني، بأن طهران نفد صبرها تجاه الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق، مشدداً على أن إيران «إلى أن يتم الاستجابة لمطلبها ستواصل السير في الطريق التي رسمتها لنفسها، وتتخلى عن التزاماتها بموجب الاتفاق النووي واحداً تلو الآخر؛ بدءاً بمستوى تخصيب اليورانيوم، رغم أن كلاً من تلك الإجراءات يقبل الرجوع عنه». ومع ذلك حذر المسؤول من أن طهران نفد صبرها تجاه الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق. وقال المسؤول الإيراني: «لمدة عام واحد تحلينا بالصبر. الآن جاء الدور على الأوروبيين لأن يتحلوا بالصبر... يجب أن يحاولوا إيجاد حلول.. حلول عملية، وهناك دائماً الوقت الكافي، وهناك دائماً إمكانية التراجع». مقابل التصلب الإيراني، حذر مسؤولون أوروبيون من إمكانية رد أوروبي على خطوات خفض التعهدات النووية، بإعادة فرض العقوبات، من خلال عملية تعرف باسم «سناب باك»، لكن من المرجح أن تنأى عنه في الوقت الحالي، وأن تنتظر تقييماً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفقاً لـ«رويترز».
وقال المحلل من «يور آسيا»، هنري روم، في هذا الصدد، «ستتحرك أوروبا بحذر. على الرغم من التحذيرات الصارمة من عواقب انتهاك إيراني، ستكون أوروبا مترددة إزاء إغلاق ملف أحد أهم إنجازاتها متعددة الأطراف في السنوات الماضية».
وأظهرت مواقف الحكومة الإيرانية أنها على عجلة من أمرها بشأن الحصول على مكاسب اقتصادية تنقذها من ورطة الأزمة الاقتصادية، التي تفاقمت مع انسحاب ترمب من الاتفاق النووي، ويتوقع محللون اقتصاديون سيناريوهات أسوأ في الشهور القليلة المقبلة جراء تصفير النفط الإيراني.
وتعد الآلية المالية الخاصة (إنستيكس) التي تعلق عليها إيران آمالاً كبيرة في الالتفاف على العقوبات، حجر الزاوية في الجهود الأوروبية لتهدئة الإيرانيين. لكن الآلية لا تزال غير مفعلة، بعد 6 أشهر من تأسيسها، ويقول دبلوماسيون إنها لن تتعامل إلا مع مبالغ صغيرة لسلع مثل الأدوية، وليس مبيعات النفط الكبرى التي تسعى لها إيران.
وقال موسوي: «إذا أخفقت (إنستيكس) في الوفاء بالمطالب الإيرانية التي يتضمنها إطار عمل الاتفاق النووي فسنتخذ الخطوات المقبلة بشكل أكثر صرامة...».
وقال الأوروبيون إن الآلية تحقق تقدماً من خلال تقديم خطوط ائتمان لتسهيل تطبيقها. لكن لا يزال من غير الواضح إن كان سيتم عبرها أول تحويل مالي ومتى يتم. وقال دبلوماسي أوروبي «إنهم لا يستطيعون صبراً على (إنستيكس) لكنها معقدة». وأضاف: «نحن قادرون على إظهار تقدم الآن لكنهم يقولون إنها غير كافية. حسناً، هذا حظ عثر بالنسبة لهم. نحن نبذل أقصى ما في وسعنا».
وقال مسؤول صيني، أمس، على هامش اجتماع فيينا، إن بكين ستواصل استيراد النفط الإيراني، رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بعد انسحابها من الاتفاق حول البرنامج النووي لطهران عام 2015.
وصرح فو كونغ المدير العام لمراقبة الأسلحة في الخارجية الصينية للصحافيين بـ«نحن لا نتبنى سياسة (تصفير واردات النفط الإيراني) التي تنتهجها الولايات المتحدة. نرفض الفرض الأحادي للعقوبات».
وفي لندن، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران «سنفرض عقوبات على أي واردات من النفط الخام الإيراني... في الوقت الحالي لا توجد أي إعفاءات على النفط... سنفرض عقوبات على أي مشتريات غير مشروعة للخام الإيراني».
وصرح هوك، رداً على سؤال حول مبيعات الخام الإيراني لآسيا، «سنفرض عقوبات على أي واردات من النفط الخام الإيراني»، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستنظر في التقارير بشأن مبيعات من النفط الإيراني في طريقها للصين. وتابع أن «إيران لها تاريخ في استخدام شركات كواجهة للتهرب من العقوبات، وإثراء النظام، وتمويل مغامراتها الخارجية»، مضيفاً أن إيران اعتادت على انتهاك القانون البحري لإخفاء صادراتها النفطية.
وقال هوك: «إيران رفضت الدبلوماسية أكثر من مرة... يتعين عليهم التوقف عن هذا التوجه الطائفي... للهيمنة على الشرق الأوسط»، مشدداً على أن الولايات المتحدة «تريد تغيير سلوك النظام وليس إسقاطه»، طبقاً لـ«رويترز».
وأول من أمس قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه سيطلب من نظيره الأميركي (ترمب) تخفيف العقوبات للسماح ببدء المفاوضات. لكن يبدو أن هذا المطلب لم يلق آذاناً صاغية مع قول مبعوث ترمب الخاص بإيران، أمس، إن العقوبات ستبقى مطبقة لحين وقف صادرات النفط الإيراني بالكامل.
وأجرى هوك، أول من أمس، مباحثات مع دبلوماسيين من فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وطالب بصرامة أوروبية أكثر بشأن إيران، بدلاً من التمسك بالاتفاق النووي. وقال هوك إن الحرب مع إيران «ليست ضرورية». وقال: «لا نبحث عن أي صراع في المنطقة». لكن إذا تعرضت الولايات المتحدة لهجوم «سنرد بالقوة العسكرية».



الدبلوماسية الفرنسية «حائرة» في كيفية التعاطي مع إسرائيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

الدبلوماسية الفرنسية «حائرة» في كيفية التعاطي مع إسرائيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

منذ صيف العام الماضي، عندما اقترب موعد انعقاد القمة التي سعت إليها فرنسا، بالتعاون مع المملكة العربية السعودية، في الأمم المتحدة، لإعادة «حل الدولتين» إلى الواجهة باعتباره المنفذ الوحيد الكفيل بوضع حد للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، توترت العلاقات بين باريس وتل أبيب، وسعت الثانية، بكافة الوسائل، وبالاستناد إلى الدعم الأميركي، لتعطيل ذلك المسعى.

لكن القمة التي كانت مرتقبة في يوليو (تموز) 2025 تأجلت إلى سبتمبر (أيلول) بسبب حرب الـ12 يوماً التي شنها الثنائي الإسرائيلي-الأميركي على إيران. وتضاعف الغيظ الإسرائيلي من باريس ليس فقط بسبب اعترافها بالدولة الفلسطينية، بل لأنها نجحت في جر مجموعة من الدول الغربية للاحتذاء بها. وكان هذا حال بريطانيا، والبرتغال، وبلجيكا، إضافة إلى أستراليا، وكندا. كذلك، فإن أكثر من 130 دولة في الأمم المتحدة أيدت «الخطة» التي أقرت للسير نحو القيام الموعود للدولة الفلسطينية. ومنذ ذلك التاريخ، تأزمت العلاقة بإسرائيل التي لم تتردد في توجيه انتقادات غير مسبوقة للدبلوماسية الفرنسية، وللرئيس إيمانويل ماكرون شخصياً.

وخلال الأشهر التي تلت سعت فرنسا لوصل ما انقطع مع تل أبيب. وكشفت صحيفة «لوموند» في عددها، الأربعاء، أن ماكرون سعى لتوسيط عدد من الشخصيات لرأب الصدع مع إسرائيل، ومن بينهم أوفير روبنشتاين، أحد مؤسسي «المنتدى الدولي للسلام»، والذي يتمتع بالكثير من الصداقات في إسرائيل.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً للصحافة يوم 19 مارس (أ.ف.ب)

لم تتوقف الأمور عند هذا الحد. فبعد الضجة التي أثارتها إسرائيل بسبب قرار منع شركاتها الدفاعية من المشاركة في معرضين عسكريين، أهمهما «معرض باريس للطيران» في يونيو (حزيران) 2025، وفي معرض لاحق أقل أهمية، فإن الحكومة الفرنسية سمحت لها بالحضور في «معرض الأمن الداخلي» في الخريف الماضي. وأكثر من ذلك، فإنها دافعت عن مشاركتها في المنافسة الغنائية المعروفة باسم «يوروفيجن».

وفي البيانات التي تصدر عن الخارجية الفرنسية، فيما خص الانتهاكات الإسرائيلية، سواء كانت في غزة، أو الضفة الغربية، أو لبنان، أو بالنسبة للاعتداءات التي استهدفت الممتلكات الفرنسية في الضفة الغربية، التزمت باريس نهجاً «معتدلاً». ومن الأدلة على ذلك أن وزير خارجيتها جان نويل بارو أحرج في مقابلة صحافية مع إذاعة «فرانس أنتير» عندما طلب منه المذيع معرفة ما إذا كان رد فعل إسرائيل العسكري في لبنان «غير متوازن». لكن الأخير تهرب من الإجابة الواضحة. وبالمقابل، فإنه لم يتردد في طلب إقالة فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأراضي الفلسطينية، بناء على تصريحات نفتها الأخيرة. وعمد بارو إلى توجيه طلب رسمي للأمين العام للأمم المتحدة بهذا الخصوص.

زيارة بلا نتائج

لفرنسا، تاريخياً، وكما هو معلوم، تعلق خاص بلبنان. وبعد أن عادت الحرب في 2 مارس (آذار) الماضي بين «حزب الله» وإسرائيل، حرصت باريس على القيام بسلسلة واسعة من الاتصالات عالية المستوى لاحتوائها. وطالب الرئيس الفرنسي، ومعه بارو، بعد إدانة «حزب الله» واعتباره مسؤولاً عن التصعيد، إسرائيل بعدم استهداف المدنيين، والبنى التحتية، أو إطلاق حملة عسكرية واسعة للسيطرة على أراضٍ لبنانية واحتلالها... لكن ما حصل أن إسرائيل لا تعير المطالب الفرنسية أي اعتبار، علماً بأن باريس تبنت بقوة خطط الحكومة اللبنانية نزع سلاح الحزب، والتفاوض المباشر مع إسرائيل، لا، بل إنها طرحت «ورقة» بهذا المعنى، واقترحت استضافة المفاوضات.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً في معهد العالم العربي بمناسبة افتتاح معرض مخصص لتاريخ مدينة بيبلوس (جبيل) الأثري (أ.ف.ب)

والواقع أن أعداد القتلى والجرحى من المدنيين في لبنان ناهزت أربعة آلاف شخص، وتدمير البنى التحتية قائم على قدم وساق، ووزير الدفاع الإسرائيلي يريد احتلال كامل المنطقة الممتدة من الحدود إلى نهر الليطاني. وسارعت إسرائيل إلى رفض «الورقة» الفرنسية، وتأكيد أن هدفها اليوم ليس التفاوض (وهي تحظى بدعم أميركي)، بل «تدمير (حزب الله)».

وعند زيارته لإسرائيل يوم 20 مارس، بعد محطته الأولى في بيروت، لم يحصل بارو على شيء من نظيره جدعون ساعر. واللافت أن خبر زيارته لم يكشف إلا متأخراً. وتفيد تقارير متداولة في باريس بأن تل أبيب لم تكن متحمسة لهذه الزيارة. كذلك، فإن زيارة أليس روفو، الوزيرة المفوضة في وزارة الدفاع التي زارت بيروت الثلاثاء، إلى إسرائيل كانت موضع أخذ ورد، وتم تداول أخبار عن رفض إسرائيلي لاستقبالها.

هجوم مزدوج

حقيقة الأمر أن العلاقات تدهورت بين الجانبين في الأسابيع الأخيرة. وما فاقم من تصعيدها الاعتداءات الإسرائيلية على قوة «اليونيفيل» الدولية في جنوب لبنان، والتي دأبت فرنسا على إدانتها بـ«اعتدال». لكن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين في الأيام الأخيرة، واستهداف الجيش الإسرائيلي الأحد وحدة من القوة الفرنسية، ومن بينها الجنرال الفرنسي بول سانزي، قائد فرقة «التدخل السريع» المشكّلة من جنود فرنسيين وفنلنديين، قرب المقر العام لـ«اليونيفيل» في الناقورة، عظّم غيظ فرنسا التي طالبت باجتماع طارئ لمجلس الأمن. وليس سراً أن تل أبيب تريد ترحيل «اليونيفيل» باعتبارها تعيق تحركاتها، ولكونها الرقيب الذي يوثق الاعتداءات الإسرائيلية منذ عشرات السنوات، علماً بأن أول قوة دولية أرسلت إلى جنوب الليطاني تعود للعام 1978، وكانت الوحدات الفرنسية دائمة الحضور فيها.

دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)

في الأيام الأخيرة، زادت العلاقات الثنائية توتراً. فالرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أشعل ثقاباً إضافياً بإعلانه، الثلاثاء، على منصته «تروث سوشال» أن فرنسا «لم تسمح للطائرات (الأميركية) المتجهة إلى إسرائيل، والمحملة بمعدات عسكرية، بالتحليق فوق أراضيها.

لقد كانت فرنسا قليلة المساعدة جداً فيما يتعلق بـ(جزار إيران) الذي تم القضاء عليه بنجاح... ستتذكر الولايات المتحدة ذلك».

وأعقب ذلك تصريح لوزارة الدفاع الإسرائيلية، في اليوم نفسه، جاء فيه أن إسرائيل «قررت وضع حد كامل لمشترياتها الدفاعية من فرنسا من خلال إعادة توجيه هذه الأموال لشراء معدات إسرائيلية، أو نحو دول حليفة». وبحسب الوزارة المذكورة، فإن الحرب على إيران «تساهم في توفير الأمن لأوروبا».

ووفق المقاربة الإسرائيلية، فإن وقف المشتريات يعد «عقاباً» لفرنسا على موقفها.

فرنسا ومصالحة الأضداد

إزاء هذه الحملة، سارعت باريس للتأكيد على أمرين: الأول: إنها لا تبيع أسلحة لإسرائيل. وقد أثيرت هذه المسألة بعد أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وقتها نفى سيباستيان لوكورنو، وزير الدفاع (حالياً رئيس الحكومة) تزويد إسرائيل بالسلاح، وأن جل ما تبيعه «مكونات» تستخدم في أنظمة محض دفاعية، في إشارة واضحة لـ«القبة الحديدية» الإسرائيلية للدفاع الجوي.

بيد أن تقريراً أرسلته وزارة الدفاع إلى البرلمان، ويعود للعام 2024، يبين أن مشتريات إسرائيل بلغت 162 مليون يورو، يضاف إليها صادرات «مزدوجة الاستخدام» بقيمة 20 مليون يورو. والثاني: إنها «لم تغير قواعد» تحليق الطائرات الأميركية العسكرية في الأجواء الفرنسية، أو هبوطها في المطارين الفرنسيين: إيستر (جنوب البلاد)، وأفورد (وسط). وتحرص باريس على القول إن التسهيلات معطاة لطائرات لا تشارك مباشرة في العمليات الحربية في إيران. ووفق ما نشر، فإن طائرات إعادة التزود بالوقود هي التي تحط في المطارين الفرنسيين.

الوزير بارو يصافح نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر قبل اجتماعهما الجمعة (رويترز)

هذا هو حال الدبلوماسية الفرنسية: رغبة في لعب دور في منطقة تعتبرها باريس رئيسة بالنسبة لمصالحها، وهي راغبة في التزام سياسة مستقلة. لكنها، في الوقت عينه، لا تريد القطيعة مع إسرائيل، وتكتفي غالباً بالإدانات التي لا تسمن ولا تغني عن جوع. وحتى اليوم، لم تتوقف المبيعات العسكرية لإسرائيل، وإن كانت محدودة.

ورغم السقف المرتفع في التنديد بما يحصل في الضفة الغربية على أيدي المستوطنين، فإن ما قامت به فرنسا لا يتعدى العقوبات الفردية الرمزية بحق أشخاص معدودين، فيما ترفض فرنسا فرض عقوبات تجارية واقتصادية على إسرائيل، بحجة أن هذه العقوبات يجب أن تكون أوروبية، بينما عمدت دول أوروبية إلى فرضها فردياً.


تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
TT

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

فجّر إعلان حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بدلاً من السجن المنعزل في الجزيرة الواقعة غرب تركيا، جدلاً واسعاً على الساحة السياسية.

ونفى وزير العدل التركي أكين غورليك ما تردد عن إنشاء مسكن لأوجلان، الذي أمضى نحو 27 سنة في سجن إيمرالي من مدة محكوميته بالسجن المؤبد المشدد، والذي تتصاعد المطالبات بإطلاق سراحه أو تغيير وضعه بسبب الدور الذي يلعبه في «عملية السلام» من خلال دعوته لحزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته.

وقال غورليك، في تصريح عقب مشاركته في اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم الأربعاء: «لا يوجد شيء من هذا القبيل هناك، يوجد مجمع إداري، وبما أن هذا المجمع موجود فمن الممكن إنشاء مبانٍ جديدة ومرافق ضرورية فيه، ولكن لا يوجد بناء محدد لمسكن».

تضارب تصريحات

وكان يرد بذلك على سؤال بشأن تصريح للرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، في البرلمان الثلاثاء، أكدت فيه أن هناك معلومات تفيد ببناء مقر إقامة لأوجلان في إيمرالي، لافتة إلى أنه لم ينتقل إليه بعد.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري أكدت في تصريحات بالبرلمان الثلاثاء إقامة مجمع سكني لأوجلان في إيمرالي (حساب الحزب في إكس)

وقالت أوغولاري إن المسألة لا تتعلق بالانتقال من مقر إقامة إلى آخر، ويجب التأكيد بوضوح على القضية الأساسية، وهي تعريف وضع أوجلان على أنه «كبير المفاوضين» في عملية السلام، فأوجلان هو من يُجري هذه المفاوضات، وهذا أمرٌ معلوم للجميع.

وأضافت: «ثانياً، يرغب أوجلان في لقاء جميع المثقفين والكتاب والصحافيين والأكاديميين والسياسيين والعلماء، والعديد من شرائح المجتمع الأخرى في تركيا، ولذلك، فإن تحقيق هذه اللقاءات، وفتح هذا المسار للحوار، وتيسيره سياسياً وفنياً، خطوة مهمة، يمكنني تلخيص ما نعنيه عندما نقول إنه يجب تحديد الوضع، بأن هناك عملية تفاوض جارية بالفعل مع حكومة حزب العدالة والتنمية والدولة، ونواصل هذه المفاوضات، لكن إطالتها أثار استياءً في المجتمع، كما أثار استياءً داخل صفوفنا، ولذلك نجري أيضاً المفاوضات اللازمة لتجاوز فترة الانتظار التي طالت بسبب عدم اتخاذ الحكومة الإجراءات اللازمة خلال نحو عام ونصف العام».

وتنفي الحكومة التركية أن تكون العملية الجارية، التي تطلق عليها «تركيا خالية من الإرهاب»، بينما أطلق عليها أوجلان «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، هي عملية تفاوض، وتؤكد أن على حزب «العمال الكردستاني» أن يحل نفسه ويلقي أسلحته من دون شروط.

أعلن حزب «العمال الكردستاني» في 12 مايو 2025 حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لنداء أوجلان (أ.ف.ب)

وأعلن حزب «العمال الكردستاني» في 12 مايو (أيار) 2025 حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لـ«نداء السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) بناءً على مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

وجاءت تصريحات تولاي أوغولاري بشأن إنشاء مقر إقامة لأوجلان تأكيداً لتصريحات أدلى بها، قبل أيام، الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، أكد فيها أنه تم إنشاء مجمع جديد في إيمرالي تمهيداً لنقل أوجلان إليه وتمكينه من إدارة عملية السلام.

وبحسب تقارير، سيضم المجمع إلى جانب السكن، مكتباً ومكتبة، ومرافق للرياضة والترفيه، وقسماً للحراس، وسيوجد أحد أعضاء الطاقم الطبي لسجن إيمرالي في المجمع بشكل دائم، وسيتمكن أوجلان من مشاهدة ما لا يقل عن 15 قناة تلفزيونية، ولقاء سجناء آخرين موجودين في سجن إيمرالي، لأغراض إدارية، كما يضم المجمع قسماً للحراس إضافة إلى طبيب.

غضب قومي

ومع تصاعد الحديث عن تغيير وضع أوجلان وظروفه في السجن، طالب رئيس حزب «الجيد» القومي، مساوات درويش أوغلو، بمناقشة ما يتردد عن إقامة مجمع سكني وإداري في مرمرة، في جلسات علنية في البرلمان.

رئيس حزب «الجيد» القومي التركي مساوات درويش أوغلو خلال تصريحات بالبرلمان الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

وقال درويش أوغلو، الذي أعلن منذ البداية رفضه لأي حوار مع أوجلان، الذي يصفه بـ«المجرم»، إن هناك معلومات متضاربة حول هذا الموضوع، هناك ما قاله مسؤولو حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ولدينا أيضاً معلومات أخرى وشائعات، وهناك من يدّعي أن «مستوطنة» تُبنى هناك، وأن الوضع الموعود لـ«المجرم» المدعو عبد الله أوجلان سيتحقق بالفعل مع هذه المستوطنة.

وأضاف درويش أوغلو، في تصريحات بمقر البرلمان في أنقرة الأربعاء: «إذا كانت هذه الحكومة، بقيادة إردوغان، ستمنح الحرية لهذا المجرم، فلا ينبغي لهم التفاوض على ذلك في الخفاء، يجب أن نسمع هذا البرلمان، الذي هو مهد الجمهورية التركية، وليس مهداً للخيانة، وكما قلت من قبل وأؤكد اليوم أننا لن نسمح أبداً بالتخطيط للخيانة داخل البرلمان».


حرب إيران تدفع الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)
بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)
TT

حرب إيران تدفع الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)
بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

أظهر استطلاع جديد للرأي أن غالبية ساحقة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاماً، والذين سيصوتون لأول مرة هذا العام في الانتخابات البرلمانية، يؤيدون حكومة بنيامين نتنياهو ذات السياسة المتطرفة. ولو اقتصر التصويت على هذه الفئة العمرية وحدها، لأعادوا انتخابها بلا منازع.

وبحسب هذا الاستطلاع، الذي نشرته صحيفة «معاريف»، الأربعاء، وأجراه معهد لازار للبحوث، فإن 56 في المائة من الشباب يعرفون أنفسهم بأنهم يمينيون، بينما قال 22 في المائة إنهم يمين يميل إلى الوسط. وأفاد 14 في المائة بأنهم من تيار الوسط، مقارنة بـ27 في المائة بين الفئات العمرية الأكبر سناً، بينما عرّف 8 في المائة أنفسهم بأنهم وسط يميل إلى اليسار أو يسار.

خريطة الأحزاب

وظهر ميل الشباب إلى اليمين أيضاً عند فحص أنماط تصويت هذه الفئة العمرية، خصوصاً فيما يتعلق بخريطة الكتل السياسية والأحزاب. فالوزير اليميني المتطرف إيتمار بن غفير يضاعف قوته بينهم، ويحصل على 14 مقعداً فيما لو جرت الانتخابات اليوم، مقارنة بـ6 مقاعد حالياً. أما الوزير المتطرف الآخر بتسلئيل سموتريتش، الذي تشير معظم الاستطلاعات خلال السنتين الأخيرتين إلى تراجع فرصه السياسية واحتمال خروجه من الخريطة الحزبية، فيحصل بين هؤلاء الشباب على خمسة مقاعد.

أما حزب الليكود بقيادة نتنياهو، فيرتفع من 27 مقعداً في الاستطلاعات الحالية إلى 28 مقعداً بين هؤلاء الشباب.

في المقابل، ينخفض رصيد نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الأسبق وأحد أبرز منافسي نتنياهو، من 19 مقعداً في الاستطلاعات الأخيرة في إسرائيل إلى 17 مقعداً بين الشباب. كما يتراجع حزب غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق للجيش، إلى 10 مقاعد.

وينطبق الأمر ذاته على بقية الأحزاب. وبناءً على ذلك، وإذا افترضنا أن هذا الجيل الشاب هو الذي يحدد نتيجة الانتخابات، فإن الائتلاف الحاكم برئاسة نتنياهو يفوز بأغلبية 63 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتل أحزاب المعارضة، بينما ينخفض تمثيل الأحزاب العربية من 10 إلى 9 مقاعد.

ويأتي ذلك بخلاف معظم الاستطلاعات العامة التي تشير إلى حصول أحزاب المعارضة على 60 مقعداً، مقابل 50 مقعداً لأحزاب الائتلاف.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

شعبية نتنياهو

كما اختار الشباب نتنياهو بوصفه أفضل مرشح لرئاسة الوزراء، وبفارق كبير، إذ حصل على 35 في المائة، مقابل 19 في المائة للمرشح نفتالي بينيت، ونسب أقل لبقية المرشحين.

وحصل إيتمار بن غفير على تأييد 6 في المائة لمنصب رئيس الحكومة، أي أقل بنقطة مئوية واحدة فقط عن الجنرال غادي آيزنكوت، وأكثر بنقطتين مئويتين من الجنرال يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين اليساري.

أما رئيس المعارضة يائير لبيد، رئيس الوزراء السابق، فحصل على 3 في المائة فقط، في حين نال الجنرال بيني غانتس 1 في المائة، علماً بأنه شغل سابقاً مناصب رئيس الأركان ووزير الدفاع ورئيس حكومة بديل.

ويتبين من هذا الاستطلاع أن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أي هجوم «حماس» على بلدات غلاف غزة، وما تلاها، عززت صلة غالبية هؤلاء الشباب بالدين.

وقال 57 في المائة منهم إن إيمانهم الديني تعزز منذ 7 أكتوبر، بينما أفاد 54 في المائة بأن تمسكهم بالتقاليد اليهودية ازداد.

ما فعلته الحرب

وقالت أغلبية ساحقة منهم، بلغت 68 في المائة، إنهم فخورون بكونهم إسرائيليين. كما يرى نحو نصفهم أن إسرائيل مكان جيد جداً للعيش، بينما قال 36 في المائة آخرون إنها مكان جيد، وبالإجمال أعرب 79 في المائة عن رضاهم عن الحياة في إسرائيل.

وأظهر تحليل المعطيات أن 18 في المائة من هؤلاء الشباب خدموا في قوات الاحتياط منذ 7 أكتوبر 2023 بشكل كامل، وقال نصفهم إنهم خدموا مئات الأيام.

وأضاف الاستطلاع أنه في حال استدعائهم مرة أخرى إلى خدمة الاحتياط، فإن معظمهم، بنسبة 64 في المائة، سيمتثلون بلا تردد، بينما قال 3 في المائة فقط إنهم لن يمتثلوا أو لا يعرفون كيف سيتصرفون.

وتشير هذه النتائج إلى أن الحرب دفعت بالمجتمع الإسرائيلي أكثر نحو اليمين، وأن الجيل القادم من الإسرائيليين قد يكون أكثر تشدداً من الأجيال السابقة في القضايا المصيرية والمواقف السياسية.