«إنقاذ» الاتفاق النووي على حافة الإخفاق

أوروبا تحذر طهران من التلاعب... وعراقجي يعتبر تقدم المباحثات ليس كافياً... والصين تصر على استيراد النفط الإيراني وواشنطن تتحفظ

مباحثات بين أطراف الاتفاق النووي ويبدو المبعوث الإيراني عباس عراقجي إلى جوار نائبة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد في فيينا أمس (رويترز)
مباحثات بين أطراف الاتفاق النووي ويبدو المبعوث الإيراني عباس عراقجي إلى جوار نائبة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد في فيينا أمس (رويترز)
TT

«إنقاذ» الاتفاق النووي على حافة الإخفاق

مباحثات بين أطراف الاتفاق النووي ويبدو المبعوث الإيراني عباس عراقجي إلى جوار نائبة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد في فيينا أمس (رويترز)
مباحثات بين أطراف الاتفاق النووي ويبدو المبعوث الإيراني عباس عراقجي إلى جوار نائبة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد في فيينا أمس (رويترز)

اقتربت جهود «الفرصة الأخيرة» بين إيران والدول الكبرى لإنقاذ الاتفاق النووي في فيينا، أمس، من حافة الإخفاق، لـ«عدم قناعة» الوفد الإيراني بتلبية مطالب طهران لبيع النفط والعلاقات البنكية، وسط رفض أميركي لدعوات أوروبية لتخفيف العقوبات لمنح الدبلوماسية فرصة لنزع فتيل الأزمة.
واجتمع ممثلون من إيران وأوروبا والصين وروسيا، أمس، على طاولة المفاوضات النووية، بعد أسبوع من إلغاء واشنطن توجيه ضربات جوية لإيران قبل دقائق من تنفيذها.
وكرر الإيرانيون في فيينا مطلبهم المتعلق بالسماح لهم ببيع النفط. وسبقت مفاوضات أمس، نهاية مهلة إيرانية لأطراف الاتفاق في الثامن من يوليو (تموز) المقبل، وهو موعد ما تعتبره إيران المرحلة الثانية من خفض تعهدات النووية، رداً على الانسحاب الأميركي وتشديد العقوبات الاقتصادية، ما أدى لتفاقم التوتر الإيراني الأميركي بعد مرور عام على انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق بهدف تعديل سلوك إيران.
وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي ترأس وفد إيران في المحادثات الرامية لإنقاذ الاتفاق النووي، إن المحادثات شهدت تقدماً، أمس، لكنه اعتبره «ليس كافياً على الأرجح لإقناع بلاده بالعدول عن قرارها تجاوز القيود النووية الأساسية الواردة في الاتفاق واحداً تلو الآخر»، مشيراً إلى اتفاق جرى بين أطراف الاتفاق على عقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية «قريباً جداً».
وقال عراقجي، عقب المحادثات، «إنها خطوة للأمام لكنها لا تزال غير كافية، ولا تفي بتطلعات إيران»، مضيفاً: «سأنقل ذلك إلى طهران، ولها القرار النهائي».
ورغم تصريحات المسؤول الإيراني قال الاتحاد الأوروبي في بيان عقب اجتماع فيينا إن الاتفاق النووي «لا يزال عنصرا رئيسيا في منع الانتشار النووي عالميا»، موضحا أن الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي «ستكثف جهودها لرفع العقوبات» من أجل تطبيع التجارة مع إيران، وتابع بأن «آلية خاصة تسمح للاتحاد بالتجارة مع إيران وتفادي العقوبات الأميركية جاهزة للعمل الآن».
واتخذ الاجتماع الدوري الفصلي لما يسمي باللجنة المشتركة في الاتفاق النووي، أمس، طابعاً خاصاً في ظل تهديد إيران ببدء مرحلة ثانية مما تصفه بالانسحاب المرحلي من الاتفاق النووي عبر خفض المزيد من تعهداتها النووية، في حال لم تحصل على مطالب بشأن تعويض العقوبات النفطية والبنكية.
وتضم اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي كبار المسؤولين عن مناقشة الملف النووي، من إيران وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي، وتناقش تنفيذ الاتفاق.
وقبل الاجتماع تجنب المسؤولون الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام، حسب وكالة «أسوشيتد برس». وأفادت وكالة «رويترز» عن دبلوماسيين بأن «القوى العالمية ستطلب من إيران التمسك ببنود الاتفاق النووي». ونقلت عن دبلوماسي أوروبي كبير أيضاً قوله «سنكرر للإيرانيين أن القضايا النووية غير قابلة للتفاوض. نريد منهم أن يستمروا في الالتزام بالاتفاق، لكننا لن نقبل منهم التلاعب بنا»، كما قال مسؤولون أوروبيون إن من بين الأمور الأساسية في الاجتماع توجيه رسالة إلى إيران على أنها «غير معزولة».
وقالت طهران في الثامن من مايو (أيار) الماضي، إنها علقت العمل بتعهدات مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67 في المائة والمياه الثقيلة، وهددت بوقف إعادة تصميم مفاعل أراك والعودة إلى أجزاء تنازلت عنها في الاتفاق النووي، كما لوحت برفع مستوى التخصيب إلى نسب أعلى تتراوح بين 20 في المائة و5 في المائة، حسب وقود مفاعلاتها النووية، وهو ما وصفته الإدارة الأميركية بـ«الابتزاز النووي».
وقالت مصادر دبلوماسية إنها لم تتجاوز هذا الحد، الخميس، وتذرع مسؤول إيراني بـ«سبب تقني»، موضحاً أن هذا الإجراء لا يزال على جدول الأعمال. وأضاف أن لدى إيران في الوقت الراهن 2.8 كلغ أقل من السقف المسموح به.
وقبل اجتماع أمس ساد ترقب دولي بشأن ما أعلنته إيران عن تجاور الحد الأقصى المسموح لها من اليورانيوم المخصب بموجب الاتفاق، وهو ما يضيف إلى المخاوف الراهنة من تصعيد عسكري في المنطقة، خصوصاً في ظل تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قطع الطرق على تطوير إيران أسلحة نووية ولو بقوة. وعادت فيينا، أمس، إلى أجواء يوليو 2015، حيث شهد الاتفاق النووي ولادة عسيرة بعد عامين من مباحثات مكثفة. وكان الاتفاق أخذ صبغة رسمية بعدما وافق مجلس الأمن الدولي على القرار 2231 الذي أعطى الضوء الأخضر لتنفيذ الاتفاق، وعلق 6 قرارات أممية تفرض عقوبات خانقة على إيران ما دامت تمتثل للاتفاق.
ووافقت إيران في سبتمبر (أيلول) 2015 على تنفيذ الاتفاق، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ إلا في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016، وذلك بعدما قامت إيران بخطوات أولية منها تعليق تخصيب اليورانيوم في مفاعل فردو ونزع قلب مفاعل أراك النووي، لكن الخطوة الأهم كانت تقرير المنظمة الدولية للطاقة الذرية حول برنامج التسلح النووي الإيراني عقب سماح طهران بدخول المفتشين الدوليين إلى منشأة بارشين لأخذ عينات.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في العام الماضي، سحب بلاده من الاتفاق، ومنذ ذلك الوقت أعاد فرض عقوبات صارمة على إيران من أجل خفض صادرات إيران من النفط إلى الصفر لإرغامها على التفاوض حول اتفاق أوسع يشمل قدراتها من الصواريخ الباليستية، ودورها الإقليمي، بعدما وصف ترمب إيران بأنها «أكبر دولة راعية للإرهاب».
وعلى مدى يومين سبقا اجتماع فيينا، أمس، حاولت إيران تكرار مواقفها الأخيرة على لسان مسؤولين في الخارجية ومنظمة الطاقة الذرية. في الإطار نفسه، وجه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، أمس، رسالة أخيرة إلى أطراف الاتفاق، ووصف المحادثات بأنها «آخر فرصة للأطراف الباقية... للاجتماع ومعرفة كيف يمكنها الوفاء بتعهداتها تجاه إيران».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قبل التوجه إلى فيينا، أن المطلب الرئيسي لبلاده هو بيع نفطها بالمستويات التي كانت عليها قبل انسحاب واشنطن من الاتفاق.
وأفادت وكالة «رويترز»، عن مسؤول إيراني، بأن طهران نفد صبرها تجاه الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق، مشدداً على أن إيران «إلى أن يتم الاستجابة لمطلبها ستواصل السير في الطريق التي رسمتها لنفسها، وتتخلى عن التزاماتها بموجب الاتفاق النووي واحداً تلو الآخر؛ بدءاً بمستوى تخصيب اليورانيوم، رغم أن كلاً من تلك الإجراءات يقبل الرجوع عنه». ومع ذلك حذر المسؤول من أن طهران نفد صبرها تجاه الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق. وقال المسؤول الإيراني: «لمدة عام واحد تحلينا بالصبر. الآن جاء الدور على الأوروبيين لأن يتحلوا بالصبر... يجب أن يحاولوا إيجاد حلول.. حلول عملية، وهناك دائماً الوقت الكافي، وهناك دائماً إمكانية التراجع». مقابل التصلب الإيراني، حذر مسؤولون أوروبيون من إمكانية رد أوروبي على خطوات خفض التعهدات النووية، بإعادة فرض العقوبات، من خلال عملية تعرف باسم «سناب باك»، لكن من المرجح أن تنأى عنه في الوقت الحالي، وأن تنتظر تقييماً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفقاً لـ«رويترز».
وقال المحلل من «يور آسيا»، هنري روم، في هذا الصدد، «ستتحرك أوروبا بحذر. على الرغم من التحذيرات الصارمة من عواقب انتهاك إيراني، ستكون أوروبا مترددة إزاء إغلاق ملف أحد أهم إنجازاتها متعددة الأطراف في السنوات الماضية».
وأظهرت مواقف الحكومة الإيرانية أنها على عجلة من أمرها بشأن الحصول على مكاسب اقتصادية تنقذها من ورطة الأزمة الاقتصادية، التي تفاقمت مع انسحاب ترمب من الاتفاق النووي، ويتوقع محللون اقتصاديون سيناريوهات أسوأ في الشهور القليلة المقبلة جراء تصفير النفط الإيراني.
وتعد الآلية المالية الخاصة (إنستيكس) التي تعلق عليها إيران آمالاً كبيرة في الالتفاف على العقوبات، حجر الزاوية في الجهود الأوروبية لتهدئة الإيرانيين. لكن الآلية لا تزال غير مفعلة، بعد 6 أشهر من تأسيسها، ويقول دبلوماسيون إنها لن تتعامل إلا مع مبالغ صغيرة لسلع مثل الأدوية، وليس مبيعات النفط الكبرى التي تسعى لها إيران.
وقال موسوي: «إذا أخفقت (إنستيكس) في الوفاء بالمطالب الإيرانية التي يتضمنها إطار عمل الاتفاق النووي فسنتخذ الخطوات المقبلة بشكل أكثر صرامة...».
وقال الأوروبيون إن الآلية تحقق تقدماً من خلال تقديم خطوط ائتمان لتسهيل تطبيقها. لكن لا يزال من غير الواضح إن كان سيتم عبرها أول تحويل مالي ومتى يتم. وقال دبلوماسي أوروبي «إنهم لا يستطيعون صبراً على (إنستيكس) لكنها معقدة». وأضاف: «نحن قادرون على إظهار تقدم الآن لكنهم يقولون إنها غير كافية. حسناً، هذا حظ عثر بالنسبة لهم. نحن نبذل أقصى ما في وسعنا».
وقال مسؤول صيني، أمس، على هامش اجتماع فيينا، إن بكين ستواصل استيراد النفط الإيراني، رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بعد انسحابها من الاتفاق حول البرنامج النووي لطهران عام 2015.
وصرح فو كونغ المدير العام لمراقبة الأسلحة في الخارجية الصينية للصحافيين بـ«نحن لا نتبنى سياسة (تصفير واردات النفط الإيراني) التي تنتهجها الولايات المتحدة. نرفض الفرض الأحادي للعقوبات».
وفي لندن، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران «سنفرض عقوبات على أي واردات من النفط الخام الإيراني... في الوقت الحالي لا توجد أي إعفاءات على النفط... سنفرض عقوبات على أي مشتريات غير مشروعة للخام الإيراني».
وصرح هوك، رداً على سؤال حول مبيعات الخام الإيراني لآسيا، «سنفرض عقوبات على أي واردات من النفط الخام الإيراني»، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستنظر في التقارير بشأن مبيعات من النفط الإيراني في طريقها للصين. وتابع أن «إيران لها تاريخ في استخدام شركات كواجهة للتهرب من العقوبات، وإثراء النظام، وتمويل مغامراتها الخارجية»، مضيفاً أن إيران اعتادت على انتهاك القانون البحري لإخفاء صادراتها النفطية.
وقال هوك: «إيران رفضت الدبلوماسية أكثر من مرة... يتعين عليهم التوقف عن هذا التوجه الطائفي... للهيمنة على الشرق الأوسط»، مشدداً على أن الولايات المتحدة «تريد تغيير سلوك النظام وليس إسقاطه»، طبقاً لـ«رويترز».
وأول من أمس قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه سيطلب من نظيره الأميركي (ترمب) تخفيف العقوبات للسماح ببدء المفاوضات. لكن يبدو أن هذا المطلب لم يلق آذاناً صاغية مع قول مبعوث ترمب الخاص بإيران، أمس، إن العقوبات ستبقى مطبقة لحين وقف صادرات النفط الإيراني بالكامل.
وأجرى هوك، أول من أمس، مباحثات مع دبلوماسيين من فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وطالب بصرامة أوروبية أكثر بشأن إيران، بدلاً من التمسك بالاتفاق النووي. وقال هوك إن الحرب مع إيران «ليست ضرورية». وقال: «لا نبحث عن أي صراع في المنطقة». لكن إذا تعرضت الولايات المتحدة لهجوم «سنرد بالقوة العسكرية».



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.