«إنقاذ» الاتفاق النووي على حافة الإخفاق

أوروبا تحذر طهران من التلاعب... وعراقجي يعتبر تقدم المباحثات ليس كافياً... والصين تصر على استيراد النفط الإيراني وواشنطن تتحفظ

مباحثات بين أطراف الاتفاق النووي ويبدو المبعوث الإيراني عباس عراقجي إلى جوار نائبة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد في فيينا أمس (رويترز)
مباحثات بين أطراف الاتفاق النووي ويبدو المبعوث الإيراني عباس عراقجي إلى جوار نائبة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد في فيينا أمس (رويترز)
TT

«إنقاذ» الاتفاق النووي على حافة الإخفاق

مباحثات بين أطراف الاتفاق النووي ويبدو المبعوث الإيراني عباس عراقجي إلى جوار نائبة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد في فيينا أمس (رويترز)
مباحثات بين أطراف الاتفاق النووي ويبدو المبعوث الإيراني عباس عراقجي إلى جوار نائبة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد في فيينا أمس (رويترز)

اقتربت جهود «الفرصة الأخيرة» بين إيران والدول الكبرى لإنقاذ الاتفاق النووي في فيينا، أمس، من حافة الإخفاق، لـ«عدم قناعة» الوفد الإيراني بتلبية مطالب طهران لبيع النفط والعلاقات البنكية، وسط رفض أميركي لدعوات أوروبية لتخفيف العقوبات لمنح الدبلوماسية فرصة لنزع فتيل الأزمة.
واجتمع ممثلون من إيران وأوروبا والصين وروسيا، أمس، على طاولة المفاوضات النووية، بعد أسبوع من إلغاء واشنطن توجيه ضربات جوية لإيران قبل دقائق من تنفيذها.
وكرر الإيرانيون في فيينا مطلبهم المتعلق بالسماح لهم ببيع النفط. وسبقت مفاوضات أمس، نهاية مهلة إيرانية لأطراف الاتفاق في الثامن من يوليو (تموز) المقبل، وهو موعد ما تعتبره إيران المرحلة الثانية من خفض تعهدات النووية، رداً على الانسحاب الأميركي وتشديد العقوبات الاقتصادية، ما أدى لتفاقم التوتر الإيراني الأميركي بعد مرور عام على انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق بهدف تعديل سلوك إيران.
وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي ترأس وفد إيران في المحادثات الرامية لإنقاذ الاتفاق النووي، إن المحادثات شهدت تقدماً، أمس، لكنه اعتبره «ليس كافياً على الأرجح لإقناع بلاده بالعدول عن قرارها تجاوز القيود النووية الأساسية الواردة في الاتفاق واحداً تلو الآخر»، مشيراً إلى اتفاق جرى بين أطراف الاتفاق على عقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية «قريباً جداً».
وقال عراقجي، عقب المحادثات، «إنها خطوة للأمام لكنها لا تزال غير كافية، ولا تفي بتطلعات إيران»، مضيفاً: «سأنقل ذلك إلى طهران، ولها القرار النهائي».
ورغم تصريحات المسؤول الإيراني قال الاتحاد الأوروبي في بيان عقب اجتماع فيينا إن الاتفاق النووي «لا يزال عنصرا رئيسيا في منع الانتشار النووي عالميا»، موضحا أن الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي «ستكثف جهودها لرفع العقوبات» من أجل تطبيع التجارة مع إيران، وتابع بأن «آلية خاصة تسمح للاتحاد بالتجارة مع إيران وتفادي العقوبات الأميركية جاهزة للعمل الآن».
واتخذ الاجتماع الدوري الفصلي لما يسمي باللجنة المشتركة في الاتفاق النووي، أمس، طابعاً خاصاً في ظل تهديد إيران ببدء مرحلة ثانية مما تصفه بالانسحاب المرحلي من الاتفاق النووي عبر خفض المزيد من تعهداتها النووية، في حال لم تحصل على مطالب بشأن تعويض العقوبات النفطية والبنكية.
وتضم اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي كبار المسؤولين عن مناقشة الملف النووي، من إيران وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي، وتناقش تنفيذ الاتفاق.
وقبل الاجتماع تجنب المسؤولون الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام، حسب وكالة «أسوشيتد برس». وأفادت وكالة «رويترز» عن دبلوماسيين بأن «القوى العالمية ستطلب من إيران التمسك ببنود الاتفاق النووي». ونقلت عن دبلوماسي أوروبي كبير أيضاً قوله «سنكرر للإيرانيين أن القضايا النووية غير قابلة للتفاوض. نريد منهم أن يستمروا في الالتزام بالاتفاق، لكننا لن نقبل منهم التلاعب بنا»، كما قال مسؤولون أوروبيون إن من بين الأمور الأساسية في الاجتماع توجيه رسالة إلى إيران على أنها «غير معزولة».
وقالت طهران في الثامن من مايو (أيار) الماضي، إنها علقت العمل بتعهدات مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67 في المائة والمياه الثقيلة، وهددت بوقف إعادة تصميم مفاعل أراك والعودة إلى أجزاء تنازلت عنها في الاتفاق النووي، كما لوحت برفع مستوى التخصيب إلى نسب أعلى تتراوح بين 20 في المائة و5 في المائة، حسب وقود مفاعلاتها النووية، وهو ما وصفته الإدارة الأميركية بـ«الابتزاز النووي».
وقالت مصادر دبلوماسية إنها لم تتجاوز هذا الحد، الخميس، وتذرع مسؤول إيراني بـ«سبب تقني»، موضحاً أن هذا الإجراء لا يزال على جدول الأعمال. وأضاف أن لدى إيران في الوقت الراهن 2.8 كلغ أقل من السقف المسموح به.
وقبل اجتماع أمس ساد ترقب دولي بشأن ما أعلنته إيران عن تجاور الحد الأقصى المسموح لها من اليورانيوم المخصب بموجب الاتفاق، وهو ما يضيف إلى المخاوف الراهنة من تصعيد عسكري في المنطقة، خصوصاً في ظل تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قطع الطرق على تطوير إيران أسلحة نووية ولو بقوة. وعادت فيينا، أمس، إلى أجواء يوليو 2015، حيث شهد الاتفاق النووي ولادة عسيرة بعد عامين من مباحثات مكثفة. وكان الاتفاق أخذ صبغة رسمية بعدما وافق مجلس الأمن الدولي على القرار 2231 الذي أعطى الضوء الأخضر لتنفيذ الاتفاق، وعلق 6 قرارات أممية تفرض عقوبات خانقة على إيران ما دامت تمتثل للاتفاق.
ووافقت إيران في سبتمبر (أيلول) 2015 على تنفيذ الاتفاق، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ إلا في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016، وذلك بعدما قامت إيران بخطوات أولية منها تعليق تخصيب اليورانيوم في مفاعل فردو ونزع قلب مفاعل أراك النووي، لكن الخطوة الأهم كانت تقرير المنظمة الدولية للطاقة الذرية حول برنامج التسلح النووي الإيراني عقب سماح طهران بدخول المفتشين الدوليين إلى منشأة بارشين لأخذ عينات.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في العام الماضي، سحب بلاده من الاتفاق، ومنذ ذلك الوقت أعاد فرض عقوبات صارمة على إيران من أجل خفض صادرات إيران من النفط إلى الصفر لإرغامها على التفاوض حول اتفاق أوسع يشمل قدراتها من الصواريخ الباليستية، ودورها الإقليمي، بعدما وصف ترمب إيران بأنها «أكبر دولة راعية للإرهاب».
وعلى مدى يومين سبقا اجتماع فيينا، أمس، حاولت إيران تكرار مواقفها الأخيرة على لسان مسؤولين في الخارجية ومنظمة الطاقة الذرية. في الإطار نفسه، وجه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، أمس، رسالة أخيرة إلى أطراف الاتفاق، ووصف المحادثات بأنها «آخر فرصة للأطراف الباقية... للاجتماع ومعرفة كيف يمكنها الوفاء بتعهداتها تجاه إيران».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قبل التوجه إلى فيينا، أن المطلب الرئيسي لبلاده هو بيع نفطها بالمستويات التي كانت عليها قبل انسحاب واشنطن من الاتفاق.
وأفادت وكالة «رويترز»، عن مسؤول إيراني، بأن طهران نفد صبرها تجاه الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق، مشدداً على أن إيران «إلى أن يتم الاستجابة لمطلبها ستواصل السير في الطريق التي رسمتها لنفسها، وتتخلى عن التزاماتها بموجب الاتفاق النووي واحداً تلو الآخر؛ بدءاً بمستوى تخصيب اليورانيوم، رغم أن كلاً من تلك الإجراءات يقبل الرجوع عنه». ومع ذلك حذر المسؤول من أن طهران نفد صبرها تجاه الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق. وقال المسؤول الإيراني: «لمدة عام واحد تحلينا بالصبر. الآن جاء الدور على الأوروبيين لأن يتحلوا بالصبر... يجب أن يحاولوا إيجاد حلول.. حلول عملية، وهناك دائماً الوقت الكافي، وهناك دائماً إمكانية التراجع». مقابل التصلب الإيراني، حذر مسؤولون أوروبيون من إمكانية رد أوروبي على خطوات خفض التعهدات النووية، بإعادة فرض العقوبات، من خلال عملية تعرف باسم «سناب باك»، لكن من المرجح أن تنأى عنه في الوقت الحالي، وأن تنتظر تقييماً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفقاً لـ«رويترز».
وقال المحلل من «يور آسيا»، هنري روم، في هذا الصدد، «ستتحرك أوروبا بحذر. على الرغم من التحذيرات الصارمة من عواقب انتهاك إيراني، ستكون أوروبا مترددة إزاء إغلاق ملف أحد أهم إنجازاتها متعددة الأطراف في السنوات الماضية».
وأظهرت مواقف الحكومة الإيرانية أنها على عجلة من أمرها بشأن الحصول على مكاسب اقتصادية تنقذها من ورطة الأزمة الاقتصادية، التي تفاقمت مع انسحاب ترمب من الاتفاق النووي، ويتوقع محللون اقتصاديون سيناريوهات أسوأ في الشهور القليلة المقبلة جراء تصفير النفط الإيراني.
وتعد الآلية المالية الخاصة (إنستيكس) التي تعلق عليها إيران آمالاً كبيرة في الالتفاف على العقوبات، حجر الزاوية في الجهود الأوروبية لتهدئة الإيرانيين. لكن الآلية لا تزال غير مفعلة، بعد 6 أشهر من تأسيسها، ويقول دبلوماسيون إنها لن تتعامل إلا مع مبالغ صغيرة لسلع مثل الأدوية، وليس مبيعات النفط الكبرى التي تسعى لها إيران.
وقال موسوي: «إذا أخفقت (إنستيكس) في الوفاء بالمطالب الإيرانية التي يتضمنها إطار عمل الاتفاق النووي فسنتخذ الخطوات المقبلة بشكل أكثر صرامة...».
وقال الأوروبيون إن الآلية تحقق تقدماً من خلال تقديم خطوط ائتمان لتسهيل تطبيقها. لكن لا يزال من غير الواضح إن كان سيتم عبرها أول تحويل مالي ومتى يتم. وقال دبلوماسي أوروبي «إنهم لا يستطيعون صبراً على (إنستيكس) لكنها معقدة». وأضاف: «نحن قادرون على إظهار تقدم الآن لكنهم يقولون إنها غير كافية. حسناً، هذا حظ عثر بالنسبة لهم. نحن نبذل أقصى ما في وسعنا».
وقال مسؤول صيني، أمس، على هامش اجتماع فيينا، إن بكين ستواصل استيراد النفط الإيراني، رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بعد انسحابها من الاتفاق حول البرنامج النووي لطهران عام 2015.
وصرح فو كونغ المدير العام لمراقبة الأسلحة في الخارجية الصينية للصحافيين بـ«نحن لا نتبنى سياسة (تصفير واردات النفط الإيراني) التي تنتهجها الولايات المتحدة. نرفض الفرض الأحادي للعقوبات».
وفي لندن، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران «سنفرض عقوبات على أي واردات من النفط الخام الإيراني... في الوقت الحالي لا توجد أي إعفاءات على النفط... سنفرض عقوبات على أي مشتريات غير مشروعة للخام الإيراني».
وصرح هوك، رداً على سؤال حول مبيعات الخام الإيراني لآسيا، «سنفرض عقوبات على أي واردات من النفط الخام الإيراني»، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستنظر في التقارير بشأن مبيعات من النفط الإيراني في طريقها للصين. وتابع أن «إيران لها تاريخ في استخدام شركات كواجهة للتهرب من العقوبات، وإثراء النظام، وتمويل مغامراتها الخارجية»، مضيفاً أن إيران اعتادت على انتهاك القانون البحري لإخفاء صادراتها النفطية.
وقال هوك: «إيران رفضت الدبلوماسية أكثر من مرة... يتعين عليهم التوقف عن هذا التوجه الطائفي... للهيمنة على الشرق الأوسط»، مشدداً على أن الولايات المتحدة «تريد تغيير سلوك النظام وليس إسقاطه»، طبقاً لـ«رويترز».
وأول من أمس قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه سيطلب من نظيره الأميركي (ترمب) تخفيف العقوبات للسماح ببدء المفاوضات. لكن يبدو أن هذا المطلب لم يلق آذاناً صاغية مع قول مبعوث ترمب الخاص بإيران، أمس، إن العقوبات ستبقى مطبقة لحين وقف صادرات النفط الإيراني بالكامل.
وأجرى هوك، أول من أمس، مباحثات مع دبلوماسيين من فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وطالب بصرامة أوروبية أكثر بشأن إيران، بدلاً من التمسك بالاتفاق النووي. وقال هوك إن الحرب مع إيران «ليست ضرورية». وقال: «لا نبحث عن أي صراع في المنطقة». لكن إذا تعرضت الولايات المتحدة لهجوم «سنرد بالقوة العسكرية».



الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

وأوضح عراقجي أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مشيراً إلى أن طهران تدرس وتراجع نتائج المفاوضات وأنه سيتم اتخاذ القرار بشأن مواصلتها.

وأكد أن المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.