جو بايدن الأوفر حظاً تحت نيران منافسيه في مناظرة الرئاسة الأميركية

ترمب يغرد ساخراً من المرشحين الديمقراطيين الذين أعلنوا دعمهم تغطية صحية مجانية للمهاجرين

جو بايدن الأوفر حظاً تحت نيران منافسيه في مناظرة الرئاسة الأميركية
TT

جو بايدن الأوفر حظاً تحت نيران منافسيه في مناظرة الرئاسة الأميركية

جو بايدن الأوفر حظاً تحت نيران منافسيه في مناظرة الرئاسة الأميركية

خلال المناظرة الكبرى لمرشحي الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية لعام 2020، التي جمعت عشرة متنافسين من مرشحي الحزب الديمقراطي الخميس في مدينة ميامي بولاية فلوريدا، ركز الكثير منهم هجومهم على الرئيس ترمب وسياساته، خصوصاً عضو مجلس الشيوخ بيرني ساندرز، وجو بايدن نائب الرئيس السابق. وطالب ساندرز بإلغاء الديون الطلابية وتوفير تعليم جامعي مجاني، في حين اتهم بايدن الرئيس ترمب بأنه يضع الولايات المتحدة في وضع خطير مع التفاوت الكبير في الأجور واتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء.
ولمدة ساعتين خلال المناظرة، التي نظمتها شبكة «إن بي سي»، برزت المواجهة بين السياسي المخضرم جو بايدن والمرشحة كامالا هاريس، عضوة مجلس الشيوخ السوداء عن ولاية كاليفورنيا. وهاجمت هاريس تصريحات بايدن حول عمله مع سياسيين يؤمنون بالفصل العرقي. ومثلما شهدت مناظرة ليلة الأربعاء بين عشرة مرشحين ديمقراطيين تباينا حول برنامج الرعاية الصحية، شهدت أيضاً المناظرة ليلة الخميس خلافاً آخر، حيث اختلفت آراء المرشحين حول مقترحات للقضاء على نفوذ شركات التأمين الطبي واستبدالها بنظام تديره الحكومة لتوفير الرعاية الصحية الشاملة.
ووضع بايدن في مواقف محرجة أمام منافسيه الخميس، لدى سؤاله عن عمره ورصيده السياسي وعن العنصرية. وكانت السيناتورة السوداء كامالا هاريس من بين منتقدي بايدن، فقد شكّل كلامها اللحظة الأكثر أهمية خلال المناظرة بقولها بوضوح، إن بايدن قد أذاها بتصريحات أخيرة له حول نواب عنصريين. ومن بين عشرة مرشحين آخرين على منصة المناظرة المتلفزة المنظمة في ميامي، قدّم جو بايدن (76 عاماً) نفسه شخصية جامعة معتدلة، مدافعاً عن الطبقة الوسطى والعمال. ومنذ دخوله في الحملة الانتخابية أواخر أبريل (نيسان)، يحاول نائب الرئيس السابق باراك أوباما أن يبقى بعيداً عن معركة الديمقراطيين، والوقوف في مواجهة مباشرة مع الرئيس الجمهوري دونالد ترمب. وأعلن بايدن الأوفر حظاً بالفوز في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية بحسب الاستطلاعات (32 في المائة)، أنه «جاهز لقيادة هذا البلد؛ لأنه من المهم لنا أن نحيي روح هذه الأمة» التي «أنهكها» الملياردير الجمهوري.
لكن سرعان ما أدخله منافسوه حلبة المواجهة بتوجيه انتقادات لاذعة إليه، لتكون اللحظة الأبرز في المناظرة المواجهة الكلامية التي شرعت بها المرشحة كامالا هاريس، الرابعة في استطلاعات الرأي (8 في المائة)، والوحيدة من أصل أفريقي بين المرشحين العشرين.
وذكّرت المدعية العامة السابقة بتصريحات أخيرة لبايدن حول علاقات ودية يحتفظ بها منذ سنوات مع أعضاء في مجلس الشيوخ مؤيدين للفصل العنصري.
وأعلنت هاريس (54 عاماً) أنها تلقت تلك التصريحات «بشكل شخصي وكانت جارحة».
واتهمت بعد ذلك بايدن بأنه معارض للسياسة العامة التي تتيح تنقل أطفال من أحياء للسود إلى مدارس معظمها من البيض. وتابعت وهي منفعلة «كانت هناك فتاة صغيرة في كاليفورنيا تنتمي إلى الجيل الثاني، تستقل الحافلة كل يوم للذهاب إلى مدرسة عامة. تلك الفتاة الصغيرة هي أنا». ورد جو بايدن نافياً أنه قال: «كلاماً إيجابياً عن عنصريين» أو معارضته سياسة النقل العام، مدافعاً عن كفاحه من أجل المساواة في الحقوق. وأطلقت كامالا هاريس أيضاً تصريحات قوية بعزم وانفعال حول الهجرة والصحة. واضطر المرشح بيت بوتيدجادج الموجود تحت الأضواء منذ بداية الحملة وأول مرشح بارز للرئاسة إلى أن يعلن أنه مثلي، على الرد على اتهامات بالعنصرية تطال مدينة ساوث بند في إنديانا التي يرأس بلديتها بعد وفاة شخص أسود ضربه شرطي أبيض. وقال بوتيدجادج «مدينتي تعاني»، مندداً بـ«شبح العنصرية الممنهجة الذي يحوم حول الشرطة». وبوتيدجادج أصغر المرشحين سناً (37 عاماً)، كما أنه الخامس في استطلاعات الرأي (6.6 في المائة). وفي موقف غير متوقع، سأل أحد المرشحين غير المعروفين كثيراً جو بايدن عن سنّه.
وطالب المرشح إريك سوالويل (38 عاماً) بايدن بأن يمرر «الشعلة» للأجيال الجديدة «إذا كنا نريد معالجة فوضى التغير المناخي ووضع حد لعنف السلاح وإيجاد حلّ لديون طلاب الجامعات». وردّ بايدن بالقول إنه «متمسك بهذه الشعلة»، قبل أن يخرج بيرني ساندرز (77 عاماً) للدفاع عنه قائلاً إن تلك المسائل «لا تتعلق بالأجيال».

غير أن ساندرز الثاني في استطلاعات الرأي (17 في المائة) لم يوفر بايدن بدوره من الانتقادات، وذكّر بدعم بايدن للحرب على العراق التي «كانت كارثة كبرى». وتحدث ساندرز الذي يصنف نفسه بـ«الاشتراكي» عن «عدم المساواة الاقتصادية» التي شكّلت مركز حملته ضد هيلاري كلينتون في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في عام 2016. وقال: «نعتقد أن أوان التغيير قد حان، التغيير الفعلي». ويقترح ساندرز تطبيق نظام صحي مجاني للجميع يمول من زيادات ضريبية. وبمواجهة الانتقادات، دافع بايدن عن سجل 40 عاماً من العمل السياسي، وركّز كلامه على السنوات الثماني التي أمضاها إلى جانب أوباما الذي لا يزال شعبياً جداً في أوساط الديمقراطيين. ومن اليابان، حيث يشارك في قمة مجموعة العشرين، سخر ترمب من المرشحين الديمقراطيين الذين أعلنوا دعمهم تغطية صحية مجانية للمهاجرين غير المسجلين. وكتب على «تويتر» «لماذا لا نبدأ أولاً بالاهتمام بالمواطنين الأميركيين؟!».
وهزئ ترمب (73 عاماً) مراراً من جو بايدن الذي يعده ضعيفاً، ولقّبه بـ«جو البطيء».
وتواجه مساء الأربعاء أيضاً 10 مرشحين آخرين في مناظرة تلفزيونية. وتمكنت خلالها المرشحة إليزابيث وارن (13 في المائة باستطلاعات الرأي) القادمة من يسار الحزب الديمقراطي من تحسين موقعها بين المرشحين الرئيسيين في السباق الانتخابي. وستكون أيوا أول ولاية تنتخب في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في فبراير (شباط) 2020.
ومن المقرر عقد المناظرة الثانية التي تنظمها شبكة «سي إن إن» يومي 30 و31 يوليو (تموز) المقبل. وخلال الشهور الستة المقبلة تعقد اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطية ست مناظرات، بينما تعقد ست مناظرات أخرى خلال العام المقبل، حيث تشتد أجواء المنافسة لتقليص عدد المتنافسين من الديمقراطية إلى مرشح ديمقراطي واحد يخوض السباق أمام الرئيس الجمهوري دونالد ترمب. وتجري الانتخابات الرئاسية كالعادة في الثلاثاء الثاني من شهر نوفمبر (تشرين الثاني).



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».