«غوغل» و«أمازون» في قلب عاصفة ضد الشركات التكنولوجية العملاقة

جابهت الجهات التنظيمية صعوبة كبيرة في مواكبة وتيرة النمو والتطور داخل الشركات التكنولوجية في السنوات الأخيرة (نيويورك تايمز)
جابهت الجهات التنظيمية صعوبة كبيرة في مواكبة وتيرة النمو والتطور داخل الشركات التكنولوجية في السنوات الأخيرة (نيويورك تايمز)
TT

«غوغل» و«أمازون» في قلب عاصفة ضد الشركات التكنولوجية العملاقة

جابهت الجهات التنظيمية صعوبة كبيرة في مواكبة وتيرة النمو والتطور داخل الشركات التكنولوجية في السنوات الأخيرة (نيويورك تايمز)
جابهت الجهات التنظيمية صعوبة كبيرة في مواكبة وتيرة النمو والتطور داخل الشركات التكنولوجية في السنوات الأخيرة (نيويورك تايمز)

ازدهرت «غوغل» و«أمازون» في وقت حرصت فيه الجهات التنظيمية الأميركية على الإبقاء على مسافة بينها وبين الشركتين - لكن ربما يتبدل هذا الوضع حالياً.
يندد السياسيون من اليمين واليسار بالنفوذ الهائل الذي تتميز به الشركات التكنولوجية الكبرى، وسبق أن وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وآخرون من الحزب الجمهوري انتقادات إلى «أمازون» بسبب الضرائب ويتهمون «غوغل» بالانحياز في نتائج البحث التي تظهرها. أما الديمقراطيون، فركزوا على ما إذا كانت هذه الشركات العملاقة ستخنق جو المنافسة، أم لا.
الآن، قسمت وكالتان فيدراليتان تتوليان إدارة القضايا المتعلقة بمكافحة الاحتكار، الإشراف على الشركتين، مع تولي وزارة العدل مسؤولية «غوغل»، بينما تولت لجنة التجارة الفيدرالية مسؤولية «أمازون»، تبعاً لما ذكره 3 أشخاص مطلعين على الأمر.
ولا تعني هذه القرارات أن الوكالات فتحت تحقيقات فيدرالية رسمية بخصوص الشركتين، حسبما أضافت المصادر، وإنما تعني احتمالية أن تخضع الشركتان لرقابة أكبر خلال الفترة المقبلة.
كانت الجهات التنظيمية قد جابهت صعوبة كبيرة في مواكبة وتيرة النمو والتطور داخل الشركات التكنولوجية في السنوات الأخيرة. وبفضل أرباحهما الضخمة وقوى العمالة لديهما، نجحت الشركتان في الهيمنة على قطاعات واسعة من الاقتصاد. واليوم، أصبحت «أمازون» القوة الفعلية على صعيد تجارة التجزئة عبر الإنترنت، في الوقت الذي تشكل فيه «غوغل» نقطة البداية بالنسبة لكثير من الباحثين عبر الإنترنت.
وفي الوقت الذي تحظى فيه الشركات التكنولوجية العملاقة بعائدات نقدية هائلة، مع سيطرتها على بيانات ضخمة وتمتعها بطموح كبير، فإنها أصبحت مثيرة للجدل على نحو متزايد. وأعرب الكثيرون عن مخاوف واسعة النطاق خلال الفترة الأخيرة فيما يتعلق بـ«غوغل» و«أمازون» و«فيسبوك» و«آبل»، بما في ذلك تأثيرهم على خصوصية العملاء وظروف العمل والخطاب العام.
وفيما يخص «أمازون»، اشتكى بعض مجموعات المستهلكين والتجار من أن منصة التجارة الإلكترونية القوية التي تملكها تقوض المنافسة، خصوصاً مع دخول الشركة مجالات تجارية جديدة، مثل البقالة والموضة.
وبالنسبة لـ«غوغل»، تدرس وزارة العدل فتح تحقيق بخصوص نشاط الشركة بمجال الإعلانات والبحث، تبعاً لما أفاد به كثير من المصادر المطلعة. وينبع اهتمام الوزارة بهذا الأمر في جزء منه من شكاوى تقدمت بها شركات منافسة.

إجراءات تنظيمية
حتى الآن، لا تزال الخطوات التي اتخذتها الجهات التنظيمية صغيرة وأولية، ومن الممكن بسهولة ألا تسفر عن شيء. ومع هذا، فإنه مع نظر الوكالتين في قضايا ضد الشركتين، ستواجه «غوغل» و«أمازون» بالتأكيد قدراً كبيراً من الدعايات السلبية وتنامي مشاعر انعدام الثقة إزاءهما من قبل المستهلكين وتراجع الروح المعنوية لدى الموظفين. وحال إجراء تحقيق فإنه سيذكر الجميع، على سبيل المثال، بالشعار الذي رفعته «غوغل» بادئ الأمر الذي يقول: «لا تكن شريراً»، ورفعها معايير رفيعة لم تكن ملتزمة بها دوماً.
في هذا الصدد، قال جين كيملمان، المسؤول السابق المعني بمكافحة الاحتكار داخل وزارة العدل الذي يترأس اليوم مجموعة من المستهلكين تحمل اسم «ببليك نوليدج»: «يعتبر هذا بمثابة تحذير للشركات من أنها ستخضع لتفحص أكبر وسيتعين عليها التحلي بقدر أكبر من الحرص كي لا تتحرك بسرعة مفرطة وتفقد هيمنتها داخل السوق الرقمية».
من بين الاحتمالات التي ينبغي أن تثير قلق «غوغل» و«أمازون» إعادة سيناريو الدعوى القضائية التي تقدمت بها الحكومة ضد «مايكروسوفت» في تسعينات القرن الماضي، التي بناءً عليها اضطرت الشركة إلى تقسيم نفسها إلى جزأين، وكان هذا الهدف الذي تسعى خلفه الحكومة. ومع هذا، أصبح تركيز الشركة مشتتاً على امتداد عقد على الأقل بعد هذا الأمر، الذي خلق مساحة أمام شركات ناشئة مثل «غوغل» للازدهار. وقد تعرضت سمعة «مايكروسوفت» لضربة قوية في ذلك الوقت.
من جهته، قال غاري ريباك، المحامي في «سيليكون فالي» الذي اطلع بدور محوري في القضية ضد «مايكروسوفت» وعمل مع شركات تدعي أنها تواجه منافسة غير عادلة من جانب «غوغل»: «ينبع الضرر الذي تتعرض له سمعة الكيان المحتكر من الإعلان العام عن الحقائق».
وحتى دون إجراء تحقيقات حكومية رسمية، تصاعدت الضغوط السياسية من أجل اتخاذ تحركات ضد الشركات التكنولوجية الضخمة.
على سبيل المثال، قالت السيناتورة إليزابيث وارين من ماساتشوستس، والمرشحة الديمقراطية للرئاسة، في أعقاب تواتر الأنباء بخصوص تطورات موقف «غوغل»: «حان الوقت للمقاومة». وأكد كل من السيناتور جوش هولي الجمهوري من ميزوري، وريتشارد بلومنثال الديمقراطي من كونيتيكت، أن فرض رقابة أشد على «غوغل» خطوة تأخرت كثيراً عن موعدها.
من جهته، لم يرد البيت الأبيض على أسئلة بخصوص ما إذا كان الرئيس يدعم إجراء تحقيق بخصوص «غوغل»، أم لا. إلا أنه طبقاً لما ذكره مصدران مطلعان على تفكيره، فإن ترمب ربما سيرحب بأي تحرك في هذا الاتجاه.
كان ترمب مثلما الحال مع كثير من الجمهوريين الآخرين قد اشتكى مراراً وعلانية من أن «غوغل» تقمع الأخبار الإيجابية حول المحافظين في نتائج البحث. واتهم الرئيس «أمازون» بتجنب سداد الضرائب المستحقة، ووصف صحيفة «ذي واشنطن بوست» التي قدمت تغطية قاسية لإدارته، بأنها تعمل لخدمة مصالح «أمازون». جدير بالذكر أن جيف بيزوس، الرئيس التنفيذي لشركة «أمازون»، يملك كذلك «ذي واشنطن بوست».
ورفض متحدث رسمي باسم «أمازون» التعليق على الأمر، وكذلك كان الحال مع «غوغل» التي تعتبر شركتها الأم هي «ألفابيت». أيضاً، رفض ممثلون عن وزارة العدل ولجنة التجارة الفيدرالية التعليق على الأمر.
جدير بالذكر أن لجنة التجارة الفيدرالية تحدثت علانية عن تفحصها للشركة التكنولوجية العملاقة في الفترة الأخيرة، وأعلنت في فبراير (شباط)، تشكيل قوة عمل لمكافحة الاحتكار للنظر في الصناعة التكنولوجية. أيضاً، تقترب الوكالة من المراحل الأخيرة في مفاوضات مع «فيسبوك» بخصوص تكبيده غرامة لانتهاكه تسوية تتعلق بالخصوصية أقرت عام 2011. وقد تصل قيمة الغرامة إلى 5 مليارات دولار.
والآن، انضمت وزارة العدل إلى هذه القضية. يذكر أنه فيما مضى، صرح رئيس شؤون مكافحة الاحتكار داخل الوزارة، ماكان ديلراهيم، بأن «ثمة حاجة لوجود أدلة موثوق بها» قبل أن يتدخل مسؤولون في الأمر.
داخل البيت الأبيض، تدور نقاشات واسعة النطاق حول أنه لم يجرِ اتخاذ إجراءات لتنظيم عمل «غوغل»، حسبما أفاد مصدر قريب من ترمب، السبت. إلا أن المصدر ذاته أضاف أن ديلراهيم نجح في بناء «نفوذ كبير» له داخل إدارة ترمب، وأنه سيكون هناك ارتياح عام داخل الإدارة حول ما تخلص إليه الوكالة من توصيات.

«غوغل»
وفي الوقت الذي تزيد فيه وزارة العدل تركيزها على «غوغل»، فإنها قد لا تتردد إزاء ترجمة ذلك إلى أفعال. في هذا الصدد، قال باري لين، مدير معهد الأسواق المفتوحة، (مؤسسة فكرية مقرها واشنطن): «حتى نعاين ما ينوون فعله، لا يعني أي من ذلك شيئاً. ربما يفعلون هذا لبرهة كي يجعلون الرئيس سعيداً للحظة ثم يعودون إلى الصمت ولا يحركون ساكناً».
جدير بالذكر أن قرار تقسيم الإشراف كان جزءاً من مناقشة جرت منذ بضعة أسابيع بين الأقسام المعنية بمحاربة الاحتكار في الوكالتين. وسعياً لتجنب حدوث تداخل، عادة ما تتفاوض الوكالات مع بعضها لتحديد من سيتولى مسؤولية مراجعة صفقات الاندماج وقضايا محاربة الاحتكار.
جدير بالذكر أن «ذي واشنطن بوست» أشارت في وقت سابق إلى خضوع «أمازون» لإشراف فيدرالي. ومن غير الواضح ما الذي ستتفحصه لجنة التجارة الفيدرالية فيما يخص «أمازون»، ولا يبدو أن الوكالة أطلقت تحقيقاً عادياً حول الشركة، حسبما أفادت به المصادر الثلاثة سالفة الذكر.
يذكر أن الشركة تعرضت لانتقادات لاستغلالها موقع البيع الضخم عبر الإنترنت التابع لها في تقويض المنافسين والإضرار بالتجار الذين يشكلون أطرافاً ثالثة والذين يعتمدون على هذه المنصة في نشاطات البيع. من جانبها، قالت «أمازون» إنها لا تمارس احتكاراً بمجال بيع التجزئة وإن «ولمارت» وعدداً من الشركات الأخرى تستحوذ على حصة كبيرة من السوق.
من ناحية أخرى، تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن أبرز قضايا مكافحة الاحتكار التي تزعمتها لجنة التجارة الفيدرالية فيما مضى جاءت منذ عقد مضى ضد «غوغل». عام 2011، فتحت الوكالة تحقيقاً بخصوص ما إذا كانت «غوغل» صنفت نتائج البحث الخاصة بمواقع التسوق والسفر المنافسة على نحو منخفض بصورة غير عادلة، أم لا. وأغلقت الوكالة التحقيق عام 2013 بإجماع أعضاء لجنة التحقيق الخمسة دون أن يمس «غوغل» أذى، سوى إعلانها التزامها ببعض الواجبات التطوعية الصغيرة.
من جهتها، انتقدت جماعات تمثل مصالح المستهلكين قرار لجنة التجارة الفيدرالية باعتباره إخفاقاً في فرض قوانين مكافحة الاحتكار الأميركية مهد الطريق أمام توغل وتوحش شركات تكنولوجية ضخمة.
- خدمة «نيويورك تايمز»



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.