المعارضة الموريتانية تستنكر «حالة طوارئ غير معلنة»

قالت إنها تهدف إلى التغطية على «عملية السطو الانتخابية»

TT

المعارضة الموريتانية تستنكر «حالة طوارئ غير معلنة»

اتهم أربعة من مرشحي المعارضة الموريتانية للانتخابات الرئاسية، والرافضين لفوز رئيس الأركان السابق بها، السلطات بإدخال البلاد في «حالة طوارئ غير معلنة» بهدف «التغطية» على «عملية السطو الانتخابية»، وهو اتهام رفضته السلطة بقوة، داعية إياهم لانتظار قرار المجلس الدستوري.
ومثل اقتراع 22 يونيو (حزيران) الجاري أول عملية انتقال للسلطة بين رئيسين منتخبين في هذا البلد، الذي شهد الكثير من الانقلابات العسكرية بين 1978 و2008، تاريخ الانقلاب الذي أوصل محمد ولد عبد العزيز إلى الحكم قبل انتخابه في 2009، ولم يتمكن ولد عبد العزيز من الترشح لولاية ثالثة، فيما رشّح فريقه الجنرال السابق في الجيش محمد ولد الغزواني، الذي فاز من الدورة الأولى بحسب النتائج الأولية، التي أعلنت الأحد الماضي.
وانتشر في العاصمة الموريتانية عسكريون على مشارف القصر الرئاسي والمجلس الدستوري، الذي يتوجب عليه اتخاذ قرار بشأن طعون تقدّم بها ثلاثة من المرشحين المعارضين، تطالب بتنظيم انتخابات جديدة. وفي باقي أنحاء نواكشوط كانت زحمة حركة المرور كالمعتاد، مع وجود شرطيين قرب بعض الأسواق. وفي غضون ذلك، لا يزال من المستحيل الدخول إلى شبكة الإنترنت، المقطوعة منذ ظهر الثلاثاء، ما منع الدخول إلى مواقع التواصل الاجتماعي وعرقل المراسلات الإلكترونية.
وقال المرشح بيرام ولد الداه أعبيدي في مؤتمر صحافي مشترك مع المرشحين المعارضين إنّه «لا شيء يبرر حالة الطوارئ غير المعلنة». متهما النظام بـ«وضع الموريتانيين ضدّ بعضهم البعض للتغطية على عملية السطو والانقلاب الانتخابيين». في إشارة إلى توقيف عدد من المتظاهرين الموريتانيين من أصول أفريقية في المناطق الحدودية مع السنغال ومالي.
من جانبه، تحدث المرشح كان حاميدو بابا عن «سعي النظام الموريتاني إلى تحويل التنافس الانتخابي إلى صراع عرقي، وذلك من خلال استهداف مكون واحد من مكونات الشعب الموريتاني بالاعتقال، وبث الشائعات المحرضة على النعرات العرقية»، وفق ما نقلت مواقع موريتانية. وطالب بالإفراج عن الرئيس السابق لـ«قوات التحرير الأفريقية لموريتانيا» سامبا تيام، الذي جرى اعتقاله الثلاثاء في منزله من جانب شرطيين باللباس المدني، بحسب ما أفادت أسرته لوكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة قد أعلنت يوم الأحد فوز رفيق سلاح ولد عبد العزيز محمد ولد الغزواني بنسبة 52.01 في المائة من الأصوات، متقدّماً على عدد من المرشحين، بينهم بيرام ولد الداه اعبيدي (18.58 في المائة)، ورئيس الوزراء الأسبق سيدي محمد ولد بوبكر (17.87 في المائة)، وكان حاميدو بابا (8.71 في المائة).
ودعا صالح دهماش، المتحدث باسم الغزواني، المعارضة إلى الوثوق بقرار القضاء، وناشدها «انتظار حكم المجلس الدستوري، المؤسسة المحترمة»، معتبراً أنهّ «يجب على (المعارضين) أن يلتزموا بقراره»، وأنّ «المعارضة أخطأت بعدم انتظارها حتى صدور النتائج للطعن بالنتيجة... هذا ليس مسلكاً ديمقراطياً».
والثلاثاء، أعلن وزير الداخلية الموريتاني أحمد ولد عبد الله توقيف نحو «مائة أجنبي»، وقال إنهم يرتبطون بـ«بعض المرشحين»، وذلك عقب وقوع حوادث في اليوم التالي للانتخابات. مشيرا إلى «محاولة لزعزعة استقرار البلاد»، وندد بـ«أيدٍ أجنبية» تقف وراء الحوادث. وفي اليوم نفسه، استدعت وزارة الخارجية الموريتانية سفراء السنغال ومالي وغامبيا لمطالبتهم بدعوة مواطنيهم «إلى الامتناع عن المشاركة في مظاهرات، وكل ما يعكر صفو النظام العام في موريتانيا».
وجدد المعارضون في مؤتمرهم الصحافي المشترك تأكيدهم «أنهم مستمرون في نضالهم ضد انتهاك حق المواطن الموريتاني في اختياره الحر من خلال عمليات ممنهجة لتزوير الانتخابات»، وفق مواقع موريتانية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.