آبي يقترح «هدنة تجارية» بين ترمب وشي لإنجاح قمة أوساكا

الأمن الياباني يفحص مركبات قرب مقر انعقاد قمة مجموعة العشرين في أوساكا (إ.ب.أ)
الأمن الياباني يفحص مركبات قرب مقر انعقاد قمة مجموعة العشرين في أوساكا (إ.ب.أ)
TT

آبي يقترح «هدنة تجارية» بين ترمب وشي لإنجاح قمة أوساكا

الأمن الياباني يفحص مركبات قرب مقر انعقاد قمة مجموعة العشرين في أوساكا (إ.ب.أ)
الأمن الياباني يفحص مركبات قرب مقر انعقاد قمة مجموعة العشرين في أوساكا (إ.ب.أ)

تكاد تكون الاجتماعات الثنائية بين القادة المشاركين في «مجموعة العشرين»، أكثر أهمية من قمة أوساكا يومي الجمعة والسبت المقبلين. وتتجه الأنظار إلى قمة الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ الجمعة لأنها تكاد تحدد مصير القمة بأكملها، لذلك فإن رئيس الوزراء الياباني شنزو آبي يسعى إلى «التوسط» بين ترمب وشي للوصول إلى توافقات مع بدء وصول القادة اليوم إلى أوساكا.
وإذ يراكم ترمب الرسوم الجمركية على الصادرات الصينية ويهدد بزيادة الرسوم على مجمل هذه الصادرات، يستأنف مع نظيره الصيني الحوار في أوساكا. وتحدث خبراء عن ثلاثة خيارات: عقد صفقة بين الطرفين، أو فشل القمة قبل انعقادها في ضوء التصعيد على خلفية احتجاجات هونغ كونغ التي تدعمها واشنطن، توصل الرئيسين إلى «هدنة» كما حصل في «قمة العشرين» السابقة في الأرجنتين، سرعان ما انهارت. ويعزز ترجيح الخيار الأخير أن ترمب مقبل على انتخابات في 2020.
ولن تكون قمة ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أقل أهمية من قمة ترمب - شي خاصة أنهما وفق ما أعلن الكرملين سيناقشان منع انتشار الأسلحة النووية والأزمة في سوريا وإيران، «ويبقى الموضوع الإيراني مقلقاً للتجارة الدولية وإمدادات الطاقة وتهديد الملاحة البحرية، وتصاعدت أزمته خلال الشهرين الماضيين مع حشد واشنطن قواتها البحرية والعسكرية في الخليج العربي واستهداف إيران أربع ناقلات نفط في مضيق هرمز ومن ثم أسقطت طائرة أميركية مسيرة لتتجه الأنظار لما سينتج عن تلك القمة خاصة في الملف الإيراني».
ومن المقرر أن يجري بوتين مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان محادثات حول العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، كما سيجري بوتين محادثات مع رئيسة الوزراء البريطانية المستقيلة تيريزا ماي في أول لقاء بينهما منذ انخرطا في سجال على خلفية عملية تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال العام الماضي، يضاف إلى ذلك، لقاءات ثنائية أخرى تخص إيران، بينها زيارة رسمية قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لطوكيو أمس لتنسيق المواقف ولعب دور الوسيط بين ترمب و«المرشد» الإيراني على خامنئي. ويجتمع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على انفراد مع الرئيسين ترمب وبوتين للبحث عن تسويات تخص خفض التوتر الأميركي - التركي إزاء صفقة «إس - 400» الروسية.
رئيس الوزراء الياباني، الذي يريد نجاح القمة قبل الانتخابات الشهر المقبل، يسعى بكل جهده إلى تهدئة خط ترمب - شي. وقال مسؤول ياباني لـ«الشرق الأوسط» إن آبي سيلتقي شي بعد وصوله إلى أوساكا اليوم على أن يلتقي آبي ترمب غدا قبل لقاء الرئيس الأميركي والصيني يوم الجمعة. ويراهن على وعود شي بـ«ضمان نجاح قمة أوساكا قبل زيارته الرسمية المقبلة إلى اليابان». وقال إن آبي يراهن أيضاً على «رغبة ترمب بإنجاحها خصوصاً أن لقاء غد سيكون الثالث بينهما خلال ثلاثة أشهر بعد زيارة آبي إلى واشنطن في أبريل (نيسان) الماضي وزيارة ترمب لطوكيو في مايو (أيار)».
تابع المسؤول أن ترمب وآبي «سيؤكدان تعزيز العلاقات بين اليابان والحليف الأميركي وتبادل وجهات النظر حول ملف كوريا الشمالية والشرق الأوسط والقضايا التي تواجه العالم وتنسيق سياساتهما الخارجية وضمان إنجاح قمة العشرين في أوساكا»، إضافة إلى أنهما سيبحثان «تعزيز العلاقات الثنائية بموجب الثقة المتبادلة». وأوضح المسؤول الياباني: «ربما لن يكون هناك انفراج في قضايا التجارة. بدلاً من ذلك، ينصب التركيز على ما إذا كان بإمكان الزعيمين إظهار إشارات إلى مواصلة المحادثات».
وقبل مجيئه لأوساكا، زار الرئيس الصيني كوريا الشمالية، في وقت جرت محاولات استئناف الحوار بين الرئيس الأميركي والزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ حول البرنامج النووي عبر رسائل «رائعة» و«ممتازة» قال ترمب وكيم إنهما تبادلاها. وقالت الرئاسة الفرنسية، من جهتها، إنه «لا ينبغي أن تتحول قمة العشرين إلى نادي للمواجهة الثنائية بين الصين والولايات المتحدة».
ومنذ انعقادها لأول مرة قبل عقدين، تعتبر «قمة العشرين» منتدى للدول المتقدمة والنامية لاتخاذ إجراءات جماعية لمكافحة الشكوك الاقتصادية. لكن الولايات المتحدة تتراجع عن دورها كقائدة للتجارة المتعددة الأطراف مع تصاعد الشعوبية والقومية. وبالتزامن مع «الحرب التجارة» الأميركية - الصينية، تفشل «منظمة التجارة العالمية» في مواكبة التغيرات التكنولوجية السريعة ما جعل فاعليتها موضع تساؤل. لذلك، باتت قمة أوساكا واحدة من أكثر اللحظات أهمية بالنسبة لمستقبل التجارة متعددة الأطراف، التي قد يكون لها تداعيات خطيرة على المشهد الاقتصادي لعقود قادمة.
وإذ يحذر خبراء من فقدان أميركا دورها القيادي في صوغ النظام الاقتصادي الجديد و«وضع القواعد والمعايير لكيفية إجراء التجارة والاستثمار»، تسعى اليابان ودول أخرى إلى إحراز تقدم في بعض المجالات المتعلقة بالتجارة المتعددة الأطراف، وبين جداول الأعمال تحديث منظمة التجارة العالمية، التي هي بمثابة مدير للاتفاقيات التجارية ومحكم في المنازعات التجارية، لكن إدارة ترمب المحبطة من نظام تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية وتعتبره «تدخلا في الشؤون الداخلية»، تعيق تعيين قضاة في هيئة الاستئناف ما أدى إلى «تجميد» وظيفة المنظمة بشكل فعال. وكان ترمب قال في 2017: «ببساطة، لم نعامل معاملة عادلة من قبل منظمة التجارة العالمية».
وقال مسؤول ياباني لـ«الشرق الأوسط» إن طوكيو تسعى إلى إقناع واشنطن بإضافة كلمة «تسريع» إلى بند يخص «إصلاح منظمة التجارة» في البيان الختامي للقمة، الأمر الذي يتوقع أن يكون على جدول لقاء ترمب - آبي. وكانت طوكيو نجحت في الوصول في الاجتماع الوزاري للتجارة والاقتصاد الرقمي لـ«مجموعة العشرين» قبل أيام إلى بيان نص على دعم «إجراء إصلاحات ضرورية لمنظمة التجارة العالمية بشعور من الإلحاح» و«تأكيد أهمية دور منظمة التجارة العالمية في توليد الفرص والتصدي لمختلف التحديات». وقال فوكوناري كيمورا، الخبير الاقتصادي في جامعة كيو ومعهد أبحاث الاقتصاد والتجارة والصناعة لـ«الشرق الأوسط»، إن بيان الاجتماع الوزاري أضاف قوة دفع لقمة أوساكا بشأن «جهود إصلاح منظمة التجارة العالمية».
وكان الرئيس ترمب أعلن بعد انتخابه في عام 2016 سحب ترمب الولايات المتحدة من شراكة عبر المحيط الهادي، وهي صفقة تجارية تاريخية كانت ستغطي 40 في المائة من الاقتصاد العالمي. وهو يلمح حالياً إلى أن الولايات المتحدة قد تنسحب من «منظمة التجارة العالمية».
مفهوم «التعددية» غير مقبول من ترمب الذي انسحب من اتفاقات دولية عدة بينها اتفاق المناخ الذي وقع في باريس في 2015، لكن الدولة المضيفة قلقة من الفراغ وانعكاس توجهات ترمب على قمة أوساكا، الأمر الذي يعقد مهمة آبي. وقال خبير أمس: «تولي اليابان القيادة ليس هو نفسه الذي تفعله الولايات المتحدة، ببساطة بسبب حجم اقتصادها»، لافتا إلى أن «استعادة ثقة الجمهور في التعددية هو أحد أهداف القمة»، فيما قال مسؤول: «في ضوء تزايد مخاطر الانكماش الاقتصادي، من الواضح أن قمة أوساكا يجب أن تركز على هذا الشرط. لكن التحدي يكمن في أننا يجب أن نفعّل ذلك ضد تراجع ثقة الجمهور في التعددية». وحض خبراء حكومة آبي على «رفع صوتها في معارضة الحمائية من خلال بيان رئاسي لقمة أوساكا لا يتطلب الإجماع من القادة المشاركين». وأوضح أحد الخبراء: «إذا كان رئيس الوزراء آبي صديقا جيدا حقا للرئيس ترمب، فعليه أن يشرح بدقة وصبر لماذا الحمائية ليست لصالحه (ترمب) بدلاً من القلق بشأن ردود فعل الإدارة الأميركية».
أفادت تقارير الثلاثاء بأن ترمب أخبر مقربين أنه يفكر في الانسحاب من المعاهدة الأمنية اليابانية - الأميركية، التي يعتبرها غير عادلة للولايات المتحدة، ما قد يلقي بالماء البارد على المحادثات الثنائية. لكن خبراء قللوا من احتمال أن يفعل ذلك، بالنظر إلى أهميتها الاستراتيجية للجيش الأميركي. لكنه لا يزال قادرا على استخدام ذلك كأداة ضغط في محادثات التجارة الثنائية الجارية مع اليابان بالنظر إلى أن طوكيو اعتمدت بشدة على الجيش الأميركي للدفاع عن البلاد ضد تهديدات الصين وكوريا الشمالية.
لن يكون اجتماعا آبي – ترمب، وترمب - شي الوحيدين المهمين على هامش أوساكا. وكان آبي يأمل أصلاً في التوصل إلى اتفاق انفرادي في أوساكا مع بوتين بشأن النزاع الإقليمي المستمر منذ عقود حول أربع جزر تسيطر عليها روسيا قبالة هوكايدو. لكن مع عدم وجود احتمال للتوصل إلى اتفاق، فمن المحتمل أن يؤكد اجتماع يوم السبت على حقيقة أن خطة آبي - التي تضمنت ضمان عودة ما لا يقل عن جزيرتين من الجزر الأربع - قد فشلت. وأحد الأسباب الرئيسية لهذا الفشل هو عدم رغبة الجانبين في التنازل عن سيادة الجزر.
ومع ذلك، حافظت موسكو على موقف صارم، وأصرت على أنه يتعين على طوكيو أولاً أن تدرك أن روسيا فازت بشكل شرعي بالسيادة على الجزر الأربع نتيجة للحرب العالمية الثانية - وهو أمر قال الساسة اليابانيون إنه غير مقبول على الإطلاق. وكان وزير الخارجية سيرغي لافروف حض طوكيو علـى قبول «الأمر الواقع» بعد الحرب العالمية الثانية.
إلى ذلك، وصلت العلاقات بين طوكيو وسيول حاليا إلى نقطة حيث من شأن عقد اجتماع ثنائي على هامش «مجموعة العشرين» أن يزيد الأمور سوءا. واقترح مسؤولون يابانيون عقد لقاء بين آبي والرئيس الكوري الجنوبي مون جاي - إن، لكن من غير المرجح أن يتم عقد اجتماع رسمي ما لم تكن هناك أي تطورات بشأن قضية العمل في زمن الحرب التي تشمل الحكم الاستعماري الياباني لشبه الجزيرة الكورية في الفترة 1910 - 1945. وقال مسؤول: «أي اجتماع رسمي قد يسلط الضوء بشكل أكبر على العلاقات الدبلوماسية المتدهورة بين الجارتين».
توترت العلاقات بسبب حالات العمل في زمن الحرب. قالت كوريا الجنوبية إنه تم جلب كثير من الكوريين إلى اليابان ضد إرادتهم في العمل. لكن طوكيو تقول إن كثيرا من العمال جاؤوا طوعيا وإن البلدين قد حسموا بالفعل قضية التعويضات بموجب اتفاق عام 1965. وقدمت طوكيو مساعدة اقتصادية ضخمة لسيول، والتي وافقت في المقابل على دفع أي تعويض للعمال وقت الحرب، باستخدام بعض هذه الأموال.
تفاقمت الأزمة العام الماضي، عندما أمرت المحكمة العليا في كوريا الجنوبية الشركات اليابانية بدفع تعويضات للعمال القسريين. انتقدت طوكيو سيول لفشلها في اتخاذ أي إجراءات لحماية تلك الشركات.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.