أحكام جديدة ضد «دواعش» في العراق

مفوضية حقوق الإنسان تطالب بتشريع قانون لمناهضة التعذيب

TT

أحكام جديدة ضد «دواعش» في العراق

أعلنت السلطات العراقية، أمس (الأربعاء)، صدور أحكام إعدام جديدة ضد عناصر تنتمي إلى «تنظيم داعش».
وأشار مجلس القضاء الأعلى، في بيان، إلى إصدار حكم بإعدام مدان بجرائم قتل وخطف بحق مواطنين من الطائفة الإيزيدية. وأوضح أن «الإرهابي كان يرتدي الزي الأفغاني ويحمل السلاح ويعمل بما يسمى الشرطة الإسلامية التابعة لعصابات (داعش)، كما شارك بالمعارك ضد القوات الأمنية في قضاء سنجار، وخصوصاً في مجمع العدنانية والقحطانية والجزيرة ودوميز وقرية كوجو». وتابع أن «الحكم شنقاً حتى الموت صدر بحقه بناء على اعترافه الواضح والصريح أمام المحكمة وإخبار والده بانتماء ابنه لعصابات (داعش) الإرهابية وأقوال الشهود، ووفقاً لأحكام المادة الرابعة ‏من قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005».
وفي بغداد، أصدرت المحكمة الجنائية المركزية في رئاسة محكمة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية حكماً بالسجن لمدة 15 عاماً لمتهمة إندونيسية أدينت بالانتماء لـ«تنظيم داعش» الإرهابي. وقال بيان للمركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى، أمس، إن «المحكمة الجنائية المركزية نظرت قضية متهمة بالانتماء لـ(تنظيم داعش) الإرهابي وأصدرت بحقها حكماً بالسجن لمدة 15 عاماً بعد ثبوت ما نسب إليها». ولفت إلى أن «المدانة التي تحمل الجنسية الإندونيسية كانت متزوجة من أحد عناصر التنظيم والذي قتل بقصف لطيران التحالف الدولي، ودخلت الأراضي العراقية عن طريق سوريا وتحديداً إلى قضاء تلعفر في محافظة نينوى».
إلى ذلك، نفى مسؤول حكومي عراقي قيام السلطات العراقية باحتجاز أو اعتقال عناصر «تنظيم داعش» دون إجراء محاكمات عادلة لهم وفق القانون العراقي، بعكس ما قالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشيليه. وكانت باشيليه طالبت بتوفير محاكمات عادلة، أو إطلاق سراح 55 ألفاً من عناصر «داعش»، وبينهم أجانب، وأفراد أسرهم من المحتجزين في العراق وسوريا، وذلك خلال افتتاحها دورة لمجلس حقوق الإنسان، تستمر ثلاثة أسابيع، في مدينة جنيف السويسرية. وقال المسؤول الحكومي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» طالباً عدم ذكر اسمه أو هويته إن «محاكمة عناصر (داعش) الذين يبلغ عددهم في العراق 1044 تجري وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية المعدل المرقّم 111 لعام 1969 وفق المواد 8 و9 و10. وتنص على محاكمة كل من شكّل خطراً على أمن البلاد سواء في الداخل أو الخارج». وتابع أن «هؤلاء تم تقسيمهم على شكل مجاميع على دوائر مختلفة، حيث إن خلية الصقور هي المعنية الأولى بمحاكمتهم وتوزيعهم على دوائر استخبارية أخرى من ضباط محققين قضائيين، ومن ثم يحالون إلى القضاء حيث يتولى ستة قضاة محاكمتهم وفق الأصول، أي أن في إمكانهم توكيل محامين، وفي حال عدم تمكنهم من توكيل محام تنتدب لهم المحكمة محامياً، وفي حال تعرض أي منهم إلى تعذيب أو ظهور آثار تعذيب فإنه يحال على طبيب شرعي من قبل القاضي ويُرفع تقرير بذلك». وأوضح أن «المحاكمات تجري في العادة بصورة شبه علنية أو علنية في الغالب وشفافة جداً حيث تراعى فيها أحكام القانون النافذ».
وحول ما ذكرته المفوضة الأممية بشأن أعداد عناصر «داعش» في العراق وسوريا والتي قُدّرت بـ50 ألفاً، قال الخبير الأمني فاضل أبو رغيف لـ«الشرق الأوسط» إن «الأعداد ربما أكثر من تلك التي أشارت إليها المسؤولة الأممية. الرقم ربما يصل إلى 68 ألفاً، لكنهم ليسوا في العراق وإنما هؤلاء مقسّمون بين قوات قسد (قوات سوريا الديمقراطية) وبين مخيم الهول داخل الأراضي السورية حيث يُحتجز أطفال ونساء بالإضافة إلى الرجال وكلهم دواعش موالون للتنظيم». وأضاف أن «(تنظيم داعش) لم يعد له وجود في العراق على مستوى الأرض، ما عدا خلايا تنشط في مناطق معينة في العراق وهي في الغالب ذات طبيعة معقدة جغرافياً».
أما عضو مفوضية حقوق الإنسان في العراق الدكتور فاضل الغراوي فقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك إجراءات خاصة بعوائل الدواعش من العراقيين. أغلبهم تم دمجه في مخيمات النازحين بعد إجراء التدقيقات الأمنية حيث يدمجون مع بقية العوائل وتقدم لهم المساعدات الإنسانية والخدمية مثل الآخرين».
وبشأن الذين يخضعون للمحاكمات، قال الغراوي إن «هناك الكثير من الأطفال سواء ممن كانوا مع جند الخلافة أو المنتمين إلى عصابات (داعش) الإرهابية حيث يخضعون إلى محاكمات وإجراءات تحقيق في مؤسسات قانونية وقضائية». وتابع: «قرابة 700 من الأحداث موجودون في مدينة الموصل، بينما بقية الأطفال يوجدون في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى».
إلى ذلك، دعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق إلى إقرار قانون لمناهضة التعذيب. وقال بيان للمفوضية، أمس، إن «المفوضية تعرب عن قلقها لورود الكثير من الشكاوى إليها حول وجود حالات تعذيب أو توجيه للعقوبات القاسية أو المهينة ضد الأشخاص بغية انتزاع الاعترافات أو الحصول على معلومات أو معاقبة على عمل مرتكب أو يشتبه به أو إشاعة الرعب والخوف للإرغام على تصرف معين، أو لأي سبب من الأسباب ويقوم على التمييز». وتابع البيان: «بهذه المناسبة تجدد المفوضية التزامها التام والكامل برفض هذه السلوكيات المنتهكة لحقوق الإنسان، وتؤكد المفوضية سعيها الجاد لرصد هذه الممارسات السلبية ومنع تكرارها وإنصاف ضحايا التعذيب ومعاقبة الجناة»، مطالبة الجهات المعنية بـ«الإسراع في إقرار مسودة قانون مناهضة التعذيب لحفظ كرامة الإنسان وقيمته الإنسانية».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».