على مانشستر يونايتد بيع بول بوغبا حتى لو بالخسارة

أندية النخبة القادرة على تحمل تكاليف صفقة انتقال اللاعب الفرنسي قليلة للغاية

واجه بوغبا انتقادات لتقديمه مع منتخب فرنسا مستويات أفضل مما يقدمه مع يونايتد
واجه بوغبا انتقادات لتقديمه مع منتخب فرنسا مستويات أفضل مما يقدمه مع يونايتد
TT

على مانشستر يونايتد بيع بول بوغبا حتى لو بالخسارة

واجه بوغبا انتقادات لتقديمه مع منتخب فرنسا مستويات أفضل مما يقدمه مع يونايتد
واجه بوغبا انتقادات لتقديمه مع منتخب فرنسا مستويات أفضل مما يقدمه مع يونايتد

لا ينبغي على مانشستر يونايتد أن يكلف نفسه عناء انتظار الحصول على عرض فلكي للتخلي عن خدمات لاعبه الفرنسي بول بوغبا، بغض النظر عن رأي المدير التنفيذي للنادي إد وودوارد في هذا الصدد. بل يتعين على مانشستر يونايتد أن يقبل أي عرض معقول لبيع اللاعب، وألا ينتظر حتى الموسم المقبل.
لقد سمعنا جميعاً الكثير والكثير عن آمال ورغبات اللاعب الفرنسي، وعن رغبة مانشستر يونايتد في الاحتفاظ به، لكن الشيء المؤكد هو أن بوغبا لم يقدم مع مانشستر يونايتد الأداء القوي الذي يجعلنا نتوقع أنه سيترك فراغاً كبيراً، حال رحيله عن الفريق، وبالتالي فمن الأفضل لمانشستر يونايتد أن يقبل أي عرض مناسب، ويستغل المقابل المادي في التعاقد مع لاعبين جدد من أجل ضخ دماء جديدة في صفوف الفريق، بدلاً من الاستمرار في التظاهر بأن الأمور ستسير بهدوء، وبشكل جيد، في المستقبل، على عكس الواقع تماماً على أرض الواقع.
بل ويتعين على مانشستر يونايتد أن يدرك أنه قد لا ينجح في استرداد الأموال التي دفعها عند التعاقد مع بوغبا، نظراً لأن النادي الإنجليزي قد دفع أكثر من اللازم للاعب الفرنسي في حقيقة الأمر. دعونا نتفق في البداية على أن الفترة التي قضاها بوغبا في «أولد ترافورد» قد رفعت قيمته السوقية، سواء داخل أو خارج الملعب. لقد فاز بوغبا بلقب كأس العالم مع المنتخب الفرنسي أثناء وجوده مع مانشستر يونايتد، وهو الأمر الذي يشير إلى أن اللاعب يمتلك على ما يبدو من القدرات والمؤهلات ما يمكنه من تقديم أداء أفضل مع مانشستر يونايتد عن الأداء الذي رأيناه جميعاً في «أولد ترافورد».
ولا يوجد أدنى شك في أن بوغبا لاعب من الطراز الرفيع، أو من لاعبي الصفوة، وبالتالي فهو يلعب لنادٍ من أندية الصفوة أيضاً في عالم كرة القدم. ورغم أنه قد تكون هناك حالة من الجدل حول ما إذا كان مانشستر يونايتد يعد أحد أندية الصفوة في العالم في الوقت الحالي أم لا، فإن الشيء المؤكد هو أن أندية النخبة التي يمكنها تحمل تكاليف صفقة انتقال بوغبا قليلة للغاية، وبالتالي يتعين على وودوارد أن يفكر جدياً في أي عرض يتلقاه لرحيل بوغبا.
أما الحديث عن زيادة أجر اللاعب الفرنسي لضمان بقائه في «أولد ترافورد» فهو أمر سخيف، وغير منطقي تماماً، خصوصاً أن مانشستر يونايتد لديه بالفعل لاعب آخر يحصل على مقابل مادي فلكي، ويقدم مستوى متواضعاً للغاية، وهو التشيلي أليكسيس سانشيز! وفي الوقت نفسه، من المحتمل جداً أن يوافق بوغبا على تخفيض راتبه الحالي من أجل اللعب في إسبانيا أو إيطاليا.
ورغم أنه لا يمكن لأحد أن يجزم الآن بأن بوغبا سيواجه مصير سانشيز نفسه، فإن مانشستر يونايتد قد أدرك بعد فوات الأوان أنه من الصعب أن يتلقى أي عرض لسانشيز، سواء بمبلغ فلكي أو عادي، في الوقت الذي لا يجرؤ فيه اللاعب التشيلي عن الحديث عن رغبته في الانضمام إلى نادٍ لديه طموحات أكبر!
ولا يجب النظر إلى بيع بوغبا على أنه رد فعل سريع أو عقاب للاعب الفرنسي على حديثه العلني عن رغبته في خوض تحد جديد. ويتعين على مانشستر يونايتد أن يتحلى بالحكمة اللازمة التي تجعله يدرك أن فشله في التأهل للنسخة المقبلة من دوري أبطال أوروبا لا بد أن يكون له مثل هذه العواقب والتداعيات. وإذا كان لدى مانشستر يونايتد اهتمام حقيقي بالإبقاء على بوغبا، فيجب أن يكون ذلك نابعاً من رؤية المدير الفني للفريق، أولي غونار سولسكاير، وما إذا كان اللاعب الفرنسي سيكون ضمن الركائز الأساسية التي سيعتمد عليها خلال الفترة المقبلة لإعادة بناء الفريق أم لا، وليس لمجرد الدفع باللاعب في المباريات.
فهل يريد المدير الفني الجديد، الذي واجه صعوبات كبيرة في نهاية الموسم الماضي، أن يكون في فريقه لاعبون يفضلون الانتقال إلى نادٍ آخر؟ لقد دافع سولسكاير عن بوغبا في عدة مناسبات الموسم الماضي، وبالتالي يمكن النظر إلى التصريح الأخير للاعب، والذي قال فيه إنه «قد يكون هذا هو الوقت المناسب لخوض تحد جديد في مكان آخر»، بمثابة عدم احترام وعدم تقدير لسولسكاير. ومن المؤكد أن هذه التصريحات قد زادت من صعوبة المهمة بالنسبة لسولسكاير، رغم أن التخلي عن بوغبا قد يدر بعض الإيرادات لمانشستر يونايتد، ويسمح لسولسكاير بالتعاقد مع لاعبين من اختياره هو، وليس لاعبين وجدهم لدى قدومه للنادي.
لكن الشيء الوحيد الذي لا يمكن لوودوارد توقعه هو أن يكون هناك مزاد بين الأندية الكبرى للظفر بخدمات بوغبا، وهذا هو السبب الذي يجعل من الصعب للغاية أن يحصل مانشستر يونايتد على عرض فلكي للاعب. تجب الإشارة إلى أن بوغبا أصبح مجرد لاعب متاح في سوق الانتقالات، مثله مثل أي لاعب آخر في فريق لا يشارك في دوري أبطال أوروبا. ومن المؤكد أيضاً أن مانشستر يونايتد سيجد صعوبة كبيرة في الإبقاء على بوغبا رغماً عنه، أو على الأقل أن يجعله سعيداً وقادراً على التركيز في اللعب.
ولا يتعين على مانشستر يونايتد أن يترك بوغبا بمقابل مادي زهيد، لكن في الوقت نفسه، فالنادي ليس في وضع يسمح له بتحقيق أرباح من بيع اللاعب. إن عدم التأهل لدوري أبطال أوروبا لا يجبر أي نادٍ على بيع لاعبيه بين عشية وضحاها، لكنه يجعل أي نادٍ عرضة لخسارة أفضل لاعبيه، ويجب أن يتحلى مانشستر يونايتد بالواقعية فيما يتعلق بهذا الأمر.
وهذا هو السبب، بالطبع، الذي جعل المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، يصف احتلال مانشستر يونايتد للمركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2018 بأنه أحد أعظم إنجازاته. لقد كان مورينيو يعلم ما اعترف به المدير الفني الهولندي لويس فان غال لتوه بأن مانشستر يونايتد لم يعد قادراً على التعاقد مع أي لاعب يريده، كما كان الأمر في السابق، وبأن أندية مثل مانشستر سيتي وليفربول وتوتنهام هوتسبير أصبحت أفضل من حيث سياسات التعاقد مع اللاعبين والتخطيط والتطوير.
ويتعين على سولسكاير أن يعرف هذه الأمور جيداً، إذا لم يكن يعلم ذلك بالفعل، لأن بوغبا لم يقل إلا شيئاً واضحاً للجميع، فمانشستر يونايتد بات في وضع لا يحسد عليه، وسيجد صعوبة كبيرة في إنهاء الموسم المقبل ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا. لكن الشيء المؤكد الآن هو أن أقل شيء يستحقه سولسكاير هو أن يتخلص النادي من أي مشكلات خارجية قد تؤثر على تركيز ومسيرة الفريق، وألا يكرر النادي أخطاء الماضي خلال الأشهر المقبلة.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.