المغرب يعزز قدرات أجهزته الأمنية لمواكبة المستجدات

العثماني يدعو إلى توفير الخدمات للمهاجرين المغاربة

جانب من العاصمة المغربية (أ.ف.ب)
جانب من العاصمة المغربية (أ.ف.ب)
TT

المغرب يعزز قدرات أجهزته الأمنية لمواكبة المستجدات

جانب من العاصمة المغربية (أ.ف.ب)
جانب من العاصمة المغربية (أ.ف.ب)

صادقت الحكومة المغربية، أمس، على مرسوم يتعلق بتحديد اختصاصات الإدارات المركزية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني.
وقال مصطفى الخلفي الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن هذا المشروع الذي تقدم به الوزير المنتدب في وزارة الداخلية يأتي تجسيداً لإرادة العاهل المغربي الملك محمد السادس في تعزيز جهاز الأمن الوطني بالوسائل الإدارية والقانونية الضرورية لمواكبة التطورات المستجدة في محيطه الوظيفي العام من جهة، ورفع أداء ومردودية هذه المديرية العامة حتى يتأتى لها القيام بمهامها ومواجهة الأعباء الاستثنائية التي تتحملها في إطار النهوض بالمهام المنوطة بها والمتمثلة في الحفاظ على النظام العام وحماية الأشخاص والممتلكات.
وأوضح الخلفي أن هذه المستجدات تقوم على تقوية دور مديرية الشرطة القضائية في ميدان تنسيق الجهود الوطنية والدولية لمواجهة ومحاربة الجريمة بمختلف أشكالها مع المنظمات والهيئات العاملة في الميدان، فضلاً عن إعادة هيكلة مديرية نظام المعلوميات والاتصال والتشخيص والتي ستحمل اسم «مديرية نظام المعلومات والاتصال»، من أجل رفع جودة وكفاءة الوظائف والمهام الموكولة إليها. وتتمثل هذه المهام، حسب الخلفي، في «وضع المخطط العام لنظم المعلوميات وتدبيره، وإنجاز الدراسات والدراسات الهندسية لشبكات الاتصال وإحداث وتشغيل واستغلال ومراقبة وصيانة منظومات الاتصال المؤقتة أو الدائمة».
ونص المرسوم أيضاً على منح اختصاصات جديدة لمديرية الاستعلامات العامة، التي تتمثل في جمع المعلومات المتعلقة بالظواهر الاجتماعية - الاقتصادية التي من شأنها المساس بالسيادة الوطنية وبالنظام العام وبمؤسسات الدولة وجميع المصالح الوطنية وتحليلها، وتدبير مجال التقنين فيما يخص شرطة الحدود وإقامة الأجانب ومراقبة مختلف الأنشطة المقننة وتتبعها، فضلاً عن تدبير المعطيات البيومترية والديمغرافية والإشراف على تسيير مراكز التوثيق والوثائق التعريفية. في إطار توحيد المساطر (الإجراءات) المتبعة في تسليم الوثائق المقدمة للمواطنين المغاربة والأجانب المقيمين.
وفي موضوع منفصل يتعلق بملف طلبة الطب، قال الخلفي إنه جرى لقاء مع ممثلين للطلبة ومصطفى الرميد الوزير المكلف حقوق الإنسان، إلا أنه لم يصدر بعد أي قرار عن اللقاء، مشيراً إلى أن «الحكومة حريصة على التوصل إلى حلول من شأنها حفظ مصلحة 20 ألف طالب وطالبة، ومصلحة الوطن واحترام أحكام الدستور».
في سياق آخر، دعا رئيس الحكومة المغربية، أمس، جميع الإدارات إلى توفير الخدمات اللازمة لفائدة المهاجرين المغاربة الذين يقضون إجازتهم الصيفية في المغرب، وتسهيل قضاء أغراضهم الإدارية.
وعبّر العثماني عن أمله أن تكلل عملية العبور «مرحباً 2019» التي انطلقت في 5 يونيو (حزيران) الجاري وتستمر إلى 15 سبتمبر (أيلول) المقبل، بالنجاح وتمر بسلاسة، بفضل تعبئة جميع المتدخلين في مختلف الأجهزة والمؤسسات والهيئات الرسمية وغير الرسمية والمدنية، متوقعاً أن يشهد عبور 2019 تطوراً إيجابياً بالنظر إلى الاستعدادات والإجراءات التي اتُّخذت.
وأوضح العثماني أن عملية «مرحباً»، تعد فريدة من نوعها في العالم سواء من حيث الحجم أو الأهمية، لأنها «تعرف عبور مواطنين بين قارتين وخلال فترة زمنية محدودة، وتعكس تشبث هؤلاء المغاربة ببلدهم وغيرتهم عليه، ونريدهم أن يعتزوا ويفتخروا دائماً بمغربهم، ونقول لهم مرحباً بكم».
واستناداً إلى معطيات السنوات الماضية، أبرز العثماني التطور المطرد الذي تعرفه عملية «مرحباً» سنة بعد سنة، سواء تعلق الأمر بالعدد المتزايد لمغاربة العالم أو من خلال الإجراءات اللوجيستية وتطور إمكانيات الاستقبال الذي يتم حالياً عبر أربعة موانئ، في مقدمتها ميناء طنجة المتوسط، وقال: «نريد أن نوفّي لهؤلاء المغاربة ما يستحقونه من دخول مشرف واستقبال جيد، ونعمل على تجاوز الإشكالات».
في هذا السياق، أشاد العثماني بالدور الذي تقوم به مؤسسة محمد الخامس للتضامن وباقي المؤسسات الشريكة، من خلال تعبئة أكثر من 1100 شخص للاستقبال، ضمنهم 291 في الطاقم الطبي و800 من المساعدين الاجتماعيين، إلى جانب نحو 150 متطوعاً.
كما نوّه العثماني بعناصر الأمن الوطني والدرك الملكي والقوات المساعدة الذين يشاركون في هذه العملية والمقدّرين بنحو 5 آلاف عنصر، ويعملون على توفير الظروف الجيدة لإنجاح عملية العبور.
ووصل عدد المغاربة الذين قضوا إجازة الصيف في بلدهم خلال 2017 إلى مليونين و790 ألفاً، ليرتفع في سنة 2018 إلى مليونين و870 ألفاً، أي بزيادة 80 ألفاً. كما تم تسجيل 5 ملايين و500 ألف عملية عبور للأشخاص و667 ألف سيارة على الأقل. وتوفر السلطات للمهاجرين 15 فضاءً للاستقبال وباحة استراحة داخل المغرب وخمساً خارجه تحت إشراف مسؤولين مغاربة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.