لندن في صدمة أمام احتمال انفصال اسكوتلندا

قادة الأحزاب السياسية في حالة استنفار

لندن في صدمة أمام احتمال انفصال اسكوتلندا
TT

لندن في صدمة أمام احتمال انفصال اسكوتلندا

لندن في صدمة أمام احتمال انفصال اسكوتلندا

ألغى رئيس وزراء بريطانيا، ديفيد كاميرون، لقاء المساءلة الأسبوعي أمام البرلمان ليسارع الى اسكوتلندا، التي قد يخسر سيادته عليها خلال أيام معدودة إذا أجابت بـ«نعم» على الاستفتاء المزمع تنظيمه يوم 18 سبتمبر (أيلول) الحالي. كما توجه زملاؤه في الأحزاب الرئيسة إلى اسكوتلندا «للوجود في المكان الطبيعي» لهم جميعا، بعد أن أصبحت الأمور على حد السكين بعد الكشف قبل أيام عن نتيجة استطلاع الرأي الذي أظهر تقدم الانفصاليين على الوحدويين بنقطتين لأول مرة منذ أن أعلن رسميا تنظيم الاستفتاء على استقلال اسكوتلندا في مارس (آذار) 2013.
لندن أصبحت متخوفة من أن النتيجة ستكون لصالح الانفصاليين، وستصحو في اليوم الثاني بعد الاستفتاء، لتجد أن ثلث أراضيها أصبحت خارج سيادتها، أضف إلى ذلك أن الأمر سيشكل تهديدا لترسانتها النووية، التي تتخذ من اسكوتلندا قواعد لها، وسيقلل من مكانتها الدولية والاقتصادية، ويذهب بعض المحللين الاستراتيجيين والعسكريين إلى أن تفكك بريطانيا قد يفقدها مقعدها الدائم في مجلس الأمن الدولي.
الاستطلاع الأخير كان صادما للمراقبين ولأحزاب السياسية الرئيسة التي كانت ترى أن النتيجة ستكون لمصلحتها في نهاية المطاف، وأنها واثقة بأن اسكوتلندا ستصوت بـ«لا» وستبقى ضمن جسم المملكة المتحدة، وتحافظ على الاتحاد الذي جمعها معه منذ 1707.
استطلاع تصدر عناوين النشرات التلفزيونية مساء يوم السبت ونشرته الصحف في اليوم التالي على صفحاتها الأولي، لاعتقادها أن انفصال اسكوتلندا قد يصبح حقيقة بعد 11 يوما، أي اليوم المحدد للاستفتاء يوم 18 سبتمبر الحالي.
هذا الاستطلاع، الذي قامت به مؤسسة «يوغوف» لاستطلاعات الرأي وصحيفة «صاندي تايمز»، يشير إلى حصول فريق المؤيدين للاستقلال على 51 في المائة من نوايا التصويت مقابل 49 في المائة لفريق المعارضين.
ويوم الثلاثاء الماضي، أي قبل أكثر من أسبوع، أشار استطلاع «يوغوف» إلى تقلص واضح للفارق مع تأكيد 47 في المائة من الأشخاص الذين شملهم استعدادهم للتصويت مع الاستقلال مقابل 53 في المائة من الرافضين.
فارق النقطتين يندرج في هامش الخطأ المعترف به في الاستطلاع، كما أن في كثير من الأحيان تكون النتيجة مخالفة للتوقعات، وهذا ما حصل فعلا في الانتخابات البرلمانية الاسكوتلندية الأخيرة، التي لم تتوقع فوز الحزب الوطني الاسكوتلندي بزعامة أليكس ساموند، الذي تضمن برنامجه الانتخابي وعودا في الاستفتاء. فوزه بأغلبية مقاعد برلمان إدنبره جاء مناقضا لتوقعات الاستطلاعات، وأعطاه الفرصة لسن تشريع الاستفتاء.
وذكرت صحيفة «ذا أبزيرفور» أنه من المتوقع أن يصدر معسكر «لا» بيانا خلال الأيام المقبلة حول خططه لإتاحة الفرصة للاسكوتلنديين بالتصويت على مستقبل فيدرالي لبلادهم بعد محادثات بين مختلف الأحزاب. وكتب المعلق ويل هاتون: «أحيانا يمر بلد بأوضاع تحتم عليه أن يفكر بطريقة كبيرة وجدية ومختلفة». وأضاف أن «بريطانيا تواجهها حاليا هذا النوع من الأوضاع، وعلى قادة مجلس العموم أن يعرضوا قيام بريطانيا فيدرالية وأن يلتزموا بشكل لا رجوع عنه بميثاق دستوري لمناقشة تطبيق تلك الفيدرالية في حال صوتت اسكوتلندا بـ(لا)».
ومن هنا، جاء تحرك الأحزاب الرئيسة أمس التي تحاول استمالة الناخب الاسكوتلندي بحزمة من الوعود الجديدة تسن بعد الاستفتاء، تعطي برلمان هوليرود سلطات أكبر في إدارة البلاد. وبعد إعلان ذلك، هاجم الوزير الأول أليكس ساموند لندن ووعودها الأخيرة قائلا: «بعد أن فشلوا في تخويف الشعب الاسكوتلندي (من تداعيات الخطوة على مستقبلهم واقتصادهم)، ها هم الآن يحاولون رشوته». وأضاف في تصريحات لوسائل الإعلام أن حملة «معا أفضل»، التي يقودها وزير الخزانة السابق الاسكوتلندي إليستار دارلينغ: «أصيبت بحالة من الذعر بعد الاستطلاع الأخير».
ويعتقد الكثير من المعلقين أن تقدم الانفصاليين جاء بسبب تحول في موقف أعضاء حزب العمال في اسكوتلندا، الذين بدأوا يميلون أكثر إلى فكرة استقلال اسكوتلندا، وهذا يتناقض مع موقف حزب العمال، الذي يقف مع الأحزاب الأخرى الرئيسة في خندق واحد في هذه المعركة المصيرية. ومن هنا، يعول حزب المحافظين الحاكم على المتنفذين السياسيين في حزب العمال أن يضاعفوا من جهودهم من أجل المحافظة على وحدة المملكة المتحدة. ولهذا، فقد انضم هذا الأسبوع غوردون براون، رئيس الوزراء العمالي الاسكوتلندي السابق إلى حملة «معا أفضل»، التي اختير لها ابن بلده إليستار دارلينغ منذ أن أعلن موعد الاستفتاء.
وقال إليستار دارلينغ إن الاستطلاع الأخير يظهر أن الاستفتاء سيكون «محتدما للغاية.. إننا مرتاحون لهذه المعركة»، مضيفا: «إنها ليست معركة إنجلترا، بل معركة اسكوتلندا من أجل أبناء اسكوتلندا وأحفادها والأجيال المقبلة. وسنكسب هذه المعركة».
ويجوب هؤلاء ووزراء سابقون من حزب العمال المناطق التي يتمركز فيها أبناء الطبقة العاملة من أجل إقناعهم بأهمية البقاء ضمن المملكة المتحدة. الاعتقاد السائد بأن معركة اسكوتلندا أو تفكك بريطانيا ستحددها مدينة غلاسغو التي تتمركز فيها الفئات العمالية.
وذكرت صحيفة «صاندي تايمز» أن الملكة إليزابيث الثانية، التي ستبقى رئيسة الدولة الجديدة في حالة جاءت النتيجة لصالح معسكر الانفصاليين. وهي الآن موجودة في قصرها باسكوتلندا، والتقت رئيس الوزراء ديفيد كاميرون لمناقشة الموضوع، وأنها تشعر بـ«قلق بالغ» حول الاستفتاء على الاستقلال، إلا أن القصر أعلن رسميا أن الملكة موقفها محايد في هذا الموضوع. ونقلت الصحيفة عن مصدر لم تكشف عنه: «الملكة من أنصار الوحدة.. وهناك قدر كبير من القلق الآن».
وقال ساموند إنه يرغب في أن تبقى الملكة إليزابيث على رأس دولة اسكوتلندا المستقلة، إلا أن صحيفة (صنداي تايمز) نقلت عن أحد مساعديه قوله إن هذا «ليس أمرا مسلما به».
وتملك الملكة منزلا في بالمورال بالمرتفعات الاسكوتلندية، وقامت بزيارتها التقليدية السبت إلى ألعاب المرتفعات في بارامار المجاورة.
وبعد يوم من إعلان نتيجة الاستطلاع، التي عدت تحذيرا أخيرا للنخبة السياسية لما قد يحصل لبريطانيا، تناولت وسائل الإعلام خبر دوقة كمبردج، قرينة الأمير ويليام ابن ولي العهد، بأنها حامل وأنها تتوقع قدوم مولودها الثاني. بعض المعلقين يعتقد أن إعلان حملها كان تسريبا مدروسا لتحسين فرص حملة «أفضل معا». لكن، لا يوجد ما يثبت ذلك.
كما بدأ الحديث عن فرص استمرار رئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، في وظيفته إذا صوتت اسكوتلندا لمصلحة الانفصال، إلا أن وزير الخزانة جورج أوزبورن نفى ذلك، مع أن صحيفة «التايمز» قالت إن هناك تململا في صفوف الحزب وأنه سيواجه «صعوبات».
إحدى النقاط التي تثار مرارا بخصوص الاستفتاء، أن معظم الوقت تدار شؤون اسكوتلندا من حزب المحافظين الذي لا يوجد له تمثيل حقيقي في البرلمان، إذن لا يمتلك الحزب سوى مقعد واحد في مجلس العموم من بين 59 مقعدا مخصصة لاسكوتلندا، المقعد يشغله مالكلم ريفكيند وزير الخارجية الأسبق.
زعماء الأحزاب البريطانية الرئيسة (ديفيد كاميرون ونيك كلغ وإد ميليباند) يواجهون أزمة سياسية اذا صوتت اسكتلندا للانفصال (أ.ف.ب)



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.