لافروف: يجب حل الموقف في منطقة الخليج عن طريق الحوار

مصر تتطلع لاستئناف الرحلات الجوية الروسية بالكامل وتؤكد جاهزية تدابيرها الأمنية

وزير الخارجية الروسي لافروف لدى استقباله نظيره المصري شكري في موسكو أمس قبل مباحثات بين وزيري دفاع وخارجية البلدين في إطار صيغة (2 + 2) (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي لافروف لدى استقباله نظيره المصري شكري في موسكو أمس قبل مباحثات بين وزيري دفاع وخارجية البلدين في إطار صيغة (2 + 2) (إ.ب.أ)
TT

لافروف: يجب حل الموقف في منطقة الخليج عن طريق الحوار

وزير الخارجية الروسي لافروف لدى استقباله نظيره المصري شكري في موسكو أمس قبل مباحثات بين وزيري دفاع وخارجية البلدين في إطار صيغة (2 + 2) (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي لافروف لدى استقباله نظيره المصري شكري في موسكو أمس قبل مباحثات بين وزيري دفاع وخارجية البلدين في إطار صيغة (2 + 2) (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس إنه يجب حل الموقف في منطقة الخليج عن طريق الحوار، مشيرا إلى أن موسكو تعتبر نهج خط الولايات المتحدة لعزل إيران غير بناء. وقال لافروف، عقب مباحثات مصرية - روسية أجريت أمس بالعاصمة موسكو، في إطار صيغة (2 + 2) بين وزيري دفاع وخارجية البلدين: «ننطلق من حقيقة أن الموضوع الإيراني يقلق إسرائيل والأميركيين، ليس فقط فيما يتعلق بسوريا، وإنما في المنطقة ككل». وتابع: «نعتبر أن هذا النهج غير بناء، وهو إخضاع كل النهج السياسي في منطقة معينة للصراع مع دولة واحدة، وتطويع هذا النهج لعزل لهذه الدولة، واتهامها بجميع الخطايا، دون اللجوء إلى التحقيق في حوادث معينة، هذا أمر غير بناء».
وعلى صعيد الوضع في سوريا، أكد الوزير الروسي أن موسكو تعمل مع الأمم المتحدة من أجل استكمال تشكيل اللجنة الدستورية السورية في أقرب وقت ممكن.
وعقد لافروف، اجتماعاً مع نظيره المصري سامح شكري، في موسكو، قبل بدء المحادثات بين وزراء الخارجية والدفاع في روسيا ومصر.
وقال لافروف في اجتماع مع شكري: «الوضع في المنطقة في حالة تبرر اليوم، تواتر اجتماعاتنا. أعول على بحث حالة علاقاتنا الثنائية بالتفصيل، والتي تتطور في جميع الاتجاهات وبفعالية كبيرة، ومن ثم يتعين علينا عقد الجولة الخامسة من الحوار وفق صيغة (2 + 2) بمشاركة زملائنا من وزارة الدفاع». ووفقا له، فإن صيغة «2 + 2» هي صيغة فريدة من العلاقات.
وأضاف لافروف بأن «تأسيسها وتشغيلها المنتظم يؤكدان على طبيعة علاقاتنا، التي اكتسبت جودة الشراكة الاستراتيجية والتعاون الشامل».
من جهة أخرى، أكدت مصر تطلعها لاستئناف حركة الطيران الروسي للمنتجعات السياحية المصرية خلال وقت قريب. وقال وزير الخارجية سامح شكري، أمس، إن «بلاده تتخذ جميع التدابير لضمان السلامة لاستئناف الرحلات من روسيا... وأتصور أننا قريبون جدا من اطمئنان الجانبين».
وأوقفت روسيا حركة طيرانها لمصر في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2015 بعد تفجير طائرة روسية عقب إقلاعها من مطار شرم الشيخ، ما أسفر عن مقتل ركابها الـ224، وأحدث القرار ضربة قوية للسياحة المصرية، التي تعد أحد أهم المصادر الرئيسية للعملة الصعبة.
ولم يُحدث الإجراء الروسي باستئناف الرحلات بين العاصمتين موسكو والقاهرة فقط، الذي تم تطبيقه في أبريل (نيسان) العام الماضي، تأثيراً واضحاً على عودة حركة السياحة لمصر، نظراً لمحدودية أعداد المسافرين الروس.
واستبق وزير الخارجية المصري مشاورات (2 + 2)، بلقاءات مع وسائل إعلام روسية، نوه فيها إلى جهود روسية مصرية مشتركة لتعزيز القدرات المصرية بما يضمن أكبر قدر من الحماية للمطارات المصرية والطيران المدني، مؤكدا أن مصر ستبذل كل ما في وسعها لتأمين الأمن بنسبة 100 في المائة لمواطنيها وزائريها.
ورد شكري لـ«سبوتنيك»، عن توقيت عودة الرحلات الروسية بالكامل، قائلا «إنها ليست مفاوضات بل هو جهد مشترك تقوم به مصر وروسيا الاتحادية للاستفادة من إمكانيات وقدرات وبرامج العمل لدى روسيا واستعدادها لمعاونة مصر وتعزيز القدرات والإمكانيات المصرية، لتوفير أكبر قدر للرعاية والحماية للمطارات المصرية وللطيران المدني لكافة الدول التي تقصد مصر».
وأضاف: «مصر عازمة على أن توفر 100 في المائة من الجهد لحماية مواطنيها وزائريها من مخاطر الإرهاب، لكن ليس هناك دولة في العالم تستطيع أن تقول إنها تضمن 100 في المائة منع الاستهداف من قبل المنظمات الإرهابية التي تستهدف الأبرياء، لكن الجهد الدولي المشترك هو الكفيل بدحر هذه الظاهرة والقضاء عليها وحماية المواطنين من الأشرار».
وتابع شكري «نعمل على تعزيز قدرتنا الأمنية وأتصور أننا قريبون جدا من اطمئنان الجانبين، لأن كل الإجراءات قد وضعت ونفذت من أجل استعادة الطيران الروسي العارض (الشارتر) إلى المناطق السياحية المصرية، ونسير من منطلق صيغة المكسب المشترك لكلا الطرفين، وإن شاء الله سيكون هناك عودة قريبة لهذا الطيران العارض».
وشدد شكري على أن العلاقات الروسية المصرية الممتدة تاريخيا، تنمو وتتطور، وأن الجانبين يعملان بشكل مستمر على إيجاد مواضيع جديدة للتعاون بما يخدم مصلحة البلدين، مضيفا أن هناك «رغبة وإرادة سياسية لتنمية العلاقة واستخلاص المنافع للجانبين منها على أسس من العلاقة السياسية القائمة والاتصالات والتنسيق المستمر على أعلى المستويات».
وبشأن القضية الفلسطينية، أكد شكري أن موقف مصر وروسيا متماثل في دعم القضية الفلسطينية، ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وخاصة التوصل إلى حل دائم وعادل للقضية على أساس حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وحول مشاركة مصر في مؤتمر البحرين المقرر عقده هذا الأسبوع، والذي يبحث رؤية الولايات المتحدة لحل الصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل. قال شكري خلال مقابلة مع قناة «RT» الروسية: «من الأهمية أن تشارك مصر لتستمع إلى هذا الطرح لتقييمه… ولكن ليس من حيث الإقرار بذلك».
وأضاف: «لنا الحق في تقييمه والاطلاع عليه وبلورة رؤية إزاءه لكن القرار النهائي حوله يرجع إلى صاحب الشأن وصاحب المصلحة وهي السلطة الوطنية الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني».
وقال مسؤولون فلسطينيون إن الخطة تتضمن توسيع قطاع غزة ليمتد إلى منطقة شمال سيناء المصرية، لكن شكري في المقابلة «ليس هناك تنازل عن حبة وذرة رمل من أراضي سيناء التي استشهد من أجلها الكثير من المواطنين المصريين الشرفاء دفاعا عنها وسعيا لاسترجاعها، فليس هناك أي شيء يستطيع أن ينتقص من السيادة المصرية على أرض سيناء».
وحول سوريا أشار إلى أنه يوجد تنسيق بين البلدين في متابعة التطورات الخاصة بالملف السوري، ولفت إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2254 يمثل الإطار المناسب لحل الأزمة السورية.
وأكد شكري أن مصر وروسيا تتفقان على ضرورة استقرار الوضع في منطقة الخليج، ومنع أي صراع آخر عسكري يؤدي إلى مزيد فقد المقدرات والموارد ويلهب المنطقة ويدخلها في بؤرة صراع جديدة يكون لها أثر في زعزعة الاستقرار وتحويل الاهتمام بعيدا عن الجهود المبذولة في تحقيق التنمية.
في السياق ذاته، قال وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، عقب مباحثاته مع وزير الدفاع المصري، محمد أحمد زكي، إن حرب مصر ضد التطرف والإرهاب، تصب في مصلحة المنطقة كلها.
وأعلن وزير الدفاع الروسي أن مصر تلعب دورا رئيسيا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتعد نموذجا للاستقرار في هذا الوقت العصيب للعالم العربي. وأضاف: «نحن ندعم جهود القيادة المصرية لمكافحة الإرهاب الدولي وعودة الوضع في سيناء إلى طبيعته».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟