أحرز الكرواتي مارين سيليتش بطولة الولايات المتحدة المفتوحة (فلاشينغ ميدوز)، آخر البطولات الأربع الكبرى ضمن الـ«غراند سلام» للتنس، بفوزه على الياباني ني نيشيكوري 6 - 3 و6 - 3 و6 - 3 في المباراة النهائية بنيويورك.
وبات سيليتش المصنف 14 في البطولة، أول كرواتي يحرز لقبا كبيرا منذ أن توج غوران إيفانيسيفيتش (مدربه حاليا) بطلا في ويمبلدون عام 2001.
كما يأتي تتويجه بعد عام تماما من اضطراره إلى عدم المشاركة في بطولات الولايات المتحدة المفتوحة لاتهامه بتعاطي المنشطات. وبات سيليتش اللاعب الأدنى تصنيفا منذ الأميركي بيت سامبراس (كان مصنفا في المركز السابع عشر)، الذي يحرز اللقب في نيويورك عام 2002.
ولم تتضمن المباراة النهائية للمرة الأولى منذ نهائي أستراليا عام 2005، أحد 3 لاعبين هم: الصربي نوفاك ديوكوفيتش أو الإسباني رفاييل نادال والسويسري روجيه فيدرر. وكان سيليتش أخرج فيدرر من الدور نصف النهائي، في حين أزاح نيشيكوري ديوكوفيتش في الدور ذاته ليصبح بالتالي أول لاعب ياباني يبلغ المباراة النهائية في إحدى البطولات الأربع الكبرى.
ويتولى إيفانيسيفيتش تدريب سيليتش البالغ من العمر 26 عاما، لكنه أشار عقب فوز الأخير مازحا: «هذا الانتصار الكاسح في أقل من ساعتين يجعلني أفكر في الاستقالة».
وحقق سيليتش فوزه الـ300 بمشواره الرياضي، حيث كانت هذه المرة الثالثة في «فلاشينغ ميدوز» خلال السنوات الست الأخيرة التي يفوز فيها أحد اللاعبين بلقب الـ«غراند سلام» الأول بمشوارهم الرياضي هناك وذلك بعد الأرجنتيني خوان ديل بوترو في 2009 والبريطاني آندي موراي في 2012.
وانضم سيليتش إلى السويسري ستانيسلاس فافرينكا بوصفه وجها جديدا آخر في قوائم أبطال الـ«غراند سلام» بموسم 2014 بعدما سبق أن أحرز السويسري لقبه الأول بالبطولات الكبرى بفوزه في «أستراليا المفتوحة» مطلع العام.
ويعد هذا الفوز انطلاقة هائلة بالنسبة لسيليتش المعروف بكلامه العذب، فلم يسبق للاعب الكرواتي الوصول من الأساس إلى نهائي بطولة الـ«غراند سلام» أو نهائي بطولة «الأساتذة» المانحة الألف نقطة، قبل نهائي نيويورك. كما لم يكن سبق لسيليتش الفوز ببطولة مانحة لـ500 نقطة، هذا بالإضافة إلى أن 6 من إجمالي ألقابه الـ11 أحرزها في بطولتي «زغرب» و«تشيناي».
وقال سيليتش: «يبدو الأمر كما لو كان حلما عندما يطلق علي: (بطل غراند سلام)، فقد ظللت أحلم بهذا الأمر طوال حياتي، وفجأة خلال الأيام الأربعة أو الخمسة الماضية بدأ كل شيء يتغير». وأضاف: «هذا اللقب يعني كل شيء بالنسبة لي. إنه إنجاز هائل ولحظة مهيبة بالنسبة لي ولفريق عملي ولكل من حولي ممن ظلوا إلى جانبي طوال هذه السنوات يدعمونني ويثقون في ولا يفقدون الأمل في أبدا». وتابع سيليتش: «هذه هي ذروة العالم».
وكان اللاعب الكرواتي قضى عقوبة إيقاف في الموسم الماضي بعدما تلقى دون عمد حقنا بمكملات الجلوكوز المحظورة. واستغل سيليتش فترة الإيقاف التي امتدت 4 أشهر في تعيين إيفانيسيفيتش للعمل على تطوير أدائه المعتمد على الإرسال القوي.
وأشاد سيليتش بمدربه صاحب أكبر إرسال في التنس سابقا، مرجعا إليه الفضل في تحويل مستواه وأسلوبه في اللعب تماما منذ أن بدأ الطرفان التعاون قبل عام مضى، وأعرب عن امتنانه له بوصفه السبب في تعزيز قوته الذهنية في أسلوبه.
وقال سيليتش: «أصبحت أقوى كثيرا في ملعب التنس. كما أنني أصبحت أستمتع باللعب أكثر بكثير خلال السنوات القليلة الماضية منذ أن حققت نجاحا كبيرا في 2010». وأضاف: «لقد تغيرت الأمور كثيرا مع إيفانيسيفيتش، حيث ساعدني على الاستمتاع بكل لحظة لي في الملعب، وهو مما ساعدني بدوره على اللعب بهدوء أكبر. وأعتقد أن هذا هو أهم جزء في اللعب بالنسبة لي».
ولم يشاهد نهائي سيليتش في الملعب سوى فريق العمل الخاص به وشقيقه الأصغر، حيث قال اللاعب الكرواتي عنه: «إنه يدرس الآن في الجامعة، فقد وصل لتوه للالتحاق بالجامعة في الولايات المتحدة. وهذا ما ساعده على المجيء».
وأنهى سيليتش المباراة مسجلا 17 إرسالا ساحقا و35 نقطة مباشرة، كما كسر إرسال نيشيكوري 5 مرات، وأنقذ إرساله من الكسر 8 مرات من أصل 9 فرص سنحت لمنافسه الياباني.
من ناحية أخرى، اعترف نيشيكوري الذي أصبح أول لاعب آسيوي ينافس في نهائي «غراند سلام» أنه لم يكن في حالته الطبيعية، وقال: «كانت واحدة من أسوأ المباريات التي لعبتها هنا، كما أنه كان يلعب بهجومية شديدة وبسرعة كبيرة. كنت متوترا إلى حد ما، فهذا هو أول نهائي (غراند سلام) بالنسبة لي. وكان هذا حالي أيضا حتى في الدور قبل النهائي».
وأضاف اللاعب الياباني الذي أزال كيسا متورما من قدمه في الأسبوع السابق للبطولة ولم يكن واثقا من قدرته على المشاركة من الأساس: «شعرت بإثارة شديدة في هذين الأسبوعين. ولم أتوقع تحقيق أي شيء كبير. يوجد العديد من الإيجابيات التي يمكنني أن أخرج بها من هذين الأسبوعين حيث تغلبت على ستانيسلاس ونوفاك. أشعر بخيبة الأمل بسبب الهزيمة، ولكنني حظيت بمنافسة رائعة».
وأشعل فوز سيليتش باللقب احتفالات صاخبة في كرواتيا، حيث قارن اللاعب فرحة الجماهير بانتصار للمنتخب في بطولة كأس العالم لكرة القدم. وقال سيليتش: «تحدثت إلى بعض الناس في كرواتيا. وقد أخبرني أبي الروحي في زغرب بأنه لا يمكنني تخيل الوضع هناك لأن الجميع تقريبا يحتفلون بهذا الفوز. كان الناس جميعا شبه ملتصقين بأماكنهم أمام شاشات التلفزيون». وأكد أن «الأجواء في كرواتيا كلها كانت أشبه بأجواء مباريات كأس العالم». وأضاف سيليتش: «رسالتي للجميع هي: أشكركم شكرا كبيرا جدا على كل دعمكم وثقتكم في. لقد زاد هذا الأمر من قوتي ومن شغفي لتحقيق الفوز. أعتقد أنه يوم مميز بالنسبة لي، ولكنه يوم مميز للغاية بالنسبة لكرواتيا بأسرها».
كما احتفلت مواقع الصحف الكرواتية أمس بتتويج سيليتش ووصفت انتصاره بالمثير. وقالت صحيفة «يوتارنيي ليست» تحت عنوان عريض: «سيليتش المثير في القمة»، فيما عدّت صحيفة «فيسيرنيي ليست» أن سيليتش حقق «نصرا تاريخيا».
ويأتي لقب نيويورك حلقة جديدة في مسلسل التنس الكرواتي القوي، الذي يشمل احتلال المركز الثالث بالتصنيف العالمي للاعبين المحترفين عن طريق إيفان ليوبيسيتش وإحراز لقب كأس ديفيز لفرق الرجال في 2005.
وقال سيليتش: «في كرواتيا، معظم الشباب الذين يمارسون الرياضة يسيطر عليهم الانفعال العاطفي الشديد عندما يفوزون، كما أنهم ينفعلون بشدة عند الهزيمة».
وأضاف: «لا يوجد لدينا مدارس جيدة لتعليم التنس. لا نتمتع بتاريخ كبير مع اللعبة، كما أنه لا توجد لدينا مراكز التنس كما هي الحال في الدول الأكبر مثل فرنسا وإسبانيا».
وتابع سيليتش: «كل بضعة أعوام يظهر لاعب ناشئ ما من حيث لا ندري، ونجده يلعب التنس بشكل رائع. وأعتقد أن هذا هو أهم شيء في كل واحد منا».
وعقب الانتهاء من الواجبات الروتينية بصفته فائزا باللقب في نيويورك، يسافر سيليتش إلى العاصمة الهولندية أمستردام حيث يلعب مع الفريق الكرواتي أمام نظيره الهولندي ضمن منافسات بطولة «كأس ديفيز».
كرواتيا تحتفل بتتويج سيليتش بطلا لـ«فلاشينغ ميدوز»
سار على خطى مدربه إيفانيسيفيتش وانتزع آخر البطولات الأربع الكبرى للتنس
سيليتش لحظة حسم الفوز (أ.ب) - سيليتش يرفع كأس بطولة {فلاشينغ ميدوز} (أ.ب)
كرواتيا تحتفل بتتويج سيليتش بطلا لـ«فلاشينغ ميدوز»
سيليتش لحظة حسم الفوز (أ.ب) - سيليتش يرفع كأس بطولة {فلاشينغ ميدوز} (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




