البركاني لـ«الشرق الأوسط»: من يراهن على الحوثي لن يرى سوى السراب

رئيس البرلمان اليمني حمّل غريفيث «مسؤولية الجمود السياسي»... واتهم الانقلابيين بتنفيذ أجندة طهران

سلطان البركاني رئيس البرلمان اليمني
سلطان البركاني رئيس البرلمان اليمني
TT

البركاني لـ«الشرق الأوسط»: من يراهن على الحوثي لن يرى سوى السراب

سلطان البركاني رئيس البرلمان اليمني
سلطان البركاني رئيس البرلمان اليمني

اعتبر رئيس البرلمان اليمني سلطان البركان أي مراهن على جماعة الحوثي في اليمن سيكون حصاده السراب، مبدياً في حوار مع «الشرق الأوسط» مخاوف من وصول القضية اليمنية إلى مرحلة النسيان من قبل المجتمع الدولي المشغول بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران، لكنه أبدى في الوقت نفسه ثقة كبيرة في عزيمة وجدية الحكومة الشرعية وقواتها في استعادة الدولة اليمنية من خلال «إسقاط الانقلاب الذي ينفذ سياسات تخريبية ضد كل دول المنطقة»، كما حمّل البركاني من المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث مسؤولية حالة الجمود والانهيار في مسار المباحثات والمفاوضات، ودعا الأطراف الدولية المعنية باليمن إلى حسم جدية التزام الحوثي بـ«اتفاق الحديدة»...
وفيما يلي نص الحوار:

> إلى أي مدى يؤثر التصعيد الراهن بين أميركا وإيران على الأزمة اليمنية؟
- بالتأكيد أي توتر في المنطقة يؤثر على مستقبل اليمن، ونخشى أن نصل إلى مرحلة نسيان قضية اليمن في ظل اهتمام المجتمع الدولي بما هو آت، ويجب ألا ننسى أن الحل السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة عبر مبعوثها لليمن لم يصل لأي إنجاز يُذكر لذلك نتمنى أن تظل قضية اليمن حاضرة وبقوة في المحافل الدولية، لأن شعبنا يحتاج إلى إنهاء هذه الحرب والوصول إلى السلام واستعادة الدولة إلى الأمن والاستقرار وإسقاط الانقلاب.
> وكيف ينعكس تزويد إيران لجماعة الحوثي بالأسلحة على تأخر التوصل لحل في بلادكم؟
- إيران لديها مشروع ونعتب على الأصدقاء في المجتمع الدولي الذين يعلمون الحقيقة ويتجاهلونها، وكذلك بعض الدول العربية والتي تقف في جبهة المتفرج، في حين أن المشروع الإيراني لا يستهدف اليمن فقط وإنما كل الدول العربية والأمن القومي العربي من خلال أذرعه المنتشرة في بعض الدول العربية.
> هل تعتقد أن جماعة الحوثي تتلقى مساعدات سياسية لإدارة الحكم؟
- هناك خبراء يعملون مع هذه الجماعة من إيران ولبنان، ويقدمون خبراتهم في الجانب السياسي والعسكري، وحتى القانوني لأن إدارة الجماعة للدولة ليست حقيقية وإنما عبر المشرفين والخبراء كما يستخدمون أيضا الوسائل التقليدية القديمة جداً، وقاموا بإقصاء كل الخبرات والكفاءات والقدرات وكل أبناء الشعب وتحكموا في كل شيء، وتحوّل الأمر إلى فوضى ولا يمكن أن نسمي ما يجري من الحوثي في اليمن بأنه تعبير عن دولة؛ وإنما عمل عصبوي واضح المعالم لأنهم لا يؤمنون بالدستور ولا بالقانون ولا يعرفون معنى الالتزام بتعهداتهم.
> ما هي محددات قبولكم بجماعة الحوثي كمكون في المجتمع اليمني، إذا تم التوصل إلى اتفاق سياسي؟
- أولا نحن لا نرفض أن تكون جماعة الحوثي جزءاً من المجتمع اليمني ولا ننكر ذلك، وسبق أن تمت دعوتهم لتأسيس حزب سياسي يمارس دوره ومهامه، ولكنها لا ترغب في ذلك، وتُفضل أن تكون ذراعا لإيران للسيطرة على اليمن والإضرار بالجيران، ولذا نؤكد أن من يراهن على تغيير نهج الجماعة فهو رهان فاشل وسبق أن راهن المبعوث الأممي مارتن غريفيث لمدة عام ونصف العام، ولم يصل لشيء وأعتبر أن من يراهن على الحوثي فهو لن يرى سوى سراب، وكانت لديهم فرصة استمرت خمس سنوات عندما طُلب منهم تأسيس حزب سياسي كان بالإمكان أن يحقق مكاسب لهم حتى من خلال مفاوضات الكويت التي قطعت شوطاً كبيراً من خلال تنازلات قدمتها الحكومة الشرعية رغبة منها في الوصول إلى اتفاق سياسي، ولكن لم يستخدموا كل الفرص التي قُدمت لهم بل رفضوا تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه لدرجة أنهم ألقوا بوثيقة اتفاق الكويت في وجه إسماعيل ولد الشيخ كما قيل لي، وبالتالي كيف يمكن التوصل معهم لاتفاق أو قرار سياسي يُنهي حالة الاستنزاف التي يعاني منها الشعب والدولة.
> كيف ترى مصير اتفاق الحديدة؟
- الحكومة الشرعية وافقت على اتفاق السويد تحت ضغط دولي كبير جداً، وكانت القوات العسكرية (قاب قوسين) من إنجاز مهمتها واعتبرته الحكومة بمثابة اختبار جديد لنوايا الحوثيين، ولكن للأسف وبعد 6 أشهر من الاتفاق لم يلتزموا، وننتظر من المجتمع الدولي، ومن رباعية لندن المعنية باليمن أن تؤكد لنا ما إذا كانت الجماعة جادة في اتفاق الحديدة والتوصل إلى سلام وحل سياسي حقيقي، أم سيتم التمديد بمهلة جديدة ونظل في هذه الدوامة.
> بالنظر إلى الصعوبات التي تشير إليها بشأن إمكانية التزام الحوثي باتفاق سياسي... إلى أي مدى تثقون بإمكانية التوصل للاستقرار في اليمن؟
- للأسف جماعة الحوثي تنفذ أجندة إيرانية، وليس لها أي صلة بالعمل السياسي أو إدارة الدولة أو الحكم وقد حولت اليمن من دولة إلى ساحة للحرب بدعم كامل من طهران، ورغم ذلك فلدينا العزيمة والجدية لاستعادة الدولة اليمنية من خلال إسقاط الانقلاب الذي ينفذ سياسات تخريبية ضد كل دول المنطقة.
> ما هو دور البرلمان في تسريع وتيرة استعادة الدولة اليمنية؟
- أولاً استعادة الدولة تكون من خلال إسقاط الانقلاب، والبرلمان اليمني أحد مؤسسات الدولة، ووجوده في غاية الأهمية، وسوف يعمل من خلال انعقاد الدورات التشريعية التي ستُعقد قريبا لبحث الكثير من القضايا التي تساهم في بناء مؤسسات الدولة، وموضوعات استراتيجية مهمة مثل العمل على إيقاف التمدد الإيراني، وتجنيب الدولة الانشطار والتمزيق والحفاظ على وحدته ومكافحة الإرهاب، وتأمين الممرات المائية والتي تحولت إلى ساحة صراع في البحر الأحمر، وكل هذه القضايا نحرص على إنجازها والمؤسسات الشرعية سوف توفر كل الضمانات اللازمة وصولا للتنفيذ.
> أين تنعقد الدورة المقبلة للبرلمان اليمني ومتى؟
- في عدن؛ فنحن نسعى لتأسيس مقر للبرلمان في منطقة آمنة لأن الجانب الأمني يعطل عملنا، وخلال الاجتماعات التي عقدها البرلمان في سيئون أطلقت جماعة الحوثي على مقر الاجتماع وسكن الأعضاء إحدى عشر طائرة مُسيرة لاستهدافنا، وبالتالي نبحث عن مكان آمن تجتمع فيه كل القوى الوطنية من الأمن والجيش والمقاومة الوطنية لتحمل مسؤولياتها في إنجاز استعادة الوطن، وإسقاط الانقلاب، وتصويب بعض الأخطاء القديمة.
> ما هو تقييمك للوضع الميداني في صنعاء؟
- جماعة الحوثي دمرت العاصمة بالكامل، البنية الأساسية والروح المعنوية للمواطنين، ونهبت الأموال والاحتياطي النقدي، وصناديق التقاعد والشهداء والدواء، ولم يعد هناك شيء قابل للحياة حتى المساعدات الإنسانية يتم سرقتها ونهبها، وعلقت مؤسسات الإغاثة أعمالها لهذا السبب.
> ما هو المطلوب من دول التحالف لدعم اليمن في هذه المرحلة؟
- بداية نقدم كل الشكر والتقدير لكل ما قدمته كل من السعودية والإمارات لدعم الشرعية في اليمن ومساندة شعبه، وندعو كل دول التحالف لرفع الجاهزية لتوفير الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، وتقديم الدعم العسكري للجيش الوطني لتحرير الأرض المتبقية، وأعني تقديم الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي، فنحن نريد المزيد لأننا نعيش مرحلة اللاسلم واللاحرب وهذه الحالة مرهقة للشعب اليمني ونخشى أن تدفعهم هذه الحالة إلى الاستسلام للعصابات الحوثية، وبالمناسبة فالمبعوث الأممي إلى اليمن قد ساهم في حالة الجمود والانهيار الذي تشهده بالمفاوضات السياسية، ونحن لا ننكر ما قدمته دول التحالف، لكن نطلب المزيد اقتصاديا خاصة في المناطق المحررة.
> بمناسبة المناطق المحررة ماذا عن الوضع الأمني والاقتصادي في مدينة عدن؟
- أتمنى أن نسمع خلال الأيام المقبلة عملا إيجابيا على الأرض لبسط نفوذ الدولة على الأرض من خلال دعم الأشقاء.
> انتقد البعض أداء الحكومة الشرعية اليمنية أخيراً، واتهمت بأنها لا تقوم بواجبها الدبلوماسي والعمل على الأرض؟
- الحكومة تعمل في ظل ظروف صعبة ونعترف بالتقصير، ونعمل حالياً على إعادة النظر في كثير من الأمور لاختيار أعضاء الحكومة والتي يعمل على رأسها الدكتور معين عبد الملك سعيد، واختيار الكفاءات والقدرات العالية، وسيكون ذلك بعد عودة الرئيس عبد ربه منصور هادي من رحلة العلاج، وقد تعافى وكل أموره على ما يرام، وسوف نرى بعد عودة الرئيس من رحلة العلاج حكومة عالية الهمة تؤدي دورها، وسيكون «مجلس النواب» سنداً لها في الداخل والخارج مع الاهتمام بالعمل الدبلوماسي النشط لإيصال صوت اليمنيين للعالم، ونحن عازمون، ومعنا الرئيس وكل القيادات خلال الأيام القادمة، على استعادة الدولة، والعمل معا بروح الفريق الواحد.


مقالات ذات صلة

رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

خاص أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ) p-circle

رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

أكد الفريق صغير بن عزيز أن القيادة والقرار العسكري أصبح واحداً، وذلك في إطار توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة.

عبد الهادي حبتور (اليمن - مأرب)
خاص اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب) p-circle

خاص مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

نجحت محافظة مأرب في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات اليمنية تسجيلاً للجريمة، وأكبرها استقراراً من الناحية الأمنية...

عبد الهادي حبتور (مأرب (اليمن))
خاص صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

خاص مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

تحوّل المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون الممول بالكامل من السعودية ويقدم خدماته مجاناً بنسبة 100 في المائة، إلى نافذة أمل لآلاف اليمنيين من مختلف المحافظات.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)

خاص كعيتي لـ«الشرق الأوسط»: «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

كشفت شركة «صافر» عن خطط لاستخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل، إلى جانب دراسة استثمار احتياطات محتملة من النفط الصخري.

عبد الهادي حبتور (مأرب )
خاص السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر خلال المقابلة بفندق بلقيس بمأرب (الشرق الأوسط) p-circle

خاص شنايدر لـ«الشرق الأوسط»: مأرب تقدم نموذجاً مثالياً للتعاون الدولي في اليمن

عدَّ السفير الألماني لدى اليمن محافظة مأرب نموذجاً إيجابياً يُحتذى به في مجال التعاون بين الحكومة اليمنية وبين الدول المانحة والوكالات الأممية.

عبد الهادي حبتور (مأرب)

محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

جمعت محادثات جديدة رئيس الصومال حسن شيخ محمود مع رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في أديس أبابا، وتناولت تعزيز الترابط الاقتصادي، والسلام والأمن، إضافة إلى الاستقرار الإقليمي.

وكان الرئيس الصومالي قد وصل، الأحد، إلى العاصمة الإثيوبية في زيارة عمل، حيث كان في استقباله عدد من المسؤولين الإثيوبيين، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية»، دون أن تشير لآبي أحمد الذي كان في استقباله في زيارات سابقة.

وقالت الوكالة إن الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتعاون الاستراتيجي بين الصومال وإثيوبيا، مع التركيز على ملفات الأمن، والاستقرار الإقليمي، وتعزيز المصالح المشتركة بين البلدين.

الرئيس الصومالي خلال مباحثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الصومالية)

وتأتي الزيارة وسط أزمات داخلية في الصومال، حيث أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في مايو (أيار) الماضي عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من الرابع من يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي غوبالاند وبونتلاند اللتين تربطهما علاقات مع آبي أحمد.

كما شهدت مقديشو، هذا الشهر، تبادلاً لإطلاق النار بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، على خلفية الخلافات السياسية، وفق ما نقلته «رويترز».

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية والصومالية، علي محمود كلني، أن زيارة الرئيس الصومالي تجيء في توقيت بالغ الحساسية «تتقاطع فيه تحديات السياسة الداخلية مع متطلبات إعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، خصوصاً مع تصاعد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة وبعض الإدارات الإقليمية».

وإلى جانب استمرار التهديدات الأمنية وتنامي التوتر المرتبط بملف الإقليم الانفصالي أرض الصومال، تبدو مقديشو حريصة على تحييد الجبهة الخارجية مع أديس أبابا - خصوصاً بعد التوتر الذي أعقب مذكرة تفاهم وقّعتها أديس أبابا مع الإقليم مطلع عام 2024 - بما يسمح لها بتوجيه اهتمام أكبر نحو إدارة أزماتها الداخلية الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها الخلافات السياسية، والانتخابات، ومستقبل النظام الفيدرالي.

ومع ذلك، يرى كلني أن نجاح التقارب مع أديس أبابا لا يعني بالضرورة انفراجة داخلية، مشيراً إلى أن جذور الأزمة السياسية في الصومال ترتبط بتباينات عميقة حول تقاسم السلطة والتعديلات الدستورية وآليات الانتخابات، وهي قضايا لا يمكن لأي تفاهم خارجي أن يحسمها.

وفي حين استبعد أن تؤدي الزيارة إلى إحداث تحول مباشر في المشهد السياسي الداخلي، قال إنها قد تمنح الحكومة الصومالية هامشاً أوسع لإطلاق حوار وطني شامل مع المعارضة والإدارات الإقليمية، بما يعزز الاستقرار السياسي، ويحد من حالة الاستقطاب.

وكان آبي أحمد وحسن شيخ محمود قد عقدا اجتماعاً في أديس أبابا، في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد توتر وقطيعة دامت عاماً بسبب مذكرة «أرض الصومال» التي تمنح إثيوبيا منفذاً بحرياً واستخداماً لميناء «بربرة» على خليج عدن، مقابل اعترافها بالإقليم دولة مستقلة.

وتلا ذلك تبادل للقاءات، حيث زار آبي أحمد مقديشو في فبراير (شباط) من العام الماضي، ثم زار الرئيس الصومالي إثيوبيا في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، ثم في يناير 2026.

ويعتقد كلني أن اللقاءات المتبادلة بين قيادتي البلدين أسهمت في تخفيف حدة التوتر، وإعادة قنوات التواصل السياسي، لكنها لم تنهِ أسباب الخلاف بشكل كامل.

غير أنه يرى أن هذه المكاسب تبقى محدودة ما دامت القضايا الجوهرية عالقة، وعلى رأسها طموحات إثيوبيا المتعلقة بالوصول إلى البحر ومستقبل مذكرة التفاهم مع أرض الصومال، خصوصاً أن المذكرة تبدو مجمدة عملياً، ولم تُلغ رسمياً.


خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
TT

خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)

ضمن علاقة الشراكة الاستراتيجية والتوسع في تبادل الخبرات، بحث الجانبان السعودي والمصري وضع خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول بالبلدين، وذلك خلال لقاء وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي مع وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، على هامش فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة.

وحسب بيان لوزارة الموارد المائية المصرية، الاثنين، استعرض الفضلي وسويلم ما تم اتخاذه من خطوات «لتفعيل التعاون، وتشكيل لجنة فنية، والاتفاق على خطة تنفيذية للتعاون في عدد من المحاور، من بينها إدارة مخاطر السيول، وإنشاء السدود وصيانتها، وتطوير تقنيات الري الحديث، والاستخدام المستدام للموارد المائية، وتأثيرات تغير المناخ، وتعزيز الإنتاجية من وحدة المياه، وسياسات ومعايير المياه، والمصارف الزراعية».

كما اتفق الوزيران على تفعيل مذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدَين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

«أسبوع المياه السعودي الأول»

وانطلقت فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول»، الأحد، وتستمر حتى الثاني من يوليو (تموز) المقبل، بمشاركة محلية وإقليمية ودولية واسعة، في خطوة تستهدف دعم تطوير قطاع المياه، وتعزيز الابتكار والتعاون الدولي.

وبحث الوزيران سبل تعزيز التنسيق السعودي-المصري في المحافل الإقليمية والدولية، خصوصاً فيما يتعلق بالتحضير للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه.

الوزيران المصري هاني سويلم والسعودي عبد الرحمن الفضلي ناقشا خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول (وزارة الري المصرية)

وأشار وزير الموارد المائية والري المصري إلى بدء تنفيذ عدد من أنشطة التعاون بين الجانبين، من خلال زيارة وفد سعودي لمحطتي بحر البقر والدلتا الجديدة، وزيارة الجانب المصري لمحطة تحلية الشعيبة.

والمحطتان المصريتان ركيزتان أساسيتان في استراتيجية إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي بهدف توفير الموارد المائية، ودعم مشروعات التوسع الأفقي، وتحقيق الأمن الغذائي. وتقع محطة بحر البقر في الجانب الشرقي لقناة السويس بمحافظة شمال سيناء، في حين تقع محطة الدلتا الجديدة في منطقة الحمَّام بالساحل الشمالي.

أما محطة تحلية الشعيبة السعودية فهي مجمع عملاق يقع على ساحل البحر الأحمر، على بُعد 120 كيلومتراً جنوبي مدينة جدة.

وشدد سويلم على أهمية «استكمال الإجراءات اللازمة لتوقيع البرنامج التنفيذي لمذكرة التفاهم بين البلدين، بما يدعم تفعيل التعاون بصورة عملية خلال المرحلة المقبلة».

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، أن تنوع الخبرات السعودية والمصرية يمكنه أن يُسهم في تطوير كفاءة إدارة الموارد المائية بالبلدين، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «السعودية لديها خبرات كبيرة في مجالات تحلية مياه البحر وإدارة المياه الجوفية، ولمصر خبرات واسعة في مجال معالجة مياه الصرف الزراعي، بجانب خبرات إدارة موارد مياه النيل؛ لذلك يمكن أن يحقق التعاون منافع متبادلة».

وفي رأي شراقي، تفتح الشراكة السعودية-المصرية أطراً مختلفة للتعاون، لا سيما في المجال الزراعي «حيث يمكن تدشين مشروعات مشتركة لزراعة الأراضي المصرية الجديدة بما يعزز الأمن الغذائي للبلدَين، خصوصاً أن مجال الاستثمار في القطاع الزراعي المصري مفتوح ويوفر فرصاً استثمارية متنوعة».

آفاق التعاون

تطرّق اللقاء المصري-السعودي إلى «فرص التعاون المستقبلي في إطار الجيل الثاني لمنظومة المياه، وما تتضمنه من محاور لتحديث الإدارة المائية ورفع كفاءة استخدام الموارد، خاصة في مجالات تحلية المياه لأغراض الزراعة، والتحول الرقمي، والإدارة الذكية للمياه، وتبادل الخبرات الفنية بشأن شحن الخزانات الجوفية لتعزيز استدامة الموارد المائية»، وفق البيان المصري.

وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة (وزارة الري المصرية)

وقال أستاذ الاقتصاد الزراعي المصري، شريف فياض، إن التعاون المصري-السعودي في مجال المياه سيعزز فرص التوسع في المشروعات الزراعية، بما يحقق وفرة في الإنتاج الزراعي ويضمن استدامة وصول المنتجات المصرية إلى السعودية.

وأشار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى مجالات تبادل الخبرات بين البلدين في قطاع المياه، مضيفاً: «السعودية تولي اهتماماً كبيراً بمجال المياه والزراعة والتغيرات المناخية، ولديها خبرات كبيرة في تقنيات حصاد الأمطار، وحفر آبار المياه الجوفية، وإدارة مخاطر السيول، ومصر لديها خبرات واسعة في إدارة المياه السطحية التقليدية (نهر النيل)، ويمكن تحقيق التكامل بما يعزز الأمن الغذائي ويحسّن كفاءة إدارة منظومة المياه والري بالبلدين».

وخلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول»، اقترح وزير الري المصري «إعداد قائمة عربية للمشروعات المائية والمناخية القابلة للتمويل تشمل مشروعات التحلية من أجل الزراعة، وإعادة استخدام المياه، والتحول الرقمي، والإنذار المبكر، وبناء القدرات، والتكيف مع التغيرات المناخية، مع تعظيم الاستفادة من آليات التمويل المناخي والصناديق التنموية الإقليمية والدولية».

كما اقترح إعداد مشروعات إقليمية في مجال المياه والمناخ، وتعزيز التنسيق بين وزارات المياه والجهات الوطنية المعنية بالتمويل المناخي، بما يدعم قدرة الدول العربية على النفاذ إلى مصادر التمويل وتحويل الأولويات إلى مشروعات تنفيذية قابلة للتكرار والتوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
TT

تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)

وسط سعي الحكومة اليمنية لاستعادة ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة، عبر بحث استئناف الأنشطة الاستثمارية لشركة «هنت» الأميركية، تواصلت الدعوات لتوسيع الدعم الإنساني لمحافظة مأرب التي تستضيف النسبة الأكبر من النازحين في البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وفداً رفيعاً من شركة «هنت» النفطية الأميركية، برئاسة رئيسها التنفيذي هانتر هانت، لبحث فرص الشراكة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف أنشطة الشركة بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي ويعزز أمن الطاقة.

وحسب الإعلام الرسمي، استمع العليمي إلى عرض من وفد الشركة حول خططها المستقبلية وفرصها الاستثمارية في القطاع النفطي، مؤكداً أهمية البناء على الشراكة التاريخية التي جمعت الشركة بالحكومة اليمنية منذ تأسيس صناعة النفط في البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي لعبته «هنت» في اكتشاف أول الاحتياطيات النفطية التجارية، والمساهمة في إنشاء البنية التحتية لقطاع النفط، وتأهيل الكوادر الوطنية، فضلاً عن مشاركتها في مشروع الغاز الطبيعي المسال، معتبراً أن تلك الإسهامات تمثل محطة مهمة في تاريخ القطاع النفطي اليمني.

العليمي خلال استقباله وفد شركة «هنت» الأميركية (سبأ)

كما استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الوفد الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي تنفذها الحكومة، بما في ذلك إصلاحات قطاع النفط والغاز، والإجراءات الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتوفير الضمانات اللازمة لعودة الشركات الأجنبية.

وأكد العليمي التزام الحكومة بتقديم التسهيلات للمستثمرين، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على حماية المنشآت الحيوية وتهيئة الظروف لاستئناف الأنشطة الإنتاجية، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ونوه كذلك بالدعم الذي تقدمه السعودية للاقتصاد اليمني، معتبراً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية واستعادة ثقة المستثمرين.

التدخلات الإنسانية في مأرب

في سياق آخر، تفقَّد وكيل محافظة مأرب عبد ربه مفتاح، برفقة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفيرة هولندا لدى اليمن جانيت سيبن، عدداً من مخيمات النازحين ومراكز إيواء المهاجرين، إضافة إلى مشاريع إنسانية ممولة من الاتحاد الأوروبي وهولندا.

واطلع الوفد على أوضاع النازحين والخدمات المقدمة لهم، والتحديات التي تواجه العمل الإنساني مع استمرار تدفق موجات النزوح، كما زار مراكز إيواء اللاجئين والمهاجرين الأفارقة واستمع إلى شرح حول الخدمات المقدمة لهم والمشاريع المنفَّذة لتحسين ظروفهم المعيشية.

وفد الاتحاد الأوروبي وهولندا خلال زيارته مخيماً للنازحين في مأرب (سبأ)

وأكد مفتاح أن مأرب ما زالت تتحمل العبء الأكبر من أزمة النزوح في اليمن؛ إذ تستضيف أكثر من 61 في المائة من إجمالي النازحين، إلى جانب عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين إلى توسيع تدخلاتهم الإنسانية والتنموية في المحافظة، بما يعزز قدرة السلطة المحلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين واللاجئين والمجتمع المضيف.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي والسفيرة الهولندية أكدا استمرار دعم جهود الاستجابة الإنسانية في مأرب، وتعزيز الشراكة مع السلطة المحلية، ومواصلة تمويل المشاريع الإنسانية والتنموية الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً.