البرلمان العراقي يرجئ التصويت على حقائب وزارة عبد المهدي الشاغرة

رئاسته تتجه إلى الطلب من النواب تمديد الفصل التشريعي

TT

البرلمان العراقي يرجئ التصويت على حقائب وزارة عبد المهدي الشاغرة

أعلن رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، أكد له أنه سيرسل هذا الأسبوع أسماء المرشحين للحقائب الوزارية الأربع الشاغرة في حكومته. الحلبوسي، وفي كلمة له عند افتتاحه جلسة البرلمان العراقي أمس، حيث رُفعت الفقرة الخاصة بالتثبيت على الحقائب لعدم وصول الأسماء، أوضح أن عبد المهدي أبلغه بأنه سيرسل أسماء المرشحين هذا الأسبوع.
من جهته، أكد قيادي في إحدى الكتل البرلمانية أن «اعتراضات طرأت في الساعات الأخيرة سواء على بعض أسماء مرشحي الوزارات أو أصحاب الدرجات الخاصة من وكلاء ومديرين عامّين وسواهم». وقال القيادي المطلع لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم الإشارة إلى اسمه، إن «الأسماء التي كانت مطروحة من قبل والتي جرى تداولها يومي الخميس والجمعة بوصفها الأسماء النهائية للوزارات الأربع جرى تغيير بعضها بينما تم سحب القائمة التي تخص نحو 177 مسؤولاً كبيراً من أصحاب الدرجات الخاصة لأغراض التداول بعد ورود اعتراضات من قِبل بعض الكتل السياسية».
وحول المرشحين للحقائب الأربع الشاغرة والذين جرى تداول أسمائهم، وهم كل من: نجاح الشمري أو صلاح الحريري للدفاع، وعبد الغني الأسدي أو ياسين الياسري للداخلية، وسفانة الطائي للتربية، ورزكار محمد أمين للعدل، فقد أكد القيادي المطلع أن «هناك أسماء أخرى جرى تداولها وهم كل من: جمال الحلبوسي وهو لواء ركن متقاعد للدفاع بدلاً من الشمري أو الحريري دون أن يتم التأكد نهائياً من ذلك، وصلاح الجبوري للتربية بدلاً من سفانة الطائي، والقاضي فاروق عبد الله للعدل بدلاً من رزكار أمين».
وحول رفع الفقرة الخاصة باستكمال التصويت على مرشحي الحقائب الوزارية من جدول أعمال مجلس النواب، يقول القيادي المطلع إن «السبب يعود إلى أن البرلمان ثبت هذه الفقرة على أمل أن تصل الأسماء قبل يوم التصويت بسبب ضغط الوقت الذي لم يعد يسمح بالمزيد من المماطلة غير أنه في اللحظات الأخيرة لم تصل الأسماء إما بسبب تغيير بعضها وإما بسبب استمرار عمليات التدقيق التي يُفترض أن تكون انتهت وسيتم التصويت إما خلال جلسة الاثنين (غداً) أو جلسة الأربعاء أو الخميس».
إلى ذلك، أكد عضو البرلمان العراقي عن كتلة تحالف القوى العراقية عبد الله الخربيط، لـ«الشرق الأوسط» أنه «مهما حاول بعض الجهات القيام بعمليات عرقلة أو تأخير لهذا السبب أو ذاك فإن الزمن لم يعد يعمل لصالح الحكومة بالدرجة الأساس خصوصاً أنها الآن تحت تهديد المعارضة التي بدأت تنشأ في البلاد وكذلك الشارع»، مبيناً أن «الوزراء سوف يتم عرضهم على التصويت خلال هذا الأسبوع، والأمر نفسه لأصحاب الدرجات الخاصة». وأوضح أنه «بصرف النظر عن الأسماء المطروحة لهذه الحقيبة أو تلك فإن الأمور حُسمت تماماً لأن الحكومة سوف تواجَه بما لا تُحمد عقباه في حال حصل تأخير جديد».
ورداً على سؤال عما إذا كان ذلك ناتجاً عن تهديد المعارضة (تيار الحكمة وتحالف النصر) أو بسبب غضب الشارع الذي بدأت تعبّر عنه مظاهرات في البصرة، قال إن «كلا الأمرين جائز، حيث إن التلويح بالمعارضة أصبح في حد ذاته سلاحاً مهماً لا بد أن تأخذه الحكومة بعين الاعتبار، يضاف إلى ذلك أن مستوى الخدمات لا يزال رديئاً، لذلك فإن رئيس الوزراء لا بد أن يفكر بجلب أسماء قوية لكي تتجنب حساب قوى داخل البرلمان أو غضب المواطن في الشارع».
من ناحية ثانية، طالبت كتلة الفتح بضرورة إخراج الدرجات الخاصة من المحاصصة السياسية وإيكال الأمر إلى رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي لاختيار المرشحين. وقال المتحدث الرسمي باسم التحالف أحمد الأسدي، في مؤتمر صحافي عقده في مقر البرلمان أمس، إن «من الضروري إخراج الدرجات الخاصة من المحاصصة السياسية وإيكال الأمر إلى رئيس الوزراء لاختيار المرشحين وفق شروط التدرج الوظيفي والمهنية والنزاهة». ودعا الأسدي، رئيس الوزراء إلى الإسراع في استكمال الكابينة الوزارية، مبيناً أن «مجلس النواب ينتظر وصول هذه الأسماء لنتجه إلى التصويت النهائي عليها لا سيما أن الفصل التشريعي الحالي أشرف على الانتهاء». من جهته أعلن النائب الأول لرئيس مجلس النواب حسن كريم الكعبي، أن رئاسة البرلمان ستدعو النواب للتصويت على تمديد الفصل التشريعي لمدة شهر. وقال الكعبي في بيان له أمس، إن «الفصل التشريعي الحالي سيشهد تشريع جملة من القوانين المهمة التي تم استكمال قراءتها قراءة ثانية»، موضحاً أن «مجلس النواب سيستمر في عقد جلساته خلال هذه الفترة لحين الانتهاء من إقرار أبرز التشريعات والقرارات ذات الصلة بالتطورات التي تشهدها الساحة السياسية والتي تهمّ مصالح وشؤون الناس».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.