تقدم للجيش اليمني في صعدة والضالع... وتعزيزات انقلابية جنوب الحديدة

TT

تقدم للجيش اليمني في صعدة والضالع... وتعزيزات انقلابية جنوب الحديدة

أحرزت قوات الجيش الوطني، الجمعة، تقدما جديدا في مديرية رازح غرب محافظة صعدة، شمال غربي صنعاء، وغرب مديرية قعطبة، الواقعة شمال محافظة الضالع بجنوب البلاد، في الوقت الذي تتواصل المعارك في جبهات تعز، جنوبا، والبيضاء بوسط اليمن، وسط تكبيد ميليشيات الحوثي الانقلابية الخسائر البشرية والمادية الكبيرة.
وقتل 20 انقلابيا وأصيب آخرون في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية في معاركهم مع الجيش الوطني، الخميس، في جبهتي تعز والضالع، حيث تواصل قوات الجيش الوطني عملياتها العسكرية لاستكمال تطهير المحافظتين من الانقلابيين في ظل التقدم للسيطرة على عدد من المواقع.
تزامن تقدم الجيش مع استمرار الانقلابيين تصعيدهم العسكري وشن هجماتهم على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني في الحديدة الساحلية، غربا، واستقدام تعزيزات عسكرية جديدة من محافظات حجة وصنعاء وإب إلى مواقعها جنوب الحديدة، فيما أعلنت قوات الجيش نزع عدد من الألغام من منازل المواطنين بجنوب الحديدة.
وأكد قائد اللواء السادس العميد صالح المجيدي، أن «قوات الجيش الوطني سيطرت على تبة القد وأجزاء واسعة من جبل الحصن في رازح غرب صعدة، وتمكنت من دحر ميليشيا الحوثي الانقلابية منها وضرب تحصيناتهم في مناطق أخرى».
وقال، طبقا لما نقلت عنه وكالة «سبأ» للأنباء الرسمية، إن «العمليات العسكرية أسفرت عن قتل وإصابة كثير من ميليشيا الانقلاب وتكبيدها خسائر مادية ومعنوية».
في البيضاء، تواصل قوات الجيش الوطني، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، عمليتها العسكرية لاستكمال تحرير المحافظة من الميليشيات الانقلابية التي أطلقتها قبل يومين، وتمكنت من إحراز تقدم في عدد من الجبهات وتكبيد الميليشيات الانقلابية الخسائر البشرية والمادية.
ووفقا لمصدر عسكري، فقد أكد أن «عناصر من الجيش الوطني والمقاومة الشعبية أطبقت، الجمعة، حصارا على مجموعة من الانقلابيين في مواقع شبكة حوران في جبهة قانية بمديرية الوهبية الأمر الذي يجعلها أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن تلقي الميليشيات حتفها من خلال مواجهة الجيش، أو الاستسلام».
وفي الضالع، تمكنت قوات الجيش الوطني، الجمعة، من استعادة عدد من المواقع في منطقة الزبيريات، غرب مديرية قعطبة، شمالا، بحسب ما أكده مصدر عسكري قال إن «تقدم القوات جاءت بعدما شنت عملية عسكرية تمكنت من خلالها السيطرة على عدد من المواقع في الزبيريات بعد اندلاع معارك وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات الانقلابية».
وقتل 8 انقلابيين، فيما أصيب آخرون عقب إفشال قوات الجيش الوطني، الخميس، محاولة تسلل مجاميع حوثية على مواقعه في موقعي الحمراء والخليل في جبهة مريس، شمالا. ونقل مركز إعلام «العمالقة» عن عمليات اللواء الثاني عشر عمالقة في جبهة مريس صبري الحوشبي، قوله إن «قوات اللواء تصدت لتسلل ميليشيا الحوثي في موقعي الحمراء والخليل في جبهة مريس، وتمكنت من قتل 8 وجرح عدد آخر من ميليشيات الحوثي الذين حاولوا التسلل إلى مواقع قوات العمالقة في جبهة مريس».
وبدوره، زار قائد اللواء 83 مدفعية العميد الركن عادل الشيبة، الخميس، جرحى الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بجبهتي مريس وقعطبة الذين يتلقون العلاج بمستشفى النصر بمحافظة الضالع، حيث اطمأن على أوضاع الجرحى في المستشفى وعلى صحتهم.
وأشاد العميد الشيبة بالتضحيات الوطنية التي بذلها الجيش والمقاومة في سبيل استعادة الوطن وتحريره من ميليشيات الحوثي الانقلابية التي قال عنها إنها «تعمل لخدمة أجندات خارجية مدمرة»، مؤكدا أن «الاهتمام بالجرحى يشكل أولوية قصوى لدى قيادة الجيش الوطني وأن أي مساعدات أو رعاية تقدم لهم لا تساوي شيئا أمام تضحياتهم الكبيرة التي ستخلدها الأجيال».
وقال إن «الجيش والمقاومة في جبهات مريس وقعطبة وشخب وحجر، لقنوا الميليشيات دروسا قاسية وإن بقية مديريات المحافظة ومحافظة إب على موعد مع التحرير في القريب العاجل».
وفي تعز، أكد العقيد عبد الباسط البحر، نائب ركن التوجيه المعنوي بمحور تعز العسكري، الناطق الرسمي باسمه، أن «الجيش الوطني في تعز يواصل معركته ضد ميليشيات الانقلاب من أجل التحرير، ويخوض مواجهات شرسة منذ يومين في جولته الثالثة من المعركة الأخيرة التي انطلقت في 23 مايو (أيار) 2019، دون التوقف في مختلف جبهات القتال وأشدها في الجبهة الشرقية والشمالية الشرقية».
وقال إن «هناك انتصارات يحرزها الجيش الوطني بفضل الله ثم بفضل عزائمهم، والأمور مبشرة بالخير وبأقل الخسائر، حيث ترتفع معنويات المقاتلين المستمرين في تحقيق الانتصار الكبير وكسر الحصار عن مدينة تعز، وسط انهيارات كبيرة وخسائر فادحة في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران».
وقتل 12 انقلابيا وأصيب آخرون إضافة إلى أسر اثنين، في معارك مع الجيش شرق المدينة، الخميس، حيث حققت قوات الجيش تقدما جديدا. وأكد مصدر عسكري أن «الجيش الوطن دحر ميليشيات الحوثي في اتجاه جولة القصر والمناطق المحيطة والتشريفات، وتمكن من تطهير مستشفى الحمد والمباني المحيطة وحقق تقدما طفيفا في التشريفات بعد عملية تسلل ناجحة للجيش الوطني، وقتل 12 عنصراً من مسلحي الميليشيات وأسر عنصرين حوثيين»، وفقا لما نقلت عنه وكالة «سبأ» للأنباء الرسمية.
وقال المصدر إن «الجيش الوطني هاجم الخطوط الدفاعية للميليشيات في الجبهة الشرقية وتمكن من تدمير عدد من الآليات العسكرية وتم تطهير مستشفى الحمد والمباني المحيطة وتقدم طفيف في التشريفات بعد عملية تسلل ناجحة للجيش الوطني».
ومن جهته، أكد قائد محور تعز اللواء الركن سمير الصبري، أن «المعركة مستمرة والنصر قادم»، وأن «ميليشيات الحوثي الانقلابية تعيش أياما عصيبة».
جاء ذلك خلال تفقده، الخميس، عددا من المواقع في الجبهة الشرقية للمدينة والتي شملت جبهات شرق المدينة، ومواقع القطاع السادس باللواء 22 ميكا شرق صبر، حيث التقى، خلال الزيارة، قائد المحور العقيد عبد الحكيم الشجاع قائد القطاع السادس، وكذا عددا من القادة الميدانيين، واطلع منهم على سير العمل الميداني والقتالي في الجبهات الشرقية للمدينة.
كما زار مقر الكتيبة الخاصة في نادي الضباط وكذا الكتيبة الثانية في مقر الشرطة العسكرية بمربع العرضي واطلع على سير المهام والأعمال الأمنية. ووفقا لمركز إعلام محور تعز، أشاد اللواء الصبري بـ«بسالة وتضحيات رجال الجيش الوطني»، وحثهم على «التحلي بالثبات والعزيمة ومواصلة التقدم حتى النصر الكامل ودحر الميليشيات».
وبالانتقال إلى الحديدة الساحلية، غربا، ارتفعت وتيرة خروقات الميليشيات الانقلابية في مناطق ومديريات المحافظة من خلال استهداف مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني ومنازل المواطنين في عدد من المديريات وبشكل مكثف في التحيتا، جنوبا، بمختلف أنواع الأسلحة، بالتزامن مع شن هجوم عسكري على منطقة الجبلية بالمديرية نفسها مع القصف على عدد من القرى والمزارع.
الناطق الرسمي باسم قوات ألوية العمالقة، مأمون المهجمي، قال إن «منطقة الجبلية تشهد خروقات حوثية واسعة منذ أسابيع بشكل مكثف وعنيف، فيما قوات العمالقة المرابطة في محاور الجبلية جنوب شرقي الحديدة تصدت صباح الجمعة لهجمات عنيفة شنتها الميليشيا الحوثية مستخدمة جميع أنواع القذائف والعيارات الثقيلة».
وأضاف، بحسب ما نقل عنه مركز إعلام «العمالقة»، أن «الميليشيات شنت هجومها من الجهة الشرقية الشمالية بينما حاولت عناصر أخرى التسلل من الجهة الجنوبية الشرقية أثناء الهجوم»، وأنه «بهذه العمليات الخداعية الفاشلة تحاول الميليشيا التقدم باتجاه الخط الساحلي بكل ثقلها لقطع خط الإمداد الرئيسي لمحاور الحديدة المتقدمة».
وأوضح أن «هذا الهجوم يأتي بعد سلسلة من الهجمات المتتالية التي شنتها الميليشيا ابتداءً من ثاني أيام عيد الفطر وحتى يومنا هذا».
وأكد أن «الهجمات بلغت 27 هجمة على محاور الجبلية المختلفة خسرت خلالها الميليشيا 97 قتلى من عناصرها بينهم 3 قيادات وجرح العشرات، بينما استشهد 8 من قواتنا والقوات التهامية وجرح 11 آخرون».
كما أكد أن «الميليشيات الحوثية ما زالت تعزز مواقعها وتقوم باستقدام مئات المقاتلين من محافظات حجة وصنعاء وإب إلى أطراف الجبلية بالحديدة، واعتبر المهجمي ذلك انتهاكا صارخا للهدنة الأممية التي أصبحت جوهرة ثمينة لدى الميليشيا تستغلها لتشن حرباً جديدة على اليمنيين».
وعلى صعيد متصل، تمكنت الفرق الهندسية التابعة لألوية العمالقة والقوات المشتركة من تفكيك ونزع عدد من الألغام كانت قد زرعتها ميليشيات الحوثي في منازل المواطنين بمنطقة المسناء التابعة لمديرية الحالي، جنوبا، قبل تحريرها، وذلك بعد تلقي الفرق الهندسية لنزع الألغام بلاغات من المواطنين بوجود عدد من الألغام التي زرعتها ميليشيات الحوثي، فيما باشرت عملية المسح وعثرت على عدد من الألغام الفردية التي زرعتها الميليشيا في أماكن متفرقة من المنازل وتمكنت من نزعها.
ونقل المركز عن مصدر عامل في الفرق الهندسية، قوله إن «الميليشيات كانت قد زرعت مثل هذه الألغام بأعداد هائلة جداً في منازل المواطنين والطرقات العامة والمزارع وأوقعت عشرات الضحايا من السكان الأبرياء».
وتعمد الميليشيات الانقلابية قبل فرارها من مناطق سيطرتها إلى تفخيخ المباني العامة والمنشآت الحيوية والطرقات العامة والجسور ومنازل المواطنين كخطوة انتقامية منها عند خسارتها للمناطق التي كانت تحت سيطرتها.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.