سوسن بدر: أنا فنانة محظوظة... والبطولة المطلقة لا تهمني

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «زي الشمس» مسلسل مكتمل النجاح

إطلالة جديدة لسوسن بدر في فيلم «أولاد رزق»
إطلالة جديدة لسوسن بدر في فيلم «أولاد رزق»
TT

سوسن بدر: أنا فنانة محظوظة... والبطولة المطلقة لا تهمني

إطلالة جديدة لسوسن بدر في فيلم «أولاد رزق»
إطلالة جديدة لسوسن بدر في فيلم «أولاد رزق»

نجحت الفنانة المصرية الكبيرة سوسن بدر، في تأكيد موهبتها الفنية الكبيرة عبر جميع الأدوار الفنية التي أسندت إليها في الآونة الأخيرة، وفي موسم دراما رمضان الماضي، تألقت في مسلسل «زي الشمس» الذي حقق نجاحاً فنياً وجماهيرياً لافتاً، وحصل على إشادات بارزة من النقاد المصريين، في موسم درامي وُصف بـ«الضعيف».
بدر قالت في حوارها لـ«الشرق الأوسط»: إن «الدراما المصرية تمر بمرحلة انتقالية ستفرز نجوماً وكتاباً وموضوعات مختلفة خلال الفترة المقبلة»، وكشفت بدر سر «الإطلالة الجديدة»، التي ظهرت بها في الجزء الثاني من فيلم «ولاد رزق»، والذي نال إعجاب الجمهور، وإلى نص الحوار:

> النقاد يصفون أدوارك بأنها مؤثرة طوال الوقت كيف تحققين ذلك؟
- هناك عدة أمور أراعيها دوماً في عملي يأتي في مقدمتها التحضير الجيد للشخصية التي سأجسدها، بل واختيار الشخصية نفسها فيجب عندما أقرأها أن أتوحد معها وأحبها، فالفنان لو أحب الشخصية بالتأكيد سيحبها المشاهدون، وبالتأكيد يأتي دور الإنتاج ليترك بصمة في التأثير، وأقصد بالإنتاج طبعاً الأجر المعقول والملائم المناسب.
كما أن تأثير الفنان في الأدوار المختلفة يأتي أيضاً من خلال مخرج لديه عين ثاقبة ورؤية حساسة للعمل وشخصياته، والكتابة الجيدة للسيناريو، وبالتأكيد لو توافرت كل هذه العناصر، فلن يتبقى للفنان إلا الجزء الإبداعي ولمسته على الشخصية التي سيجسدها، ولو توافرت جميع هذه العناصر فسينجح العمل بشخصياته كلها طبعاً، فالأدوار مجرد حبر على ورق والممثل هو من يخلق لها روحها وملامحها كلها وطباعها، والفن في النهاية تفاصيل، وكل منا له لمساته الخاصة في تفاصيله.
> وما الذي جذبك للمشاركة في مسلسل «زي الشمس»؟
- المسلسل كله عبارة عن فكر جديد كلياً على عين المشاهد العربي، فمنطقة الميتافيزيقا، وما وراء الحقيقة عالم جديد وخصوصاً أنه مقدم بشكل جديد ومختلف، والمسلسل بفكرته معناه أنه جديد ومعناه أننا كمفكرين وصناع نضجنا على عدة مستويات سواء اجتماعية أو عقلية أو إنسانية، وما جذبني جداً للعمل بالإضافة لذلك هو شخصية الأم نفسها التي تتهم طوال الوقت أنها فرقت في المعاملة والحب بين ابنتيها ومع الوقت سيتم اكتشاف مدى خطأ ذلك وأنها أحبتهما بنفس المقدار.
> قدمت دور الأم بأكثر من شكل ومعالجة... ألم تخافي من التكرار؟
- من الضروري جداً لعب دور الأم في المرحلة الحالية، كما أن لي نظرية في هذا الأمر، فمن الممكن أن أقدم دور الأم، بأكثر من زاوية ومعالجة، فالأمهات مثلاً مختلفات تماماً والسيدات في العموم مختلفات.
> وهل تلعب الخبرة دوراً في اختياراتك الفنية؟
- أعتقد أنني محظوظة لأن الأدوار التي تعرض علي مختلفة تماماً عن بعضها، ومحظوظة للعمل مع مخرجين كل منهم له خبرة ممتازة، وله عين تراني بشكل مختلف.
> ذكرت أن السيناريو عنصر مهم للنجاح... ولكن سيناريو «زي الشمس» لم يكتمل إلا بعد عرض نصف حلقات المسلسل، هل كان لهذا التأخير مردود سلبي أثناء التصوير؟
- لأكون صريحة، فإن تأخير كتابة السيناريو، لا يؤثر على أداء الممثل، لكني أعتبر الأمر غير صحي بالمرة، لا فنياً ولا إنتاجياً، في الماضي، كنا ندخل التصوير والسيناريو مكتمل تماماً، ولكن مع الأسف تحول الموضوع إلى أن أصبحت هذه هي القاعدة الرمضانية، فأصبحنا نبدأ التصوير ونحن لا نملك إلا عدداً ضئيلاً من الحلقات.
> «زي الشمس» استقبل انتقادات كثيرة من بينها تصدر دينا الشربيني للبوستر الدعائي للمسلسل... ما تقييمك؟
- المسلسل بطولة دينا الشربيني، ومن الطبيعي أن تتصدر البوستر الدعائي، ياسمين صبري مثلاً تتصدر أيضاً بوستر مسلسلها، فهم أبطال جدد ومن حقهم أن يظهروا ويقدموا بطولات مطلقة، وفي النهاية كل وقت وله أذان وله أبطاله ونجومه وهذا هو وقت الجدد، وبالمناسبة أنا لست في وضع المدافع عن «زي الشمس»، ولكني بصراحة مندهشة جداً من الهجوم الضاري الذي حدث على المسلسل، فكل البوسترات تصدرها نجوم شباب وحتى البروموهات الدعائية، وهذا حق الجدد، ولكن سبب اندهاشي هو الهجوم على «زي الشمس» بالتحديد، وعلى دينا الشربيني.
> معنى كلامك هذا أن يتم تصعيد الشباب الجدد لأدوار بطولة مطلقة في وقت مبكر من حياتهم الفنية؟
- كل عمل وكل فنان أو فنانة له ظروفه، ولا يوجد شيء اسمه «بيحرق نفسه بدري»، فممكن أن يكون الشاب موهوباً بحق ويحاط بالفنانين الخبرة الذين يساندونه ويخرجون عملاً جميلاً وجذاباً، وأذكر أن نجلاء فتحي عندما تم تصعيدها كبطلة مطلقة حازت على نجاحات كبيرة وقتها، وكذلك سعاد حسني وميرفت أمين، فالفنان في النهاية هو الفنان ووظيفته التمثيل، ومن شاهدنا صورهم هذا العام متصدرة الأفيشات الدعائية، لم يحرقوا أنفسهم مبكراً، فنحن نتابعهم ونشاهدهم منذ سنوات على الشاشة سواء سينما أو تلفزيون ونجحوا جداً ومنهم الموهوبين بحق.
> لست من الفنانات اللاتي أحدثن جدلاً أو خلافاً بسبب ترتيب اسمك على تتر أو أفيش دعائي... لماذا؟
- لأنني أعلم جيداً أين موقعي، وما هي موهبتي وخبرتي، وكل شيء في العمل الفني يكون مرتبا ومتفقا عليه منذ البداية، وأي مخرج أو منتج تعاملت معه يأخذ رأيي في الشكل الذي أحبه أن أظهر به على الأفيش أو الترتيب على التتر وكنا نتوصل لاتفاق مُرضٍ.
> يبدو أنك لست من المهتمين بالسوشيال ميديا... لماذا؟
- هذا حقيقي، فلست من المهتمين بها أبدا ولا تشغلني، وبالمناسبة هناك عشرات الصفحات باسمي على «فيسبوك» و«إنستغرام»، ولا أعلم عنها شيئا، وأنا مقتنعة جداً بقوة «السوشيال ميديا» وأهميتها ولكن ليس لدي الصبر أو الطاقة للدخول عليها بصراحة، فوقتي أستغله في أمور أخرى كالقراءة أو مشاهدة التلفاز وغيره.
> موسم رمضان الماضي شهد جدلاً كبيراً بسبب تقليل الميزانيات والأجور... ما تقييمك؟
- أعتبر هذه الفترة مرحلة انتقالية، فالبلد كلها تمر بنفس المرحلة فكيف يمكن أن نفصل الفن عنها بأي حال من الأحوال، والبلد كلها في مرحلة انتقالية، والوطن كله يمر بهذه المرحلة التي لها مواصفات وطبيعة لا بد أن نتكيف معها حتى نعبر لبر الأمان.
> وما رأيك في تراجع عدد المسلسلات المصرية هذا العام؟
- أرى أن تقديم عدد كبير بمستوى ضعيف يضر الصناعة، لذلك، من الأفضل تقديم عدد قليل بجودة عالية ومستوى راق.
> لماذا لم تقدمي البطولة المطلقة في الدراما رغم نجاحك المتكرر بالمسلسلات؟
- البطولة المطلقة لا تهمني أبداً، فأنا حصلت على عدة جوائز عن أدوار مهمة مثل جائزة أحسن ممثلة عن فيلم «الشوق» في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وجائزة عن دوري في فيلم «الأبواب المغلقة»، وجائزة عن دوري في فيلم «ديل السمكة» والحمد لله أنني حصلت على جوائز عن أغلب أدواري، والأهم من ذلك أنني لم أقدم دوراً في حياتي ولاقى انتقادات من الجمهور، أو تم لومي بسببه، وهذا في حد ذاته نجاح وبطولة. الأهم هو الدور الذي يتذكره الناس ويعلي من شأن الفنان الذي جسده، التمثيل لعبة حلوة يلعبها الفنانون المشاركون في العمل ذاته وبالتأكيد هناك الشخصية المحورية والشخصيات المعاونة والشاطر هو من يظهر نفسه.
> وما هي تفاصيل الشخصية التي ستجسدينها في «أولاد رزق 2» وما سر إطلالتك الجديدة به؟
- المخرج طارق العريان وهو صديقي حدثني وأرادني أن أشارك في الجزء الثاني وأنا أثق فيه جداً وفي موهبته، وبصراحة تشجعت للمشاركة في الجزء الثاني لأن الأول نجح بقوة فضلاً عن ثقتي في فريق العمل كله، والحكاية أنه لديه مشهد مهم في الجزء الثاني وهذا المشهد يحمل كل تفاصيل ومغزى الفيلم تقريباً وهو عبارة عن مزاد سري جداً لأشياء مهمة، ويوجد فيه مجموعة من الشخصيات المهمة جداً والقوية في نفس الوقت وعددهم كبير، ومن ضمنهم هذه السيدة الغريبة الغامضة التي تأتي وكل غايتها أن ترفع رقم المزاد بشكل رهيب ثم تتركهم لمصيبتهم بعد رفعها السعر بشكل كبير، وهذا هو دوري وهو عبارة عن مشهد واحد، ووجدت طارق العريان يحدثني عنه ولديه صورة في خياله عن الشخصية ونقلها للماكيير والكوافير الذين ظلوا لمدة 4 ساعات كاملة ليخرجوا بهذا اللوك الذي نال إعجاب الناس كلهم وبصراحة كان معبر عن الشخصية وتفاصيلها جداً.
> ولماذا أصبحت قليلة الظهور سينمائياً؟
- مع الأسف عدد الأفلام ليس بالكثرة التي تتيح التعدد والتنوع للمشاركة فيها، فالمسألة عبارة عن نسبة وتناسب، فكلما زاد عدد الأفلام زادت الفرصة للعب دور ملائم والعكس صحيح، وبصراحة عرضت علي أدوار كثيرة ولكني لم أتحمس لها.
> في تقديرك... ما سر نجاح مسلسل «أبو العروسة»؟
- عندما قرأت أول 5 حلقات من الجزء الأول وتحدثت مع المؤلف هاني كمال والمنتجين، وقلت لهم إن المسلسل لو استمرت كتابته بهذا الشكل الجميل ولو الأبطال لعبوا الأدوار بهذه البساطة المذكورة في السيناريو، فأؤكد لكم أن المسلسل سيحقق نجاحاً غير مسبوق وردود أفعال قوية للغاية لأنه منذ سنوات لم نقدم الطبقة المتوسطة بهذا الشكل البسيط في الدراما المصرية، وابتعدنا عن هذه الشريحة لدرجة كبيرة، وبصراحة هذه الطبقة هي أصل المجتمع وهي التي تخلق التوازن وهي الأساس والعمود الفقري.
ومع الأسف نحن كصناع للفن لم نقدم هذه الطبقة المتوسطة كما ينبغي، فلم نقدم الشابة المصرية بشكل صادق، أو الأم المصرية بشكل دقيق، ولم نقدم البيت المصري بشكل حقيقي، وبناءً عليه نحن قررنا كصناع لـ«أبو العروسة» تقديم الطبقة المتوسطة بشكل حقيقي كما هي دون مبالغة أو تقليل.



إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.