طهران تنأى بنفسها عن «الأدلة الأميركية»... وتستبعد الحرب

روحاني: تقليص الالتزامات النووية هو «الحد الأدنى» من الإجراءات

طهران تنأى بنفسها عن «الأدلة الأميركية»... وتستبعد الحرب
TT

طهران تنأى بنفسها عن «الأدلة الأميركية»... وتستبعد الحرب

طهران تنأى بنفسها عن «الأدلة الأميركية»... وتستبعد الحرب

نأت طهران، أمس، بنفسها عن «أدلة مؤكدة» حول تورط زوارق «الحرس الثوري» في الهجوم على ناقلات النفط، عادّة التسجيلات التي ظهرت في هذا الشأن «غير موثوقة»، واستبعدت أن تدخل المواجهة الحالية مرحلة الحرب العسكرية، وعدّت الإجراءات الأخيرة بخفض تعهدات الاتفاق النووي تمثل «الحد الأدنى».
وشكك وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي في «التسجيلات» وصور تتهم إيران، وأوضح في تعليق على اتهامات دولية موجهة لطهران بالوقوف وراء الهجوم أن بلاده «ستقول علنا وبقوة في حال أرادت القيام بذلك».
قبل حاتمي بيوم قال الرئيس حسن روحاني إن إيران «ستكثف الرد مقابل تكثيف الضغوط» من دون شرح طبيعة الرد. لكن الارتباك الذي يخيم على مواقف المسؤولين الإيرانيين في ظل المواقف الدولية بشأن أدلة قوية على تورط قوات «الحرس الثوري»، بدا واضحاً على وزير الدفاع الذي يعبر عن الحكومة في القضايا العسكرية عادة وليس الأجهزة العسكرية. ولجأ حاتمي للقول إن بلاده «مقتدرة، وقانونية، ومسؤولة، وإذا أرادت القيام فستقول علناً بمسؤوليتها» وعدّ «التسجيلات الأميركية غير موثوقة»، وزاد أنها «لا تحمل تاريخاً، وليست واضحة المكان، وليست صحيحة».
وكان حاتمي يتحدث أمس قبل إعلان البنتاغون تفاصيل عن الألغام التي استهدفت ناقلتي النفط. وقال إن «التهم الموجهة ضد القوات المسلحة الإيرانية والفيلم الذي نُشر (...)، ننفيها بقوة». وقال: «ليوظف التسجيل على أي صورة يريدونها، لكن هذا النوع من الأفلام غير موثوق».
ولدعم اتهاماته؛ نشر الجيش الأميركي شريط فيديو يُظهر ما يقول إنها دورية بحرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني تزيل لغماً غير منفجر من على هيكل إحدى السفينتين، كما وزع صوراً في الإطار نفسه.
وأعلن قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، أول من أمس، أن حاملات الطائرات الأميركية في المنطقة في مرمى نيران الصواريخ الباليستية الموجهة.
ولفت حاتمي إلى أن «القوات المسلحة ومؤسسة الموانئ (الإيرانية)، كانتا من أوائل القوات التي هبت لإغاثة الناقلتين بعد وقوع الحادث، وأنقذتا 23 بحاراً من الناقلة الأولى». وأفاد: «عندما وصلت قواتنا للإغاثة إلى الناقلة الثانية، أعلن الطاقم أن سفينة أخرى قد أنقذتهم، ما يعني أن الأميركيين وصلوا في وقت مبكر إلى المنطقة التي يزعمون أن الفيلم تمّ تسجيله فيها»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وذهب حاتمي أبعد من ذلك وعدّ ما حدث قبالة الفجيرة وخليج عمان، من جهة التنفيذ والإدارة «مشابهاً جداً لسلوك (الولايات المتحدة) التي تجنبت الحرب المباشرة خلال السنوات العشر الماضية وخاضت حروباً بالوكالة في سوريا والعراق».
بدوره، قال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، أمس، في تعليق على التهم، إنه «أسلوب أميركي سائد في سياق الضغوط التي تمارس ضد الدول الأخرى»، مشدداً: «لن تكون هناك مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة»، مردداً ما ورد في تصريح مماثل للرئيس الإيراني أول من أمس. وقال للصحافيين في موسكو إن المنطقة «لن تشهد حرباً بين إيران والولايات المتحدة» ونقل التلفزيون الإيراني عن شمخاني قوله: «على خلاف الدعاية ضد إيران، لن تحدث الحرب، لأنه لا يوجد سبب لحدوثها»، متهماً البيت الأبيض بـ«خوض حرب اقتصادية ضد إيران للإضرار بشعبها».
في شأن متصل، أفادت وكالات إيرانية نقلاً عن الرئيس حسن روحاني أمس بأن الإجراءات التي اتخذتها بلاده حتى الآن تمثل «الحد الأدنى» للرد على «انتهاك الاتفاق النووي»، عادّاً أن «إجراءات إيران تنسجم مع الفقرتين (26) و(36) من نص الاتفاق النووي». واتهم الإدارة الأميركية بـ«التهرب» من تحمل أي تكلفة نتيجة انتهاكها المعاهدات. ونفى روحاني أن إيران الطرف الذي لم يحترم «روح» الاتفاق النووي، قائلاً إن «أساس الاتفاق النووي وروحه تعرضا للضرر من قبل الجانب الآخر».
وهذه من المرات النادرة التي يستخدم فيها روحاني مصطلح «روح الاتفاق النووي» بعد 13 شهراً من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق الذي وقعه سلفه باراك أوباما، بسبب ما عدّه انتهاك البرنامج الصاروخي ودور إيراني الإقليمي، روح الاتفاق.
وقال روحاني مرة أخرى إن إيران «لن تتفاوض تحت الضغط»، وقال: «من يرد التفاوض؛ فعليه أن يمهد لذلك من خلال رفع العقوبات الظالمة»، عادّاً أن «الدعوة للتفاوض تحت الضغوط تعني الاستسلام». ولوح باتخاذ إجراءات جديدة بعد 60 يوماً من 8 مايو (أيار) الماضي. وتابع: «لكن إذا عادوا إلى التزاماتهم فسنلغي كل الإجراءات التي اتخذناها في الستين يوما الأولى؛ أو ربما الستين يوماً الثانية، ولن تكون هناك مشكلة».
وتوقفت إيران الشهر الماضي عن الالتزام بمخزون اليورانيوم المخصب والماء الثقيل.
من جانبه، قال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي، أمس، إن إيران ستبدأ تخصيب اليورانيوم بمستوى أعلى في يوليو (تموز) المقبل ولن تمهل القوى الأوروبية مزيداً من الوقت.
ونقلت وكالة «رويترز» عن «تسنيم»؛ وكالة جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، أن كمالوندي قال: «لا يمكن تمديد مهلة الشهرين الممنوحة لبقية الموقعين على الاتفاق النووي، والمرحلة الثانية ستنفذ كما هو مخطط لها». وأضاف أن طهران مستعدة للمضي في تهديدها بتخصيب اليورانيوم بمستوى أعلى إذا لم تتدخل أوروبا، وذلك في خطوة تنتهك بنود الاتفاق النووي.
وتنوي طهران في المرحلة الثانية من خفض تعهداتها النووية التراجع عن إعادة تصميم مفاعل «آراك» النووي، كما أشار كمالوندي الاثنين الماضي إلى إمكانية إنتاج اليورانيوم بمعدل 20 في المائة.
ويسمح الاتفاق بمبيعات حتى تواصل إيران تقليل مخزوناتها إلى الحدود القصوى. ويلزم الاتفاق إيران بتقليص قدرات تخصيب اليورانيوم وتحديد سقف لمخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب عند 300 كيلوغرام من سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67 في المائة أو ما يعادله لمدة 15 عاماً، وذلك بهدف منعها من تطوير أسلحة نووية. وقالت إيران الاثنين الماضي إنها ستتجاوز حدود مخزوناتها من اليورانيوم منخفض التخصيب خلال 10 أيام.
ومن شأن هذا التجاوز تصعيد التوترات القائمة بالفعل بين طهران وواشنطن. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه مستعد للقيام بعمل عسكري لمنع إيران من امتلاك قنبلة نووية.
وما قاله كمالوندي أمس لموقع البرلمان الإيراني ليس جديداً، فيوم الاثنين الماضي كشف كمالوندي عن مجمل ما تفكر فيه إيران للضغط على أطراف الاتفاق النووي وإجبارها على اتخاذ خطوات تقلل الضغط الاقتصادي الأميركي على طهران.
ونقلت وكالة «شانا» التابعة لوزارة النفط عن وزير النفط بيجن زنغنه أن أوروبا لا تساهم في مواجهة العقوبات الأميركية على قطاع الطاقة الإيراني بشراء النفط. وبحسب الوزير الإيراني؛ «فلم يعد بمقدور إيران بيع النفط باسم إيران في الوقت الحالي».



مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، اليوم (السبت)، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن «موقف إسرائيل الذي سيُطرح سيكون الإصرار على القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، ووقف القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن «إسرائيل تطالب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها».

كما نقل موقع «واي نت» عن المصدر قوله: «يجب أن يتضمن أي اتفاق مع إيران تحديد مدى الصواريخ بـ300 كيلومتر لضمان عدم قدرتها على تهديد إسرائيل».

وأعلن مكتب نتنياهو في وقت سابق من اليوم أن نتنياهو سيلتقي مع ترمب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل.


نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز». ووفق إعلام إسرائيلي، سيؤكد نتنياهو لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.