باسيل يقدم خطة لعودة النازحين السوريين و«الاشتراكي» يعدها «إعلان حرب عليهم»

في مؤتمر حول «أزمة النزوح ودور البلديات في حلها»

الوزير جبران باسيل يلقي كلمته في مؤتمر البلديات (الوكالة الوطنية)
الوزير جبران باسيل يلقي كلمته في مؤتمر البلديات (الوكالة الوطنية)
TT

باسيل يقدم خطة لعودة النازحين السوريين و«الاشتراكي» يعدها «إعلان حرب عليهم»

الوزير جبران باسيل يلقي كلمته في مؤتمر البلديات (الوكالة الوطنية)
الوزير جبران باسيل يلقي كلمته في مؤتمر البلديات (الوكالة الوطنية)

أطلق وزير الخارجية جبران باسيل، الخطوط العريضة لخطة عمل للتعامل مع قضية النازحين في مؤتمر البلديات التابعة سياسياً لحزبه الذي عُقد أمس تحت عنوان «وطنكم بحاجة لعودتكم... أزمة النزوح ودور البلديات في حلها»، وهو ما وصفه رئيس الحزب الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، بـ«مؤتمر العنصرية والأحقاد الدفينة والشتائم للحزب الحاكم»، سائلاً: «لا نلومهم، هذه فلسفتهم، لكن ما موقف الشريك في التسوية والحكم؟»، في إشارة إلى رئيس الحكومة سعد الحريري.
كان باسيل الذي أعلن أنه ستصدر عن المؤتمر خطة متكاملة لعودة النازحين، واضحاً في مواقفه، حيث طالب البلديات بـ«القيام بواجبها». وقال: «كل رئيس بلدية لا يطبق القانون اللبناني في نطاق منطقته يخون الوطن ويضر بمصلحة أبناء منطقته»، بينما أعلن وزير الدولة لشؤون اللاجئين صالح الغريب أنه سيسير قدماً في خطته بغضّ النظر عما إذا لاقت قبولاً لبنانياً أم لا، قائلاً: «نتمنى أن تحظى خطتنا بإجماع وطني وإن لم يحصل ذلك فنحن مستمرون بها حتى النهاية، وهي تعتمد على ثلاثة محاور وترتكز على تطبيق القوانين والتعاون مع البلديات».
واعتبر مستشار رئيس الحكومة النائب السابق عمار حوري، أنه من حيث المبدأ هناك أمور عدّة هي من مهام البلديات، لكن تلك البلديات تخضع لسلطة وصاية المحافظين ووزارة الداخلية، وبالتالي لا علاقة لوزير الخارجية بها، وإن كان المؤتمر مخصصاً لبلديات تابعة لتياره، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن لكل فريق سياسي أن يطلب من البلديات المحسوبة عليه تنفيذ سياسة معينة إذا لم يتم إقرارها والتوافق عليها في الحكومة». وأكد أن «سياسة الحكومة التي نصّ عليها البيان الوزاري في قضية النازحين هي التمسك بالمبادرة الروسية والتعاون مع المجتمع الدولي وليس عبر الخطابات الإعلامية».
من جهته، رأى «الحزب التقدمي الاشتراكي» على لسان القيادي بهاء بو كروم في المواقف التي أُطلقت في المؤتمر، «إعلان حرب ضد النازحين بعد سلسلة المواقف العنصرية التي اعتاد على إطلاقها باسيل في الفترة الأخيرة»، بينما أكد مدير الأبحاث في «معهد عصام فارس» الدكتور ناصر ياسين، أن هناك خلطاً بين أزمة اللجوء السوري وتأثير الأزمة السورية بشكل عام على لبنان انطلاقاً من عوامل عدة.
وقال بو كروم لـ«الشرق الأوسط»: «حجم التحريض وصل في المرحلة الأخيرة إلى درجة غير طبيعية، وما قام به باسيل أمس، في المؤتمر هو محاولة نقل هذه القضية من سلطة الدولة إلى سلطة البلديات ووضع النازحين تحت رحمتها أو في مواجهتها، ما يهدّد السلم الأهلي ويؤدي إلى نتائج خطيرة».
ورأى بو كروم أن «بوادر التخلي عن قضية النازحين بدأت منذ تسليم الوزارة المختصة بهم لباسيل الذي يقود حملة النازيين الجدد ضدّهم في ظل غياب شبه تام للحكومة»، مضيفاً: «ما قاله باسيل في المؤتمر جعل من كل بلدية دولة بحد ذاتها يحق لها التحقيق مع النازحين ومداهمة منازلهم ومحلاتهم وغيرها من إجراءات تمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الإنسان ولكل المقيمين على الأراضي اللبنانية». وأكد: «هذا كله خروج عن البيان الوزاري الذي أكد أن هذه القضية تُحلّ مع المجتمع الدولي وضمن المبادرة السورية وليست ضمن سياسات متفلتة عنصرية تعكس الوجه السيئ للبنان على غرار ما يقوم به وزير الخارجية».
وفي المؤتمر كان لأمين سر «التيار» إبراهيم كنعان في المؤتمر، كلمة حول انعكاسات النزوح الاقتصادية، حيث لفت إلى أنه كلّف لبنان 20 مليار دولار ووصل النقص في حاجات البلديات، حسب البنك الدولي، إلى 350 مليون دولار حتى 2015 فقط، لافتاً إلى أن «المساهمات الدولية لا تغطي 50% من كلفة النزوح السوري على الاقتصاد اللبناني والموازنة والبنية التحتية والأمن وحاجات السلطات المحلية».
وفي الأرقام، أوضح ياسين بعض الحقائق منطلقاً مما قاله باسيل أمس، لناحية أن عدد الولادات السورية يفوق اللبنانية، وقال: «بالتأكيد، منذ بداية الأزمة السورية عام 2011 ولغاية 2018 وُلد نحو 25 ألف طفل سوري كمعدلٍ في كل عام في لبنان، بينما تقدَّر الولادات سنويا في لبنان، باستثناء المخيّمات الفلسطينية واللّاجئين السوريين، بنحو 90 ألفاً، وفق أحدث إحصاء لوزارة الصحّة اللبنانية عام 2017».
كذلك لفت إلى أن جزءاً كبيراً من الأرقام مبالَغ فيها، فيما يُستخدم البعض الآخر في سياقه الخطأ، موضحاً: «مبلغ الـ20 مليار دولار مبالَغ فيه كثيراً، حيث في الواقع لا يتجاوز الـ10 مليارات، وذلك وفق دراسات أُعدت عام 2015 بالتعاون مع البنك الدولي». ومع عدم نفيه وجود ضغط على المجتمعات المضيفة يشير ياسين إلى أن الأموال التي تصل إلى لبنان تحت عنوان الاستجابة لحاجات النزوح تصل تقريباً إلى 50% لكنها تشمل أيضاً المجتمعات المضيفة وتقدر بمليار و200 مليون في السنة، هذا إضافة إلى برنامج الأغذية الذي يضخ 700 مليون دولار في الاقتصاد اللبناني، كما يؤمِّن اللجوء فرص عمل لـ22 ألف لبناني، كما يكسب القطاع العقاري نحو 390 مليون دولار سنوياً من النازحين.
وفي كلمته كان باسيل قد أكد أن «تجربة النازح الفلسطيني لن تتكرر مع النازح السوري في لبنان»، معتبراً أن «هناك مؤامرة كبيرة تبدأ بالدول وتشمل المؤسسات التي لا تريد أن تنهي مهمتها»، قائلاً: «كل مَن يتهمنا بالعنصرية هو مستفيد أو متآمر». وتوجَّه إلى رؤساء البلديات بالقول: «نتيجة الوضع الحالي نلجأ إلى البلديات لأنها خط التماس الأول مع النازحين السوريين، ونجتمع اليوم ليس من أجل التحريض بل لأن المجتمع الدولي لم يتحمل مسؤوليته».
ومع قوله: «لم نطالب يوماً بالإعادة القسرية، ومعظم حالات اللجوء في لبنان هي نزوح اقتصادي»، اعتبر باسيل أنه «لا يمكن لأي جهة أن تمنع رئيس البلدية من تطبيق القانون اللبناني والقانون يغطي رئيس البلدية». وفي توصياته للبلديات شدّد على «دورها في مساندة وزارتي العمل والاقتصاد في الكشف عن المخالفات، وضبط العمالة غير الشرعية، ومنع الاكتظاظ في المسكن الواحد، والشيء نفسه بالنسبة إلى المحلات التجارية، ويجب على رؤساء البلديات سحب التراخيص ومنع فتح محلات لا يحق قانونياً للعامل السوري فتحها، ولا يحق لوزارة الداخلية التدخل ضد رئيس بلدية يطبق القانون».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended