باسيل يقدم خطة لعودة النازحين السوريين و«الاشتراكي» يعدها «إعلان حرب عليهم»

في مؤتمر حول «أزمة النزوح ودور البلديات في حلها»

الوزير جبران باسيل يلقي كلمته في مؤتمر البلديات (الوكالة الوطنية)
الوزير جبران باسيل يلقي كلمته في مؤتمر البلديات (الوكالة الوطنية)
TT

باسيل يقدم خطة لعودة النازحين السوريين و«الاشتراكي» يعدها «إعلان حرب عليهم»

الوزير جبران باسيل يلقي كلمته في مؤتمر البلديات (الوكالة الوطنية)
الوزير جبران باسيل يلقي كلمته في مؤتمر البلديات (الوكالة الوطنية)

أطلق وزير الخارجية جبران باسيل، الخطوط العريضة لخطة عمل للتعامل مع قضية النازحين في مؤتمر البلديات التابعة سياسياً لحزبه الذي عُقد أمس تحت عنوان «وطنكم بحاجة لعودتكم... أزمة النزوح ودور البلديات في حلها»، وهو ما وصفه رئيس الحزب الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، بـ«مؤتمر العنصرية والأحقاد الدفينة والشتائم للحزب الحاكم»، سائلاً: «لا نلومهم، هذه فلسفتهم، لكن ما موقف الشريك في التسوية والحكم؟»، في إشارة إلى رئيس الحكومة سعد الحريري.
كان باسيل الذي أعلن أنه ستصدر عن المؤتمر خطة متكاملة لعودة النازحين، واضحاً في مواقفه، حيث طالب البلديات بـ«القيام بواجبها». وقال: «كل رئيس بلدية لا يطبق القانون اللبناني في نطاق منطقته يخون الوطن ويضر بمصلحة أبناء منطقته»، بينما أعلن وزير الدولة لشؤون اللاجئين صالح الغريب أنه سيسير قدماً في خطته بغضّ النظر عما إذا لاقت قبولاً لبنانياً أم لا، قائلاً: «نتمنى أن تحظى خطتنا بإجماع وطني وإن لم يحصل ذلك فنحن مستمرون بها حتى النهاية، وهي تعتمد على ثلاثة محاور وترتكز على تطبيق القوانين والتعاون مع البلديات».
واعتبر مستشار رئيس الحكومة النائب السابق عمار حوري، أنه من حيث المبدأ هناك أمور عدّة هي من مهام البلديات، لكن تلك البلديات تخضع لسلطة وصاية المحافظين ووزارة الداخلية، وبالتالي لا علاقة لوزير الخارجية بها، وإن كان المؤتمر مخصصاً لبلديات تابعة لتياره، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن لكل فريق سياسي أن يطلب من البلديات المحسوبة عليه تنفيذ سياسة معينة إذا لم يتم إقرارها والتوافق عليها في الحكومة». وأكد أن «سياسة الحكومة التي نصّ عليها البيان الوزاري في قضية النازحين هي التمسك بالمبادرة الروسية والتعاون مع المجتمع الدولي وليس عبر الخطابات الإعلامية».
من جهته، رأى «الحزب التقدمي الاشتراكي» على لسان القيادي بهاء بو كروم في المواقف التي أُطلقت في المؤتمر، «إعلان حرب ضد النازحين بعد سلسلة المواقف العنصرية التي اعتاد على إطلاقها باسيل في الفترة الأخيرة»، بينما أكد مدير الأبحاث في «معهد عصام فارس» الدكتور ناصر ياسين، أن هناك خلطاً بين أزمة اللجوء السوري وتأثير الأزمة السورية بشكل عام على لبنان انطلاقاً من عوامل عدة.
وقال بو كروم لـ«الشرق الأوسط»: «حجم التحريض وصل في المرحلة الأخيرة إلى درجة غير طبيعية، وما قام به باسيل أمس، في المؤتمر هو محاولة نقل هذه القضية من سلطة الدولة إلى سلطة البلديات ووضع النازحين تحت رحمتها أو في مواجهتها، ما يهدّد السلم الأهلي ويؤدي إلى نتائج خطيرة».
ورأى بو كروم أن «بوادر التخلي عن قضية النازحين بدأت منذ تسليم الوزارة المختصة بهم لباسيل الذي يقود حملة النازيين الجدد ضدّهم في ظل غياب شبه تام للحكومة»، مضيفاً: «ما قاله باسيل في المؤتمر جعل من كل بلدية دولة بحد ذاتها يحق لها التحقيق مع النازحين ومداهمة منازلهم ومحلاتهم وغيرها من إجراءات تمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الإنسان ولكل المقيمين على الأراضي اللبنانية». وأكد: «هذا كله خروج عن البيان الوزاري الذي أكد أن هذه القضية تُحلّ مع المجتمع الدولي وضمن المبادرة السورية وليست ضمن سياسات متفلتة عنصرية تعكس الوجه السيئ للبنان على غرار ما يقوم به وزير الخارجية».
وفي المؤتمر كان لأمين سر «التيار» إبراهيم كنعان في المؤتمر، كلمة حول انعكاسات النزوح الاقتصادية، حيث لفت إلى أنه كلّف لبنان 20 مليار دولار ووصل النقص في حاجات البلديات، حسب البنك الدولي، إلى 350 مليون دولار حتى 2015 فقط، لافتاً إلى أن «المساهمات الدولية لا تغطي 50% من كلفة النزوح السوري على الاقتصاد اللبناني والموازنة والبنية التحتية والأمن وحاجات السلطات المحلية».
وفي الأرقام، أوضح ياسين بعض الحقائق منطلقاً مما قاله باسيل أمس، لناحية أن عدد الولادات السورية يفوق اللبنانية، وقال: «بالتأكيد، منذ بداية الأزمة السورية عام 2011 ولغاية 2018 وُلد نحو 25 ألف طفل سوري كمعدلٍ في كل عام في لبنان، بينما تقدَّر الولادات سنويا في لبنان، باستثناء المخيّمات الفلسطينية واللّاجئين السوريين، بنحو 90 ألفاً، وفق أحدث إحصاء لوزارة الصحّة اللبنانية عام 2017».
كذلك لفت إلى أن جزءاً كبيراً من الأرقام مبالَغ فيها، فيما يُستخدم البعض الآخر في سياقه الخطأ، موضحاً: «مبلغ الـ20 مليار دولار مبالَغ فيه كثيراً، حيث في الواقع لا يتجاوز الـ10 مليارات، وذلك وفق دراسات أُعدت عام 2015 بالتعاون مع البنك الدولي». ومع عدم نفيه وجود ضغط على المجتمعات المضيفة يشير ياسين إلى أن الأموال التي تصل إلى لبنان تحت عنوان الاستجابة لحاجات النزوح تصل تقريباً إلى 50% لكنها تشمل أيضاً المجتمعات المضيفة وتقدر بمليار و200 مليون في السنة، هذا إضافة إلى برنامج الأغذية الذي يضخ 700 مليون دولار في الاقتصاد اللبناني، كما يؤمِّن اللجوء فرص عمل لـ22 ألف لبناني، كما يكسب القطاع العقاري نحو 390 مليون دولار سنوياً من النازحين.
وفي كلمته كان باسيل قد أكد أن «تجربة النازح الفلسطيني لن تتكرر مع النازح السوري في لبنان»، معتبراً أن «هناك مؤامرة كبيرة تبدأ بالدول وتشمل المؤسسات التي لا تريد أن تنهي مهمتها»، قائلاً: «كل مَن يتهمنا بالعنصرية هو مستفيد أو متآمر». وتوجَّه إلى رؤساء البلديات بالقول: «نتيجة الوضع الحالي نلجأ إلى البلديات لأنها خط التماس الأول مع النازحين السوريين، ونجتمع اليوم ليس من أجل التحريض بل لأن المجتمع الدولي لم يتحمل مسؤوليته».
ومع قوله: «لم نطالب يوماً بالإعادة القسرية، ومعظم حالات اللجوء في لبنان هي نزوح اقتصادي»، اعتبر باسيل أنه «لا يمكن لأي جهة أن تمنع رئيس البلدية من تطبيق القانون اللبناني والقانون يغطي رئيس البلدية». وفي توصياته للبلديات شدّد على «دورها في مساندة وزارتي العمل والاقتصاد في الكشف عن المخالفات، وضبط العمالة غير الشرعية، ومنع الاكتظاظ في المسكن الواحد، والشيء نفسه بالنسبة إلى المحلات التجارية، ويجب على رؤساء البلديات سحب التراخيص ومنع فتح محلات لا يحق قانونياً للعامل السوري فتحها، ولا يحق لوزارة الداخلية التدخل ضد رئيس بلدية يطبق القانون».



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.