مقتل 40 حوثياً في التحيتا وإصابة 7 من «العمالقة»

TT

مقتل 40 حوثياً في التحيتا وإصابة 7 من «العمالقة»

قتل 40 انقلابياً وجرح العشرات من صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية، خلال اليومين الماضيين، في المنطقة الجبلية بمديرية التحيتا، جنوب الحديدة، بمعاركها مع الجيش الوطني، فيما أصيب 7 من قوات ألوية العمالقة في جبهة الساحل الغربي، في الوقت الذي أحرزت فيه قوات الجيش الوطني، الجمعة، تقدماً جديداً في معقل ميليشيات الحوثي الانقلابية بمحافظة صعدة.
وعلى وقع التصعيد العسكري والانتهاكات وخرق الهدنة الأممية من قبل ميليشيات الحوثي الانقلابية، المدعومة من إيران، في محافظة الحديدة (غرباً) حيث ثاني أكبر ميناء في اليمن، كثّفت ميليشيات الحوثي الانقلابية، الجمعة، من قصفها على القرى السكنية في الدريهمي والتحيتا وحيس (جنوباً)، بقذائف الهاون و«آر بي جي»، دون وقوع خسائر في صفوف القوات المشتركة أو المدنيين في الدريهمي، فيما تضرر عدد من المنازل، وخلقت حالة من الرعب والخوف في صفوف الأهالي والمواطنين في حيس.
وقتل طفل، وأصيب شقيقه، بانفجار مقذوف من مخلفات ميليشيات الحوثي الإرهابية، صباح الجمعة، في منطقة الحيمة الساحلية، التابعة لمديرية التحيتا (جنوباً)، بحسب ما أكده مركز إعلام ألوية العمالقة، في جبهة الساحل الغربي، إذ قال إن «إحدى القذائف من مخلفات ميليشيات الحوثي انفجرت وأدت لاستشهاد طفل وإصابة آخر بجروح خطيرة، وقام الأهالي بنقل الطفلين إلى المستشفى الميداني في مديرية الخوخة جنوبي محافظة الحديدة». وقال الناطق الرسمي باسم قوات ألوية العمالقة، مأمون المهجمي، إن «ميليشيات الحوثي شنت هجوماً واسعاً على مواقع قوات العمالقة في الجبلية التابعة لمديرية التحيتا في اليومين الماضيين، وهو الأعنف منذ بدء الهدنة الأممية لوقف إطلاق النار».
وأضاف، وفقاً لما نقل عنه المركز الإعلامي، أن «الميليشيات بدأت هجماتها التي لا تختلف عن الهجمات الانتحارية منذ الساعات الأولى لفجر يوم الأربعاء، واستمر الهجوم لأكثر من 24 ساعة متواصلة، وتلتها بهجمات متكررة في أوقات متفرقة حتى اليوم التالي، وصاحب الهجوم قصف عنيف بجميع أنواع القذائف المدفعية والصواريخ، ومنها قذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا وصواريخ (لو) وقذائف B10، بالتزامن مع إطلاق نار مكثف بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، منها سلاح (23) وسلاح (12.7) وسلاح (14.5)، في محاولة من الميليشيات الحوثية للتقدم والسيطرة على بعض المواقع ومحاولة التقدم باتجاه الخط الساحلي».
وأشار إلى أن «قوات العمالقة الموجودة في منطقة الجبلية كانت بالمرصاد لميليشيات الحوثي حيث تكبدت الميليشيات خسائر فادحة في العتاد والأرواح، بعد العمليات والهجوم العسكري الذي تقوم به على مواقع العمالقة بشكل يومي ومستمر».
وأكد المهجمي «مقتل أكثر من 40 انقلابياً، وسقوط عشرات الجرحى، خلال اليومين الماضيين، وإصابة 7 جنوب من (العمالقة) خلال التصدي لمحاولة الحوثي التقدم واستغلال الهدنة الأممية لصالحه في تحقيق أي تقدم ميداني»، وأن «العمليات العسكرية التي تشنها الميليشيات الحوثية (الذراع الإيرانية في اليمن) توضح أن هذه الميليشيا تسعى للقضاء على اتفاقية السويد والهدنة الأممية، في تحدٍ واضح وصريح للمجتمع الدولي أجمع».
إلى ذلك، أحرزت قوات الجيش الوطني، بإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، تقدماً جديداً، صباح الجمعة، في سلسلة الجبال المتوسطة لجبهتي مران وعلب وجبهة باقم بمحافظة صعدة، معقل ميليشيات الحوثي الانقلابية، بعد شنّها هجوماً مباغتاً على عدد من المواقع والجبال التي تتحصن فيها الميليشيات الانقلابية.
وتمكنت قوات الجيش، من اللواء الثالث، حرس حدود، من السيطرة على التباب السود والتباب البيض وتبة الكوفية؛ حيث كانت تتمركز بها ميليشيات الانقلاب، بعد معارك عنيفة، سقط خلالها 7 قتلى من صفوف الميليشيات الحوثية، وعدد من الجرحى، إضافة إعطاب آليات عسكرية.
وقال أركان حرب اللواء الثالث حرس حدود، العقيد هايل القشائي، إن «العملية العسكرية مستمرة، وتجري على قدم وساق، بتخطيط محكم وتنسيق دقيق مع قوات التحالف، حتى الوصول إلى معقل الجماعة الحوثية في كهوف مران واجتثاثها من جذورها».
وأكد، طبقاً لما نقلت عنه «العربية»، أنه «تم شلّ حركة الميليشيا في تلك السلسلة»، وأن «ميليشيات الحوثي خسرت العشرات من عناصرها، الذين سقطوا بين قتيل وجريح، إثر القصف المدفعي المكثف على مواقعها، ما جعلها عاجزة عن العودة والتمركز».
وفي باقم، شمال غربي صعدة، أعلن الجيش الوطني إحرازه، الجمعة، تقدماً جديداً أسفر عن تحرير عدد من المواقع. ونقل عبر موقعه الإلكتروني «سبتمبر.نت» عن قائد اللواء 63 مشاه، العميد علي مرشد، قوله إن «قوات الجيش الوطني شنّت فجر الجمعة هجوماً واسعاً، على عدة مواقع لميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، في جبهة علب، وتمكن من تحرير تبة السبعة، وتبة القدس، وتبة نايف، وعدد من المناطق المحيطة بتلك التباب»، وأن «الهجوم أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات الانقلابية».
وأكد أنه «بالتزامن، نفذت مقاتلات التحالف العربي لدعم الشرعية، عدة غارات جوية، استهدفت بها مواقع وتعزيزات الميليشيا الحوثية في المنطقة ذاتها، وأسفرت الغارات عن تدمير عدد من الآليات القتالية التابعة للميليشيا الانقلابية».
يأتي ذلك في الوقت الذي تتواصل فيه المعارك في جبهات الضالع بجنوب البلاد، وأشدها جبهات مريس وقعطبة (شمالاً)، في ظل تقدم قوات الجيش الوطني وتكبيد ميليشيات الانقلاب الخسائر البشرية والمادية.
ومن جهته، أشاد نائب رئيس الجمهورية الفريق الركن علي محسن الأحمر، بانتصارات قيادة محور قعطبة، وما يحققونه من تقدم عسكري، وما يلحقونه من خسائر كبيرة في صفوف الميليشيات الانقلابية.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه، مساء الخميس، بقائد محور قعطبة، قائد اللواء 30 مدرع، العميد هادي العولقي، للاطلاع على المستجدات الميدانية وسير الأوضاع في محافظة الضالع.
واستمع الأحمر إلى «شرح مفصل عن التطورات الميدانية وجهود المقاتلين في مواجهة ميليشيا الحوثي الانقلابية»، وفقاً لما أوردته وكالة «سبأ» للأنباء الرسمية، التي قالت إن الأحمر «عبّر عن الشكر والتقدير للأشقاء في دول التحالف، بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمونه من دعم مستمر لاستعادة الشرعية ودحر الانقلاب».
ونوّه إلى توجيهات الرئيس هادي بـ«مضاعفة الجهود ورصّ الصفوف واليقظة القتالية المستمرة».
وبدوره، تطرق قائد المحور قائد اللواء 30 مدرع إلى سير تنفيذ المهام العسكرية وأوضاع المقاتلين. ونوّه إلى بالمعنويات القتالية للضباط والجنود والملاحم الخالدة التي يسطرونها في الجبهات.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.