الصحافي سوتلوف تابع قصص العالم العربي من مصر واليمن وليبيا.. إلى سوريا حيث أصبح محور الأخبار

روى لـ «الشرق الأوسط»: حبه للعالم العربي وزيارته منزل أبو مصعب الزرقاوي

مراسل «الشرق الأوسط» عبد الستار حتيتة مع ستيفن سوتلوف الصحافي الأميركي
مراسل «الشرق الأوسط» عبد الستار حتيتة مع ستيفن سوتلوف الصحافي الأميركي
TT

الصحافي سوتلوف تابع قصص العالم العربي من مصر واليمن وليبيا.. إلى سوريا حيث أصبح محور الأخبار

مراسل «الشرق الأوسط» عبد الستار حتيتة مع ستيفن سوتلوف الصحافي الأميركي
مراسل «الشرق الأوسط» عبد الستار حتيتة مع ستيفن سوتلوف الصحافي الأميركي

كان شهر رمضان، والشمس حارقة، والثوار غير قادرين على اجتياز حواجز قوات القذافي في منطقة الوادي الأحمر، إلى الشرق قليلا من مدينة سرت التي كان يتحصن فيها العقيد الراحل. الوقت أغسطس (آب) من عام 2011. يقف ستيفن سوتلوف، الصحافي الأميركي الذي ذبحه عناصر ممن يسمون بـ«داعش» الأسبوع الماضي، بينما لم يكن في ذلك الوقت، يدرك، وهو يضحك ويكتب عن «الربيع العربي» في مصر، وليبيا، واليمن، أن مصيره سينتهي على شاشات التلفزيون عبر العالم في بدلة برتقالية والسكين على عنقه.
ظل سوتلوف، خريج جامعة «سنترال فلوريدا» الأميركية، مصرا على العمل بصفته مراسلا في منطقة الشرق الأوسط، متعاونا مع مجلة «تايم»، و«فوريين بوليسي»، ومطبوعات صحافية أميركية أخرى، وبين كل رحلة ورحلة، يأتي صوت والدته عبر الهاتف ومن وراء المحيط الأطلنطي، وهي تتوسل أن نقنع ابنها الحبيب للكف عن التردد على هذه البلاد الخطرة، بينما هو يستمع للمكالمة ويضحك قائلا إن والدته تبالغ، ويمسك الهاتف ويقول لها: «أنا الآن أسهر في ميدان التحرير بالقاهرة مع أصدقائي، أكلنا الكشري وندخن الشيشة».
وفي حديث سابق أجريته معه عن زيارته لمنزل عائلة أبو مصعب الزرقاوي الذي كان زعيما لتنظيم القاعدة بالعراق، قال سوتلوف: «نعم.. كان هذا من أهم الموضوعات.. وزرت من أجل هذا مدينة الزرقا التي ينتمي إليها الزرقاوي. أتذكر حين زرت عائلة الزرقاوي أن قام أحد الأطفال من أقاربه، وكان عمره نحو 6 سنوات، بقذفي بالحجارة حين علم أنني أميركي، بدأ بقذفي بالحجارة فجريت وقفزت داخل السيارة، وعرفت أن عائلة الزرقاوي كانت تكره الأميركيين ومن بينهم هذا الطفل أيضا. كان الزرقاوي عمه».
كان سوتلوف يدرس اللغة العربية في أحد المعاهد اليمنية قرب صنعاء، مستغلا هدوء المعارك بين الحوثيين والحكومة اليمنية عقب مفاوضات الصلح بعد «الحرب السادسة».. لكن حين تفجرت الأحداث في تونس في أواخر عام 2010، اضطر للانتقال على عجل من هناك لتغطية الثورة على الرئيس زين العابدين بن علي. ترك حقيبة ملابسه وكتبه، وهو أمر يتكرر معه دائما.. تركها وترك دراسة اللغة العربية وانتقل لتونس، على أمل أن يرجع منها سريعا لاستكمال حياته المؤقتة في اليمن، لكن الثورة انتقلت سريعا إلى مصر، فليبيا.
في حافلة أجرة صغيرة تنقل الصحافيين من السلوم إلى بنغازي كان الخوف هو العامل المشترك بين الجميع. من يضمن أن السائق لا يتبع قوات القذافي، أو أنه لن يسلمنا في أقرب نقطة تابعة للكتائب الموالية للنظام الذي كان يقاوم ضربات حلف الناتو من السماء وضربات المتمردين المسلحين على الأرض. وبدأ سوتلوف يجرب نتفا من اللغة العربية بلكنة يمنية، فطلب منه أحد الركاب، وكان صحافيا مصريا، الصمت، حتى لا يتسبب في إثارة الريبة في هذه البلاد المضطربة.
في بنغازي كان الهاجس أمام كثير من مراسلي الصحف الورقية العربية، يدور حول كيفية التوفيق بين أمرين، الأول: التدفق الإخباري اليومي الذي يملأ الإنترنت والفضائيات التلفزيونية عن الأحداث لحظة بلحظة، والثاني: محاولة الحصول على قصص مختلفة لم يسبق نشرها، وبينما كانت الطابعة الموجودة في مبنى محكمة بنغازي (مقر غرفة عمليات الثوار حينها) تخص العاملين في الغرفة شبه العسكرية، كانت أيضا تستغل لطباعة تقارير مراسل مجلة «تايم» عن الأحداث في ليبيا.
«إنه يكتب بطريقة يمكن التعلم منها»، هكذا يصيح المراسل المصري محاولا إقناع سالم المنفي، أحد مسؤولي غرفة العمليات في ذلك الوقت، من أجل طباعة المزيد من تقارير سوتلوف عن ليبيا، مثل قصته التي بناها على ظروف صاحب متجر في المدينة يكره القذافي، لكنه يتشكك في وجود مستقبل آمن لأولاده في حال سقوط نظام العقيد.
وكان سوتلوف يقوم بعملين متلازمين، الأول: متابعة ما يبث ويذاع، دون التورط في اجترار هذه الموضوعات التي أصبحت معلومة للعالم، والثاني: البحث عن زوايا جديدة لقصص إخبارية وإنسانية، ويحولها من حكايات على الهامش إلى قصص رئيسة، مثل التقاطه للتفاصيل الخاصة بتفجير مخازن الذخيرة في مطار بنغازي في ذلك الوقت. وهكذا أصبحت طريقة عمل سوتلوف مصدر إلهام لكثير من المراسلين الذين لم يكونوا قد تدربوا بعد على وسائل التغلب على التدفق الإخباري في عصر الإنترنت والفضائيات.
صحافيون يأتون ويمضون، بينما الاقتتال بين الليبيين لا يتوقف.. مراسلون يطلون برؤوسهم على خطوط الجبهات، ثم يرجعون سريعا خوفا من الرصاص المتطاير وقذائف الصواريخ، لكن سوتلوف، قصير القامة بجسده العريض المستدير، ولحيته الصفراء، ووجهه الطفولي، تجده يبتسم في صندوق واحدة من سيارات الدفع الرباعي وهي تنطلق ضمن رتل من أرتال المقاتلين إلى ما بعد مدينة إجدابيا؛ حيث الموت المحقق على أيدي قوات القذافي. كل رجل يمسك ببندقيته، وسوتلوف يمسك بـ«اللابتوب»؛ سلاحه الخاص به.
وتوغلت قوات «الثوار» إلى الأمام تحت الشمس الحارقة، بمعاونة كبيرة من قصف طائرات الناتو لكتائب القذافي. وبدأ شهر رمضان، وكان التراب الأحمر والنباتات الجافة والبارود، لها روائح نفاذة، وكان اليوم يبدو طويلا جدا دون طعام ولا ماء ولا تبغ. وكان سوتلوف لا يدخن، لكنه بين وقت وآخر يمكن أن يدخن سيجارة أو سيجارتين. ورغم ذلك صام مع المقاتلين 3 أيام، لكنه في اليوم الرابع، وكان يوما شديد الحرارة، غير رأيه.
ففي نحو الساعة الثانية ظهرا، أخذ سوتلوف قدرا صغيرا وحفنة من الأرز وقطعا من الطماطم والبصل، وقنينة زيت وزجاجتي مياه، وأخذ يمشي في الصحراء، إلى أن اختفى، وبعد ذلك بدأ الدخان ينبعث من أحد الأودية، وصاح أحد المقاتلين مازحا: «الأميركي يفطر.. كيف لم تتمكنوا من إدخاله الإسلام، إنه يحفظ سورة الفاتحة، وصام أول أيام رمضان، ويعرف قليلا من اللغة العربية، كان يمكن أن يهتدي».
وقال سوتلوف إنه كان يريد أن يكتب تقريرا صحافيا، وأنه لم يكن يمكنه كتابة ما يريد وهو يشعر بالجوع والعطش، وطلب من المقاتلين أن يغفروا له إفطاره في النهار، لكن عددا منهم رد عليه بمزيد من المزاح ما زالة الحرج، وقال أحدهم: حتى نحن لدينا من لا يستطيع القتال إلا إذا أفطر ودخن السجائر.
وضحكوا، وضحك معهم، ثم كتب تقريرا مطولا كشف فيه للعالم عن سر فشل المقاتلين في اجتياز منطقة الوادي الأحمر والبريقة طوال كل تلك الأسابيع.. «إنهم غير مدربين، هذا معلم في مدرسة لا يعرف أبسط قواعد صيانة سلاح كية 47 لدرجة أن السلاح انفجر في وجهه وشوهه تماما، وهذه مجموعة من سائقي الشاحنات الذين جاءوا للجبهة ويجربون منذ أيام إطلاق النيران من مدفع عيار 14.5، وفي كل مرة يخطئون الهدف ويفرون عائدين إلى إجدابيا».
وبدأ سوتلوف العمل بمنطقة الشرق الأوسط قبل 6 سنوات، وطاف في كثير من البلدان؛ حيث عمل أيضا معدا لبعض القنوات التلفزيونية الغربية.. وله هيئة رجل روسي، كما كان يتعامل معه السوريون للمرة الأولى، بسبب وجهه الأحمر المستدير ولحيته التي تضفي عليه ملامح سيبيرية. أما في ليبيا في ذلك الوقت، فقد انتقل في قارب من بنغازي إلى مصراتة الملتهبة، قبيل دخول الثوار مقر القذافي في طرابلس.
واختفى سوتلوف مجددا.. ربما سافر إلى اليمن أو إلى سوريا أو إلى الأراضي المحتلة، هذا خط سيره المعتاد، يكون حيث يكون النزاع والاقتتال والضحايا، هنا تنفتح شهيته ويجري وراء الناس العاديين ليعرف كيف يعيشون في هذا الجحيم. كنت في طرابلس الغرب، وفجأة ظهر مرة أخرى عبر اتصال هاتفي من بنغازي، كان الاتصال من أجل العمل؛ أن نجري تنسيقا للتحقيق في ملابسات تفجير القنصلية الأميركية في بنغازي في سبتمبر (أيلول) 2012، لم يكن أحد يعرف من هم المهاجمون، وما إذا كان الهجوم الذي قاموا به، وتسبب في مقتل السفير الأميركي في ليبيا و3 من زملائه، كان مخططا له أم عفويا، وفي بنغازي أخذنا نبحث عن الحراس الذين كانوا داخل القنصلية لحظة الهجوم عليها.
كان الحراس السبعة الذين كانوا داخل القنصلية لحظة الهجوم عليها قد جرى إخفاؤهم، ولم تستمع أي جهة تحقيق، بما فيها الـ«إف بي آي»، إليهم أو حتى التقوا بأي من هؤلاء الحراس، كان محققو «إف بي آي» في المبنى الذي يقع قرب الطريق الدائري للمدينة، وطلبوا من ضابط ليبي، أعتقد أنه كان يلقب بالمقدم «العومي»، تفتيشنا وتجريدنا من أجهزة التسجيل والتصوير وتركها في السيارة؛ أي على بعد 500 متر من مقر المبنى، وحين دخلنا عليهم كان سوتلوف غاضبا، وبدأ في التحدث معهم، إلا أنهم رفضوا إعطاءنا أي إفادات، ثم أخذ صوته يرتفع، وهو يتحدث بصفته أميركيا عن حق دافعي الضرائب في معرفة الحقيقة وما يدور، لكن رئيس المحققين كان يرد بكلمة واحدة يكررها مرة بعد مرة: «آسف.. آسف».
وبعد 3 أيام من البحث في أزقة بنغازي وحواريها، اتصل سوتلوف: «أريدك فورا.. يوجد رجل جريح في منزل أسرته في ضاحية الهواري.. هو من حراس القنصلية، وأصيب وقت الهجوم عليها»، كان الأب يجلس عند رأس ابنه المصاب، حالة من الذعر تسيطر على الأسرة، وقال لنا الأب إنه توجد تعليمات بعدم التحدث للصحافيين أو المحققين إطلاقا، وبعد مساومات تمكنا من الحصول على أرقام هواتف اثنين من الحراس الذين تصدوا للهجوم على القنصلية مع ابنه.
وبعد مناورات أخرى وافق الحارسان اللذان اتصلنا بهما، على مقابلتنا في الليل على شاطئ قرية سياحية تقع إلى الغرب قليلا من بنغازي، ولم نتحدث، ونحن في السيارة، عن الرعب التي بدأنا نشعر به.. فربما نقع في فخ، ولا نعود من هذا المشوار، لأن حراس قنصلية أميركا، وهذه المفاجأة الغريبة، كانوا جميعا من كتيبة 17 فبراير (شباط) التي يقودها إسلاميون متشددون، وأعتقد أن سوتلوف بدأ يتحدث عن فريقه المفضل لكرة السلة في أميركا «ميامي هيت»، لطرد الخوف.
وجلسنا على الشاطئ ننتظر لمدة ساعة، وأخيرا ظهر 3 حراس، وليس اثنين فقط، وأمضينا أكثر من ساعتين نطرح الأسئلة الدقيقة عليهم ونتلقى الإجابات عن أوصاف المهاجمين والطريقة التي اقتحموا بها المبنى، وكيفية مقتل السفير، واختفى الحراس في الجانب الآخر في الظلام ناحية البحر، وتوجهت مع سوتلوف بحثا عن سيارة أجرة، وحين شعرنا أن هناك من يتعقب خطواتنا في شوارع بنغازي، حملنا حقائبنا وهربنا من المدينة. وانفردت «الشرق الأوسط» بنشر تلك الشهادات في حينه، ولا أعرف إن كان سوتلوف قد تمكن من نشر القصة في أي من الصحف الأميركية، لأن ما حصلنا عليه كان يبدو منه أنه يدين بشكل أو بآخر وزارة الخارجية الأميركية، التي كانت مسؤولة عن الاستجابة لطلبات تأمين مقار السفارات في الخارج.
ومرة أخرى يختفي سوتلوف دون أن تعرف إن كان في غرب منطقة الشرق الأوسط أم في شرقها، ويأتي صوت والدته من أميركا، عبر البحار والمحيطات، لتسأل: «أين طفلي.. انصحه بالعودة والعمل في أميركا. أنا أخاف عليه بشدة. قل له ذلك»، وبعد أسابيع يرن الهاتف: «أين أنت؟»، إنه هو، سوتلوف مجددا، وقد شد الرحال إلى القاهرة قادما من الأراضي المحتلة عبر الأردن، يفتح الإنترنت ويقول: «انظر.. هذه قصة صحافية نشرتها أخيرا عن تجريف إسرائيل لمزرعة زيتون عبد الله؟ ومن هو عبد الله؟ مواطن من رام الله يعيش على هذه المزرعة ولديه 3 أولاد وبنت وعمره 55 سنة ولديه جرار زراعي.. إلخ»، إنه يحفظ كل شيء عن ظهر قلب، «والآن هيا لنأكل كشري».
وبسبب «الكشري» دخل سوتلوف في كثير من المشكلات في القاهرة، ففي الأيام الأولى لثورة 25 يناير 2011؛ حيث كانت اللجان الشعبية تحرس شوارع العاصمة بالسكاكين والسيوف، اتصل وقال إنه يريد أن نخرج لأكلة كشري، واعتقدت أنني أقنعته بأن الوضع خطير في الشوارع، وأن عليه أن يبقى؛ حيث هو في الليل؛ حيث كان يقيم وقتها في فندق ماريوت على نيل ضاحية الزمالك؛ لكن حين نظرت من النافذة لأعرف مصدر الجلبة في الخارج، وجدته وسط أكثر من 30 شابا يشهرون حوله السكاكين التي تلمع تحت الضوء، وقال أحدهم: هل تعرف هذا الجاسوس الإسرائيلي؟ فنزلت مسرعا، وأجريت اتصالا بقوات الجيش، التي جاءت وتسلمته مني بعد أن فحصت جواز سفره الأميركي وعمله كصحافي، وأعادته إلى الفندق.
وفي أواخر عام 2012 اتصل سوتلوف من الولايات المتحدة، لقد نسي حقائب ملابسه مرة أخرى، لكن في القاهرة هذه المرة، في فندق يقع في منطقة معروف بوسط القاهرة، مع العلم أنه لم يستعد ملابسه التي كان قد تركها في اليمن في أواخر عام 2010 حتى مقتله الأسبوع الماضي، وفي آخر مرة جاء فيها إلى القاهرة، بداية صيف العام الماضي، رسم لي طريق دخول الصحافيين إلى سوريا، عبر الحدود التركية، في حراسة الجيش الحر المعارض للرئيس بشار الأسد.
قال: «الصحافي صاحب رسالة، لا يعمل من وراء مكتب، بل يعمل من على الأرض.. تعال معنا لتكتب قصصا عن المقاتلين الإخوان، والسلفيين، والعلويين، والأكراد، والخليط المتصارع في تلك البلاد..»، لكن ارتباطات العمل في القاهرة كانت تحول دون ذلك وقتها، إلى أن جاءت الأخبار، في أغسطس العام الماضي، عن اختفائه هناك، ليظهر اسمه أخيرا ثاني صحافي أميركي يجري إعدامه على يد مقاتلي تنظيم «داعش»، بعد ذبح زميله جيمس فولي، انتقاما من الضربات الجوية الأميركية على مواقع التنظيم في العراق.
وظهر في شريط نشره تنظيم «داعش» يوم الثلاثاء الماضي سوتلوف راكعا على ركبتيه ومرتديا قميصا برتقاليا وإلى جانبه مسلح ملثم يحمل سكينا، وفي الشريط يدين المسلح الملثم الهجمات الأميركية على «الدولة الإسلامية» ويقطع عنق سوتلوف، ثم يعرض رهينة آخر بريطانيا متوعدا بقتله.
وجرى دفن سوتلوف قرب كنيسة تقع في ضواحي مدينة ميامي بولاية فلوريدا الأميركية، وقد بلغ من العمر 31 سنة.. كان مرحا محبا لتدبير المقالب والنكات، ومحبا للحياة والناس أيا كانت دياناتهم أو معتقداتهم أو آرائهم السياسية. وقالت والدته: «أفتخر بابني.. لقد بقي متمسكا بمبادئه إلى النهاية»، بينما استنكر الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، قطع رأس سوتلوف، وقال: «إننا ساخطون للمعلومات الواردة من العراق بشأن جرائم رهيبة يرتكبها تنظيم (داعش) بحق مدنيين بمن في ذلك الذبح المروع لصحافي آخر».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.