إلامَ يحتاج اقتلاع إرهاب الميليشيات المدعومة من إيران؟

إلامَ يحتاج اقتلاع إرهاب الميليشيات المدعومة من إيران؟
TT

إلامَ يحتاج اقتلاع إرهاب الميليشيات المدعومة من إيران؟

إلامَ يحتاج اقتلاع إرهاب الميليشيات المدعومة من إيران؟

يطغى على الجماعة الحوثية الاعتقاد أنها يمكن من خلال تصعيدها العسكري والاستمرار في خدمة الأجندة الإيرانية أن تكسب المعركة في اليمن ليصبح منطلقا إيرانيا صريحا لتهديد السلام والأمن في المنطقة والعالم، وهو الاعتقاد الذي يجب أن تعيد الجماعة مراجعته جيدا، مهما تتراءى لها الشعور بالغطرسة عبر صواريخ إيران وطائراتها المسيرة.
ولعل التحول الخطير مع تكثيف الجماعة الحوثية لهجماتها الإرهابية على الأهداف والأعيان المدنية في السعودية، يقود إلى إدراك جلي لطبيعة تفكير الجماعة وسعيها إلى توسيع رقعة الحرب وإطالة أمدها والإعراض عن مسارات السلام وبما يضر بمصلحة اليمنيين وتدمير مقدراتهم.
وبينما يدرك تحالف دعم الشرعية في المقام الأول أن المعركة التي يقودها في اليمن بطلب من الحكومة الشرعية، لا يمكن لها أن تتوقف دون استعادة الدولة المختطفة في اليمن والقضاء على التهديد الإيراني القادم من جنوب الجزيرة العربية، بات من الواضح الآن أن الحسم العسكري هو الخيار الأمثل، بعد أن قطعت الجماعة الحوثية كل الطرق أمام تحكيم العقل وتغليب مصلحة اليمنيين وإنهاء الانقلاب.
ويتكهن كثير من المراقبين اليمنيين أن الاستهداف الأخير لمطار أبها الدولي بصاروخ حوثي إيراني الصنع من شأنه أن ينقل المعركة ضد الوجود الإيراني إلى طور آخر جديد، ربما ستتوقف على إثره المساعي الأممية في الحديدة كليا بعد أن ثبت استغلال الجماعة لهذه المساعي وللهدنة من أجل تعزيز قدراتها وتحويل المحافظة الساحلية إلى منطقة آمنة من استهداف الطيران لورشات تركيب الصواريخ المهربة وصناعة القذائف والألغام.
ويبدو أن تصريح المتحدث باسم الميليشيات الحوثية يحيى سريع بعملية الاستهداف لمطار أبها الدولي وهو على شواطئ الحديدة مؤشر خطير، على أن الجماعة باتت تتخذ من المحافظة وشواطئها ملاذا آمنا لتخزين الأسلحة وإعادة تركيبها قبل نقلها خلسة إلى مواقع الإطلاق.
وعلى الرغم من الرسائل التي تحاول الميليشيات الحوثية إيصالها من خلال هذه العمليات الإرهابية من قبيل أنها تأتي للضغط من أجل فتح مطار صنعاء لخدمة أهدافها الانقلابية، كما يردد ذلك المتحدث باسمها محمد فليتة، فإن الجميع يدرك أن الهدف الحقيقي ليس مطار صنعاء وإنما إيصال رسائل إيران الإرهابية إلى المنطقة ردا على العقوبات الأميركية والحراك السياسي الذي تقوده دول الخليج بقيادة السعودية ضد إرهاب طهران في المنطقة.
وفي هذا السياق، يرى أغلب اليمنيين الآن أن الرد على الجماعة الحوثية يجب أن يكون قويا وحاسما، وأن المعركة يجب أن تنتقل إلى قلب صنعاء وليس لانتزاع الحديدة وحسب، وعدم التغاضي بعد الآن عن تحركات الميليشيات وقادتها واستعراضاتها العسكرية ومصادر تمويلها المختلفة.
ويعتقد مراقبون يمنيون أن استطالة أمد الحرب مع الجماعة الحوثية دون إعادة النظر في التكتيك القائم، سيجعل المجال واسعا أمام الميليشيات لاستقدام المزيد من الأسلحة الإيرانية المهربة عبر سواحل البحر الأحمر، كما سيعطي للخبراء الإيرانيين الوقت الكافي لإنتاج وتعديل المزيد من هذه الأسلحة.
ويرى الكاتب والصحافي اليمني وضاح الجليل أنه بات الآن «لدى السعودية والتحالف مبررات قوية للرد على الحوثيين والتعاطي مع تصعيدهم»؛ ويقول في حديثه مع «الشرق الأوسط» إن «الحوثيين يتجهون إلى تحويل الأراضي التي يسيطرون عليها في اليمن إلى قواعد إيرانية لاستهداف دول الجوار وابتزاز العالم بقدراتهم العسكرية التي يمكنها أن تؤذي مصالح الجميع في المنطقة وخصوصا البحر الأحمر».
ويقترح أن «يكون الرد عسكريا صارما وحاسما وعلى مختلف الجبهات، وأن تكون هذه العملية الإرهابية الحوثية مبررا لعودة الأعمال العسكرية في مختلف الجبهات المتوقفة؛ بما فيها جبهة الساحل الغربي حيث إن الحوثيين تنصلوا من تنفيذ اتفاق استوكهولم؛ واتخذوا الهدنة فرصة لإعادة موضعة وانتشار ميليشياتهم، وأيضا تطوير أسلحتهم الاستراتيجية بدعم وتمويل إيراني، وغطاء أممي وتوجيه صواريخهم وطائراتهم المسيرة لاستهداف منشآت حيوية في الأراضي السعودية، وقبل ذلك فتح جبهات جديدة داخل الأراضي اليمنية ومحاولة استعادة بعض المناطق التي كانوا قد طُردوا منها».
وعلى المنوال نفسه يعتقد الباحث اليمني الدكتور فارس البيل أن الرد «ينبغي أن يكون سياسيا وعسكريا» ويكون ذلك في الشق الأول «بكشف الغطاء عن ميليشيات الحوثي وربطها تماما بمشروع إيران، والعمل على تعديل هذه الحقيقة لدى الأطراف الدولية والرأي العام الدولي والمؤسسات والأنظمة المعنية».
ويشدد الدكتور البيل بالقول: «بات واضحا لدى المجتمع الدولي أن ميليشيات الحوثي ليست طرفا سياسيا يمنيا، كما أنها ليست طرفا في الصراع على السلطة في اليمن وبالتالي ليست في وارد الشراكة في مستقبل سياسي قادم وأنها ليست سوى آلة عسكرية بيد النظام الإيراني ولا تعنيها اليمن سوى كجغرافيا عسكرية ومورد حربي فقط».
ويعتقد البيل أن «الحلول والمبادرات الدولية التي تستهدف التوسط في المشكلة اليمنية بناء على أن الحوثي طرف يمني يمكن أن يفاوض، كل هذه الرؤى والحلول ليست واقعية ولن تتحقق وهي كمن يزرع في الهواء»، ويفترض أن تكون مسؤولية هذا الوعي على عاتق الحكومة ومؤسساتها والنخبة المثقفة اليمنية والأحزاب والمنظمات والناشطين، إذ لا ينبغي «أن نكون في كل هذا الدمار وأن نسمح للمفاهيم المغلوطة التي تريد أن تصور أن الصراع بين المملكة واليمن وتناسي أن إيران هي كل المشكلة وكل العدوان وكل الجريمة».
أما في الشق العسكري، فيعتقد البيل أن «هزيمة الميليشيات تتم بانتفاضة عسكرية وشعبية تشمل كل المحاور والجبهات بتوحد كل القوى اليمنية والأحزاب والفئات»، ويؤكد أن الميليشيات في هذه الحال «لن تصمد سوى أيام» أما باستمرار الوضع كما هو عليه فذلك يعني «أن كل يوم يمر دون هزيمة للميليشيات هو يوم إضافي يمنحها مزيدا من التدمير والقتل وتهديد الأمن والسلم الدوليين».


مقالات ذات صلة

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

اجتماع دولي في الرياض يؤكد دعم خفر السواحل اليمني وتعزيز قدراته في حماية المواني والملاحة الدولية، ومواجهة التهديدات البحرية، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين

«الشرق الأوسط» (عدن)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».