«بينالي القاهرة» الـ13... فنانو العالم يُسائلون التاريخ ويتمردون عليه

أعمال من 52 دولة تجسد مسارات الفن المعاصر وترصد تحولات العولمة

الفنان الكولومبي كاميلو أمام لوحته عن السلام والتآخي بين الشعوب
الفنان الكولومبي كاميلو أمام لوحته عن السلام والتآخي بين الشعوب
TT

«بينالي القاهرة» الـ13... فنانو العالم يُسائلون التاريخ ويتمردون عليه

الفنان الكولومبي كاميلو أمام لوحته عن السلام والتآخي بين الشعوب
الفنان الكولومبي كاميلو أمام لوحته عن السلام والتآخي بين الشعوب

أعمال تلمس روح الشرق بكل سحره وأساطيره وقضايا الإنسان المعاصرة، هي ما يحفل به «بينالي القاهرة الدولي الثالث عشر»، الذي انطلق أمس (الاثنين) بدار الأوبرا المصرية، معلناً عن مظاهرة فنية عالمية، بمشاركة 52 دولة وأكثر من 70 فناناً وفنانة من 4 قارات، تحمل معها تصورات الفنانين من مختلف أنحاء العالم عن ماهية الشرق وكينونة الغرب وإبراز نقاط التلاقي والحوار بعيداً عن الصدامات والصراعات الآيديولوجية.
افتتحت البينالي وزيرة الثقافة المصرية د. إيناس عبد الدايم، ود. خالد سرور رئيس قطاع الفنون التشكيلية، وقومسيير البينالي الفنان إيهاب اللبان، بحضور نخبة من الفنانين والمشاهير في الفن والسياسة، منهم الفنان الوزير فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، والسياسي البارز عمرو موسى، والفنان آسر ياسين، والفنانة مادلين طبر.
من جانبه، أعرب الفنان فاروق حسني لـ«الشرق الأوسط» عن سعادته بعودة البينالي الذي تأسس عام 1984. وقال: «البينالي مظاهرة فنية محفزة للأفكار الفنية، ويعد بمثابة جرعة فنية محفزة ومكثفة لمتابعة مسارات الفن التشكيلي حول العالم، كل فنان يجتهد لإبراز أفكار جديدة، وتدمج مختلف مجالات الفن». بينما أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية الأسبق، عمرو موسى أن «الفن يعد سلاحاً لمحاربة كل الأفكار الظلامية، وهو أفضل وسيط للتحاور بين الشعوب والثقافات، بل يصلح ما تفسده السياسة»، معرباً عن أهمية هذا الحدث الثقافي على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والفنية كافة.
ولعل الأمر المميز في هذه الدورة عودة البينالي بقوة، حيث توزعت الأعمال على 3 أماكن عرض، هي قصر الفنون، ومتحف الفن الحديث بدار الأوبرا، ومجمع الفنون بقصر عائشة فهمي بالزمالك. وجاءت الدورة الجديدة بعد انقطاع دام 9 سنوات بتنوع كبير في الأعمال والمشاركات التي عكست روح المعاصرة بالارتكاز على التراث والموروث الثقافي والأحداث التاريخية والسياسية، فضلاً عن تجسيد تأثيرات العولمة على الإنسان والبشرية والحياة اليومية في ظل التطور التكنولوجي.
جاءت المملكة العربية السعودية، ممثلة في مشاركة الفنان السعودي راشد الشعشعي، الذي تناول في عمله ثقافة الاستهلاك وتأثيرات العولمة على أسلوب حياة الإنسان المعاصر، بعمل فني يمزج موتيفات إسلامية مع منظور حداثي، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «يتحدث العمل عن تسليع المعتقدات والقيم وثقافة الاستهلاك وكيف تتلاعب السياسة والرأسمالية بالإنسان. وصنع من سلة خاصة بالفواكه تأتي من مصر للملكة، فالعمل يجسد كيف يمكن أن تتحول حالة تجارية إلى عمل فني، وهو مزين بوحدة زخرفة إسلامية، هي النجمة الثمانية». ويضيف: «أعمل على المشروع منذ 4 سنوات، لكن هذا العمل استغرق نحو 3 أشهر». ويؤكد: «بينالي القاهرة من أهم الفعاليات الفنية في المنطقة، ويجسد حالة من التفاعل الثقافي بين الشرق والغرب، ويعطينا فنانين خبرات فنية بأعلى مستوى».
المشهد السياسي لم يغب عن عيون الفنانين، وتجسد في عدد لا بأس به من الأعمال، وجاء العمل اللافت للفنان اللبناني أيمن بعلبكي بعنوان «النهاية» ليستحضر معه المتلقي مشاعر مختلفة بالقلق ونبذ العنف والدمار والحروب. وعن العمل المستوحى من ذاكرة الحرب اللبنانية، يقول أيمن بعلبكي لـ«الشرق الأوسط»: «تجسد اللوحة سينما بيروت، سيتي سنتر، التي كانت مركزاً تجارياً وسينما، وهو من المباني القليلة التي تجسد جروح الحرب، فحاولت أن أدعو لإسدال الستار على الحرب».
«حتى بالدمار في بعد جمالي» يؤكد بعلبكي، الذي يضيف: «مشروعي الفني اجتماعي وسياسي، يركز على ذاكرة الحرب، كذلك اللوحة الأخرى التي أشارك بها عن طائرة مدنية لبنانية من الطائرات التي تم قصفها من الجو من قبل الطيران الإسرائيلي في عملية أطلقوا عليها (الهدية)، هذا الاسم الاستفزازي أثارني أن أقدم عبره إشارة للتاريخ».
أما الفنان المصري عصام درويش، فقد قدّم جدارية ناصعة البياض تعتليها حشرات بصور باهتة ترمز لجسد العالم العربي، الذي ينتهك من أعداء عدة، رمز إليهم بالحشرات العابرة التي لا تكاد تترك أثراً كناية عن الحملات الاستعمارية التي جاءت وأجليت أو رحلت عنه دون أثر يذكر. وعن ذلك العمل المبتكر، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «جسد الشرق في تركيبات مربعة الشكل، عليه وشم، تعبيراً عن محاولة لتقطيع هذا الجسد وتفكيكه، لكن الحشرة ستعبر دون أن تضرّ به».
يتميز البينالي هذا العام بمشاركة كثيفة للفنانين الأفارقة بإنتاج متنوع ما بين اللوحات والجداريات والأعمال التركيبية. «الشرق الأوسط» التقت الفنان الموريتاني أومار بول، الذي قدّم عملاً عن الحرية: «العمل رمزي يعبر عن ثمن الحرية مثل الطيور التي قد تتعرض أحياناً للسقوط والقنص، لكنها يمكن أن تعود لتحلق مرة أخرى»، مشيراً إلى استخدامه المعدن والريش والأسلاك لتجسيد رائعته الفنية.
وتميزت الأعمال المعروضة في متحف الفن الحديث بمزجها التاريخ بالسياسة وتناول قضايا الحروب والبيئة والسلام، كذلك الهجرات والحدود، وكان من اللافت إعجاب الفنانين الأجانب من مختلف أنحاء العالم برائعة الفنان السكندري محمود سعيد «بنات بحري» التي حرصوا على التوقف والتمعن في تفاصيلها الجمالية، والتي رسمها في بدايات القرن العشرين. يقول الفنان الكولومبي كاميلو أرياس لـ«الشرق الأوسط» في محاوره بالإنجليزية عن عمله البصري: «استلهمت رمز الحضارة المصرية، الهرم، في التعبير عن أن السلام والحب هو السبيل للخلود، وأن البشرية رغم اختلافها وتنوعها لن تعبر للبرّ الآمن إلا بالتحاور، محاولاً عبر عدة رموز تجسيد أن الاختلاف لا يضرّ، بل هو سبيل للتحاور».
في مجمع الفنون بالزمالك، تستقبلك أعمال ضيف الشرف الفنان الفرنسي الكبير جيرار جاروست، الذي أعرب لـ«لشرق الأوسط» عن سعادته بعرض أعماله ببينالي القاهرة، لما لمصر وفنّها من مكانة، فتاريخ الفن فيها يمتد لآلاف السنين. أعمال جاروست جاءت أشبه بالأعمال التصويرية لفناني عصر النهضة، تلك التي تراها على نوافذ الكنائس العتيقة، تروي قصصاً وأساطير مستلهمة من التراث الثقافي الأوروبي.
بينما تحاول الفنانة الأميركية سما الشيبي، التي تتحدر من جذور فلسطينية وعراقية، محو الصورة الذهنية عن المرأة الشرقية والعربية، التي تسببت فيها صور الفنانين الأجانب والمستشرقين في بدايات القرن التاسع عشر، والتي صورت المرأة كأنها كائن يعيش من أجل الرجل فقط، أو أنها مهمشة لا دور لها. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «أعكف من خلال مشروعي الفني على تغيير الفكر الغربي تجاه المرأة العربية، التي برأيي هي من أقوى النساء، بقدرتها على التحمل والتحدي وتحقيق الإنجازات، فضلاً عن أن المرأة هنا ترمز للوطن والبلاد الأم التي نشتاق إليها. اخترت أن أقوم بتصوير نفسي بأزياء عربية باللون الأبيض والأسود، مع رموز مستوحاة من صور القرن التاسع عشر، تعبر عن رفض قولبة المرأة في تلك الصور النمطية».
سما الشيبي في صورها تجسد تجليات المرأة العربية، فهي تارة مفعمة بالأنوثة قوية واثقة تتحدى الحواجز، في صورة تقبع خلف صندوق، وتارة أخرى باحثة عن العدالة، وتارة صامدة ومتحدية، تحمل معها مفتاح بيت عائلتها الفلسطينية، الذي لم تفقد الأمل يوماً بالعودة إليه.



تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.


لحظات من الرعب... نجاة ركاب طائرة انزلقت على شاطئ صومالي (فيديو)

TT

لحظات من الرعب... نجاة ركاب طائرة انزلقت على شاطئ صومالي (فيديو)

رجال الإنقاذ يقفون بالقرب من طائرة تحطمت على شاطئ البحر في مقديشو بالصومال (رويترز)
رجال الإنقاذ يقفون بالقرب من طائرة تحطمت على شاطئ البحر في مقديشو بالصومال (رويترز)

غادرت طائرة على متنها 55 راكباً مدرجاً في مقديشو، وهبطت بالقرب من شاطئ في المحيط الهندي.

ونجا جميع الركاب وطاقم الطائرة من الحادث، الذي تضررت فيه الطائرة «فوكير» بشدة. وقالت هيئة الطيران الصومالية، اليوم (الأربعاء)، إنه لم يعرف بعد سبب الحادث، الذي وقع أمس (الثلاثاء).

وكانت الرحلة الداخلية في طريقها إلي إقليم جالجودود، وسط الصومال.

إنقاذ أحد الناجين من طائرة تحطمت على شاطئ البحر في مقديشو (رويترز)

وبسبب الخوف من هجمات مسلحي «حركة الشباب»، يفضل كثير من الصوماليين السفر بالطائرة بدلاً من السفر برّاً.

‌ووصف راكب يبلغ من العمر 70 عاماً، كان على متن الطائرة التي توقفت بعد هبوط اضطراري عصيب ​على شاطئ البحر في العاصمة الصومالية مقديشو، الرعب والذعر الذي ساد بين ركاب الطائرة قبل أن تهبط ثم تتوقف في مياه يصل عمقها إلى الركبة، دون أن يصاب أي من أفراد الطاقم أو المسافرين بأذى.

رجال الإنقاذ يقفون في موقع تحطم طائرة بعد سقوطها بعد وقت قصير من إقلاعها وعلى متنها 55 راكباً في مقديشو (أ.ف.ب)

وتعرضت الطائرة، وهي من طراز «فوكر 50 » وتشغلها ‌شركة «ستار ‌سكاي» للطيران، لمشكلة فنية، لم ​يتم ‌تحديدها، ⁠بعد ​وقت قصير ⁠من إقلاعها، أمس (الثلاثاء). واضطرت للعودة إلى مطار آدم عدي الدولي في مقديشو، حيث انزلقت عن المدرج، ولم تتوقف إلا عند شاطئ البحر.

وأظهرت صور منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي الركاب، وهم يخرجون من الطائرة ويمشون في ⁠المياه الضحلة بعد أن حثّهم ‌الطيار على الهروب بسرعة، ‌تحسباً لاندلاع حريق.

وقالت هيئة الطيران ​المدني الصومالية إن ‌جميع الركاب البالغ عددهم 55 شخصاً تم ‌نقلهم إلى مستشفى قريب لإجراء فحوصات طبية وتلقي الرعاية. وأشادت شركة الطيران بالطيار لسرعة بديهته وحفاظه على هدوئه.

أشخاص يسيرون بالقرب من طائرة تحطمت على شاطئ البحر في مقديشو (رويترز)

وأفاد الراكب محمد حسين لـ«رويترز»، اليوم (الأربعاء)، أن ‌الطائرة حلّقت في الجو لبضع دقائق فقط قبل أن يعلن الطيار أن ⁠الرحلة ⁠ستضطر للعودة إلى المطار بسبب مشكلات فنية غير معروفة.

وذكر أن طاقم الطائرة قال للركاب: «الزموا الهدوء وأبقوا أحزمتكم مشدودة».

وأضاف أن الركاب المذعورين بدأوا في تلاوة القرآن عندما بدأ صوت المحركات يعلو منذراً بمشكلات.

رجال الإنقاذ يعملون في موقع تحطم طائرة في مقديشو (أ.ف.ب)

وتابع: «هبطت الطائرة واصطدمت بالمدرج، لكنها انطلقت بسرعة جنونية، وفهمنا أن الطيار لم يتمكن من إيقافها».

وأشار أنها توقفت بعد ذلك عن الشاطئ. ولم ​تقدم هيئة الطيران بعد مزيداً من التفاصيل بشأن سبب الحادث.


مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
TT

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)

أكدت المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أنها تشارك في الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي بوصفها منتجةً مشاركةً بالفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حمّاد، كما تشارك بمشروعَي فيلمين أحدهما سوداني والآخر هندي بسوق مهرجان برلين، لافتة إلى أنها تنحاز في اختياراتها للأفكار والمعالجات الفريدة، وأشارت في حوارها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن فيلمها الوثائقي «حبيبي حسين» قد حاز اهتماماً لافتاً من الجمهور الهولندي خلال عرضه بمهرجان «روتردام السينمائي» في دورته الماضية، حيث فاز بالمركز الثالث في قائمة اختيار الجمهور، وذلك بعدما شارك في عدد من المهرجانات الدولية، مشيدة بالحضور الفلسطيني في المهرجانات الكبرى.

وتسجل مي عودة حضورها منتجةً بأفلام مهمة، لكنها تغيب عن الإخراج، موضحة أن الإنتاج استحوذ عليها في السنوات الأخيرة لوجود كثير من الأصوات المميزة من صناع الأفلام الذين يتطلعون إلى خروج مشروعاتهم للنور، وأنها تسعد بذلك كثيراً كما في فيلم «حبيبي حسين» الذي أتاحت فيه للمخرج أليكس بكري تقديم أول أفلامه.

فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وتشارك مي عودة في الدورة الـ76 لمهرجان برلين (12- 22) فبراير (شباط) بوصفها منتجةً مشاركةً للفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حماد الذي يُعرض بقسم البانوراما، وكذلك منتجةً مشاركةً لمشروع فيلمين بسوق الإنتاج للمهرجان، وهما الفيلم السوداني «كارت أزرق» لمحمد العمدة وإنتاج أمجد أبو العلا، والفيلم الهندي «فيرال»، مؤكدة أنها تفخر بهذه المشاركات.

وتوضح رؤيتها لهذه الاختيارات الثلاثة قائلة: «هذه الأفلام تبحث عن الهوية والإنسان كل في مجتمعه، ففيلم (خروج آمن) يُعد بناية واحدة لشخصيات تشكل نسيج القاهرة المتعدد، و(كارت أزرق) يبحث في معنى اللجوء والهوية والصداقة عبر قصة ذكية وإنسانية جداً، أما (فيرال) فيستعيد زمن سابق حيث صراع الطبقات والغطرسة الرأسمالية والعنصرية».

وكانت عودة قد شاركت أخيراً بالفيلم الوثائقي «حبيبي حسين» في مهرجان «روتردام السينمائي» خلال دورته الماضية، وقد حظي باهتمام لافت، وتقول عنه: «سعدت كثيراً بمشاركة فيلم (حبيبي حسين) بمهرجان (روتردام السينمائي) بعد عرضه العالمي في مهرجان (بوسان) ومشاركته في مهرجان (القاهرة)، وفوزه بجائزة شادي عبد السلام، بجانب مشاركته بمهرجان (بلاك بوكس) بسويسرا، ثم (روتردام) وكانت المفاجأة الكبرى فوزه بالمرتبة الثالثة في اختيار الجمهور، وهذا إنجاز كبير لفيلم وثائقي، وكانت ردود الأفعال مبهرة من الجمهور، وهناك العديد من المشاركات التي تنتظر الفيلم دولياً خلال الفترة المقبلة».

ملصق الفيلم الوثائقي (مهرجان روتردام)

وتحكي عن علاقتها بالفيلم: «بدأت علاقتي به عبر مكالمة هاتفية من صديقي توماس، وقال لي إن هناك مخرجاً فلسطينياً لديه فيلم قام بتصويره على مدى 10 سنوات بسينما جنين، وحين شاهدت ما تم تصويره تحمست كثيراً للفيلم وقلت هذا فيلم يمسني، ولا بد أن أحكي عنه».

ورغم أن مي عودة تنتمي لمدينة رام الله لكنها ارتبطت بسينما جنين التي حضرت بها عروضاً عديدة، والتي يحكي الفيلم عنها وعن حسين عارض الأفلام بها، وتقول عنها: «هذه السينما كانت متوقفة بقرار من الاحتلال الإسرائيلي لفترة طويلة منذ عام 2007، حين جاءت جهة ألمانية وقررت ترميمها وتحديثها وأنفقوا مبالغ كثيرة وجمعوا تبرعات وتم تشغيل السينما في 2010 لكن في 2017 تم هدمها لأن طريقة الدعم الغربي تنصب على الاهتمام بالآلات وليس على الإنسان، وقد حاول فلسطينيون تشغيلها لكن السينما لم تحقق أرباحاً مالية فجاء صاحب السينما وهدمها لتبقى في خيالنا تحمل الحنين والذكريات، وقد أحببنا إهداء الفيلم لحسين عارض الأفلام الذي توفي عقب التصوير فقمنا بتغيير عنوان الفيلم من (العارض الأخير) إلى (حبيبي حسين)».

وكان الفيلم قد حاز تمويلاً من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» و«آفاق» وحصل على جائزتين من ملتقى القاهرة السينمائي.

وأنتجت مي عودة أفلاماً روائية من بينها الفيلم الطويل «200 متر» الذي حاز على جائزة الجمهور من مهرجان فينيسيا، والوثائقي «إجرين مارادونا»، و«أزرقاق»، و«العبور»، و«روشمي» و«المنسي»، كما أخرجت أفلاماً وثائقية، من بينها «يوميات»، و«غزة بعيونهن»، و«الرسم لأحلام أفضل».

وحازت جائزة مجلة «فارايتي» الأميركية لأفضل موهبة عربية في 2020، وتقول عن غيابها بوصفها مخرجةً: «لا شك أن الإنتاج استحوذ عليّ لأن هناك كثيراً من الأصوات المميزة تحتاج إلى المساندة والدعم لتظهر أفلامها».

معالجة فريدة

وعما يجذبها للأفلام التي تتصدى لإنتاجها تقول عودة: «أنا وشريكتي زورانا تجذبنا قصة الفيلم وطريقة معالجته، قد تكون القصة جاذبة لكن المعالجة عادية أو غير مقنعة أو تقليدية فلا نتحمس لها، إذ لا بد أن تكون القصة فريدة والمعالجة تماثلها في التفرد، وإذا لم نحب الفيلم مائة في المائة فمن الصعب أن نُكمل المشروع لأن رحلة إنتاج أي فيلم تنطوي على مصاعب كبيرة».

وتُبدي مي سعادتها بالحضور الفلسطيني في المهرجانات العالمية والعربية خلال عام 2025 وتقول عنه: «دائماً هذا الحضور موجود ومهم لأن الأفلام الفلسطينية بمخرجيها ومخرجاتها لديها ما تقولوه، لذا أقول دائماً إن السينما الفلسطينية هي وزارة دفاع فلسطين التي تنشر القصص الصادقة وسط كل هذه الأكاذيب المُروجة غربياً».