أنقرة تبحث عن مخرج من أزمة «إس 400»

الخارجية التركية انتقدت تحذير قبرص بشأن غاز المتوسط... ومناظرة مرتقبة بين إمام أوغلو ويلدريم

صورة أرشيفية لاستعراض منظومة «إس 400» الروسية في ذكرى معركة ستالينغراد (رويترز)
صورة أرشيفية لاستعراض منظومة «إس 400» الروسية في ذكرى معركة ستالينغراد (رويترز)
TT

أنقرة تبحث عن مخرج من أزمة «إس 400»

صورة أرشيفية لاستعراض منظومة «إس 400» الروسية في ذكرى معركة ستالينغراد (رويترز)
صورة أرشيفية لاستعراض منظومة «إس 400» الروسية في ذكرى معركة ستالينغراد (رويترز)

قال مستشار الصناعات الدفاعية التركية، إسماعيل دمير، إن الولايات المتحدة لم تشكل مجموعة عمل مشتركة لتقييم مخاوفها بشأن شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400»، بموجب اقتراح من أنقرة، في الوقت الذي أكد فيه مسؤولون أتراك عدم حدوث تغيير على خطط بلادهم لتسلم المنظومة الروسية.
وقال دمير، أمس، إن المسؤولين الأتراك يجهزون رداً على خطابٍ من وزير الدفاع الأميركي بالوكالة، باتريك شاناهان، المرسل إلى وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، الخميس الماضي، الذي أوضح فيه خطوات إقصاء تركيا من برنامج تصنيع وتطوير مقاتلات «إف 35» بحلول 31 يوليو (تموز) المقبل، إذا واصلت قدماً في تنفيذ صفقة «إس 400». وبدأت هذه الإجراءات بوقف استقبال الطيارين الأتراك للتدريب على المقاتلات، التي كان مقرراً حصول تركيا على 100 منها، تسلمت منها اثنتان في يونيو (حزيران) 2018، لكنهما بقيتا في أميركا لتدريب الطيارين الأتراك عليهما.
وتقول واشنطن إن المنظومة الروسية تشكل تهديداً على مقاتلات «إف 35» التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن».
وأكد مسؤولون أتراك عدم وجود تغيير في خطوات أنقرة لاستكمال صفقة شراء صواريخ «إس 400»، حسبما نقلت صحيفة «حرييت ديلي نيوز» التركية عن المسؤولين الذين رفضوا الكشف عن هوياتهم. وأضاف المسؤولون أن «بعض المؤسسات الأميركية لا تريد أن تأخذ بعين الاعتبار القضايا التي اتفق عليها الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأميركي دونالد ترمب، في السابق، وأن اقتراح تركيا تشكيل لجنة فنية مشتركة مع الولايات المتحدة لبحث مسألة (إس 400) لا يزال مطروحاً».
وتصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وتركيا، في الشهور الأخيرة، مع اقتراب موعد تسليم روسيا منظومة «إس 400» لأنقرة، التي تعتبرها واشنطن تهديداً لأنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) ومقاتلات «إف 35» الأميركية التي تسعى أنقرة للتزود بها.
في السياق ذاته، كشفت صحيفة «يني شفق» التركية عن وضع السلطات بدائل للمقاتلة الأميركية «إف 35»، عقب تهديد الولايات المتحدة بعدم منحها لأنقرة، منها المقاتلة الروسية «سوخوي 57»، والصينية «جي 31» عقب إرسال شاناهان خطابه إلى نظيره التركي خلوصي أكار.
وقررت السلطات الأميركية في أبريل (نيسان) الماضي، تجميد صفقة بيع 100 مقاتلة «إف 35» إلى تركيا، حيث شاركت الأخيرة في نسبة ما بين 6 إلى 7 في المائة من أجزاء هذه الطائرة.
في غضون ذلك، كشفت تقارير أن إردوغان يكثف البحث عن مخرج من «ورطة» صواريخ «إس 400» الروسية، رغم تأكيده في العلن تمسكه بها. ونقلت مجلة «دير شبيغل» الألمانية عن مصادر «رفيعة» لم تسمها، أن إردوغان يصر في العلن على التمسك بالصفقة مع روسيا، لكنه يبحث باستماتة خلف الأبواب المغلقة عن مخرج من الورطة التي وضع بلاده فيها، مع إظهار واشنطن حسمها في القضية.
وذكرت المصادر أن إردوغان يخشى التراجع بشكل مفاجئ وغير مبرر عن الصفقة، ما ستنتج عنه أزمة حادة في العلاقات مع روسيا التي يحتاجها بشدة في ضوء تعقد الأوضاع في سوريا، لكنه يدرك أيضاً أن التمسك باستكمال الصفقة يعني عزلة دولية لتركيا، ويعرض اقتصادها «المترنح بالأساس» إلى هزة عنيفة جداً، لأن واشنطن لن تتوانى عن فرض عقوبات اقتصادية مؤلمة على أنقرة، وتهميشها سياسياً وعسكرياً داخل حلف «الناتو».
واعتبرت المصادر أن المخرج الوحيد أمام تركيا الآن بات تشكيل لجنة مشتركة مع واشنطن ودول «الناتو»، لفحص «الثغرات الأمنية» في منظومة الحلف الدفاعية ومقاتلات «إف 35» قبل تسلم المنظومة الروسية. وفي حال اكتشاف ثغرات بالفعل في المنظومتين، وهذا مرجح، سيكون التراجع عن الصفقة مع روسيا مبرراً.
وكان إردوغان كرر حديثه، الأسبوع الماضي، عن المقترح التركي للولايات المتحدة، بتشكيل لجنة مشتركة لمراجعة ملف منظومة الدفاع الجوي في تركيا بشكل عام، ما يعني أنه بدأ السير في هذا الطريق.
ويعول إردوغان على اللقاء المحتمل مع ترمب، على هامش قمة زعماء مجموعة العشرين في اليابان، أواخر يونيو الحالي، للخروج من الأزمة بأقل الخسائر.
في شأن آخر، انتقدت الخارجية التركية تحذير قبرص من إلقاء القبض على العاملين على سفينة «الفاتح» التركية للتنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط. وقالت، في بيان، أمس، إنه إذا كان قرار قبرص صحيحاً، فهذا يعد تجاوزاً للحدود، وهو في حكم العدم بالنسبة لأنقرة، والذين يتجرأون على هذه الخطوة، عليهم أن يدركوا ردة فعلنا.
كانت السلطات القبرصية أصدرت تحذيراً للشركات والأفراد الداعمين للأعمال «غير القانونية» لسفينة الحفر التركية، مؤكدة أنهم سوف يواجهون عواقب قد تشمل إصدار مذكرة توقيف دولية بحقهم. كما نددت قبرص، بشدة، بقيام تركيا بعمليات تنقيب عن المواد الهيدروكربونية (النفط والغاز) داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لها (الجرف القاري) التي أعلنت عنها تركيا في 4 مايو (أيار) الماضي. وأشارت إلى أنه يجري بالفعل اتخاذ إجراءات على المستوى القانوني والسياسي والدبلوماسي بهذا الشأن.
وأثارت الخطوات التي تقوم بها تركيا انتقادات شديدة من جانب قبرص واليونان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا، إلى جانب مصر، التي حذرت أنقرة في حينها من «انعكاس أي إجراءات أحادية على الأمن والاستقرار في منطقة شرق المتوسط».
وقالت السلطات القبرصية، في رسالة التحذير، «ما تقومون به هو عمليات غير قانونية في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري لجمهورية قبرص، أفعالكم تنتهك القانون الدولي وإجراءات السلامة البحرية، وأنتم ترتكبون جرائم جنائية خطيرة بموجب قوانين جمهورية قبرص».
وأضافت: «أي أفراد وشركات، يعملون، أو يقدمون خدمات، ويساعدون ويلتمسون دعم الأعمال غير القانونية لسفينة التنقيب التركية (الفاتح) ينتهكون حقوق جمهورية قبرص والقانون الدولي وإجراءات السلامة البحرية»، مشددة على أنهم سيواجهون جميع النتائج، وفقاً للقانون الأوروبي والدولي، وستصدر مذكرة اعتقال دولية بحقهم. وتابعت: «نطالب بالتوقف الفوري لأفعالكم غير القانونية».
في شأن آخر، يلتقي وزير العدل التركي عبد الحميد غل، نظيره الأميركي بيل بار، اليوم، في واشنطن، على هامش مشاركته في «اليوم التركي - الأميركي»، وذلك للبحث مجدداً في تسليم فتح الله غولن الذي تتهمه تركيا بتدبير محاولة انقلاب 15 يوليو 2016، بالإضافة إلى التعاون القضائي بين البلدين.
كما سيلتقي غل، غداً الأربعاء، أعضاء في الكونغرس الأميركي وممثلي منظمات مجتمع مدني، إضافة إلى عدد من الشخصيات السياسية والأكاديمية في ندوة يعقدها وقف الميراث التركي بواشنطن، سيتطرق خلالها إلى قضية بقاء غولن في الولايات المتحدة، حيث يقيم في ولاية بنسلفانيا كمنفى اختياري منذ عام 1999. وطالبت تركيا مراراً بتسليم غولن، إلا أن الإدارة الأميركية طالبتها بتقديم أدلة دامغة على ضلوعه في محاولة الانقلاب الفاشلة، مؤكدة أنها قضية تخضع للقضاء، وليست شأناً سياسياً.
إلى ذلك، وافق حزبا «العدالة والتنمية» الحاكم، وحزب «الشعب الجمهوري» المعارض، التركيان، على إقامة مناظرة تلفزيونية بين مرشحيهما لرئاسة بلدية إسطنبول، بن علي يلدريم، وأكرم إمام أوغلو، مساء الأحد المقبل.
وستعقد المناظرة قبل أسبوع واحد من انتخابات الإعادة على منصب رئيس البلدية، الذي سبق أن فاز به مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) الماضي، لكن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم رفض الاعتراف بالنتيجة، وشكك فيها، وقدم سلسلة طعون إلى اللجنة العليا للانتخابات، التي اتخذت قراراً مثيراً للجدل في 6 مايو الماضي، بإلغاء نتيجة الاقتراع على منصب رئيس البلدية فقط، وإعادته في 23 يونيو الحالي، دون إعادة الانتخابات بالكامل في إسطنبول التي شكلت خسارتها ضربة قوية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وحزبه.
كان أكرم إمام أوغلو، الذي أُقصي من منصبه بعد 18 يوماً فقط من تسلمه، عقب سلسلة من إعادات فرز الأصوات في دوائر إسطنبول، وتدقيق الأصوات الباطلة، طلب إجراء المناظرة مع منافسه يلدريم الذي علق قبوله لها على موافقة الحزبين.
وتشير آخر استطلاعات للرأي إلى تفوق أكرم إمام أوغلو، الذي يخوض حملة انتخابية ناجحة، بفارق يتراوح بين نقطة و5 نقاط على يلدريم، وأنه في سبيله لتكرار الفوز بمقعد رئيس البلدية مجدداً، وسط تعاطف واسع من الناخبين الذين يرون أن ما قامت به اللجنة العليا للانتخابات تم تحت الضغط وشكل ضربة للديمقراطية واغتصاباً للمنصب من المرشح الفائز إمام أوغلو.



كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

لم تعلّق بكين بعد على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، لكن الهزيمة التي مُني بها معسكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تُلقي بظلالها على العلاقات بين القوتين المتنافستين دولياً.

كيف تفاعلت بكين؟

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إن هذه الانتخابات «شأن داخلي للولايات المتحدة»، في التزام شديد بالمبدأ الدبلوماسي الصيني القاضي بعدم التدخّل في الشؤون الداخلية لشركائها.

وأضافت أن «الصين مستعدة لمواصلة العمل مع الولايات المتحدة» بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، ونقاط الخلاف.

وأشارت بشكل غير مباشر إلى الدور المحوري الذي يلعبه الرئيس الأميركي في العلاقات.

كما جدّدت التأكيد على ضرورة الحفاظ على «الاستقرار الاستراتيجي»، بعد الاضطرابات التي أعقبت عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025.

غير أن العلاقات بين البلدين لا يزال يحكمها تنافس دولي شديد.

صورة من ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 4 مارس 2026 (رويترز)

هدنة متواصلة في الحرب التجارية؟

ركن البلدان إلى هدنة تجارية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وقد تم تمديدها للتو حتى 10 يناير بعد عقد قمة ثالثة بين الرئيسين في غضون عام واحد.

تتجه الصين في عام 2026 نحو تحقيق فائض تجاري قياسي جديد. والآن بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الكونغرس الأميركي، قد يجد ترمب نفسه أمام «هوامش مناورة أقل لاستخدام ورقة الرسوم الجمركية في مفاوضاته مع الصين»، وفق تقدير وو شينبو، عميد معهد الدراسات الدولية في جامعة فودان في شنغهاي.

ويرى درو تومسون، الباحث في كلية إس راجاراتنام للدراسات الدولية في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، أن «الكونغرس سيغتنم أي فرصة ممكنة لعرقلة (ترمب) خلال العامين المقبلين».

لكن الديمقراطيين سيكونون مضطرين إلى توخي الحذر، إذ إن هذه الرسوم الجمركية «تحظى بشعبية لدى النقابات، والعمّال، والشركات الصغيرة».

تؤكد باتريشيا كيم، الباحثة في معهد بروكينغز في واشنطن، بدورها على أن الكونغرس سيكون «أقل ميلاً لدعم إجراءات من شأنها زيادة الضغط على الصين بشكل حاد إذا كان ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستهلاك، والشركات الأميركية، أو يعزز إمكانية اندلاع نزاع».

ما تأثير ذلك على تايوان؟

تمثّل واشنطن الضامن الأساسي لأمن تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

باعت الولايات المتحدة لتايوان أسلحة بمليارات الدولارات خصصتها لصدّ أي هجوم صيني محتمل.

لكن تايوان تنتظر منذ شهور موافقة ترمب على صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار. ماطل ترمب في الصفقة، ما أثار قلق التايوانيين في مايو (أيار) عندما حاد عن الموقف التاريخي للولايات المتحدة، وصرّح بأن هذه المبيعات يمكن أن تكون أداة تفاوض «جيدة جداً» مع الصين.

استعراض قطعة بحرية سطحية مسيّرة في معرض تايوان لتكنولوجيا البحار والروبوتات المسيّرة في مدينة تاينان التايوانية يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقد تستغل الصين السنتين المتبقيتين من ولاية ترمب لزيادة الضغط على تايوان، خصوصاً إذا «رأت أن واشنطن منشغلة بأمور أخرى، أو أن ترمب سيكون مستعداً لقبول شروط عدم التدخل» لدعم تايوان، على ما كتب نيل شيرينغ، الخبير الاقتصادي في مؤسسة كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة.

ويرجّح وو شينبو أن الكونغرس بقيادة الديمقراطيين «قد يرغم ترمب على استئناف مبيعات الأسلحة إلى تايوان العام المقبل»، مضيفاً: «إذا حدث ذلك، فسيضرّ باستقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين».

في المقابل، يرى ستيف تسانغ، مدير معهد الصين في كلية دراسات الشرق وأفريقيا، أن تجديد الكونغرس دعمه لتايوان «قد يدفع (بكين) بشكل أقوى إلى توخي الحذر فيما يتعلق بتايوان».

ومع ذلك، يشير درو تومبسون إلى أن ترمب يستطيع استخدام حق النقض، أو «ببساطة تجاهل» أي نص يصدر عن الكونغرس يسعى لإجباره على الموافقة على مبيعات الأسلحة.

كيف ستتعامل بكين مع ترمب؟

يحتفظ ترمب بصلاحيات عسكرية ودبلوماسية قوية، حيث يمكن أن يستخدمها بطريقة يصعب التنبؤ بها، بما في ذلك في قضايا دولية لها تأثير على الصين، مثل إيران.

رغم أن نتائج الانتخابات قد أضعفته، يعتقد المحللون أن بكين ستواصل العمل معه.

ترجح باتريشا كيم «أن تواصل بكين تنمية علاقتها معه من خلال تبادل الاتصالات بين القادة على أعلى مستوى مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، معتبرة أن ذلك هو الوسيلة الأقل تكلفة لإدارة العلاقات مع واشنطن».

وسيسعى الصينيون إلى استغلال وضعه كرئيس مقيد الصلاحيات، بحسب تقديرات ستيف تسانغ. لكنه أفاد بأن بكين «ستحسب خطواتها» و«لن ترغب في المبالغة في ذلك، خشية دفع ترمب إلى تبني سلوك غير مسؤول تماماً».


كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
TT

كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)

توالت ردود فعل سياسيين وحكومات في أنحاء العالم على فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهي نتيجة قد تكون لها تداعيات كبيرة على التجارة العالمية والأمن وأسعار الطاقة.

وفيما يلي بعض ردود الفعل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

المرشد الإيراني

قال مجتبى خامنئي، الأربعاء، في أعقاب هزائم الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، إن عداء واشنطن تجاه طهران لن يتغير بفعل التغيرات الحزبية أو تقديم أي تنازلات للولايات المتحدة، وإن من يعتقد خلاف ذلك «مخطئ تماماً».

رئيس البرلمان الإيراني

قال محمد باقر قاليباف على منصة «إكس»: «قال الأميركيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة. وإذا تجاهلت الحكومة الأميركية إرادة شعبها إرضاء لقوى خارجية تمولها وتمارس عليها الابتزاز، فستدرك أن قولنا لا سيتبعه كابوس».

وزير الخارجية الألماني

عبر يوهان فاديفول عن ثقته في استمرار الدعم لأوكرانيا داخل الولايات المتحدة بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي.

وقال فاديفول للصحافيين في برلين: «فيما يتعلق بأوكرانيا، أشعر ببعض التفاؤل بأنه سيكون هناك الآن المزيد من المناقشات في الكونغرس، بما في ذلك بين الحزبين، حول ما يمكن التعاون فيه لدعم أوكرانيا. أعتقد أنهم كانوا يتحفظون بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة خلال الحملة الانتخابية».

رئيس الوزراء الإسباني

قال بيدرو سانشيز على منصة «إكس»: «بالأمس، صوت الشعب الأميركي ضد السياسات التي لا تؤدي إلا إلى إفقار الناس. ضد الكراهية. ضد التمييز على أساس النوع. ضد إنكار تغير المناخ وضد امتيازات النخب. حدث ذلك في البرازيل. وحدث للتو في الولايات المتحدة. وسيحدث قريباً في إسبانيا».

رئيس وزراء النرويج

قال يوناس جار ستوره لوكالة «رويترز»: «هذه إشارة سياسية قوية على حدوث تغيير في مسار الناخبين الأميركيين... تظهر الآن في الساحة السياسية الأميركية أصوات أقرب إلينا مما يمثله الرئيس والإدارة، على سبيل المثال في قضايا المناخ والبيئة، وفي السياسة الخارجية وسياسة المساعدات الإنمائية».

وزارة الخارجية التايوانية

قالت الوزارة في بيان: «تواصل وزارة الشؤون الخارجية متابعة التطورات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية من كثب. لطالما استندت سياسة بلدنا تجاه الولايات المتحدة إلى مبادئ الحياد مع كل الأحزاب، وبناء علاقات طيبة واسعة النطاق، والتواصل الفعال، ولطالما حظيت بدعم ثابت من الأحزاب في الكونغرس الأميركي ومن السلطة التنفيذية».

وأضافت: «انطلاقاً من هذا الأساس، ستواصل وزارة الشؤون الخارجية تعميق التعاون الشامل مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والتجارة والتكنولوجيا والتعليم لضمان استمرار الكونغرس والحكومات المحلية في إعطاء الأولوية للعلاقات بين الولايات المتحدة وتايوان القضايا ذات الاهتمام المشترك ودعمها».

رئيس جنوب أفريقيا

قال سيريل رامابوسا للصحافيين إن النتائج «ستدشن حقبة جديدة في العلاقات الدولية... سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب، وقال الشعب الأميركي كلمته».

نائبة رئيس البرلمان الأوروبي

قالت كريستيل شالديموز على منصة «إكس»: «ليس لأن كل شيء سيتغير الآن نحو الأفضل، بل لأن ذلك قد يعزز دعم أوكرانيا، والتحول الأخضر، والعلاقات مع بقية العالم. لكن يجب على الاتحاد الأوروبي مواصلة نهجه في تعزيز قوته والاعتماد على نفسه، فهذا أمر لا نقاش فيه».

المتحدث باسم الحكومة اليونانية

قال بافلوس ماريناكيس لقناة «سكاي» المحلية: «ستظل العلاقات اليونانية - الأميركية قوية. الولايات المتحدة هي حليفنا الاستراتيجي، وسيستمر هذا الأمر فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى وجميع الاتفاقيات الرئيسية. لن يتأثر أي شيء بهذه النتيجة. من الواضح أننا نحترم أي نتيجة، فالنتائج واضحة».

نائب وزير الخارجية الروسي

قال سيرجي ريابكوف لوكالة الإعلام الروسية: «لننتظر النتائج النهائية. إن نهج قيادة الحزب الديمقراطي تجاه العلاقات مع روسيا سلبي للغاية. ولا جديد في ذلك. إن نهجنا المبدئي والثابت فيما يتعلق بأوكرانيا، وكذلك سياستنا الخارجية بشكل عام، لا تستند إلى اعتبارات قصيرة الأجل، وبطبيعة الحال لا تتأثر بتقلبات المشهد السياسي في الدول الأخرى. وسنواصل عملنا وفقاً لتوجيهات رئيس روسيا الاتحادية».

كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني

قال مينورو كيهارا في مؤتمر صحافي: «بغض النظر عن نتيجة هذه الانتخابات، يظل التحالف الياباني - الأميركي هو حجر الزاوية في سياسة طوكيو الخارجية والأمنية. في ظل تزايد الاضطراب وعدم اليقين على الساحة الدولية، يُعد وجود تحالف قوي بين اليابان والولايات المتحدة أمراً جوهرياً لتعظيم المصالح الوطنية اليابانية، ولضمان السلام والاستقرار في المجتمع الدولي».

رئيس وزراء التشيك

قال أندريه بابيش: «أعتقد أن النتيجة كانت متوقعة، رغم أن فوز الديمقراطيين كان هائلاً بالطبع. حتى معقل الجمهوريين في تكساس سقط، وفي بعض المناطق حقق الديمقراطيون مكاسب للمرة الأولى منذ عقود. في رأيي، هذا يعني أنه حتى نهاية ولاية الرئيس ترمب، ستكون الأجواء مليئة بإجراءات المساءلة من أجل عزل الرئيس واستخدام حقق النقض، وحالة من الشلل السياسي. لكن من ناحية أخرى، من شبه المؤكد أن الرئيس ترمب سيستمر في فعل ما يحلو له تماماً... فلنأمل أن يعود أخيرا إلى وعده بإنهاء الحرب في أوكرانيا وحل الصراع في مضيق هرمز».

إيلون ماسك

قال الملياردير الأميركي على منصة «إكس»: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة».

وزير الدفاع البلجيكي

قال ثيو فرانكن على منصة «إكس»: «سيكون الحكم في الولايات المتحدة شبه مستحيل في السنوات المقبلة نظراً لمستوى الانقسام الداخلي والاستقطاب. وبصفتي سياسياً أوروبياً، سأركز بالطبع بشكل أساسي على السياسات التجارية، ودعم أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي».

باراك أوباما

قال الرئيس الأميركي الأسبق على منصة «إكس»: «الليلة، وجه الشعب الأميركي رسالة واضحة. إنه يريد نهجاً سياسياً يوحّد الناس بدلاً من أن يفرقهم، وقادة يقدمون حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها. لم تكن هذه النتائج ممكنة لولا وجود مرشحين متميزين في كل منطقة من مناطق البلاد، بما في ذلك المناطق التي كانت تعتبر في السابق صعبة المنال».

وأضاف: «لقد جاء هؤلاء من خلفيات مختلفة ومثلوا طائفة متنوعة من وجهات النظر السياسية، لكنهم توحدوا بفضل القيم المشتركة، والإيمان بالعمل العام، والالتزام بوضع مصالح سكان دوائرهم وولاياتهم في المقام الأول. كما ندين بالامتنان لآلاف من موظفي الانتخابات والمتطوعين من كلا الحزبين الذين ساعدوا في ضمان سير الانتخابات بسلاسة».

واستطرد: «مع تبقي عامين في ولاية الإدارة الحالية، فإن مهمتنا الآن هي العمل بجد، وإحداث التغييرات حيثما نملك القدرة على ذلك، ومنع وقوع المزيد من الأضرار، ووضع الأسس للمستقبل».


بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
TT

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)

صوّت مشرعو غرينلاند، اليوم الثلاثاء، بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، وذلك بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعياً من أجل السيطرة على هذا الإقليم شبه المستقل التابع لحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويمهد هذا الاتفاق الثلاثي لإنشاء مزيد من القواعد الأميركية في غرينلاند، ويخفف من حدة التوترات الناجمة عن دعوات ترمب المتكررة لضم هذه الجزيرة الشاسعة إلى الولايات المتحدة.

ويهدف الاتفاق إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند مع إبقاء الجزيرة ذات الحكم الذاتي تحت السيطرة الدنماركية. وسيظل الاتفاق سارياً حتى لو اختارت غرينلاند الاستقلال في نهاية المطاف.

وصوّت المشرعون في غرينلاند لصالح الاتفاقية بأغلبية 16 صوتاً مقابل لا شيء، مع امتناع سبعة أعضاء عن التصويت.

وقد وقّع ترمب، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، على الاتفاقية في سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ومن المقرر أن يناقش المشرعون الدنماركيون الاتفاقية في وقت لاحق من هذا الشهر. وستدخل الاتفاقية «حيز التنفيذ» بمجرد «استكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة في مملكة الدنمارك، بالتنسيق مع غرينلاند».

ويوسع الاتفاق دور الجيش الأميركي في غرينلاند، مما يمهد الطريق ⁠لإنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين، ‌ونظام ‌ترمب الدفاعي الصاروخي «القبة الذهبية» ​مع إعادة ‌تأكيد السيادة الدنماركية وحق سكان ‌غرينلاند في تقرير المصير.

وأعلن البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) أن ترمب يناقش خيارات للاستحواذ على غرينلاند، منها الاستعانة المحتملة بالجيش الأميركي، مما أثار قلق حكومات أوروبية وأدى إلى ​بذل جهود دبلوماسية ​مكثفة لتهدئة الوضع.