أنقرة تبحث عن مخرج من أزمة «إس 400»

الخارجية التركية انتقدت تحذير قبرص بشأن غاز المتوسط... ومناظرة مرتقبة بين إمام أوغلو ويلدريم

صورة أرشيفية لاستعراض منظومة «إس 400» الروسية في ذكرى معركة ستالينغراد (رويترز)
صورة أرشيفية لاستعراض منظومة «إس 400» الروسية في ذكرى معركة ستالينغراد (رويترز)
TT

أنقرة تبحث عن مخرج من أزمة «إس 400»

صورة أرشيفية لاستعراض منظومة «إس 400» الروسية في ذكرى معركة ستالينغراد (رويترز)
صورة أرشيفية لاستعراض منظومة «إس 400» الروسية في ذكرى معركة ستالينغراد (رويترز)

قال مستشار الصناعات الدفاعية التركية، إسماعيل دمير، إن الولايات المتحدة لم تشكل مجموعة عمل مشتركة لتقييم مخاوفها بشأن شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400»، بموجب اقتراح من أنقرة، في الوقت الذي أكد فيه مسؤولون أتراك عدم حدوث تغيير على خطط بلادهم لتسلم المنظومة الروسية.
وقال دمير، أمس، إن المسؤولين الأتراك يجهزون رداً على خطابٍ من وزير الدفاع الأميركي بالوكالة، باتريك شاناهان، المرسل إلى وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، الخميس الماضي، الذي أوضح فيه خطوات إقصاء تركيا من برنامج تصنيع وتطوير مقاتلات «إف 35» بحلول 31 يوليو (تموز) المقبل، إذا واصلت قدماً في تنفيذ صفقة «إس 400». وبدأت هذه الإجراءات بوقف استقبال الطيارين الأتراك للتدريب على المقاتلات، التي كان مقرراً حصول تركيا على 100 منها، تسلمت منها اثنتان في يونيو (حزيران) 2018، لكنهما بقيتا في أميركا لتدريب الطيارين الأتراك عليهما.
وتقول واشنطن إن المنظومة الروسية تشكل تهديداً على مقاتلات «إف 35» التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن».
وأكد مسؤولون أتراك عدم وجود تغيير في خطوات أنقرة لاستكمال صفقة شراء صواريخ «إس 400»، حسبما نقلت صحيفة «حرييت ديلي نيوز» التركية عن المسؤولين الذين رفضوا الكشف عن هوياتهم. وأضاف المسؤولون أن «بعض المؤسسات الأميركية لا تريد أن تأخذ بعين الاعتبار القضايا التي اتفق عليها الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأميركي دونالد ترمب، في السابق، وأن اقتراح تركيا تشكيل لجنة فنية مشتركة مع الولايات المتحدة لبحث مسألة (إس 400) لا يزال مطروحاً».
وتصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وتركيا، في الشهور الأخيرة، مع اقتراب موعد تسليم روسيا منظومة «إس 400» لأنقرة، التي تعتبرها واشنطن تهديداً لأنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) ومقاتلات «إف 35» الأميركية التي تسعى أنقرة للتزود بها.
في السياق ذاته، كشفت صحيفة «يني شفق» التركية عن وضع السلطات بدائل للمقاتلة الأميركية «إف 35»، عقب تهديد الولايات المتحدة بعدم منحها لأنقرة، منها المقاتلة الروسية «سوخوي 57»، والصينية «جي 31» عقب إرسال شاناهان خطابه إلى نظيره التركي خلوصي أكار.
وقررت السلطات الأميركية في أبريل (نيسان) الماضي، تجميد صفقة بيع 100 مقاتلة «إف 35» إلى تركيا، حيث شاركت الأخيرة في نسبة ما بين 6 إلى 7 في المائة من أجزاء هذه الطائرة.
في غضون ذلك، كشفت تقارير أن إردوغان يكثف البحث عن مخرج من «ورطة» صواريخ «إس 400» الروسية، رغم تأكيده في العلن تمسكه بها. ونقلت مجلة «دير شبيغل» الألمانية عن مصادر «رفيعة» لم تسمها، أن إردوغان يصر في العلن على التمسك بالصفقة مع روسيا، لكنه يبحث باستماتة خلف الأبواب المغلقة عن مخرج من الورطة التي وضع بلاده فيها، مع إظهار واشنطن حسمها في القضية.
وذكرت المصادر أن إردوغان يخشى التراجع بشكل مفاجئ وغير مبرر عن الصفقة، ما ستنتج عنه أزمة حادة في العلاقات مع روسيا التي يحتاجها بشدة في ضوء تعقد الأوضاع في سوريا، لكنه يدرك أيضاً أن التمسك باستكمال الصفقة يعني عزلة دولية لتركيا، ويعرض اقتصادها «المترنح بالأساس» إلى هزة عنيفة جداً، لأن واشنطن لن تتوانى عن فرض عقوبات اقتصادية مؤلمة على أنقرة، وتهميشها سياسياً وعسكرياً داخل حلف «الناتو».
واعتبرت المصادر أن المخرج الوحيد أمام تركيا الآن بات تشكيل لجنة مشتركة مع واشنطن ودول «الناتو»، لفحص «الثغرات الأمنية» في منظومة الحلف الدفاعية ومقاتلات «إف 35» قبل تسلم المنظومة الروسية. وفي حال اكتشاف ثغرات بالفعل في المنظومتين، وهذا مرجح، سيكون التراجع عن الصفقة مع روسيا مبرراً.
وكان إردوغان كرر حديثه، الأسبوع الماضي، عن المقترح التركي للولايات المتحدة، بتشكيل لجنة مشتركة لمراجعة ملف منظومة الدفاع الجوي في تركيا بشكل عام، ما يعني أنه بدأ السير في هذا الطريق.
ويعول إردوغان على اللقاء المحتمل مع ترمب، على هامش قمة زعماء مجموعة العشرين في اليابان، أواخر يونيو الحالي، للخروج من الأزمة بأقل الخسائر.
في شأن آخر، انتقدت الخارجية التركية تحذير قبرص من إلقاء القبض على العاملين على سفينة «الفاتح» التركية للتنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط. وقالت، في بيان، أمس، إنه إذا كان قرار قبرص صحيحاً، فهذا يعد تجاوزاً للحدود، وهو في حكم العدم بالنسبة لأنقرة، والذين يتجرأون على هذه الخطوة، عليهم أن يدركوا ردة فعلنا.
كانت السلطات القبرصية أصدرت تحذيراً للشركات والأفراد الداعمين للأعمال «غير القانونية» لسفينة الحفر التركية، مؤكدة أنهم سوف يواجهون عواقب قد تشمل إصدار مذكرة توقيف دولية بحقهم. كما نددت قبرص، بشدة، بقيام تركيا بعمليات تنقيب عن المواد الهيدروكربونية (النفط والغاز) داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لها (الجرف القاري) التي أعلنت عنها تركيا في 4 مايو (أيار) الماضي. وأشارت إلى أنه يجري بالفعل اتخاذ إجراءات على المستوى القانوني والسياسي والدبلوماسي بهذا الشأن.
وأثارت الخطوات التي تقوم بها تركيا انتقادات شديدة من جانب قبرص واليونان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا، إلى جانب مصر، التي حذرت أنقرة في حينها من «انعكاس أي إجراءات أحادية على الأمن والاستقرار في منطقة شرق المتوسط».
وقالت السلطات القبرصية، في رسالة التحذير، «ما تقومون به هو عمليات غير قانونية في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري لجمهورية قبرص، أفعالكم تنتهك القانون الدولي وإجراءات السلامة البحرية، وأنتم ترتكبون جرائم جنائية خطيرة بموجب قوانين جمهورية قبرص».
وأضافت: «أي أفراد وشركات، يعملون، أو يقدمون خدمات، ويساعدون ويلتمسون دعم الأعمال غير القانونية لسفينة التنقيب التركية (الفاتح) ينتهكون حقوق جمهورية قبرص والقانون الدولي وإجراءات السلامة البحرية»، مشددة على أنهم سيواجهون جميع النتائج، وفقاً للقانون الأوروبي والدولي، وستصدر مذكرة اعتقال دولية بحقهم. وتابعت: «نطالب بالتوقف الفوري لأفعالكم غير القانونية».
في شأن آخر، يلتقي وزير العدل التركي عبد الحميد غل، نظيره الأميركي بيل بار، اليوم، في واشنطن، على هامش مشاركته في «اليوم التركي - الأميركي»، وذلك للبحث مجدداً في تسليم فتح الله غولن الذي تتهمه تركيا بتدبير محاولة انقلاب 15 يوليو 2016، بالإضافة إلى التعاون القضائي بين البلدين.
كما سيلتقي غل، غداً الأربعاء، أعضاء في الكونغرس الأميركي وممثلي منظمات مجتمع مدني، إضافة إلى عدد من الشخصيات السياسية والأكاديمية في ندوة يعقدها وقف الميراث التركي بواشنطن، سيتطرق خلالها إلى قضية بقاء غولن في الولايات المتحدة، حيث يقيم في ولاية بنسلفانيا كمنفى اختياري منذ عام 1999. وطالبت تركيا مراراً بتسليم غولن، إلا أن الإدارة الأميركية طالبتها بتقديم أدلة دامغة على ضلوعه في محاولة الانقلاب الفاشلة، مؤكدة أنها قضية تخضع للقضاء، وليست شأناً سياسياً.
إلى ذلك، وافق حزبا «العدالة والتنمية» الحاكم، وحزب «الشعب الجمهوري» المعارض، التركيان، على إقامة مناظرة تلفزيونية بين مرشحيهما لرئاسة بلدية إسطنبول، بن علي يلدريم، وأكرم إمام أوغلو، مساء الأحد المقبل.
وستعقد المناظرة قبل أسبوع واحد من انتخابات الإعادة على منصب رئيس البلدية، الذي سبق أن فاز به مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) الماضي، لكن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم رفض الاعتراف بالنتيجة، وشكك فيها، وقدم سلسلة طعون إلى اللجنة العليا للانتخابات، التي اتخذت قراراً مثيراً للجدل في 6 مايو الماضي، بإلغاء نتيجة الاقتراع على منصب رئيس البلدية فقط، وإعادته في 23 يونيو الحالي، دون إعادة الانتخابات بالكامل في إسطنبول التي شكلت خسارتها ضربة قوية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وحزبه.
كان أكرم إمام أوغلو، الذي أُقصي من منصبه بعد 18 يوماً فقط من تسلمه، عقب سلسلة من إعادات فرز الأصوات في دوائر إسطنبول، وتدقيق الأصوات الباطلة، طلب إجراء المناظرة مع منافسه يلدريم الذي علق قبوله لها على موافقة الحزبين.
وتشير آخر استطلاعات للرأي إلى تفوق أكرم إمام أوغلو، الذي يخوض حملة انتخابية ناجحة، بفارق يتراوح بين نقطة و5 نقاط على يلدريم، وأنه في سبيله لتكرار الفوز بمقعد رئيس البلدية مجدداً، وسط تعاطف واسع من الناخبين الذين يرون أن ما قامت به اللجنة العليا للانتخابات تم تحت الضغط وشكل ضربة للديمقراطية واغتصاباً للمنصب من المرشح الفائز إمام أوغلو.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟